أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عقيل الفتلاوي - لا حرب خارج الدستور.. رسالة زيدان إلى الفصائل المسلحة














المزيد.....

لا حرب خارج الدستور.. رسالة زيدان إلى الفصائل المسلحة


عقيل الفتلاوي
صحفي وباحث

(Aqeel Al Fatlawy)


الحوار المتمدن-العدد: 8659 - 2026 / 3 / 27 - 16:44
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يُعد إعلان حالة الحرب من أخطر القرارات السيادية التي يمكن أن تتخذها الدولة، لما يترتب عليه من انعكاسات سياسية وأمنية وقانونية واجتماعية واسعة. وقد تناول رئيس مجلس القضاء الأعلى السيد فائق زيدان هذه القضية في كلمة مؤرخة بتاريخ 27 آذار 2026، مؤكداً على خطورة الانفراد بهذا القرار من خارج الأطر الدستورية، ومشدداً على ضرورة الالتزام بالنصوص القانونية التي تحكم هذه المسألة.
الإطار الدستوري لإعلان الحرب
الدستور العراقي لعام 2005 رسم آلية دقيقة لإعلان حالة الحرب أو الطوارئ، منعاً لأي استغلال أو انفراد بالقرار. فالمادة (61/تاسعاً) نصّت على أن هذا الإعلان لا يتم إلا بطلب مشترك من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، ثم يُعرض على مجلس النواب للموافقة، بشرط أن يحظى بتأييد ثلثي الأعضاء. هذا الشرط يعكس إدراك المشرّع لخطورة القرار، ويضمن وجود توافق وطني واسع قبل الدخول في نزاع مسلح.
هذا الإطار القانوني يوازن بين حماية الدولة من الأخطار الخارجية والداخلية، وبين الحفاظ على النظام الديمقراطي ومنع الاستبداد. فإعلان الحرب ليس مجرد قرار عسكري، بل هو فعل سياسي وقانوني يمس حياة المواطنين ومستقبل الدولة.
خطورة الانفراد بالقرار من قبل الفصائل المسلحة
أشار السيد زيدان إلى أن بعض الفصائل المسلحة تحاول عملياً الانفراد بقرارات الحرب والسلم، من خلال ممارسة نشاطات ذات طبيعة حربية خارج سلطة الدولة. وهذا السلوك يُعد خرقاً صريحاً للدستور، لأنه يتجاوز المؤسسات الشرعية المنتخبة التي تمثل إرادة الشعب.
من الناحية الأمنية، يؤدي هذا الانفراد إلى تعدد مراكز القرار العسكري، ما يخلق حالة من الفوضى وعدم الاستقرار، ويزيد احتمالية الانزلاق نحو نزاعات داخلية أو إقليمية. كما أن انتشار السلاح خارج إطار الدولة يضاعف من احتمالية وقوع صدامات مسلحة بين جهات مختلفة داخل المجتمع.
الأبعاد السياسية والاجتماعية
سياسياً، يشكّل تجاوز المؤسسات المنتخبة تهديداً للنظام الديمقراطي، ويُهمّش دور البرلمان والحكومة، مما يضعف الثقة بين المواطن والدولة. كما أن القرارات غير الرسمية بالحرب قد تُعرّض العراق لعزلة دولية أو عقوبات، نتيجة تصرفات لا تخضع للقانون.
أما اجتماعياً، فإن هذا الوضع ينعكس سلباً على حياة المواطنين الذين يعيشون في حالة خوف وعدم يقين، وتتأثر الخدمات العامة والاقتصاد بسبب استمرار التوترات الأمنية. فغياب الاستقرار يضعف قدرة الدولة على تقديم الخدمات ويؤثر على النمو الاقتصادي، ويزيد من معاناة الناس في حياتهم اليومية.
أهمية حصر السلاح بيد الدولة
الكلمة شددت على أن انفراد الفصائل المسلحة بإعلان حالة الحرب يُعد خطراً جسيماً على الدولة والمجتمع، لأنه يهدد السيادة الوطنية ويقوّض النظام القانوني. والحل يكمن في حصر السلاح بيد الدولة وتعزيز دور المؤسسات الدستورية، لضمان الأمن والاستقرار وبناء دولة قوية قائمة على القانون والشرعية.
خلاصة
إن كلمة رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان جاءت بمثابة تحذير واضح من مخاطر تجاوز الدستور في قضية إعلان الحرب، وأكدت أن حماية الدولة لا تكون إلا عبر المؤسسات الشرعية التي تمثل الشعب. فالدستور ليس مجرد نصوص جامدة، بل هو ضمانة أساسية لصون الحقوق والحريات، ومنع الانزلاق نحو الفوضى أو الاستبداد.
وبذلك، فإن الالتزام بالدستور وحصر السلاح بيد الدولة يشكّلان الركيزة الأساسية لبناء عراق مستقر وديمقراطي، قادر على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية دون التفريط بسيادته أو حقوق مواطنيه.



#عقيل_الفتلاوي (هاشتاغ)       Aqeel_Al_Fatlawy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إيران تقلب الطاولة: من الحصار إلى معادلة الردع
- بين النفوذ السياسي وغياب الرقابة استخدام أموال الدولة في الح ...
- مقصلة استبعاد المرشحين.. إجراءات قانونية أم تصفية سياسية؟
- إيران عند مفترق الطرق: دروس الماضي وخيارات المستقبل
- تبادل الزوجات: الوباء الخفي الذي ينخر في جسد المجتمع العراقي
- الصواريخ الصينية تقهر السماء.. انتصار باكستاني يهز أسواق الس ...
- اليوم العالمي لحرية الصحافة: صوت الحقيقة في عالم متغير
- من سجن الحلة إلى بقية السجون.. لماذا يفقد العراق سيطرته على ...
- هل تتحول الانتخابات العراقية المقبلة إلى معركة شرسة على المق ...
- جزى الله الشدائد كل خير.. عرفت بها عدوي من صديقي
- مقاطعة الصدر للانتخابات: احتجاج أم استراتيجية لتغيير اللعبة ...
- نظرية كيس الفئران: السرّ المظلم في حكم الشعوب عبر الفوضى!
- بين (بغدادة) و(متبغدد).. أسرار أناقة بغداد التاريخية في الله ...
- نيكولو مكيافيلي الرجل الذي فهم القوة أكثر من أي أحد ..
- شاي بالياسمين على الطريقة العمانية .. مفتاح التفاوض مع إيران ...
- الصلاة مع المرشد أتم.. والتجارة مع ترامب أدسم ..
- على من ترتل مازاميرك يا داود ؟
- إيران والغرب.. من الموت لأمريكا إلى رئيس السلام – هل تغيرت ا ...
- من علم الأجيال كيف يمسكون القلم قبل أن يمسكوا الحجر؟
- سوريا إلى ما قبل الصفر.. قرار أمريكي يطيح بالشرعية الدولية ل ...


المزيد.....




- هجمات جديدة بين إيران وإسرائيل.. وكاتس يتوعد بتوسيع الضربات ...
- روبيو: حرب إيران ستستغرق هذه المدة ويمكننا تحقيق أهدافها دون ...
- صور فضائية لـ-توأم أبو الهول- تحت رمال الجيزة.. ما حقيقة ذلك ...
- المغرب: السجن ثمانية أشهر لمغني راب بتهمة -إهانة هيئات منظمة ...
- عاجل | رئيس مجلس السلام للجزيرة: نسعى إلى تشكيل سلطة في غزة ...
- اتفاقية مشتريات دفاعية بين السعودية وأوكرانيا
- حزب الله يعلن استهداف جنود إسرائيليين في جنوب لبنان والجليل ...
- إسرائيل تعلن استهداف مصنع لاستخراج اليورانيوم في إيران
- طفل يحمي صديقه بجسده بعد إطلاق نار في مدرسة.. تكريم بطولي بع ...
- الناصري في بلا قيود: امريكا لا تحترم وساطة الحكومة العراقية ...


المزيد.....

- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عقيل الفتلاوي - لا حرب خارج الدستور.. رسالة زيدان إلى الفصائل المسلحة