أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - بين إنكار الواقع وصناعة السردية: مفارقات الخطاب السياسي من غزة إلى طهران …














المزيد.....

بين إنكار الواقع وصناعة السردية: مفارقات الخطاب السياسي من غزة إلى طهران …


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8661 - 2026 / 3 / 29 - 16:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ كوكب لم يعرف على الإطلاق التهدئة ، على الدوام تتشابك فيه السرديات السياسية وتتنازع الخطابات على تشكيل الوعي العام ، فلم تعد الحقيقة وحدها كافية لإقناع الجماهير ، بل غدت طريقة عرضها وتوظيفها عاملاً حاسماً في توجيه الإدراك ، وفي خضم هذا المشهد المضطرب ، تتكرّس مفارقات لافتة ، حيث يُعاد تعريف الصراعات وتُقدَّم الوقائع بقراءات انتقائية ، بما يخدم أجندات سياسية تتجاوز حدود المنطق والواقع ، حيث تتجلى هذه المفارقات بوضوح في خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ، الذي تنطبق عليه ، في بعض جوانب طرحه ، نماذج من السخرية السياسية التىّ طالما ارتبطت بحكايات متداولة في الثقافة الروسية حول يهود روسيا ، والتىّ تُقارب، من حيث البنية الساخرة ، صوراً نمطية معروفة في مجتمعاتٍ أخرى ، كالحمصي في سوريا ، أو الطفيلي في الأردن، أو النابلسي في فلسطين ، هذه المقاربة لا تأتي من باب الإسقاط الثقافي بقدر ما تعبّر عن نمطٍ من التفكير القائم على قلب الحقائق وإعادة صياغتها بصورةٍ تثير الدهشة .

فحين يصرّح نتنياهو بأن من يعادي رموزاً إسلامية مثل أبي بكر وعمر ، ولم يُكمل عثمان ، هم أعداء المسلمين الحقيقيون ، وليسوا الإسرائيليين ، فإنه يطرح رؤيةً تعيد توجيه بوصلة العداء بعيداً عن إسرائيل ، رغم أن الوقائع الميدانية تشير إلى عكس ذلك ، إذ لا تزال آثار العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة حاضرة بقوة ، مع أعدادٍ كبيرة من الضحايا الذين تجاوزوا مئة ألف قتيل بالإضافة للجرحى والمفقودين وإلى أعداد هائلة من النازحين الذين اضطروا للعيش في خيام بعد تدمير مدنهم بشكل شبه كامل .

هذا التناقض الصارخ بين الخطاب والواقع يستحضر ، بصورة رمزية ، حكاية ساخرة عن أم روسية من أصول يهودية كانت تودّع ابنها المتجه إلى جبهة القتال ضد العثمانيين ، في لحظة الوداع ، أوصته بألا يُرهق نفسه ، وأن يقتل جندياً عثمانياً ثم يستريح قليلاً قبل أن يقتل آخر ، غير أن الابن تساءل ببراءة : ماذا لو قتلوني يا أماه ؟ فجاء رد الأم منطقياً في ظاهره ومفارقاً في جوهره : ولماذا سيقتلونك ، وأنت لم تفعل شيئاً؟ وهي مفارقة تُشبه ، في دلالتها ، منطق إنكار المسؤولية رغم وضوح الفعل .

في سياقٍ آخر، يبرز رضا بهلوي من الولايات المتحدة وهو من طينة نتيناهو ، وتحديداً من خلال مشاركته في مؤتمر (CPAC)، حيث يطرح مواقف حادة تدعو إلى تقويض مسارات الدبلوماسية والتفاوض مع طهران ، معتبراً أن هذه المسارات لا تخدم سوى إطالة عمر النظام الإيراني أو انقاذه ، كما وجّه نصائح إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بعدم “ابتلاع الطُعم”، في إشارة إلى التحذير من الانخداع بالمواقف الإيرانية .

غير أن هذه الطروحات تفتح الباب أمام تساؤلاتٍ معقّدة : من الذي قدّم لترمب تقديراتٍ تفيد بأن الشعب الإيراني على وشك انتفاضة شاملة؟ وكيف يمكن التوفيق بين هذه الرؤية وبين معطياتٍ تشير إلى استعداد عسكري إيراني كبير، يُقدَّر بمئات الآلاف من الجنود ، القادرين على خوض مواجهة مباشرة ، بل وربما توسيع نطاقها نحو الخليج في حال اندلاع حرب برية؟

في ضوء ذلك ، تبدو الإدارة الأمريكية وكأنها واقعة بين تأثير قراءات مضلِّلة وطموحات شخصية لبعض الفاعلين ، ما قد يدفعها إلى خيارات استراتيجية محفوفة بالمخاطر ، ويزداد هذا التعقيد في ظل تحديات داخلية تضغط على صانع القرار ، من ارتفاع الأسعار إلى تراجع شعبية دونالد ترامب والحزب الجمهوري ، الأمر الذي يجعل أي مغامرة خارجية ذات كلفة سياسية واقتصادية مضاعفة .

لقد أثبتت التجارب أن الرهانات التىّ سبقت الحروب كثيراً ما بُنيت على تقديرات غير دقيقة ، وأن التفوق الجوي ، رغم أهميته ، لا يكفي لحسم الصراعات المعقّدة ، وبالتالي ، فإن أي مواجهة برية محتملة ستتحول إلى انتكاسة كبرى ، ليس فقط للولايات المتحدة ، بل أيضاً لحلفائها ، وعلى رأسهم إسرائيل .

إن قراءة المشهد السياسي الراهن تكشف عن خللٍ عميق في بنية الخطاب والتحليل ، حيث تتقدّم السرديات الموجَّهة على حساب الوقائع ، وتُبنى السياسات على تقديراتٍ قد تفتقر إلى الدقة ، وبين هذا وذاك ، تظل الحاجة قائمة إلى مقاربة أكثر واقعية وتوازناً ، تُعيد الاعتبار للحقائق ووضع حداً لهيمنة الخطاب الذي يبرّر الأفعال بدل مساءلتها … والسلام 🙋‍♂



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين الوساطة والتصعيد : باكستان 🇵🇰في قلب صراع ...
- رحل أخي احمد …
- عالمٌ لا يليق به سوى ترمب وكيم جونغ أون … 🤷‍♂
- بين عقلانية🧠 هابرماس وأخلاقية كاري♥: المعرفة ب ...
- بين خطاب الحسم وواقع الاستنزاف: تناقضات الحرب وتداعياتها الإ ...
- الطبيبة والكوتش كريستين حدادين💪: الروح المتمردة — حي ...
- هندسة المعلومات والبيجر الذهبي: اليوان مقابل النفط…حين يخسر ...
- أبو محمود الصبّاح قائد حرب الليطاني 1978 - سيرة قائدٍ كتبها ...
- الرئيس ترمب غائب فيله ..
- تحليل عسكري : مدى واقعية سيناريو إنزال كوماندوز 🥷إسر ...
- من مصانع 🏭 شنغهاي إلى صواعق الصواريخ في طهران-لماذا ...
- الحلف الأمريكي والإسرائيلي يضرب على الارض مسرحاً وهمياً للحر ...
- عدد الصواريخ الباليستية🚀أكثر من تعداد الجنود حلف الن ...
- حرب الاستنزاف واحتمالات التحول الاستراتيجي في ميزان القوى ال ...
- سقوط الحزب الجمهوري الأمريكي المدوّي في الانتخابات: قراءة في ...
- كسر احتكار السماء: التحالف السعودي–التركي وتحولات القوة الجو ...
- شارب ستالين🇷🇺وقلم سولجنتسين: حين تكون الحقيق ...
- غزة🇵🇸بين أخلاقيات السياسة وأساطير السلام:قرا ...
- قواعد الاشتباك مع إيران 🇮🇷 : تحولات الردع ال ...
- الرياضة بوصفها استعادة للذات : قراءة أكاديمية في تجربة “الJu ...


المزيد.....




- لقاء رباعي في إسلام آباد لبحث الحرب في الشرق الأوسط.. هل تنج ...
- رغم انتهاء مهلة الخارجية.. السفير الإيراني -لن يغادر لبنان ن ...
- الحقيقة لا تحجبها الفيالق المستأجرة
- محادثات رباعية في باكستان تبحث سبل إنهاء حرب إيران
- وزراء الخارجية العرب يجمعون على ترشيح الدبلوماسي المصري نبيل ...
- إيران توسّع هجماتها على دول الخليج والاتحاد الأوروبي يعلن تض ...
- بنك أمريكي يدفع 72.5 مليون دولار لتسوية دعوى مرتبطة بملفات إ ...
- لماذا يُعَد استهداف مصنع أداما ضربة موجعة لإسرائيل؟
- بغداد بين الفصائل وواشنطن.. هل يجازف العراق بمواجهة داخلية؟ ...
- زعيم الجمهوريين لا يستبعد دخول قوات برية أميركية لإيران


المزيد.....

- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - بين إنكار الواقع وصناعة السردية: مفارقات الخطاب السياسي من غزة إلى طهران …