أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حاتم احمد عويد - حرب الإرادات في الشرق الأوسط: سردية تحليلية للصراع الأمريكي–الإسرائيلي مع إيران وآفاقه المستقبلية (2026–2030)














المزيد.....

حرب الإرادات في الشرق الأوسط: سردية تحليلية للصراع الأمريكي–الإسرائيلي مع إيران وآفاقه المستقبلية (2026–2030)


حاتم احمد عويد

الحوار المتمدن-العدد: 8660 - 2026 / 3 / 28 - 06:30
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في لحظة تاريخية مشحونة بالتوتر، ومع تصاعد غير مسبوق في حدة الصراع الدولي، دخل الشرق الأوسط في عام 2026 مرحلة جديدة من المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، والجمهورية الإسلامية الإيرانية من جهة أخرى. لم يكن هذا الصراع وليد اللحظة، بل هو نتاج تراكمات طويلة من التوترات السياسية والعسكرية، التي تعود جذورها إلى ما بعد الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، مرورًا بالأزمات النووية المتكررة، وانتهاءً بالتحولات الجيوسياسية التي أعقبت تراجع الهيمنة الأمريكية وصعود قوى إقليمية منافسة.
وقد شكّل اندلاع العمليات العسكرية الواسعة في أواخر شباط/فبراير 2026 نقطة تحول مفصلية، إذ انتقلت المواجهة من إطار “الردع غير المباشر” إلى “الاشتباك شبه المباشر”، وهو ما أعاد إلى الأذهان نماذج الصراعات الكبرى التي شهدها العالم خلال الحرب الباردة، ولكن بأدوات وأساليب أكثر تعقيدًا وتداخلاً. فقد اعتمدت الولايات المتحدة وإسرائيل على ضربات دقيقة استهدفت البنية التحتية العسكرية والنووية الإيرانية، في محاولة واضحة لإعادة ضبط ميزان القوى وفرض معادلة ردع جديدة، بينما لجأت إيران إلى استراتيجية الرد غير المتكافئ، عبر استخدام الصواريخ، والضغط على الممرات البحرية، وتوسيع نطاق التأثير الإقليمي.
ومع اتساع رقعة العمليات، لم يعد الصراع محصورًا بين طرفين، بل أخذ طابعًا إقليميًا ودوليًا، حيث امتدت تداعياته إلى الخليج العربي، وشرق المتوسط، وحتى إلى الأسواق العالمية. وقد شكّل التهديد المستمر لمضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات الطاقة العالمية، عاملًا حاسمًا في إدخال الاقتصاد الدولي في حالة من القلق والتذبذب، انعكست في ارتفاع أسعار النفط وتزايد المخاوف من موجات تضخم جديدة.
في خضم هذا المشهد، تبدو الاستراتيجيات المتبعة من قبل الأطراف المتصارعة انعكاسًا لمدارس مختلفة في التفكير الاستراتيجي. فالولايات المتحدة، التي تسعى إلى تحقيق أهدافها بأقل تكلفة ممكنة، تحاول إدارة الصراع ضمن سقف محدود، يضمن لها الحفاظ على هيبتها الدولية دون الانزلاق إلى حرب طويلة الأمد. إلا أن هذا النهج، الذي يمكن وصفه بـ”الاحتواء بالقوة”، يواجه تحديات كبيرة، خاصة في ظل قدرة إيران على امتصاص الضربات وإعادة إنتاج أدوات الرد.
أما إسرائيل، فتتحرك بدافع أمني وجودي، يجعلها أكثر اندفاعًا نحو توسيع نطاق العمليات، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن أي تأخير في تحجيم القدرات الإيرانية قد يؤدي إلى تهديد مباشر لأمنها القومي. ومن هنا، فإن سلوكها العسكري يعكس استمرارية في تبني مبدأ “الضربة الاستباقية”، الذي شكّل أحد أعمدة عقيدتها الأمنية منذ عقود.
في المقابل، تقدم إيران نموذجًا مختلفًا في إدارة الصراع، قائمًا على الصبر الاستراتيجي وتوظيف أدوات القوة غير التقليدية. فهي، رغم تعرضها لضربات موجعة، لم تفقد قدرتها على المبادرة، بل سعت إلى نقل المعركة إلى مجالات متعددة، مستفيدة من موقعها الجغرافي، وشبكة علاقاتها الإقليمية، وقدرتها على التأثير في معادلات الطاقة العالمية. هذا النمط من المواجهة، الذي يعتمد على الاستنزاف وإطالة أمد الصراع، يهدف في جوهره إلى تقويض الإرادة السياسية للخصوم، بدلًا من تحقيق انتصار عسكري سريع.
وفي ظل هذا التداخل المعقد، لا يمكن إغفال البعد الدولي للصراع، حيث بات واضحًا أن القوى الكبرى تراقب وتتحرك وفق حسابات دقيقة. فروسيا، التي تسعى إلى استثمار أي تراجع أمريكي لتعزيز نفوذها، وتركيا، التي تحاول الحفاظ على توازن دقيق بين مصالحها الإقليمية والدولية، تمثلان مثالًا على هذا التفاعل غير المباشر، الذي قد يتحول في أي لحظة إلى تدخل أكثر وضوحًا.
ومع استمرار العمليات، تتزايد التساؤلات حول مستقبل هذا الصراع، وما إذا كان سيتجه نحو الحسم السريع أم الانزلاق إلى حرب استنزاف طويلة. وفي هذا السياق، تبدو السيناريوهات مفتوحة على احتمالات متعددة، تتراوح بين نجاح الضربات العسكرية في فرض تسوية سياسية جديدة، وبين تحول المواجهة إلى صراع ممتد يعيد تشكيل خريطة التحالفات في المنطقة. كما يبقى احتمال التصعيد الإقليمي الشامل قائمًا، خاصة إذا ما دخلت أطراف جديدة بشكل مباشر، وهو ما قد يؤدي إلى أزمة عالمية تتجاوز حدود الشرق الأوسط.
غير أن السيناريو الأكثر إثارة للاهتمام يتمثل في إمكانية التوصل إلى تسوية سياسية مفاجئة، نتيجة ضغوط دولية أو وساطات إقليمية، وهو سيناريو يعكس طبيعة النظام الدولي الحالي، الذي يتسم بقدر كبير من السيولة وعدم الاستقرار. فالعالم اليوم لم يعد محكومًا بقواعد ثابتة، بل أصبح ساحة لتفاعلات معقدة، تتداخل فيها المصالح الاقتصادية مع الاعتبارات الأمنية، وتتشابك فيها الأدوار بين الفاعلين الدوليين والإقليميين.
وفي ضوء ما تقدم، يمكن القول إن الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، يمثل أكثر من مجرد مواجهة عسكرية، بل هو تعبير عن مرحلة انتقالية يعيشها النظام الدولي، تتسم بتراجع الأحادية القطبية وصعود ملامح تعددية جديدة. وفي هذا السياق، يصبح الشرق الأوسط ليس فقط مسرحًا للصراع، بل أيضًا مختبرًا لإعادة تشكيل قواعد اللعبة الدولية.
إن ما ستسفر عنه هذه المواجهة لن يحدد فقط مستقبل المنطقة، بل سيترك بصماته على النظام العالمي ككل، سواء من حيث موازين القوى، أو طبيعة التحالفات، أو حتى شكل الحروب في المستقبل. وبين احتمالات الردع والتصعيد، والاستقرار والفوضى، يبقى العامل الحاسم هو قدرة الأطراف على إدارة الصراع دون الانزلاق إلى نقطة اللاعودة.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- من حوريات البحر إلى فقمات تتحوّل إلى بشر.. تتقاطع الأساطير ف ...
- بعد تهديدات الحرس الثوري.. رئيس إيران يوجه رسالة إلى دول الم ...
- بحضور السعودية وتركيا ومصر.. باكستان تستضيف قمة رباعية لبحث ...
- حساب السعرات الحرارية ليس فعّالاً، جرّب الأكل بذكاء بدلاً من ...
- -أخيراً، أدرك دونالد ترامب أن إسرائيل تلاعبت به- - مقال في ا ...
- أضرار كبيرة في نظام الرادار بمطار الكويت إثر هجمات بمسيرات
- مقتل أكثر من 20 مهاجرا قبالة السواحل اليونانية بقوا 6 أيام م ...
- رغم تجريده من اللقب ومنحه للمغرب... منتخب السنغال سيعرض كأس ...
- الحوثين يدخلون حرب الشرق الأوسط.. ما الدلالات؟
- غارات إسرائيلية مكثفة على عدة مناطق في إيران


المزيد.....

- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حاتم احمد عويد - حرب الإرادات في الشرق الأوسط: سردية تحليلية للصراع الأمريكي–الإسرائيلي مع إيران وآفاقه المستقبلية (2026–2030)