أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خلف علي الخلف - معركة الويسكي في سوريا: صراع إجتماعي أم صراع على السلطة وداخلها














المزيد.....

معركة الويسكي في سوريا: صراع إجتماعي أم صراع على السلطة وداخلها


خلف علي الخلف

الحوار المتمدن-العدد: 8660 - 2026 / 3 / 28 - 13:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا نحتاج مجهرًا أو تحليلًا استراتيجيًا لنعرف أن السلطة الحالية تشكّلت من تحالف فصائل عسكرية بُنيت على إيديولوجيات مختلفة أو تبنّتها: وطنية، وطنية إسلامية، إسلامية، وإسلامية متطرفة. هذا أمرٌ شكّلته الوقائع التي تابعناها جميعًا. ودون الخوض في الفقه المرجعي لكل منها، فإن مجموعة هرم السلطة الفاعلة والرئيسية تتبنّى الأفكار الوطنية الإسلامية. لقد كان تحالف «ردع العدوان» تحالف ضرورة و«بيعة جهاد» لأبي محمد الجولاني في حينها؛ قائد الفصيل الأكثر تنظيمًا وانضباطًا وقوة. ثم، بعد إسقاط البائد، تحوّلت «بيعة الجهاد» إلى «بيعة انتقالية».

دون إطالة؛ حصل الجناح الوطني الإسلامي، الذي يقوده الرئيس الشرع، على «بيعة سورية» و«بيعة إقليمية» و«بيعة دولية»، وهذه «البيعات» مشروطة علنًا ليس بالقضاء على تنظيم داعش فقط، بل على فكره أيضًا؛ وهو الفكر الذي تعتنقه أقلية اجتماعية، وأقلية داخل السلطة نفسها.
اختارت الجماعة، أو الجماعات داخل السلطة التي تتبنّى الفكر الجهادي المتطرف، وتعرف مصيرها، لحظة مناسبة لبدء الصراع التمكيني مع السلطة وعليها. ومن يقرأ أدبيات التمكين وسلوكه المفضوح والمكرّر، يدرك أنهم اختاروا انشغال العالم بالحرب ضد نظام الملالي في إيران، كما اختاروا زاوية «عبقرية» لحربهم: الخمور أم الخبائث؛ لبدء صراعهم ضد الجناح الرئيسي الوطني الإسلامي في السلطة.

هذا الاختيار الممتاز يشكّل معضلة حقيقية للسلطة والمجتمع. فالجناح الوطني الإسلامي لا يستطيع الإدلاء علنًا بما يخالف أسس البيعة، التي كان بندها الأول والأخير عدم مخالفة شرع الله. كما يتحرّج الأفراد من ربط أنفسهم بالدفاع عن «الخمور» والبارات والملاهي.
في البداية، وضمن سياسة التمكين، حاول أصحاب القرار التذرّع بشكاوى المجتمع، لكن ذلك لم يصمد طويلًا، قبل أن تنطلق بجرأة «اليوزرات النائمة»؛ وهي حسابات وخلايا داعش النائمة في المجتمع. فبدأت هذه الخلايا بوصم كل من يعارض منع المشروبات الروحية وإغلاق البارات والملاهي الليلية، تحت يافطة الوقوف بوجه مصادرة الحريات الفردية والاجتماعية، بأنه «سكرجي»؛ لرفع الكلفة الاجتماعية على المحتجّين وتقليل أعداد من ينضمون إليهم علنًا، تجنبًا للتهمة. وسُمّيت وقفات الاحتجاج ضد مصادرة الحريات بأنها «مظاهرات السكرجية» التي تدعو «للفسق والفجور والسكر والعربدة».

وقد لاحظنا عودة حسابات داعش وأتباعها نفسها إلى الحياة، وهي تطالب بتطبيق شرع الله. وصارت هناك «دبكة» موحّدة على وسائل التواصل: «نحن دولة مسلمة.. نحن شعب مسلم»، «ويحك، أتخالف شرع الله؟»، «ثكلتك أمك، أتحلّل ما حرّمه الله؟». وهو خطاب داعش وأنصارها نفسه، بل إن بعضهم افتخر علنًا بأنه داعشي. صارت هذه الأقلية تحتكر تمثيل الشعب المسلم كله، ومن يخالفها: سكرجي، كافر، عربيد، ديوث… إلى آخر قاموسهم المكرّر. أرادت خلايا داعش النائمة، التي خلقت هذه اللحظة الاستثمارية في زمنٍ مناسب وقضية مناسبة، إعلان «الجهاد الإلكتروني» لإقامة دولة الخلافة. وهذه الخلايا النشطة في الفضاء الرقمي يوجّهها علنًا أشخاص مقرّبون من شخصيات في السلطة، منهم غير سوريين، مثل الشيخ عبد الله المحيسني، الذي أثنى على قرار محافظة دمشق بمنع المشروبات، وكنا اعتقدنا أنه تاب عن التطرف وتكفير المجتمع.

إن المظاهرات البائسة عددًا وشعاراتٍ وراياتٍ، التي خرجت، ورفعت بدلًا من العلم الوطني الذي تكرهه داعش، الرايات البيضاء مضطرة، لأنها لا تستطيع حاليًا رفع رايتها السوداء، تكشف ببساطة أن من يؤيد الفكر الداعشي هم أقلية اجتماعية، وأقلية داخل السلطة.
بينما تخوض هذه الأقلية التكفيرية الداعشية صراعها للاستحواذ على السلطة، تحاول تصوير الأمر على أنه صراع في المجتمع بين الأخيار دعاة «تطبيق شرع الله» والأشرار دعاة «الخمور والفجور». وتجادل هذه الأقلية، التي تدعو لمصادرة الحريات الفردية والاجتماعية وفرض نسخة تكفيرية من الإسلام، بأن هذه هي الديموقراطية! وكأن الديموقراطية صُنعت خصيصًا لهم لمصادرة الحرية التي اندلعت الثورة السورية من أجلها.

تزعم هذه الأقلية التكفيرية، التي تحاول الاستيلاء على السلطة سلميًا، أنها الأكثرية، رغم أعدادهم البائسة، وذلك عبر المطابقة بينها وبين الإسلام والشعب المسلم! أي أنها تخرج الأكثرية التي تعارضها من الإسلام. ومع ذلك تزعم أنها بريئة من داعش رغم ترديدهم كل عناصر خطابها؛ مفردات وشتائم وتكفير، وتفسير القرآن والحديث على هواهم المتطرف. وقد استخدموا في حربهم ضد الأغلبية تكتيكات خطابية مجددة وساذجة، إذ يتهمون الآخرين بأنهم يصنّفون كل من يريد تطبيق شرع الله بأنه داعشي! حسنًا، وماذا كانت تريد داعش غير تطبيق نسخة تكفيرية متطرفة من الإسلام! ألم ترتكب داعش كل جرائمها ومجازرها باسم تطبيق شرع الله!

إنهم أقلية انقلابية، لكنها مدرّبة على الإرهاب والضجيج. فهم مدرّبون على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وتشغيل الروبوتات، واستعمال قاموس بذيء سوقي شتائمي، منهيٍّ عنه في الشرع الذي يريدون تطبيقه، ضد كل من يعارض فكرهم، بهدف الإرهاب اللفظي، لأن الإرهاب الجسدي غير ممكن حاليًا. يحاول التكفيريون أصحاب الرايات السوداء في كل مرة استخدام الأدوات نفسها التي قادتهم إلى الفشل والهزيمة، ويعتقدون في كل مرة أنها ستقودهم إلى النجاح؛ وسيعودون في كل مرة إلى الكهوف والمغاور.

في ديواني الأول «نون الرعاة»، هناك مقطع في قصيدة أقول فيه:

«سنزوّج الصحراء للخيل الجياع،
ولن تمرّوا،
ومن دموع الحافيات الباكيات
نجلو يمانيَّ البريق، منافحين عن هبوب الريح في ميعادها…»



#خلف_علي_الخلف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بعد الذكاء الاصطناعي: وداعًا للمدقق اللغوي والمحرر الصحفي وا ...
- رجاءاً لا تأخذوا معلوماتكم من وزير الإعلام السوري
- قرار منع المكياج: دعونا نواجه الحقائق المرة بشجاعة
- الكتاب الأبيض: في الفصل بين حقوق الأكراد و«قسد»
- نظام الرثاثة: سلطة صنعت من القبح وعاشت فيه
- الرُّوع لزهران القاسمي: الوهم بوصفه أداة للتحكم في الوعي
- عن عراقي في باريس: الذي حول سيرة العائلة الى نشيد تسامح
- زميلي ماركس في البادية يورد الإبل
- تهمة الطائفية: حينما تصنع المخابرات التهمة ويكرّسها المثقفون
- تحالف المسعورين: حرب داخليّة ضد السلطة الانتقالية في سوريا
- حماية الدروز في سوريا: شماعة إسرائيلية جديدة لضمان الهيمنة
- عمر سليمان: صوت الجزيرة الذي احتفت به شعوب العالم وأنكره الس ...
- الإيمان والسوط: سيرة الكنيسة القبطية في مواجهة الفكر
- تفكيك الأكاذيب: العرب والمسيحية وحمّى التزييف الأيديولوجي ال ...
- تاريخ المعتزلة وتدليس اليسار العربي
- دليل الحيران إلى مذاهب الإيمان: الأريوسية المسيحية المنقرضة
- عن الدولة الأندلسية في الإسكندرية
- يامبليخوس: الفيلسوف الذي شكل الأفلاطونية المحدثة
- وجوب محاسبة من تلطخت كلماتهم بالدماء في سوريا
- معايير تشكيل اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني في سوريا والجدل ...


المزيد.....




- كاتب في الإندبندنت: هذا سبب القلق الواضح في تصريحات ترمب
- مبعوث أمريكي سابق: ترمب محبط ويغير أهداف الحرب كل يوم
- البنتاغون يستعد لأسابيع من العمليات البرية في إيران
- وفاة رئيس الجزائر الأسبق اليامين زروال
- 6 قتلى في غارتين إسرائيليتين على غزة
- يحمل سلاحه.. القسام تنشر لقطات جديدة للناطق الراحل أبو عبيدة ...
- إستراتيجية قديمة.. لماذا تستهدف إسرائيل مصانع الحديد والصلب ...
- إعلام إيراني: طهران تدرس الانسحاب من معاهدة حظر الأسلحة النو ...
- عاجل | واشنطن بوست عن مسؤول أمريكي: المدة الزمنية المحتملة ل ...
- مصر.. مدبولي يحذر من قرارات -أكثر شدة- إذا طالت الحرب بالشرق ...


المزيد.....

- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خلف علي الخلف - معركة الويسكي في سوريا: صراع إجتماعي أم صراع على السلطة وداخلها