|
|
محاولة يائسة لمواجهة الحرب
سعود سالم
كاتب وفنان تشكيلي
(Saoud Salem)
الحوار المتمدن-العدد: 8661 - 2026 / 3 / 29 - 18:47
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
الحرب على إيران
12 - الحرب كفشل للتضامن العابر للحدود وفي الواقع، يمكن الإعتقاد بإمكان تضامن أفقي بين الشعوب يتجاوز الدولة والمؤسسات العسكرية التابعة لها. فلو كان العمّال، والنساء، والطبقات المهمشة في مختلف البلدان قادرين على بناء شبكات تضامن مستقلة عن الدولة، فإن منطق الحرب سيفقد قاعدته الاجتماعية وستفقد الجيوش وقودها الأساسي. لكن البنية الحالية المتمثلة في الدولة الرأسمالية كجهاز مركزي لإدارة مصالح المجتمع لا يسمح بمثل هذه الوحدة الحقيقية لمصالح المواطنين، بل تعمل كل جهودها للتفرقة بين الشعوب، وتقمع بعنف كل محاولات التنظيم الذاتي العابر للحدود، وتُجرّم حركات المقاطعة أو العصيان وأي نوع من المقاومة، وتُعيد تفسير كل مقاومة اجتماعية كتهديد أمني وكخيانة وطنية. من هذا المنظور، الحرب الإسرائيلية الأمريكية الخليجية ضد إيران ليست نتيجة "سوء تفاهم دبلوماسي" أو عدم الوصول إلى إتفاق أومعاهدة، ولا مجرد تنافس إقليمي، بل نتيجة تضافر ثلاث وحوش « جهنمية » مفترسة هي" الدولة" بوصفها احتكارًا للعنف وحاضنة للإستغلال والظلم والعنف الإقتصادي والإجتماعي. ثم "الرأسمالية" بوصفها نظامًا يحتاج الأزمات ويعيش على إمتصاص عرق المواطنين ودمائهم ويحتاج للحرب لملء خزائنه. وأخيرا هناك ثنائي "القومية والدين" بوصفهما أيديولوجيات تعبئة ترتكز على العواطف الغريزية التي يقوم النظام الرجالي الباترياركي بتطويرها ونشرها في الثكنات العسكرية وفي المدارس وفي أجهزة الإعلام وفي الأدب والفن والإنتاج الثقافي عموما. ونحن هنا، بطبيعة الحال، لا ننحاز لدولة ضد أخرى، بل ننحاز للشعوب ضد منطق الدولة ذاته، لأنه في حالة الحرب، الشعوب هي الخاسرة في نهاية الأمر. 13 - ويمكننا هنا تصور بديل عملي لكيف يمكن لحركات قاعدية جماهيرية أن تكسر منطق الحرب إذا توفرت الإرادة والمعرفة والتنظيم، وهو تصور مبني على تجارب وممارسة عملية للطبقة العاملة طوال القرن العشرين وبداية القرن الحالي. هذا التصور، هو مجرد محاولات شبه يائسة - موجهة أساسا للشباب الذين يفتقدون للخرائط وليس أماهم سوى شاشات الهواتف، مبني على منظور أناركي/شيوعي تحرّري، ويركّز على محاولة فك الحصار عن العقل المستلب من ناحية، ومن ناحية أخرى، تفكيك البنية الإيديولوجية والإقتصادية التي تجعل الحرب ممكنة، بدل الاكتفاء بشعار "أوقفوا الحرب". الفكرة المحورية تتمثل في تحطيم ثلاث ركائز تُغذّي منطق الحرب، الركيزة القانونية التي تختم الحرب بالشرعية والوطنية والضرورة، والحق في الدفاع عن النفس .. ثم الركيزة الإقتصادية المتعلقة بتمويل الحرب والموارد المتعددة التي يجب إستنفارها لتغطية التكاليف الباهضة للسلاح والرجال، وأخيرا الركيزة الإجتماعية - النفسية المتعلقة بالخضوع والطاعة والإنضباط وكل الطقوس المتعلقة بالوطنية كالنشيد الوطني والعلم وبقية الرموز المجندة من أجل أن يقتنع المواطن الفقير بالذهاب للموت من أجل الأغنياء في قضية لا تخصه أساسا. 14 - نزع الشرعية وتفكيك أيديولوحية تماثل "الدولة و الشعب" و "الدولة تمثل الشعب"، وفق تحليل أنطونيو غرامشي، الهيمنة تقوم على قبولٍ طوعيّ للسردية الرسمية والخضوع لمنطق القطيع الذي يبثه الإعلام والتعليم والثقافة … والحركات القاعدية المناهضة للعنف والحرب تحتاج إلى بناء خطاب يفصل بين "أمن الدولة" و"أمن الناس" من ناحية، ثم إنتاج إعلام بديل عابر للحدود (منصات مستقلة، صحافة تعاونية، تجمعات دولية نقابية وشبابية، لقاءات ومحاضرات ..). ثم فضح الاقتصاد السياسي للحرب (العقود العسكرية، شبكات الطاقة، مصالح النخب، ضرورة الجيوش ..) وهذا يؤدي ولو بطريقة محدودة إلى تقليص قابلية المجتمع للتعبئة القومية العاطفية وتجعل المواطن واعيا بنتائج الخطاب السياسي الذي يهدف لعسكرة المجتمع ونشر الكراهية والعنف ضد الآخر. 15 - عصب الحرب هو الإقتصاد كما يقال، ولذلك للنضال ضد الحرب لابد من تحطيم إقتصاد الحرب، أي تكنولوجيا صناعة الأسلحة وتصديرها واستيرادها. avv, الإضراب ضد اقتصاد الحرب لأن نقطة الضعف في هذا النظام ليست في الجبهة، بل في سلاسل الإمداد. ولذلك يجب تنظيم إضرابات عمّالية في المصانع وفي قطاعات النقل والموانئ، مقاطعة إنتاج أو شحن الأسلحة، وهو ما حدث في مرسيليا، حيث رفض عمال الموانيء شحن الأسلحة إلى إسرائيل أثناء مجازر غزة. عصيان داخل الصناعات العسكرية (رفض العمل الإضافي، تسريب معلومات وعمليات التخريب لوقف آلة إنتاج الموت). هذا يتقاطع مع تقاليد العصيان العمالي التي نظّر لها ميخائيل باكونين منذ القرن التاسع عشر ووسّعها لاحقًا تيار النقابية الثورية والتيارات الأناركية المتعددة في كل أوروبا. الفكرة الجوهرية هي أنه إذا تعطّلت البنية اللوجستية، يصبح قرار الحرب مكلفًا داخليًا قبل أن يكون مكلفًا خارجيًا. 16 - بناء تضامن عابر للحدود غير أن هذا الأمر قد لا يكفي نظرا لإختلاف الظروف والمواقف من مجتمع لآخر، خاصة وأن الأنظمة القومية المركزية تعتمد على عزل المجتمعات عن بعضها ونشر سياسة الخوف والإرهاب البوليسي وعدم الثقة والعدوانية السافرة أو المستترة تجاه الآخر. ولذلك على الحركات القاعدية العمل على إنشاء شبكات تعاون ومساندة مباشرة بين نقابات وناشطين في الدول المختلفة مثل تنظيم بيانات مشتركة ومؤتمرات ترفض الحرب وتشجع رفض التجنيد وعدم المساهمة في المجهود الحربي، ثم تبادل المعلومات حول القمع الداخلي وتعطيل الدولة للمبادىء الديموقراطية الأساسية. وقد حلل المفكر الأناركي بيتر كروبوتكين هذه الإستراتيجية تحت إسم "التعاون المتبادل entraide" كبديل عن التنافس بين الأفراد والمجتمعات والدول. مما يؤدي إلى كسر سردية "نحن وهم" عبر إظهار مصالح مشتركة للناس العاديين، وأن الفلسطيني والإسرائيلي والروسي والأوكراني والإيراني والخليجي والأوروبي والأمريكي لهم نفس المصالح الحيوية ويشتركون في القيم والمباديء الإنسانية الأساسية، وهي الرغبة في الحياة بسلام وحرية في مجتمع عادل أفقي يخلو من الفقر والجهل والعبودية ومن السلطة المتعالية ومن العسكر. 17 - تقويض آلة التعبئة، مقاومة التجنيد والعسكرة، فالحرب تحتاج الأموال والرجال، لذلك يجب تنظيم حملات رفض الخدمة العسكرية، دعم قانوني واجتماعي ومالي للرافضين للتجنيد كما هو الحال في حركة الريفوزنيك في إسرائيل وأوكرانيا وروسيا. وقد تكونت هذه الحركة في إسرائيل لرفض الخدمة في الجيش الإسرائيلي، مكونة من مواطنين إسرائيليين، رغم أنهم يمثلون أقلية محدودة، يعلنون عصيانهم للأوامر وللخدمة في الجيش الإسرائيلي- تساهال لعدة أسباب تُرجح إما لإيمانهم بقضية السلام أو لكونهم ضد التجنيد أو لفلسفتهم الدينية أو لخلافهم السياسي المعارض للسياسة الإسرائيلية القائمة على احتلال الأراضي الفلسطينية. وقد تخلصت أغلب الدول الأوروبية من هذه المشكلة بإلغاء التجنيد الإجباري والإعتماد على الجيش المحترف الذي ينظم له الفقراء بطريقة تطوعية. 18 - بناء بدائل تنظيم ذاتي غير تابعة للدولة أحد أسباب قبول الدولة والحرب والتعود عليها هو الخوف مما يسمى بالتسيب الأمني والإقتصادي والخوف من إنتشار المافيا والعصابات والميليشيات المتنوعة، أي الخوف من الفوضى الإجتماعية والأمنية. لذلك على الحركات القاعدية أن تُثبت عمليًا إمكانية إدارة المجتمع فعليا بدون الحاجة إلى الدولة وبدون الحاجة إلى سياسة الخوف والترهيب بالعواقب. يمكن تكوين لجان أحياء لإدارة الحياة العامة ولجان وجمعيات للتكافل، وإنشاء شبكات غذاء ودواء مستقلة. تعاونيات طاقة ومجتمعات محلية قادرة على التنظيم الذاتي. عندما يشعر الناس أن أمنهم اليومي لا يعتمد كليًا على الدولة، تقل فعالية خطاب "الحماية مقابل الطاعة"، ويكتشف المواطن أن الدولة هي مصدر العنف وغياب الأمن. ويمكن الرجوع إلى تجربة ولاية "شياباس" في المكسيك كمثال على التنظيم الذاتي الشعبي والتي شهدت ثورة الزاباتيين عام 1994، والتي نجحت في الحصول على حقوق جديدة للسكان الأصليين.. 19 - نقل الصراع من عسكري إلى اجتماعي نعرف بالتجربة التاريخية القريبة، أن فشل الحراك الشعبي في ليبيا في فبراير 2011 يرجع أساسا إلى تحويل النضال الإحتماعي الشعبي ضد الدولة وضد النظام الشمولي الدكتاتوري، إلى صراع مسلح بين الإسلاميين وبين نظام القذافي، مما مكن الإسلاميين بمساندة فرنسا وطائرات الناتو من القيام بالإنقلاب والإستيلاء على السلطة من قِبل الجناح اليميني لنظام القذافي. لذلك يجب التأكيد على الدوام بعدم الإنزلاق إلى فخ العنف والمواجهة المسلحة مع الدولة وإعادة التفكير في توجيه الصراع إلى الداخل عن طريق مساءلة ميزانيات الدفاع، المطالبة بتحويل الإنفاق العسكري إلى خدمات عامة، ربط الأزمة الاقتصادية بكلفة الإنفاق العسكري الغير مجدي - الترسانة العسكرية التي بناها صدام حسين والقذافي ونظام إيران خلال أربعين عاما، لم تصمد سوى ساعات قليلة أمام قوة الجيوش الإمبرالية. ويجب التركيز على البعد الطبقي لأي مواجهة مسلحة: من يدفع ثمن الحرب؟ ومن يموت من أجل أسطورة الدولة والوطن والحرية والديموقراطية ؟ ذلك أن تحويل الصراع والتناقض بين الدولة والمجتمع من صراع إجتماعي طبقي إلى صراع عسكري، يقصي بالضرورة أغلبية المواطنين من هذا الصراع، وبالذات النساء وكل العمال المهاجرين، مما يضمن إنتصار الطبقة الأكثر قوة وتسليحا وهي بالضرورة القوة التي ستستلم أو تحتفظ بالسلطة وتواصل عملها في تجويع الشعب وإستغلاله حتى الموت. غير أن كل ما قيل حتى الآن يشير إلى معضلة واقعية يجب الاعتراف بها، ناتجة عن طبيعة كل مجتمع وكل ثقافة والحقبة التاريخية وطبيعة الدولة المسيطرة على هذا المجتمع. فهذا التصور يواجه عقبات جدية أبسطها القمع الأمني الواسع كما حدث في إيران قبل بدء الحرب الإسرائيلية. رغم أنه يجب الإعتراف بأن الحراك الشعبي ضد النظام التعسفي الظلامي الإيراني كان موجها من قِبل المخابرات المركزية الأمريكية والموساد. ثم من ناحية أخرى هناك انقسام أيديولوجي داخل المجتمعات وتدخل القوى الأجنبية المتعددة من أجل توجيه الحركات الشعبية وإحتوائها. وأخيرا هناك قوة الخطاب القومي والديني الذي تستغله الدولة في لحظات الخطر. 20 - غير أنه من الضرورة التمسك بالأمل، فالشعوب قد تنام طويلا لكنها غير قابلة للموت كالأفراد. الفرد بعد الموت، تتحول حياته إلى قدر، بمعنى عدم إمكانية تغيير هذه الحياة أو إستبدال الخيارات والقرارات التي تم إتخاذها، فقد أُقفِل الملف إلى الأبد. بينما الشعوب لا تموت، تانو وتتطور ويمكنها على الدوام البداية من جديد وتغيير إختياراتها. البديل ليس مثاليًا، بل تراكمي، كل إضراب، كل شبكة تضامن، كل تسريب، كل حراك ومعارضة يضعف البنية التي تجعل الحرب خيارًا "طبيعيًا"، وتساهم في كسر منطق الحرب وذلك بنزع الشرعية الرمزية عنها، تعطيل بنيتها المادية، بناء تضامن وتكافل طبقي يتجاوز الحدود، خلق بدائل تنظيم ذاتي مجتمعية. الحرب ليست قدَرًا؛ إنها نتيجة بنية، والبنية لا تُهزم بخطاب أخلاقي فقط، بل ببناء قوة اجتماعية مضادة تطالب دون كلل بإلغاء الجيوش وتحويل الميزانية العسكرية لمجالات التعليم والصحة والثقافة والمواصلات .. إلخ. الجيوش لا تنتج سوى الخراب والحرائق وأكوام الجثت.
#سعود_سالم (هاشتاغ)
Saoud_Salem#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الدولة: العدو الأول للمواطن
-
منطق الحرب « نحن - و - هم-
-
إسرائيل وعقدة إيران
-
الأشياء الصغيرة
-
فشل التمرد
-
ثورة ديسمبر
-
الإعداد لتمرد ديسمبر
-
الرؤيا
-
الكتابة
-
الموجيك والثورة العدمية
-
رقصة الموت
-
بوغاتشيف وتمرد القوزاق
-
قلعة بطرس وبول المرعبة
-
عيون اوفيليا
-
مقاطع
-
ثمن العودة
-
الجيش الأمريكي والسيطرة على الكرة الأرضية
-
كل عام وأنتم بخير
-
مزايا الجيوش وصناعة الحرب
-
الصفحة البيضاء
المزيد.....
-
لقاء رباعي في إسلام آباد لبحث الحرب في الشرق الأوسط.. هل تنج
...
-
رغم انتهاء مهلة الخارجية.. السفير الإيراني -لن يغادر لبنان ن
...
-
الحقيقة لا تحجبها الفيالق المستأجرة
-
محادثات رباعية في باكستان تبحث سبل إنهاء حرب إيران
-
وزراء الخارجية العرب يجمعون على ترشيح الدبلوماسي المصري نبيل
...
-
إيران توسّع هجماتها على دول الخليج والاتحاد الأوروبي يعلن تض
...
-
بنك أمريكي يدفع 72.5 مليون دولار لتسوية دعوى مرتبطة بملفات إ
...
-
لماذا يُعَد استهداف مصنع أداما ضربة موجعة لإسرائيل؟
-
بغداد بين الفصائل وواشنطن.. هل يجازف العراق بمواجهة داخلية؟
...
-
زعيم الجمهوريين لا يستبعد دخول قوات برية أميركية لإيران
المزيد.....
-
مقالات في الثورة السورية
/ عمر سعد الشيباني
-
تأملات علمية
/ عمار التميمي
-
في رحيل يورغن هبرماس
/ حامد فضل الله
-
بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر
...
/ رياض الشرايطي
-
أطلانتس
/ فؤاد أحمد عايش
-
أطلانتس
/ فؤاد أحمد عايش
-
حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال
...
/ بشير الحامدي
-
السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة.
/ رياض الشرايطي
-
مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة
/ هشام نوار
-
من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972
/ جهاد حمدان
المزيد.....
|