أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عمر الشاطر - حركة 20 فبراير 2011 - بين ربيع الميدان وشتاء الصندوق عندما ضاعت فرصة التغيير:















المزيد.....

حركة 20 فبراير 2011 - بين ربيع الميدان وشتاء الصندوق عندما ضاعت فرصة التغيير:


عمر الشاطر

الحوار المتمدن-العدد: 8660 - 2026 / 3 / 28 - 02:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


استهلال:
في ذلك الأحد، 20 فبراير 2011، نزل الشعب المغربي إلى ساحات التظاهر في مختلف مدن المغرب؛ كبيرها وصغيرها. تعددت أطيافهم وأعمارهم، كان الجميع هناك من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، هتفوا جميعاً بصوت واحد: "حرية، عدالة، كرامة اجتماعية". حاولت الشرطة وقوات التدخل السريع كبح جماح المظاهرات، لكن عبثاً؛ فقد فشلت محاولتهم وتمكن المغاربة من إسماع كلمتهم.

الوطن العربي وموسمه الربيعي:
لم يكن ما حدث ذلك الصباح بمعزل عما كان يحدث في الوطن العربي؛ فشرارة محمد البوعزيزي، ابن سيدي بوزيد التونسية، الذي خلّدته الذاكرة العربية كأيقونة للربيع العربي، استطاعت إحراق أكوام القماش التي تراكمت في الدول العربية بفعل ثنائيتي الفساد والاستبداد اللذين جثما على صدر الأمة العربية لعقود طويلة، وحاولا عبثاً خنق رغبة الشعوب العربية في التحرر والكرامة.

الربيع المغربي في وقته المناسب:
خيمت داخلياً موجة من السخط والغضب على غالبية الشعب المغربي الذي كان يعاني البطالة والتهميش، وزاد من حدة هذا الغضب فشل حكومة عباس الفاسي، المعينة في سبتمبر 2007، ذات الأغلبية الاستقلالية، والتي اعتبرها الكثيرون حكومةً جهويةً في تقديم حلول لمشاكل البطالة والفقر والتهميش في ظل المجتمع المغربي ذي الأغلبية الشبابية. كما اتهم مراقبون محليون ودوليون انتخابات 2007 بمجافاة حزب العدالة والتنمية الإسلامي لصالح حزب "كل الديمقراطيين" الذي شكله المستشار الملكي فؤاد عالي الهمة، الذي سيتحالف مع مجموعة من الأحزاب الصغيرة مشكلاً "حزب الأصالة والمعاصرة" في عام 2008، وهو ما أعاد إلى أذهان المغاربة تجربة "جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية" والمعروفة اختصاراً بـ "الفديك"، التي شكلها أحمد رضا اكديرة، مستشار الملك الحسن الثاني، لمواجهة شعبية الاتحاد الوطني للقوات الشعبية في عام 1963.

شرارة الحركة:
وكان لسقوط نظام زين العابدين بن علي في تونس، ونظام حسني مبارك في فبراير 2011، دوي هائل على الوضع المغربي استطاع أن يهزه عميقاً ويحرك تناقضاته الرئيسية مع المنظومة الحاكمة في 20 فبراير 2011. وككل تجارب الربيع العربي، لعب "الفيسبوك" دوراً هائلاً في التحشيد لذلك الأحد، وتداعت المنظمات الحزبية من أقصى اليسار، ممثلاً في "النهج الديمقراطي العمالي"، وصولاً إلى أقصى اليمين، ممثلاً في "العدل والإحسان"، ومروراً بأحزاب يسار الوسط مثل "الاشتراكي الموحد" و"المؤتمر الوطني الاتحادي" وغيرها من الأحزاب، إضافة إلى المنظمات الحقوقية وفي طليعتها "الجمعية المغربية لحقوق الإنسان". ولم تكن المنظمات النقابية نشازاً عن هذه الدعوة؛ تداعى الجميع وكانوا على موعد مع التاريخ يوم 20 فبراير 2011.

الدولة وامتصاص الغضب الشعبي:
حاولت الدولة بأجهزتها القمعية والأمنية إيقاف الزحف الشعبي الذي هدر كسيل ممتد من أقصى الشمال وحتى أقصى الجنوب. آنذاك، خشيت الدولة من تحول القمع الأمني إلى عنف متبادل قد يذهب باستقرار البلاد نحو المصير المجهول الذي كانت تعيشه بعض الدول العربية، وفي مقدمتها ليبيا. واختار القصر، مدفوعاً بضغط الجماهير، أن يتنازل في خطاب 9 مارس 2011، وأن يقدم إصلاحات دستورية واسعة كان في مقدمتها التراجع عن قداسة شخص الملك وتوسيع صلاحيات "رئيس الحكومة" — وهو المسمى الجديد للوزير الأول — وغيرها من القرارات التي نظر إليها البعض كقاطرة آمنة نحو الملكية البرلمانية، في حين اعتبرها آخرون تنازلات ظرفية. كما وعد القصر بإجراء انتخابات تشريعية مبكرة للتخفيف من السخط الواسع الذي حل على حكومة الفاسي.

انفراط عقد الحراك:
لم تكن ردة الفعل على هذه القرارات موحدة بين الكتل والتنظيمات المشاركة؛ ففي حين سارع البعض إلى مباركتها، وقف آخرون ينبهون إلى عدم جديتها. لكن عقلية المناورة التي كانت تسيطر على "العدالة والتنمية"، ممثلة في شخص أمينها العام عبد الإله بن كيران — الذي رأى فيه القصر محاوراً جيداً نظير مواقفه المعتدلة مقارنة بـ "العدل والإحسان"، وقدرته على ركوب الموجة التظاهرية التي، لسخرية القدر، رفض المشاركة فيها رسمياً بحجة عدم معرفته بالفيسبوك.
حملت موجة الربيع العربي الإسلاميين نحو القمة؛ ففي مصر فازوا بأغلبية ساحقة في مجلس الشعب متحالفين مع المجلس العسكري، وفي تونس استطاعت "النهضة"، بفضل مظلوميتها زمن بن علي ودهائها السياسي، أن تشكل الحكومة الجديدة. ولم يكن المغرب استثناءً عن هذه القاعدة؛ فقد سجلت انتخابات سبتمبر 2011 فوزاً ساحقاً لـ "حزب المصباح"، بعد حصوله على 107 مقاعد مستفيداً من تراجع شعبية "الاتحاد الاشتراكي" بعد تجربته الحكومية مع اليوسفي ومشاركاته الواسعة مع جطو ثم الفاسي، وكذلك تراجع "حزب الاستقلال" بعد حكومته الأخيرة ليحصل على 60 مقعداً فقط.
وشكل عبد الإله بن كيران، في يناير 2012، أول حكومة للعدالة والتنمية بالتحالف مع حزب الاستقلال. وبعد هذا التاريخ، بدأت موجات المتظاهرين تتراجع بانسحاب "العدل والإحسان" — صاحبة الثقل الأكبر في المظاهرات — بعد تيقنها من انسداد الأفق أمام الحركة، ولحقتها أغلب الأحزاب والمنظمات الوطنية المشاركة، معلنين نهاية مشوار 20 فبراير.

أهمية الحركة في التاريخ المغربي:
هناك في التاريخ الإنساني لحظات لا تقاس أهميتها بما استطاعت تحقيقه في حاضرها الراهن، وإنما بما استطاعت تمثيله من تقدم نحو الحرية والكرامة الاجتماعية. فالثورة الفرنسية لو كتب تاريخها في عهد عودة "البوربون" في 1814، لما كتب عنها سوى إخفاقها فيما وعدت به الأمة الفرنسية وما سالت فيها من دماء في التصفيات التطهيرية التي شهدتها الثورة؛ لكن الإنسان الفرنسي اليوم يعرف أهميتها ومدى عمق ما قامت به وسجلته في التاريخ الحضاري الأممي.
وفي رأيي، إن حركة 20 فبراير المغربية تنتمي لهذا النوع التاريخي؛ فهي وإن أخفقت في تحقيق مطالبها في الواقع الراهن، إلا أنها تظل صفحة خالدة في تاريخ المغاربة. ومن وجهة نظري، أرى أن الحركة نجحت في هز الساحة السياسية المغربية وتخليصها من الملل والإحباط الذي سيطر عليها بعد تدجين "الاتحاد الاشتراكي" إثر حكومة التناوب، وعودة القبضة الأمنية إلى سابق شدتها مستغلة أحداث العنف الإرهابي التي هزت المغرب إثر 16 ماي 2003 المأساوية. وأعتقد بأن الحركة فشلت لغياب الانسجام بين مطالب مكوناتها، وكذلك لقفز بعض المشاركين فيها إلى المقاعد الحكومية مستغلين العرض الملكي الذي قدم لهم.

خلود الحركة في الذاكرة الشعبية:
وختاماً، رغم كل ما قيل عن الحركة، إن سلباً أو إيجاباً، تبقى "20 فبراير" نقطة تاريخية راسخة في الذاكرة الشعبية، استطاعت توحيد الشعب المغربي بمختلف أطيافه لتحقيق مطالبه، كما نجحت في إخراج التظاهرات عن الطابع الجهوي الذي ساد من قبل، والذي حصر الانتفاضات المغربية جهوياً في الدار البيضاء 23 مارس 1965 و20 يونيو 1981 وفاس 14 ديسمبر 1990 وغيرها من التظاهرات الأخرى التي شهدتها ساحات المغرب، وهي ظاهرة سيعرفها المغرب مجددا بعد انتهاء الحركة خصوصاً في حراك الريف 2017، واستطاعت كذلك دمج المطالب السياسية والاجتماعية وهو الأمر الذي لم تنجح فيه تظاهرات جيل زيد الأخيرة في 2025. 
وخلاصة القول لقد ظلت مطالب الحركة — وحتى الآن — راهنة وضرورية للعبور نحو المغرب الجديد.



#عمر_الشاطر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- معمر القذافي-تراجيديا الثائر الطوباوي حين يغادر الواقع:
- من باسوس إلى القاهرة رحلة الجورنالجي الكبير- في ذكرى رحيل مح ...
- هل أجهض حقا جيش الحدود الديمقراطية الجزائرية؟
- فبراير العرب بين الفالنتاين والاغتيالات السياسية:
- نوري المالكي-عود على بدء
- بين رواية المحاكمة وShutter Island – عندما يمتزج الوهم بالوا ...
- دوغان أفجي اوغلو-عندما يراهن الصحفي على الدبابة:
- فيلم البريئ- عندما تقمع الحرية بالبراءة:
- فيلم البداية- هل عودتنا إلى اليوم الأول كفيلة بإصلاح الحاضر؟
- وردة الاتحاد بين اليناعة والذبول- كيف تحول الاتحاد من محاربة ...
- وردة الاتحاد بين اليناعة والذبول- كيف تحول الاتحاد الاشتراكي ...
- في ذكرى تأسيس الاتحاد العام التونسي للشغل- الاتحاد من حشاد إ ...
- حينما تصبح الحياة سلعة - قراءة في فيلم The truman schow:
- البيريه والإذاعة- قراءة في الانقلابات العسكرية:
- في ذكرى 11 يناير 1992: هل احتاجت الديمقراطية إلى حماية الدبا ...


المزيد.....




- من حوريات البحر إلى فقمات تتحوّل إلى بشر.. تتقاطع الأساطير ف ...
- بعد تهديدات الحرس الثوري.. رئيس إيران يوجه رسالة إلى دول الم ...
- بحضور السعودية وتركيا ومصر.. باكستان تستضيف قمة رباعية لبحث ...
- حساب السعرات الحرارية ليس فعّالاً، جرّب الأكل بذكاء بدلاً من ...
- -أخيراً، أدرك دونالد ترامب أن إسرائيل تلاعبت به- - مقال في ا ...
- أضرار كبيرة في نظام الرادار بمطار الكويت إثر هجمات بمسيرات
- مقتل أكثر من 20 مهاجرا قبالة السواحل اليونانية بقوا 6 أيام م ...
- رغم تجريده من اللقب ومنحه للمغرب... منتخب السنغال سيعرض كأس ...
- الحوثين يدخلون حرب الشرق الأوسط.. ما الدلالات؟
- غارات إسرائيلية مكثفة على عدة مناطق في إيران


المزيد.....

- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عمر الشاطر - حركة 20 فبراير 2011 - بين ربيع الميدان وشتاء الصندوق عندما ضاعت فرصة التغيير: