أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منصور رفاعي اوغلو - ثورة مرتقبة ضد حكم الجولاني في سوريا: هل ستدعم تركيا الجولاني ضد ثورة الشعب السوري المرتقبة؟














المزيد.....

ثورة مرتقبة ضد حكم الجولاني في سوريا: هل ستدعم تركيا الجولاني ضد ثورة الشعب السوري المرتقبة؟


منصور رفاعي اوغلو

الحوار المتمدن-العدد: 8661 - 2026 / 3 / 29 - 16:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الحديث اليوم عن “ثورة مرتقبة” ضد أحمد الشرع، المعروف سابقاً بالجولاني، ليس وصفاً لحدث مكتمل بقدر ما هو سؤال عن اتجاه سياسي محتمل. فلا توجد حتى الآن معطيات موثقة تقول إن سوريا دخلت فعلاً مرحلة انتفاضة شعبية شاملة ضد حكمه، لكن توجد أسباب كافية تجعل هذا السيناريو قابلاً للتخيّل: سلطة جديدة خرجت من رحم السلاح، صراعات داخلية لم تُحسم، توترات مع الأكراد، ضغوط أمنية من تنظيم الدولة، وبلد منهك لم يتذوق بعد استقراراً طبيعياً بعد سقوط الأسد في ديسمبر 2024. رويترز وصفت في يناير 2026 كيف أعادت حكومة الشرع السيطرة على مساحات واسعة من الشمال والشرق بعد معارك مع القوى الكردية، ما يعني أن السلطة ما زالت تُبنى بالقوة والتسويات الأمنية أكثر مما تُبنى بالإجماع الوطني الهادئ.

السؤال الأهم ليس فقط: هل يمكن أن يغضب السوريون من الشرع؟
بل: إذا حدث غضب واسع أو تمرد شعبي أو اضطراب كبير، أين ستقف تركيا؟

في تقديري، الجواب واضح إلى حد بعيد: تركيا ستقف مع الشرع، لا مع أي ثورة شعبية ضده، ما دام يمثل لها الضامن الأفضل لمصالحها في سوريا. هذه ليست مسألة حب شخصي، بل مسألة دولة وحسابات نفوذ. تركيا اليوم ترى في أحمد الشرع شريكاً مركزياً في إعادة ترتيب سوريا بما يحقق لها ثلاثة أهداف على الأقل: تثبيت سلطة مركزية متعاونة في دمشق، تحجيم النفوذ الكردي المرتبط بـ SDF/PKK، وخلق بيئة تسمح بتهدئة الحدود وعودة جزء من اللاجئين. هذا التوجه ظهر بوضوح في تغطية رويترز التي وصفت تركيا بأنها “حليف رئيسي” للشرع، وأن الاستخبارات التركية لعبت دوراً في الدفع نحو اتفاق دمج القوات الكردية ضمن سلطة دمشق.

تركيا لا تتعامل مع الشرع بوصفه مجرد رئيس سوري جديد، بل بوصفه أداة استقرار وظيفي في لحظة إقليمية معقدة. رويترز نقلت في مارس 2025 عن أردوغان دعمه “جهود الشرع لتحقيق الاستقرار” وسط عنف دامٍ في الساحل السوري، مع تأكيد أن استقرار سوريا مهم لتركيا في ملف الأكراد وملف اللاجئين. هذا يبيّن أن أنقرة لا تنظر إلى بقاء الشرع كخيار سياسي محايد، بل كجزء من أمنها القومي المباشر.

بل إن العلاقة تبدو أعمق من مجرد دعم سياسي عابر. في يناير 2026 قالت مصادر تركية إن أنقرة رأت اتفاق دمشق مع القوات الكردية “منعطفاً تاريخياً”، وإن جهاز MIT لعب دوراً في الدفع نحو هذا المسار. وبعدها بأسابيع، نشرت رويترز تقريراً يفيد بأن تركيا طلبت من بريطانيا زيادة الحماية الأمنية للشرع خشية محاولات اغتيال، رغم أن أنقرة نفت ذلك لاحقاً. سواء صحت تلك الرواية بالكامل أو لا، فهي تعكس بوضوح أن الشرع بالنسبة إلى تركيا ليس رجلاً عادياً يمكن الاستغناء عنه بسهولة، بل عنصر حاسم في معادلة إقليمية تحرص أنقرة على حمايتها.

من هنا، إذا انفجرت داخل سوريا موجة احتجاجات أو تمرّد شعبي ضد الشرع، فمن المستبعد جداً أن تتعامل تركيا معها بوصفها “ثورة شعبية” تستحق الدعم. الأغلب أنها ستقرأها من منظور آخر تماماً:

هل يستفيد منها الأكراد؟
هل تفتح الباب أمام عودة الفوضى أو تنظيم الدولة؟
هل تضعف سلطة دمشق بما يهدد مصالح أنقرة؟
هل تعيد خلط الأوراق على حدودها؟

وفي مثل هذا التفكير، لن تكون الأولوية عند أنقرة لحقوق السوريين في التغيير، بل لمنع انهيار الترتيب الذي يخدمها. رويترز نقلت أيضاً في يناير 2026 أن تركيا قالت إنها ترى استخدام القوة ضد القوات الكردية خياراً متاحاً للحكومة السورية إذا فشلت التسوية، ما يعكس استعداداً تركياً واضحاً لدعم منطق الحسم لا منطق الانفتاح غير المضبوط.

هذا يعني أن تركيا، إذا شعرت بأن حكم الشرع مهدد بانتفاضة واسعة، قد تتحرك على عدة مستويات:
أولاً، دعمه سياسياً وإعلامياً بوصفه “السلطة الشرعية” أو “الطرف الضامن للاستقرار”.
ثانياً، دعمه أمنياً واستخباراتياً، سواء مباشرة أو عبر تنسيق مكثف.
ثالثاً، ممارسة ضغط دبلوماسي على الأطراف الدولية لعدم فتح الباب أمام إسقاطه.
ورابعاً، تصوير أي حراك ضده بوصفه خطراً على وحدة سوريا أو فرصة لتنظيم الدولة أو للمشروع الكردي. هذا ليس استنتاجاً اعتباطياً، بل قراءة منطقية لسلوك أنقرة الحالي تجاهه وتجاه خصومه.

لكن هذا كله لا يعني أن تركيا ستحميه إلى الأبد مهما فعل. الدعم التركي للشرع مشروط بقدرته على البقاء مفيداً. إذا تحوّل إلى عبء كبير، أو صار عاجزاً عن ضبط البلاد، أو أصبح استمراره يهدد المصالح التركية أكثر مما يحميها، فقد تبدأ أنقرة بالتفكير في تعديل تموضعها. غير أن هذا سيناريو لاحق، وليس الأقرب حالياً. حتى الآن، كل المؤشرات تدل على أن تركيا ترى فيه أفضل المتاح، لا عبئاً يجب التخلص منه.

المفارقة القاسية هنا أن تركيا التي لطالما تحدثت عن “إرادة الشعوب” في سوريا، قد تجد نفسها عملياً - إذا وقع صدام كبير بين الشرع والشارع - في موقع الداعم للسلطة ضد الشارع. والسبب ليس تناقضاً أخلاقياً طارئاً، بل طبيعة السياسة التركية نفسها في سوريا: هي لم تعد تبحث عن ثورة سورية مفتوحة، بل عن نظام سوري يمكن العمل معه. وهذا النظام، في اللحظة الحالية، هو أحمد الشرع. لذلك فإن أي ثورة ضده لن تُقرأ في أنقرة بوصفها فرصة لتحرير السوريين من حكم جديد، بل بوصفها تهديداً لترتيب إقليمي بنته تركيا بعناية وتريد الحفاظ عليه.

الخلاصة أن “الثورة المرتقبة” ضد الشرع ما زالت حتى الآن احتمالاً سياسياً أكثر من كونها واقعاً قائماً. لكن إذا تحولت إلى واقع، فالأرجح أن تركيا لن تنحاز إلى الشعب السوري ضد الجولاني، بل إلى الجولاني ضد أي انفجار شعبي يهدد معادلتها في سوريا. ليس لأن أنقرة ترى فيه منقذاً تاريخياً، بل لأنها ترى فيه الضامن المؤقت لمصالحها. وفي السياسة التركية، كما في سياسات كثير من الدول، المصالح تسبق المبادئ دائماً.



#منصور_رفاعي_اوغلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأقليات داخل الثكنة التركية: حين تتحول الخدمة العسكرية إلى ...
- لماذا يمنع الجولاني الخمور في سوريا بينما يسمح بها “معلمه” أ ...
- تركيا: الكل يخاف منها، لا أحد يحبها كيف حوّلت السلطة الحالية ...
- من أدخل داعش إلى سوريا ومَن موّلها ودرّبها؟ بحث في الدور الت ...
- هل بدأ أحمد الشرع يسقط من عيون مناصريه؟
- لماذا تتعامل تركيا مع سوريا كمزرعة أبقار؟ وهل تُستخدم ذريعة ...
- بين الاستبداد الطائفي وفشل الإسلام السياسي: لماذا حُكم على ا ...
- هل دفعت المنطقة ثمناً يفوق قدرتها في إدارة قضية فلسطين؟
- لماذا يكره كثيرون الإخوان المسلمين؟ حين يتحول الدين من مرجعي ...
- ما مصير الحكم الإسلامي في سوريا في حال اختفاء أردوغان عن الم ...
- رغم الدعم الأمريكي والخليجي لتركيا، لماذا لا يزال الاقتصاد ا ...
- لماذا قتل الجيش التركي السوريين الهاربين لسنوات؟ عن نفاق أرد ...
- كيف أصبح السنّة المعتدلون أقلية في سوريا في ظل حكم السلفية ا ...
- مستقبل العلاقة التركية العربية في ظل العنصرية التركية
- ثنائية السلطة والدين في سوريا: هل ما زال هناك أمل بنجاحها أم ...
- مفارقة التقاطع: كيف تلتقي سياسات علمانية مع فاعلين جهاديين ر ...
- هل يمكن أن تتبدّل خريطة القلق الإقليمي؟ قراءة في موقع تركيا ...
- وحشية الجيش التركي ضد الغرباء هل هي عقدة نفسية أم حذر مبرر؟
- لماذا لا يستطيع الإسلام الحالي إدارة دولة؟
- هل ستسمح تركيا للأكراد بتأسيس دولتهم في إيران في حال انهياره ...


المزيد.....




- لقاء رباعي في إسلام آباد لبحث الحرب في الشرق الأوسط.. هل تنج ...
- رغم انتهاء مهلة الخارجية.. السفير الإيراني -لن يغادر لبنان ن ...
- الحقيقة لا تحجبها الفيالق المستأجرة
- محادثات رباعية في باكستان تبحث سبل إنهاء حرب إيران
- وزراء الخارجية العرب يجمعون على ترشيح الدبلوماسي المصري نبيل ...
- إيران توسّع هجماتها على دول الخليج والاتحاد الأوروبي يعلن تض ...
- بنك أمريكي يدفع 72.5 مليون دولار لتسوية دعوى مرتبطة بملفات إ ...
- لماذا يُعَد استهداف مصنع أداما ضربة موجعة لإسرائيل؟
- بغداد بين الفصائل وواشنطن.. هل يجازف العراق بمواجهة داخلية؟ ...
- زعيم الجمهوريين لا يستبعد دخول قوات برية أميركية لإيران


المزيد.....

- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منصور رفاعي اوغلو - ثورة مرتقبة ضد حكم الجولاني في سوريا: هل ستدعم تركيا الجولاني ضد ثورة الشعب السوري المرتقبة؟