أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - من صفحات التاريخ..... يوري أفونين: «الإتحاد السوفياتي قائم قانونيًا، لكن إحياءه فعليًا يتطلب إنتصار الإشتراكية في روسيا»















المزيد.....

من صفحات التاريخ..... يوري أفونين: «الإتحاد السوفياتي قائم قانونيًا، لكن إحياءه فعليًا يتطلب إنتصار الإشتراكية في روسيا»


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8659 - 2026 / 3 / 27 - 14:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إعداد وترجمة د. زياد الزبيدي بتصرف


27 آذار/مارس 2026


تم إعلان نتائج أول وآخر إستفتاء سوفياتي، الذي دخل التاريخ تحت عنوان «حول الحفاظ على الإتحاد السوفياتي»، قبل 35 عامًا — في 21 مارس 1991. وقد لخّص مجلس السوفيات الأعلى للبلاد (البرلمان) نتائج الإستفتاء، حيث صوّت 76.4% من المشاركين لصالح الحفاظ على الإتحاد.
وفي القرار الذي صدر في اليوم نفسه عن أعلى هيئة سلطة في الإتحاد السوفياتي، جاء أن الإستفتاء أظهر أن مصائر شعوب البلاد غير قابلة للفصل، وأنه لا يمكن حل قضايا التنمية الإقتصادية والإجتماعية والثقافية بنجاح إلا من خلال الجهود المشتركة.
لكن بعد تسعة أشهر فقط، تم تدمير الدولة الإتحادية.

لماذا حدث ذلك؟ وكيف تُقيَّم اليوم نتائج الإستفتاء والأحداث التي تلته؟ يجيب عن أسئلة صحيفة «سفوبودنايا بريسا» النائب الأول لرئيس اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الروسي، وعضو مجلس الدوما، يوري أفونين.

سؤال: طُرحت آراء تقول إن الإستفتاء كان مجرد إجراء شكلي، لأنه لم تكن هناك أسس قانونية أو آليات إدارية لتنفيذ إرادة الشعب. ما رأيكم؟

أفونين: لا أوافق على هذا الرأي. كانت هناك بالفعل أسس قانونية لتنفيذ قرار الإستفتاء. فوفقًا للمادة 29 من قانون الإتحاد السوفياتي «حول التصويت الشعبي» الصادر في 27 ديسمبر 1990، فإن القرار الذي يُتخذ عبر الإستفتاء يُعدّ نهائيًا وملزمًا في كامل أراضي الدولة، ولا يمكن إلغاؤه أو تغييره إلا من خلال إستفتاء إتحادي آخر.
لقد إتخذ الشعب قراره، وكان على جميع مؤسسات السلطة — سواء المركزية أو في الجمهوريات — أن تنفذه. لكن القوى التي راهنت على تدمير الإتحاد السوفياتي قامت ببساطة بالدوس على القانون.

سؤال: هل كان من الممكن لمعاهدة الإتحاد، التي كان من المقرر توقيعها في 20 أغسطس، أن تُكرّس نتائج الإستفتاء؟

أفونين: هذه المعاهدة كانت ستُكرّس نتائج الإستفتاء شكليًا فقط، أما في الواقع، فكان توقيعها يحمل في طياته خطر تفكك الدولة، وإن بشكل مؤجل.
لقد أعدّ مشروع معاهدة الإتحاد لعام 1991 فريق ميخائيل غورباتشوف، وتم حذف أي إشارات إلى النظام الإشتراكي من نصها. في الواقع، كان الأمر يتعلق بإنقلاب غير دستوري موجّه ضد أسس النظام الإجتماعي في الإتحاد السوفياتي، وكان من شأنه أن يؤدي في النهاية إلى تفكيك الدولة الموحدة.
يجب فهم أمر مهم: المحرك الأساسي لتفكك الإتحاد السوفياتي كان إستعادة النظام الرأسمالي. هناك من يقول اليوم إنه كان من الممكن التخلي عن الإشتراكية مع الحفاظ على الدولة الموحدة، لكن هذا طرح ساذج للغاية. فالتخلي عن الإشتراكية كان يعني فتح الباب أمام الإستحواذ الخاص على ثروات هائلة كانت ملكًا للشعب.
وقد سعت إلى هذا الإستحواذ جميع الفئات المتحوّلة داخل الطبقة الإدارية في مختلف الجمهوريات. وكان من مصلحتها أن يتم تقسيم هذه الثروات داخل كل جمهورية على حدة، لا على مستوى المركز الإتحادي. لذلك، دفعت هذه النخب نحو تفكيك الإتحاد أو على الأقل إضعافه وتحويله إلى كيان شكلي.
في عام 1991، وصل ميخائيل غورباتشوف إلى إفلاس سياسي كامل، وأصبح ضعيفًا للغاية، ما دفعه إلى تقديم تنازلات كبيرة للنزعات الإنفصالية، وهو ما إنعكس في مشروع معاهدة الإتحاد الجديدة. لقد منحت المعاهدة الجمهوريات صلاحيات واسعة جدًا، بحيث أصبح انهيار الاتحاد مسألة وقت فقط.
لكن في تلك اللحظة، ظهرت من خلف فريق غورباتشوف مجموعة بوريس يلتسين، التي كانت تسعى إلى تسريع تفكيك الاتحاد وإعادة الرأسمالية بسرعة، وهو ما قاد في النهاية إلى إتفاقية بيلافيجيا التي وُصفت بأنها جريمة لأنها عملت في الواقع على تدمير الإتحاد.

سؤال: لماذا ذهبت النخب السياسية القومية ضد إرادة شعوبها، ولماذا قبلت الجماهير بذلك؟

أفونين: لقد أوضحت بالفعل سبب تصرف النخب: كل منها أراد السيطرة على الثروات داخل نطاقه القومي. أما الجماهير، فهي لم تقبل بذلك في الواقع.
هل تعلمون ما هو أكبر تجمع جماهيري في تاريخ بلادنا؟ إنه أحد تجمعات عام 1991 التي رُفعت فيها شعارات الحفاظ على الإتحاد السوفياتي. فقد إجتمع في ساحة مانيجنايا بموسكو، بحسب التقديرات، ما بين 800 ألف ومليون شخص — أي أكثر من عُشر سكان موسكو آنذاك.
كما جرت مظاهرات مؤيدة للحفاظ على الإتحاد في مختلف أنحاء البلاد. ومع ذلك، يجب الإعتراف بأن جزءًا كبيرًا من الشعب كان قد تأثر بالفعل بسنوات من الدعاية المعادية للسوفيات خلال فترة البيريسترويكا. كما لعبت الثقة التي ترسخت لعقود في السلطة دورًا مهمًا، إذ لم يستطع الناس تصديق أن «خونة» قد وصلوا إلى أعلى هرم الحكم، فكانوا ينتظرون أن يتدخل أحد من داخل السلطة لإنقاذ البلاد وتنفيذ إرادة الشعب التي عبّر عنها إستفتاء آذار مارس.
المشكلة الرئيسية كانت في غياب نواة تنظيمية قوية تقود مقاومة شعبية فعالة. وكانت القوة الأساسية في هذا الإتجاه هي الحزب الشيوعي لروسيا الاتحادية (RSFSR)، الذي تأسس عام 1990 من قبل شيوعيين أدركوا أن فريق غورباتشوف يقود البلاد نحو الهاوية.
ومن بين قادة هذا الحزب كان غينادي زيوغانوف وفلاديمير كاشين. وقد أثارت مقالات زيوغانوف مثل «المهندس عند الأطلال» و«كلمة إلى الشعب» صدى واسعًا في المجتمع. لكن الحزب لم يتمكن من إكتساب القوة الكافية في الوقت المناسب. ولو تم تأسيسه قبل عام واحد فقط، لكان من الممكن وقف إنهيار الإتحاد.
وبعد بدء إعادة الرأسمالية بشكل متسارع، وجد معظم الشعب نفسه غارقًا في صراع البقاء اليومي. فقد قضت موجة التضخم المفرط على مدخرات الناس، وحوّلت الرواتب والمنح والمعاشات إلى ما يشبه العدم. ومن الصعب النضال من أجل أهداف سياسية في ظل إنشغال يومي بتأمين البقاء. ومع ذلك، واصل مئات الآلاف النضال، وإستمرت المظاهرات الجماهيرية في موسكو تحت الرايات الحمراء. كما يمكن إعتبار أحداث أكتوبر 1993 شكلًا من أشكال «المعركة الخلفية» ضد من قاموا بتفكيك الإتحاد السوفياتي.

سؤال: هل كان قرار مجلس الدوما في دورته الثانية، الذي إعتبر نتائج الإستفتاء ما تزال تحتفظ بقوتها القانونية، مجرد خطوة سياسية أم يستند إلى واقع موضوعي؟

أفونين: لم يكن مجرد خطوة سياسية، بل كان تثبيتًا لحقيقة قانونية، وكذلك عملًا من أجل المستقبل، لأن الحاجة التاريخية الموضوعية لإعادة التكامل في فضاء ما بعد الإتحاد السوفياتي لا تزال قائمة.

سؤال: يُقال مؤخرًا إن إتفاقية بيلافيجيا التي وقعها رؤساء روسيا و أوكرانيا وبيلوروسيا تفتقر إلى الشرعية القانونية. ما أهمية ذلك؟


أفونين: نحن، الشيوعيين الروس، لم نطرح هذا الموقف مؤخرًا، بل نتبناه منذ ثلاثة عقود. ففي مارس 1996، أقرّ مجلس الدوما، بمبادرة من الحزب الشيوعي، قرارًا يؤكد أن اتفاقية بيلافيجيا لم تكن لها، ولا تحتوي، أي قوة قانونية. وبذلك وضعنا أساسًا قانونيًا واضحًا لإحياء الإتحاد السوفياتي.
واليوم، بات جميع المفكرين يدركون أن الإتحاد السوفياتي تم تفكيكه بشكل غير قانوني تمامًا. وقد أقرّ بذلك العام الماضي مستشار الرئيس بوتين أنطون كوبيياكوف.
نحن نرى بوضوح آفاق إعادة التكامل. لكن هناك نقطة أساسية: الإتحاد السوفياتي أُنشئ على يد شعوب قررت معًا بناء مجتمع عادل جديد — مجتمع إشتراكي. وكانت هذه الفكرة الكبرى هي التي وحدت مئات الشعوب من البلطيق إلى المحيط الهادئ.
ولكي نجمع هذه الشعوب اليوم من جديد، يجب أن نقدّم لها مرة أخرى فكرة عظيمة قائمة على العدالة الإجتماعية. ولذلك، فإن الخطوة الأهم نحو إحياء الإتحاد السوفياتي هي إعادة بناء الإشتراكية في روسيا. وهذا هو ما يعمل عليه الحزب الشيوعي الروسي.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- للفشل… جائزة إسرائيلية! ترامب يُحدد موعد نهاية حربه ضد إيران ...
- هل إنتهت حماس فعلًا؟ - قراءة في عودتها الصامتة في غزة
- حرب بلا إسم: كيف تهرب موسكو من الحقيقة؟
- هل لإسرائيل حق في الوجود… بينما لا تولد فلسطين؟
- ديمونا وما بعدها: إختبار الردع وحدود القوة في مواجهة إيران
- من صدمة النفط إلى ولادة البترودولار: كيف أُعيد تشكيل الإقتصا ...
- حرب تتجاوز الجغرافيا: قراءة تحليلية في أطروحة “خطة ينون” كما ...
- حروب المضائق في النظام الدولي الجديد: بين نص القانون ومنطق ا ...
- ألكسندر دوغين - الترسانة السوفياتية في مواجهة الغرب
- ما بعد لاريجاني: هل أُغلقت نافذة التسوية بين واشنطن وطهران؟
- إعادة تشكيل التحالفات في الشرق الأوسط بعد الحرب على إيران
- ألكسندر دوغين - «الولايات المتحدة تعمل على تفكيك شبكة حلفائن ...
- لا حليف لأمريكا سوى إسرائيل
- إيران بين النفط والخوارزميات - كيف يقرأ مفكران روسيان الحرب ...
- ألكسندر دوغين - الحرب بوصفها نهاية للعالم
- لماذا توسّع إيران ضرباتها لتشمل دول الخليج؟ تحليل روسي
- الدين والسياسة في الحرب ضد إيران: قراءة تحليلية لأطروحات فال ...
- ألكسندر دوغين: الجميع منشغلون بإعادة تقسيم العالم… بينما نحن ...
- لغز حرب إيران: هل أخطأ ترامب الحسابات الكبرى؟
- ألكسندر دوغين - الخلافة العباسية الجديدة: كيف يتخيّل دوغين ص ...


المزيد.....




- هجمات جديدة بين إيران وإسرائيل.. وكاتس يتوعد بتوسيع الضربات ...
- روبيو: حرب إيران ستستغرق هذه المدة ويمكننا تحقيق أهدافها دون ...
- صور فضائية لـ-توأم أبو الهول- تحت رمال الجيزة.. ما حقيقة ذلك ...
- المغرب: السجن ثمانية أشهر لمغني راب بتهمة -إهانة هيئات منظمة ...
- عاجل | رئيس مجلس السلام للجزيرة: نسعى إلى تشكيل سلطة في غزة ...
- اتفاقية مشتريات دفاعية بين السعودية وأوكرانيا
- حزب الله يعلن استهداف جنود إسرائيليين في جنوب لبنان والجليل ...
- إسرائيل تعلن استهداف مصنع لاستخراج اليورانيوم في إيران
- طفل يحمي صديقه بجسده بعد إطلاق نار في مدرسة.. تكريم بطولي بع ...
- الناصري في بلا قيود: امريكا لا تحترم وساطة الحكومة العراقية ...


المزيد.....

- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - من صفحات التاريخ..... يوري أفونين: «الإتحاد السوفياتي قائم قانونيًا، لكن إحياءه فعليًا يتطلب إنتصار الإشتراكية في روسيا»