أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد شيخو - نوروز الحرية والوحدة الديمقراطية














المزيد.....

نوروز الحرية والوحدة الديمقراطية


أحمد شيخو
كاتب وباحث سياسي

(Ahmed Shekho)


الحوار المتمدن-العدد: 8660 - 2026 / 3 / 28 - 00:24
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يُعدُّ نوروز عيداً ورمزاً أصيلاً للهوية الكردية ونضالها؛ فمن ملحمة كاوا الحداد إلى فكر القائد آبو ونضاله، تجذّر نوروز كمنارةٍ للمقاومة والحرية والانتصار، وتجسيداً لإرادة الشعب الكردي وشعوب المنطقة في التشارك والأخوة.

يعد عيد نوروز، العيد القومي للشعب الكردي، من أهم المناسبات وأكثرها تعبيراً عن الهوية والثقافة والذات الكردية. وعلى الرغم من احتفال شعوب عديدة في المنطقة به، تبرز التساؤلات حول قصة نوروز وروايتها التاريخية، وكيف تبلورت ملامحه الحالية في غمرة نضال الشعب الكردي لأجل حقوقه وكرامته، ولا سيما في الخمسين سنة الأخيرة من عمر حركة التحرر الكردية بقيادة المفكر والقائد عبد الله أوجلان.

في عام 612 قبل الميلاد، وبينما كان الظلم والاستبداد يخيمان على المنطقة من مركز القرار في نينوى قرب الموصل الحالية، توحدت العشائر الكردية وعلى رأسها الماديون بقيادة كاوا الحداد ، وساندهم في ذلك شعوب المنطقة المتضررة؛ حيث تم التخلص من الطاغية ضحاك الذي كان يقتات على أدمغة الشباب لعلاج مرضه وفق الميثولوجيا الكردية والعديد من المصادر التاريخية. وحينها، أُعلن النصر بإشعال النيران في المرتفعات، لتكون شعلةً يراها الجميع ورمزاً أبدياً للخلاص والحرية.

ورغم التفاصيل الميثولوجية الغزيرة، تظل القصة التاريخية تعبيراً عن ملحمة بطولية للكرد؛ غايتها تخليص أنفسهم وشعوب المنطقة من نير الظلم. وقد تكللت هذه الملحمة بتأسيس "الإمبراطورية الميدية"، أو ما يصفه القائد أوجلان في مجلداته بـ "الفدراسيون الميدي"؛ نظراً لما تميزت به من روح التشارك والأخوة، ونمط إدارةٍ ديمقراطيٍّ بعيدٍ عن السلطوية المركزية الصلبة التي سادت إمبراطوريات ذلك العصر. وقد استمرت هذه التجربة لنحو نصف قرن (50 عاماً)، قبل أن تتحول إلى كيان (برس- مد) نتيجة المؤامرات والتحالفات التي استهدفت تماسكها.

ومنذ ذلك اليوم، يحتفل الشعب الكردي والعديد من الشعوب الأخرى بهذا العيد، كل وفق ثقافته وخصوصيته. وقد تزامَن العيد مع بدء فصل الربيع، مما جعله يحمل معاني التجديد والدفء الربيعي والحياة الجديدة. ومع المؤامرات والظروف الصعبة التي تعرض لها الكرد عبر التاريخ، أضحى نوروز رمزاً للتعبير عن "الذات الكردايتية" بوجودها وثقافتها ولغتها، ليحمل معاني المقاومة إلى جانب معاني الانتصار والحرية.

ومع تقسيم كردستان لأول مرة في التاريخ عام 1639 بموجب اتفاقية قصر شيرين بين الصفويين والعثمانيين، وصولاً إلى التقسيم الأخير وفق معاهدتي سايكس بيكو و لوزان إبان انهيار الإمبراطورية العثمانية، تحول نوروز إلى رمزٍ حي للوحدة الكردية ووحدة المصير. فرغم تشتت الكرد بين أربع دول، ظل نوروز الرباط الذي يجمعهم سنوياً، متجاوزاً كافة محاولات القمع والسجن والقتل والمنع التي مارستها الأنظمة المتعاقبة في الدول الأربعة ضد المحتفلين، لتثبت إرادة الحياة أنها أقوى من سياسات الإنكار والإبادة.

ومع انطلاق حركة التحرر الكردستانية بقيادة حزب العمال الكردستاني والقائد عبد الله أوجلان، اكتسب نوروز أبعاداً نضالية أعمق، خاصة بعد العملية الفدائية التي قام بها المناضل مظلوم دوغان في سجن "آمد" (ديار بكر) عام 1982؛ حيث جعل من جسده شعلة لنوروز تحت شعار "المقاومة حياة والاستسلام خيانة". وبذلك أضاف لنوروز قيم الكرامة والحياة الحرة، وهو ما مهد لتأسيس "حزب نوروز" كما يصفه أوجلان، وانطلاق الكفاح المسلح لكسر سياسات الإبادة والإنكار.

ولقد كانت المرأة الكردية حاضرةً بقوة في ميادين نوروز كافة؛ ففي التسعينيات، رسّخت الشهيدة زكية ألكان (طالبة الطب في سنتها الأخيرة) بعمليتها الفدائية، معنى أن تكون المرأة الكردية الحرة ملحمةً وناراً تنضمُّ إلى شعلة نوروز لتنير درب شعبها، متحديةً سياسات المحو والمنع والقتل والتتريك. وتلاها في درب الخلود البطلات: راهشان دميرل، وبيريفان، وروناهي؛ اللواتي أثبتن بتضحياتهنّ أن نوروز ليس مجرد يومٍ للاحتفال، بل هو تقليدٌ متجذر للمقاومة والانتصار والحرية، مهما بلغت التحديات. وأن فلسفة المرأة، الحياة، الحرية قادرة على أن بناء الحياة الحرة وتحقيق الحرية للمجتمع.

ومع بزوغ فلسفة الأمة الديمقراطية وطرح مشروع الحل السياسي والديمقراطي للقضية الكردية، تحول الكرد إلى محرك أساسي للتحول الديمقراطي والحياة الحرة في المنطقة. لقد نجحت هذه الفلسفة في تجديد قيم الأخوة والتشارك الأصيلة التي حملها عيد نوروز منذ بداياته الأولى، حين توحدت الشعوب والمكونات ضد ظلم الطاغية ضحاك . وبذلك، لم يعد نوروز مجرد ذكرى سنوية، بل تحول إلى نموذج حي للمقاومة والبناء الديمقراطي المشترك.

إن نوروز اليوم يظل منارةً للحرية ومنبعاً للوحدة الديمقراطية بين كافة القوى الكردية، ورسالة تآخٍ وتكامل واندماج ديمقراطي بين شعوب المنطقة كافة والدول الموجودة. إن هذا العيد يرشدنا إلى أن الحل في مواجهة التحديات – أكانت داخلية أم خارجية – يكمن أولاً في تحقيق وحدة الشعوب وتشاركها، وذلك بحل القضايا الوطنية عبر الوسائل السلمية والعيش المشترك؛ الذي يجب أن يرتكز على الاعتراف المتبادل بإرادة الشعوب وحقها في إدارة نفسها ضمن حدود الدول القائمة، بعيداً عن مشاريع التقسيم والحروب العبثية التي لا تخدم سوى الأجندات والمصالح الخارجية.



#أحمد_شيخو (هاشتاغ)       Ahmed_Shekho#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اليوم التالي في إيران بعد الحرب: قراءة في التحولات المحتملة
- الشرق الأوسط بين صراعات الهيمنة وضرورة البديل الديمقراطي الذ ...
- سوريا بين الإسلاموية والديمقراطية
- المرحلة الانتقالية في سوريا: مسار متعثر وسط تحديات هائلة
- عملية السلام والمجتمع الديمقراطي: نحو الجمهورية الديمقراطية
- بين المبادرة والمماطلة: مستقبل عملية السلام والمجتمع الديمقر ...
- تحديات المرحلة الانتقالية فى سوريا وتجاوزها
- نحو إعادة صياغة العلاقة بين الكرد والدولة التركية
- سوريا من الأسد إلى الشرع… ماذا تغير؟
- شعوب الشرق الأوسط بين المجتمعية والدولة القومية
- جدلية المجتمع والدولة: منبع الأزمة وطريق الحل
- سوريا بين الأمس واليوم: هل تم التغيير؟
- الشرق الأوسط بين السلام والحرب
- ترتيبات المشهد وتقاسم النفوذ ونداءعودة العلاقات التاريخية
- نوروز... مسيرة الشعوب نحو السلام والمجتمع الديمقراطي
- المؤامرة الدولية ومشروع القائد عبدالله أوجلان للحل الديمقراط ...
- تكامل ميزوبوتاميا والأناضول.. العلاقة الكردية-التركية
- مستقبل سوريا بين التشاركية الديمقراطية والاحادية الدكتاتورية
- المنطقة بين القومويين والإسلامويين: هل من طريق ثالث؟
- سوريا بين الأمس واليوم إلى أين؟


المزيد.....




- من حوريات البحر إلى فقمات تتحوّل إلى بشر.. تتقاطع الأساطير ف ...
- بعد تهديدات الحرس الثوري.. رئيس إيران يوجه رسالة إلى دول الم ...
- بحضور السعودية وتركيا ومصر.. باكستان تستضيف قمة رباعية لبحث ...
- حساب السعرات الحرارية ليس فعّالاً، جرّب الأكل بذكاء بدلاً من ...
- -أخيراً، أدرك دونالد ترامب أن إسرائيل تلاعبت به- - مقال في ا ...
- أضرار كبيرة في نظام الرادار بمطار الكويت إثر هجمات بمسيرات
- مقتل أكثر من 20 مهاجرا قبالة السواحل اليونانية بقوا 6 أيام م ...
- رغم تجريده من اللقب ومنحه للمغرب... منتخب السنغال سيعرض كأس ...
- الحوثين يدخلون حرب الشرق الأوسط.. ما الدلالات؟
- غارات إسرائيلية مكثفة على عدة مناطق في إيران


المزيد.....

- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد شيخو - نوروز الحرية والوحدة الديمقراطية