أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسام عبد الحسين - تناقض الادارة الامريكية من القصف الى الغزو في مستنقع ايران البري














المزيد.....

تناقض الادارة الامريكية من القصف الى الغزو في مستنقع ايران البري


حسام عبد الحسين

الحوار المتمدن-العدد: 8659 - 2026 / 3 / 27 - 16:44
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


نقلاً عن مصادر سي إن إن: البنتاغون ينتقل من مرحلة القصف الجوي الى التخطيط لعمليات برية داخل ايران.

اوضحنا في مقالنا السابق بتاريخ 12/ مارس / 2026 بعنوان: (امريكا.. الصين.. وحرب النفط الخفية في طهران وكراكاس) بأن “والغزو البري مكلف سياسيا وشعبيا في أمريكا بعد تجربتي العراق وأفغانستان”.

ما نريد ان نوضحه هنا التحول من القصف الجوي الى التخطيط لعمليات برية يواجه عقبات رئيسية:

اولا: التناقض داخل الطبقة الحاكمة في واشنطن، وانقسامات بين جناح يتبنى المغامرة العسكرية المباشرة، وجناح يرى ان الانخراط في حرب برية شاملة سيكون كارثة استراتيجية بالنظر إلى تجارب الاحتلال السابقة في المنطقة. هذه الانقسامات تعكس صراعا داخل الرأسمالية الامريكية حول كيفية ادارة الهيمنة في ظل أزمة متعددة الأوجه.

ثانيا: البيئة الإقليمية: أي عملية برية داخل ايران ستواجه تعقيدات جيوسياسية هائلة مثل امتداد جبهات محتملة، قواعد امريكية محاصرة، وتحالفات متقلبة. ان الطبقة العسكرية الامريكية تدرك ان الانزلاق الى حرب برية بدون استراتيجية خروج واضحة هو ما أسماه بعض منظريها "فخ الشرق الأوسط". وان ايران لا تنظر الى الحرب البرية كمواجهة عسكرية فقط، بل كحرب استنزاف متعددة الجبهات، ولديها أدوات للردع تجعل أي توغل بري مكلفا قبل أن يبدأ.

ثالثا: العامل الشعبي/المقاومة: التجارب التاريخية تظهر أن الرأسمالية الامريكية تستطيع بسهولة تدمير بنى تحتية بالقصف، لكنها تفشل في اخضاع مجتمع له بعض البنية التنظيمية الصلبة وذاكرة لمقاومة الاحتلال. والجيش الأمريكي نفسه يمتلك تقارير داخلية (مثل مراجعات القيادة الامريكية المركزية بعد تجربة العراق) تشير الى ان العمليات البرية في بيئة عدائية معادية دون غطاء من حكومة عميلة مستقرة هي وصفة لخسائر فادحة.

وهنا سؤال يطرح نفسه؛ هل الهدف من العملية البرية هو الاحتلال الدائم، أم تغيير النظام، أم اجبار ايران على تقديم تنازلات استراتيجية؟

اذا كان للاحتلال فهذا يتطلب نفقات هائلة (تكلفة الحرب العراقية تجاوزت 3 تريليونات دولار)، وهذا يتناقض مع حاجة النخب الامريكية المعاصرة الى تقليص العجز وتثبيت الاسواق.

أما إذا كان الهدف محدودا (اجتياح مناطق معينة) فهو ممكن من الناحية التقنية، لكنه لن يكون ناجحا من زاوية المصالح الامريكية، خاصة في ظل امتلاك ايران القدرة الصاروخية.

اما النجاح في "تغيير النظام": فانه سيواجه مقاومة شعبية واسعة. بسبب تراكم تاريخي وصراع طبقي. أي نظام يفرض بالدبابات الامريكية سيواجه أزمة شرعية عميقة، وقد شهدنا ذلك في تجارب الدولة العميقة التي زرعتها واشنطن في المنطقة؛ فهي اما تنهار او تتحول الى بؤر فساد وصراع اهلي يزيد من تكلفة الهيمنة.

ان البعد الاقتصادي في نجاح الحرب بالنسبة للرأسمالية يقاس بقدرتها على تأمين شروط جديدة للاستثمار والسيطرة على الموارد. لكن إيران جزء من شبكة جيوسياسية معقدة (مرتبطة باسيا الوسطى، القوقاز، وطريق الحرير).أي حرب واسعة ستعطل أسواق النفط والغاز، مما يضرب المصالح الامريكية نفسها في ظل التضخم العالمي.

وهذا يقود الى البعد الجيوسياسي الأعمق؛ فايران ليست هدفا بذاتها، بل هي حلقة مركزية في مشروع الصين (الحزام والطريق) وممر حيوي لطاقتها. أي حرب امريكية على طهران ستضرب بنية طريق الحرير، وتعطل اسواق النفط، وتنال من المصالح الصينية مباشرة. واشنطن تدرك ان المواجهة المباشرة مع بكين مكلفة، فتلجأ الى استنزافها في “الساحة الخلفية”، مما يجعل الحرب على ايران حربا على الصين بالوكالة.

ان طرح العمليات البرية يعبر عن يأس واشنطن من تحقيق اهدافها عبر الوسائل القصف الجوي والحروب بالوكالة سابقا.

ثمة امر مهم جدا وهو القوة العسكرية الامريكية لم تعد أداة فعالة لضمان الهيمنة في عصر تعدد الاقطاب، رغم أنها لا تزال الاقوى عالميا.

ان النجاح الوحيد المؤكد للعمليات البرية سيكون تصدير الازمة الداخلية للخارج، ولشركات الصناعات العسكرية التي تدر ارباحا طائلة من كل مرحلة تصعيد، بينما تدفع الشعوب الثمن. بينما الهدف الحقيقي هو اسقاط النظام في ايران لن يتحقق في هذه العملية. وهو لب الهدف الأساسي وأصله.

يبقى التحول من القصف الجوي الى التخطيط للحرب البرية مؤشرا على ازمة استراتيجية تعيشها دوائر صنع القرار في واشنطن، وليس على قوة موقفها. لذا نحن كشعوب تواقة للحرية والحياة علينا رفض الحرب بوصفها اداة لحل الخلافات الرأسمالية، وفي التضامن مع الشعوب التي تدفع الثمن دما ودمارا.



#حسام_عبد_الحسين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حسن الشيوعي وحسن الاسلامي حكاية وطن في اسمين على شمس الحرية
- امريكا.. الصين.. وحرب النفط الخفية في طهران وكراكاس
- هدنة عارية
- جوائز -جوي- واستعمار الفن العربي: قراءة في تحويل الفن إلى سل ...
- احتفالٌ بالحرية
- تجاعيد وخُصل بيضاء
- الحب في ظل الرأسمالية: عندما تتحول المشاعر الى سلعة
- الوظيفة ليست تهمة. قراءة في تحميل الموظف العراقي وزر نظام اق ...
- المنافسة مرض وليست فضيلة
- الأمن مشروط في العراق، السليمانية أنموذجا
- عندما تصبح الثقة بالنفس تهمة التكبر
- بالسلاح والسيادة تركيا تحول الماء الى سعلة
- اجتماعات ستوكهولم بين حروب الدول القادمة والنزاعات المسلحة ا ...
- مخطط واحد بين قناة بنما والعراق
- توحيد الاقتصاد واختلاف الشعار، الجمهوري والديمقراطي الامريكي ...
- وغدا تنتهي الحياة
- ليل غير مؤدب
- أغلال مبعثرة
- التنافس والتسابق والغيرة بين أفراد المجتمع
- لولا ايران، ماذا تصنع امريكا للعراق؟


المزيد.....




- هجمات جديدة بين إيران وإسرائيل.. وكاتس يتوعد بتوسيع الضربات ...
- روبيو: حرب إيران ستستغرق هذه المدة ويمكننا تحقيق أهدافها دون ...
- صور فضائية لـ-توأم أبو الهول- تحت رمال الجيزة.. ما حقيقة ذلك ...
- المغرب: السجن ثمانية أشهر لمغني راب بتهمة -إهانة هيئات منظمة ...
- عاجل | رئيس مجلس السلام للجزيرة: نسعى إلى تشكيل سلطة في غزة ...
- اتفاقية مشتريات دفاعية بين السعودية وأوكرانيا
- حزب الله يعلن استهداف جنود إسرائيليين في جنوب لبنان والجليل ...
- إسرائيل تعلن استهداف مصنع لاستخراج اليورانيوم في إيران
- طفل يحمي صديقه بجسده بعد إطلاق نار في مدرسة.. تكريم بطولي بع ...
- الناصري في بلا قيود: امريكا لا تحترم وساطة الحكومة العراقية ...


المزيد.....

- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسام عبد الحسين - تناقض الادارة الامريكية من القصف الى الغزو في مستنقع ايران البري