|
|
حروف على جدار الحرب
محمد باليزيد
الحوار المتمدن-العدد: 8659 - 2026 / 3 / 27 - 19:28
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
في زمان الاستقرار، يكون للمثقف دور. انه المشاركة، عبر نقاش موسع وطويل لمحاولة بلورة وعي ورؤية في التخطيط للحاضر والمستقبل. لكن هذه المهمة تكاد تتوقف بفعل الحرب التي لا تترك معنى سوى للفعل. ومع ذلك لابد من الكلام. الحرب الصهيوترامبية على إيران والتي يرى البعض، وهم ليسوا بعيدين عن الصواب في نظري، يرون أنها نتيجة ما بعد الطوفان. أي أنه، من جهة، حين أعتقد نتنياهو أنه قضى على المقاومة الفلسطينية، ثم على حزب الله، لم يبق أمامه حاجز يحول دون بسط سيطرته على الشرق الأوسط و"رسمه" كما يريد سوى "رأس الأفعى" حسب تعبيره، إيران. ومن جهة أخرى، هذه الحرب ضرورية كي تنطفئ الأضواء عن واقع أن الصهاينة ما يزالون يقتلون ويجوعون ويهجرون الشعب الفلسطيني وتسلط، الأضواء، على جهة أخرى. ومن جهة يوزا، فهذه الحرب ضرورية، على الأقل كذلك، لأطفاء الأضواء عن قضية فنزويلا. فكيف يعقل أن تنسى هذه المسألة الخطيرة بهذه السرعة. الصهيوترامبية لها، حسب فهمي، طريقة بسيطة: تصفع البشرية صفعة. وكي تنسى الصفعة الأولى تصفعها صفعة ثانية وثالثة وهكذا بعد تراكم الصفعات، إن أرجعت لها الأخيرة فهي الرابحة. هذه الحرب التي تقام فوق رؤوس العرب وحولهم، أين يتواجد العرب في معادلاتها؟ هذه الحرب كرست، في عقلي على الأقل، فكرة طريفة/مؤسفة جدا وهي: من يريد أن يعرف كيف يعمل "العقل السياسي العربي"، وكيف يصنع لوغاريتماته، فليس عليه أن يقرأ كتاب هذا المفكر أو ذاك. وليس عليه أن يسجل نفسه طالبا/باحث علم في هذه الجامعة أو تلك. لأن كل ما في تلك الكتب والجامعات، في اعتقادي، لا علاقة له بهذا "العقل ولوغاريتماته". عليه فقط أن يتابع ويرى أفعال هؤلاء القادة. وخير نموذج هنا هو القادة الجزائريون. مع احترامي وتقديري لكل الشعوب وخاصة الشعب الجزائري الشقيق(1). هؤلاء القادة، الجزائريون، الذين افتعلوا خصومة كادت أن تؤدي إلى قطيعة نهائية للعلاقات مع فرنسا بسبب انحيازها للطرح المغربي في قضية الصحراء. هؤلاء القادة أنفسهم الذين يسكتون على أن فرنسا تحتضن "حركة القبايل"(2) الجزائرية والتي تهدف إلى تقسيم الجزائر الشقيقة إلى كيانات صغيرة. ففرنسا الثانية، التي تحتضن الحركة الانفصالية الجزائرية، هي دولة استعمارية ولقد عانى منها الشعب الجزائري أشد المعاناة وتصرفها هذا طبيعي منها بحكم طبيعتها فلا يجب أن يثير ذلك كثيرا من الغضب الذي قد يضر بالمصالح المشتركة. أما فرنسا الاولى، التي ساندت موقف المغرب، فهي دولة حرة وذات سيادة ويجب أن يكون موقفها محايدا 100%. وإن مالت قيد أنملة لجانب طرف عدو، في صراع لا يهمها، فمعنى ذلك أنها تكن لنا، للجزائر، أكبر العداء وتضر بمصالحنا الوطنية (ما يتعلق بالسياسة الخارجية هو صلب المصالح الوطنية حتى وإن كان يرمي إلى تمزيق بلد جار) تضر بمصالحنا عن عمد والسكوت عن تصرفها قد يشجعها على القيام بالمزيد. هذا العقل السياسي موجود وللأسف كذلك لدى إخواننا في الخليج. فمن الذي يمكنه أن يخشى من مذهب إسلامي أكثر من خشيته من عصابة صهيونية يعلم الجميع أنها زرعت في المنطقة من أجل استعبادها؟ من يفعل ذلك سوى أبله أو شخص/دمية يخشى على عرشه أكثر مما يخشى على أمه وأبيه؟ سرد ترامب كثيرا من الحجج التي جعلته يدخل الحرب. وإذا كان من السذاجة مناقشة بعضها مثل الدفاع عن المتظاهرين وحقوق الإنسان، فكيف لمن يبحث عن الديمقراطية أن يستعين بالعصابة الصهيونية لأقامتها؟ وكيف لمن يدعي الديمقراطية أن يختطف رئيس دولة أخرى بعملية وكأنها فيلم خيالي؟ وكيف لشعب يدعي أنه ديمقراطي أن يقبل هذا التصرف المجنون من دولته؟ ومسألة كرينلاند؟ لقد أكد لنا الشعب الأمريكي فعلا، بانقياده وراء هذه العصابة المجنونة والسكوت عنها، أكد لنا أنه سليل عصابات(3) أبادت الهنود. مع اعتذارنا لقلة من الأحرار هناك إن فعلوا شيئا ضد هذا الجنون. لكن هناك مسائل مهمة تستحق النقاش لأن بعض الغموض فيها يحتاج لتوضيح. المسألة المهمة التي تجر الغرب وراءه (على الأقل ينظر إليها بعض الشارع وكأنها مشروعة)، أما القادة فهم يعرفون ما تحت السطور. هذه المسألة هي مسألة السلاح النووي. ففي هذه المسألة على كل المثقفين في العالم العربي (والعالم الثالث على العموم بالإضافة لبعض الأحرار في العالم المتقدم)، العالم الثالث الذي يراد له أن يستعبد، على كل المثقفين والنخبة أن يخرجوا عن "سردية" وتقية الحكام ويتكلموا بكل جرأة ووضوح. فسواء كان النظام الإيراني، لا يمتلك فعلا ولا يطمح في امتلاك سلاح نووي، أم كان فقط يمارس التقية في المسألة نظرا للظروف العالمية، فإن المثقفين في كل العالم الثالث عليهم أن يسحبوا أنفسهم من "سردية" الحكام والدول ويعلنوا، صدقا مع الشعوب، أن كل شعوب العالم متساوية وأنه ليس من حق بعض الدول، على رؤوس الأصابع، أن تمتلك حق الفيتو في مجلس الأمن والبقية مجرد أعضاء صوتها لا يسمن ولا يغني من جوع. وليس من حق بعض الدول أن تمتلك أسلحة، من أي نوع، وتحكم على الباقي بأنهم لا يمكنهم امتلاك ذلك السلاح.(4) هذا منطق مشوه ويزداد تشوها حين يسلم/يتعايش العالم مع واقع أن عصابة/دولة مغتصبة لأرض شعب آخر ومغروسة في المنطقة فقط من أجل تركيع هذه الشعوب ومارست الإبادة وتمارسها تحت أعين الكاميرات، هذه العصابة من حقها أن تمتلك السلاح النووي من أجل تركيع شعوب هذه المنطقة والدولة الأصيلة، إيران مثلا، ليس من حقها ذلك. قال أحدهم (لم أنعته بمفكر أو... لأن المسألة التي تكلم فيها لا تحتاج إلى مستواه كي يبث فيها) نسيت اسمه، قال أكرمه الله: "إن يوزا (الولايات المتحدة الأمريكية) هي الدولة الوحيدة في التاريخ التي استعملت النووي للفتك بالإنسان(اليابان). فإذا كان ولا بد من منع السلاح النووي فأول دولة يجب منعها منه هي يوزا." والآن، العالم الفاقد المنطق والعقل يرى أن يوزا، بوصفها كما قلنا أخطر دولة على البشرية بالنووي، والعصابة الصهيونية التي ماتزال تبيد شعبا اغتصبت أرضه، يرى العالم ويتفرج عليهما تحاربان أمة أصيلة "خوفا على البشرية" من امتلاكها النووي!؟! والعالم الفاقد الذاكرة أو الفاقد الضمير نسي أن يوزا، هته الدولة المارقة، كانت قد جرت الغرب المنافق، والدول العربية الراكعة الخانعة تحت أقدامهم، جرتهم وراءها لتدمير العراق بحجة النووي. وبعد حين قالوا: لم يكن يمتلك شيئا. لقد خدعناكم! تدمير أمة ما تزال تعاني حتى الآن مر كمجرد مزحة!!!. لم تتدخل يوزا ضد العراق لأنه حكم ديكتاتوري، فهناك حكام في المنطقة أكثر دكتاتورية منه. تدخلت يوزا لتدمير العراق لأنه كان سيصبح دولة قوية لا يضمنون، رغم أنه وقف معهم ضد ثورة إيران، لا يضمنون أنه سيبقى مطيعا لهم وفي خدمة الدولة/العصاية الصهيونية. وإذا كانت مسألة حق الفيتو في مجلس الأمن قد بدأت تفقد قيمتها لأن هذا المجلس وتلك الأمم المتحدة لم تعد لهما قيمة حقيقية. فقرارات الأمم المتحدة لم تطبقها مثلا إسرائيل منذ زمان. وآخر ضربة لمجلس الأمن قد وجهها له البطل ترامب الذي صنع، على مقاسه، "مجلس سلام" كبديل عن مجلس الأمن. إذا كانت هذه المسألة قد فقدت معناها، فإن مسألة حق امتلاك السلاح النووي، ماتزال ملحة. هيمنة القوى الكبرى، وعلى رأسها يوزا المجرمة، على العالم بنيت على الركائز الثلاث: نظام الأمم المتحدة ومجلس الأمن، الهيمنة العسكرية وفي قمتها السلاح النووي ثم الهيمنة الاقتصادية وفي قمتها النظام المصرفي/المالي. ففي حرب أوكرانيا مثلا، وبغض النظر عن شرعية قيام روسيا بحربها أم لا، فإن مصادرة أصولها من جانب الغرب لصالح أوكرانيا لهو دليل على فساد النظام المالي ذلك. إن المنطق البسيط، منطق الإنسان الذي لم يدرس نظريات لا سياسية ولا اقتصادية، هذا المنطق يقول أنه من الحماقة بمكان أن يضطر الإنسان لوضع رزقه/أصوله أمانة عند عدو محتمل. خاصة مع غياب أية جهة ثالثة محايدة وقوية تستطيع، حتى بالقوة، أن ترجع المياه إلى مجراها الطبيعي. إيران كذلك وقبلها دول أخرى عانت من عقوبات يوزا التي تفرضها على كل دولة لا تسايرها. لقد قال عراقجي (22/03/2026): "لا يمكن للغرب أن يطالب بحرية الملاحة ويمنع حرية التجارة". فالغرب المنافق يحتج على إيران بعدم "شرعية" عرقلة الملاحة في مضيق هرمز لكنه يسكت عن عرقلة يوزا لتجارة إيران بواسطة الميكانيزمات المالية والعقوبات. هذه العقوبات التي تقررها يوزا وتطبقها كل الدول التي تتعامل بالميكانيزمات المالية تلك وترفض/تخشى الخروج منها. العالم كله، بهذا المنطق، مشارك في جريمة الاستيلاء على أصول دولة ما أو عرقلة تجارتها من طرف يوزا. ففي القانون الدولي، كما هو معروف إلى حين مساء هذه الحرب، فإن مضايق كثيرة تديرها الدول التي تدخل ضمن مياهها. ثم فجأة، تهاجم إيران غدرا وخارج الشرعية الدولية، فتتصرف في حقها، فيصحو العالم على نغمة: "المضايق المائية يجب أن تحمى بالقانون الدولي!؟" كلا، إن ما بين السطور هنا هو أن ما تقره المواثيق أو الأعراف الدولية كحق، لا يكون كذلك إلا لدول قابلة أن تستعبد من طرف الغرب عامة ومن طرف الصهيوترامبية على الخصوص. لقد تجاوز اللامنطق حدوده مع هذه الحرب. فمجلس الأمن في قرار رقم 2817 (2026) * يندد بأشد العبارات بهجمات الجمهورية الإسلامية الإيرانية على دول الخليج العربي والأردن، ويعتبرها انتهاكًا للقانون الدولي وتهديدًا للسلم والأمن الدوليين. * يدعو إلى وقف فوري وغير مشروط لهذه الهجمات. * يدين أي محاولة من إيران لإغلاق أو عرقلة الملاحة الدولية في مضيق هرمز. كيف يتغاضى مجلس الأمن عن أصل المشكل، الذي افتعله المتغطرسون على كل العالم، ويذهب ليناقش نتائج هذا المشكل؟ هل تكلم هذا المجلس عن الهجوم الغادر للتحالف الصهيوترامبي على إيران في وقت كانا يخدعانها بالمفاوضات؟ إن الهجوم خلال المفاوضات بحد ذاته مسألة تحتاج موقفا صارما من الأمم المتحدة لو فعلا هناك أمم متحدة. فماذا لو تكرر هذا السلوك ومن طرف جهة واحدة، الصهيوترامبية؟ قال عراقجي (24/03/2026): "أن الدولة الإيرانية تصرح انها، لا عداء لها مع اي من دول المنطقة." ونحن، شعوب المنطقة أكثر حرصا على أنه لا ينبعي أن يسود في المنطقة سوى الأخوة والمصلحة. لكن الحقيقة ان تصريحه هو تصريح في زمن خاص وفي ظرف خاص. زمن خاص انه زمن الحرب، ظرف خاص ان إيران لا تريد مزيدا من العداء. اما المنطق السليم فهو ان اي دولة تأوي قاعدة عسكرية في وقت الحرب، فهي دولة عدو للطرف الاخر. قد لا تنطلق الطائرات من دول الخليج، لكن قد تكون هناك رادارات تخدم هذه الطائرات. قد تكون هناك محطات وقود تزود الة الحرب.... إن ارضا او مياه مسالمة يلجا اليها جنود طرف كي يستريحوا ويتخففوا من الضغط النفسي حين يشعرون انهم لن يكونوا مستهدفين على ارض محايدة، حتى هذه الخدمة، في زمن الحر ب، هي خدمة حربية ويجب ان يعتبر من يقوم بها لطرف ما عدوا للطرف الثاني. فلو ان طرفا ما، في حربه مع يوزا، استغل اراضي او مياه دولة أخرى ولو لاستراحة جنوده، لاعتبر العالم المنافق ان من حق يوزا ان تعتبره عدوا. بالنسبة لعراقجي، إعلانه دول الخليج ليست عدوة، هو، كما قلنا، تقية السياسة الخارجية في ظرف خاص. لكن، إذا كانت تقية السياسين تلك مبررة في زمن الحرب أو حتى خارجه، فإن المثقف عليه أن يخرج منها لأن ممارستها تعني تكريس الوعي المغلوط لدى الشعوب. إن العدو الأساسي لشعوب المنطقة (5) ليس هو إيران، إنهم الحكام الذين يجعلون شعوبهم وأوطانهم رهينة العنجهية الصهيوأمبريالة. هؤلاء الحكام الذين بدل أن ينموا مقدرة شعوبهم في الاعتماد على نفسها في الاقتصاد والدفاع، يجعلونها خنوعة معتمدة على عدو في ثوب صديق. إن صمود إيران (6) والتقدم التكنولوجي وفي مجالات أخرى، الذي واجهت به العدوان رغم ما خسرته. إن كل هذا ليكشف لشعوب الخليج خصوصا، ولكل الشعوب العربية على الأقل، يكشف لها حجم الكرامة والتقدم الذين حرمها منهما حكامها بجعلها تعتمد على الآخر (ولو كان ملاكا فما بالك بالصهيوأمبريالية) وتركن إلى النوم. وحيث أنه لابد لكل مؤسسات الأمم المتحدة أن تدخل بكل قوتها إلى جانب الصيوترامبية، فلم تكتف هذه بتوريط مجلس الأمن. بل لابد من إدخال مجلس حقوق الإنسان في المهزلة: قرار مجلس حقوق الإنسان ليوم 25 مارس 2026 * يدين الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن. *يدعو إلى وقف فوري وغير مشروط للهجمات. *يطالب إيران بـتعويض الضحايا عن الأضرار. *اعتبر أن هذه الهجمات لها تداعيات خطيرة على حقوق الإنسان واستهداف للبنية التحتية المدنية. مجلس حقوق الانسان هذا، لم يعلم ان ازيد من 100 طفل قتلوا، بضربة غدر، وفي مدرستهم. يبدو ان القانون الداخلي لهذا المجلس ينص فقط على الانتهاكات "ابان الحرب". وليس قبلها او اثناء المفاوضات. ذلك ان "ابان الحرب"، هو ابتداء من الساعة التي يقوم فيها كلا الطرفين بعمل حربي. اما قبل ذلك، مثلا إذا استمر الطرف الثاني في صبره على الضربات ولو أشهرا ولم يرد، كحال لبنان مع العصابة الصهيونية، فذلك يعني ان الحرب لم تقم بعد وان الزامية مراعات حقوق الانسان خلال الحرب ليست مطروحة وأن ما يقع لا يدخل في مجال اختصاصه كمجلس حقوق الإنسان. تتهم إيران بخلق الفوضى أو محاولة الهيمنة في المنطقة. هذا الخطاب، إذا كان من مصلحة الغرب أن يروجه، فنحن العرب علينا أن لا نأخذه جملة. ففي العراق، لو لم ترجع يوزا، بتعاون مع الغرب والخونة العرب، لو لم يرجعوا العراق إلى العصور الحجرية، ما كان باستطاعة الحشد الشعبي أو غيره أن يتكون. والشيء نفسه في ليبيا وقبلها لبنان. فلو لم تحتل الصهيونية أرض لبنان، ما احتاج اللبنانيون إلى حزب الله. هل كان المطلوب من طهران ان تبقى تتفرج واسراؤيل ويوزا تخلقان "اذرعا" لهما من اجل استعباد المنطقة، مثلا جيش لحد في لبنان؟ وهي، إيران، تعرف أن أذرع الصهيوأمبريالية ستوجه ضدها لا محالة؟ العيب ليس على ايران، العيب على الحكام العرب الذين استهانوا بالمخطط اليوزاصهيوني او تماشوا معه قصدا من اجل عروشهم. وهل التفت هؤلاء الذين يتهمون إيران، هل التفتوا إلى ما قامت وتقوم به الإمارات؟ لكن، بالنسبة لنا نحن في المغرب، ما أثر هذه الحرب علينا؟ الشعب المغربي طبعا، ككل الشعوب الإسلامية أو العربية، ليس كالشعوب الغربية التي لا يهم غالبيتها سوى سعر النفط. الشعب المغربي يفهم أن لهذه الحرب ونتائجها أثر على المنطقة التي يعتبر نفسه جزءا منها كما أنه لا يجهل أن هذه الحرب وثيقة الصلة بالقضية الفلسطينية التي يتبناها كل مغربي. لكن للأسف، منذ دخلت السياسة الرسمية المغربية مسار التطبيع مع العدو الصهيوني تغيرت اللعبة، لعبة التعبير وإبداء الرأي، في المغرب تغيرا خطيرا. في الآونة الأخيرة راج في مواقع التواصل الخطاب التالي: "من يفضل المرشد عن أمير المؤمنين، فليبحث له عن وطن آخر." !! تاريخيا، نعرف أنه في زمن البصري، كانت تهمة "ضد الوحدة الترابية"، تلفق لكل يساري يقلق النظام حتى وإن كان هذا اليساري ليس ضد الوحدة الترابية(7). والآن، من يقوم بمثل هذا، ليس بالضرورة الأجهزة الأمنية، وإنما فئة ارتأت أن التطبيل لكل خطوات مسؤولينا هو طريقة لوصولها إلى الرضى عنها. ولكن الخطير، ليس هو سعي هذه الفئة للرضا عنها من طرف جهة ما. فذلك قد يعتبر حقا. إن الخطير في هذا هو أن هذه الفئة بدأت تتصرف على أساس أن من يخالفها الرأي فاسق يجب تكفيره وهدر دمه. وأن أقصر طريق لتكفيره وهدر دمه هو الادعاء أنه "لا تهمه المصلحة الوطنية/تازة قبل غزة"،أو "لا يوقر جلالة الملك." وأن مجرد إبداء رأي مخالف للرسميات في حرب تهدد المنطقة هو "تفضيل للمرشد عن أمير المؤمنين". فئة إذن أخبث وأحقر من جهاز البصري (في السبعينات) لأنها تحاول جاهدة أن تلصق تهمة "ضد الوحدة الترابية" أو ضد "شخص جلالة الملك" بكل من يخالفها الرأي، ليس في هذه الحرب فقط، وإنما كذلك في مسألة التطبيع والقضية الفلسطينية. هذه السلوكات إرهاب ما فوقه إرهاب على المواطن أو المثقف المغربي. وعلى الجهات المسؤولة أن توقفها عند حدها إن كانت فعلا في المغرب مؤسسات يهمها أن يبق المغرب حيا. فلا حياة دون وجود فضاء حر يبدي فيه المواطن رأيه وفي كل المجالات. وإن سكوت الجهات المسؤولة عن هذه الأصوات لا يفسر سوى بأن ذلك يتناغم معها في خلق مغرب على مقاسهم. مغرب يضطر في كل مغربي، حتى إذا أراد أن يسأل عن ثمن الخبز، يضطر أن يبدأ كلامه ب"عاش الملك". مغرب تنهب فيه فئة معينه الوطن ويخشى كل منتقديها أن ينعتوا بالكفر اتجاه الثوابت الوطنية. 1) لكن الشعب الجزائري، عليه أن يفهم أن قادته الذين يتبجحون بالتحررية ومساندة الشعوب على التحرر ومنها الشعب الفلسطيني، ويقمعونه هو نفسه، هؤلاء القادة، منطقيا، (المنطق البسيط) من حق الشعب المغربي أن ينظر إليهم، ما داموا ليس لهم هم سوى تفتيت الجار المغرب، من حقه أن ينظر إليهم على أنهم أسوأ من الصهاينة. لكن على المغاربة كذلك أن يحذروا، كما قال الجزائري الحر، محمد العربي زيتوت، يحذروا من أن ترامب الذي يعولون عليه الآن في قضية الصحراء قد يدور 180 درجة إذا قدم له قادة الجزائر أحسن مما قدم له المغاربة. فالرجل ليس رجل مبادئ، إنه رجل صفقات وبالخصوص الوسخ منها. فما أبعد شرف بعض التجار عن هذا الرجل. أمريكا، حسب ما يقوله محمد العربي، تطمح الآن لأن تقيم قاعدة عسكرية من مستوى رفيع في الجزائر أو المغرب وهنا سيكون التنافس بين الجارين والابتزاز من الطرف الذي يتقنه، السيد ترامب. ولقد تعرض المغرب لأكبر ابتزاز حين دخل الاتفاق الإبراهيمي من أجل تلك القضية. انظر الرابط: https://www.facebook.com/reel/1256386596048836 2) حركة تقرير مصير منطقة القبائل (ماك - MAK) هي تنظيم سياسي أمازيغي جزائري تأسست عام 2001 على يد فرحات مهني، يطالب بـ "استقلال" منطقة القبائل عن الجزائر وتأسيس دولة أمازيغية. وقد أعلنت الحركة في ديسمبر 2025 من باريس (!!من باريس!!) "استقلال" جمهورية القبائل الاتحادية. صنفتها الدولة الجزائرية كمنظمة إرهابية عام 2021 وتتهمها بالانفصال وتهديد الوحدة الوطنية. صرح فرحات مهني، رئيس الحركة في المنفى، بأن إسرائيل "شعب صديق تمت شيطنته في الجزائر". برزت دعوات في الكنيست الإسرائيلي (عام 2025-2026) للاعتراف باستقلال منطقة القبائل، خاصة بعد إعلان تأسيس "جمهورية القبائل" في باريس ونيويورك. 3) المغاربة، هذا الجيل أو الأجيال القادمة، عليهم مسؤولية وواجب محو عار ارتكبه أجدادنا. إنه كون المغرب أول دولة اعترفت بالعصابات التي أبادت الهنود الحمر كدولة. لكن حكامنا، الذين يقدمون لنا كرة القدم على انها أفضل من التقدم التكنولوجي، يقدمون لنا كذلك هذا العار على انه فخر. 4) قال ترامب: "لا يمكن السماح لإديولوجية سيئة أن تمتلك السلاح النووي." 26/03/2026 لكن ماهي إديولوجية ترامب ووزير حربه ونتنياهو. هي استعباد الشعوب الضعيفة من جانب الصهيوأمبريالة. إنها فعلا أفضل/أجود إديولوجيا بالنسبة للشارع الغربي ربما. ولهذا ليست هناك حركة قوية من طرف شعوب الغرب ضد الحرب. هم يتكلمون فقط عن ارتفاع أثمان النفط وليس عن ارتفاع أرواح الإيرانيين واللبنانيين والفلسطينيين إلى السماء. 5) في أحد برامجه على قناته "الرأي الحر"، يطرح الصحفي صالح السؤال على الجمهور كي يجيب: من "الاسوء" ايران ام اسراءيل؟ وهل قدر العرب أن يختاروا فقط بين الأسوأ والسيئ؟ نعم، إن حكامنا هم من حكموا علينا بأن ذلك هو قدرنا. لكن مهمة الإعلام الحر أن يخرج من قنينة الحكام ويوضح للشعوب أن هناك خيارات أخرى غير خيارات أن نكون تحت هيمنة إيران أو إسرائيل. إن الاسوأ هم حكام هذه الامة الذين لم ينهضوا بها، الذين حافظوا على عروشهم فقط... 6) فحين اغتيل المرشد، واختار الإيرانيون ابنه كخليفة له، فهم لم يكونوا يقصدون اظهار اي شكل من اشكال توريث "الولاية". لكنهم، في اعتقادي، رأوا في ذلك اكبر تعبير عن التحدي وعن اظهار النية والقدرة على الانتقام من غدر الصهيوأمبريالية وعنجهيتها. تولية من فقد اعز اهله نتيجة ذلك الغدر. 7) آنذاك كانت قلة قليلة من اليسار فعلا، وليس كل اليسار، تبنت المنطق التالي الذي كان نتيجة الظروف العالمية المتمثلة في الحرب الباردة بين المعسكرين آنذاك: هذا المنطق يرى أن خلق جمهورية صحراوية "تقدمية" هو إضعاف للنظام المغربي الرجعي. واستغلت آلة القمع تبني قلة قليلة ذلك الطرح لتجعله تهمة في وجه كل من تريد إغراقه. انظر مقالي السابق: تقرير المصير بين الإيديولوجية والانتهازية.
#محمد_باليزيد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الاستخراج
-
بديل الدين المسيس، علمانية متصهينة
-
دموع خارج الوطن
-
العلمانية وحدود نقد الدين
-
بين الفتوى الدينية والفتوى السياسية
-
تنفيذ الاعدام وتفاهة الاعلام
-
أردوكان وماكرون، بطلا الديماغوجيا
-
عقاب الروبوتات
-
النموذج الأعلى لليبرالية
-
الزنا:بدون تعليق
-
أسئلة خاطئة من أجل فهم النسبية
-
الإسلاموفوبيا
-
لا لتضليلنا، لا لتبليدنا
-
البيو(Bio)، آخر خطوة نحو العبودية.
-
هندسة الفيضانات
-
الخرافة والبرهان
-
شعب الملائكة
-
المغاربة والأبوة الزائفة
-
فخ البيتكوين، هل من مخرج؟
-
لا وهم بعد اليوم
المزيد.....
-
هجمات جديدة بين إيران وإسرائيل.. وكاتس يتوعد بتوسيع الضربات
...
-
روبيو: حرب إيران ستستغرق هذه المدة ويمكننا تحقيق أهدافها دون
...
-
صور فضائية لـ-توأم أبو الهول- تحت رمال الجيزة.. ما حقيقة ذلك
...
-
المغرب: السجن ثمانية أشهر لمغني راب بتهمة -إهانة هيئات منظمة
...
-
عاجل | رئيس مجلس السلام للجزيرة: نسعى إلى تشكيل سلطة في غزة
...
-
اتفاقية مشتريات دفاعية بين السعودية وأوكرانيا
-
حزب الله يعلن استهداف جنود إسرائيليين في جنوب لبنان والجليل
...
-
إسرائيل تعلن استهداف مصنع لاستخراج اليورانيوم في إيران
-
طفل يحمي صديقه بجسده بعد إطلاق نار في مدرسة.. تكريم بطولي بع
...
-
الناصري في بلا قيود: امريكا لا تحترم وساطة الحكومة العراقية
...
المزيد.....
-
مقالات في الثورة السورية
/ عمر سعد الشيباني
-
تأملات علمية
/ عمار التميمي
-
في رحيل يورغن هبرماس
/ حامد فضل الله
-
بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر
...
/ رياض الشرايطي
-
أطلانتس
/ فؤاد أحمد عايش
-
أطلانتس
/ فؤاد أحمد عايش
-
حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال
...
/ بشير الحامدي
-
السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة.
/ رياض الشرايطي
-
مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة
/ هشام نوار
-
من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972
/ جهاد حمدان
المزيد.....
|