أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد العبيدي - الحشد الشعبي بين التفريد والاستهداف وخيار الدمج














المزيد.....

الحشد الشعبي بين التفريد والاستهداف وخيار الدمج


سعد العبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8659 - 2026 / 3 / 27 - 14:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في الحروب الحديثة، لم يعد استهداف العدو يقتصر على المواجهة المباشرة. فثمة معركة أعمق تُعاد فيها صياغة الصور والمعاني، ضمن جهد نفسي لتفكيكه من الداخل عبر آلية التفريد، التي تقوم على عزل القائد نفسيًا وتضخيم أخطائه وربطها بشخصه، حتى يُختزل فيه المشهد بوصفه المسؤول الأول، بما يرسّخ الرغبة بإزاحته ويُخفّف الأثر النفسي لمقتله.
لكن التفريد لا يتوقف عند القائد؛ إذ يمتد أحيانًا إلى عزل التشكيل الذي يقوده عن محيطه الاجتماعي، عبر تقديمه ككيان منفصل عن الدولة والمجتمع وتضخيم أخطائه، بما يوسّع الفجوة بينه وبين بيئته ويُضعف التعاطف معه. وهي خطوة تجعل استهدافه سياسيًا وعسكريًا أكثر مقبولية، حتى تُقدَّم أحيانًا وكأنها استجابة لمطالب شعبية تربط إزالته بإمكان تحقيق الاستقرار والرفاه.
ولعلّ مثالًا على ذلك يظهر في الحالة اللبنانية، حيث تركّز الاستهداف الإسرائيلي على حزب الله بوصفه الفاعل الأبرز في معادلة الصراع. ومع الوقت، بدا أن ردود الفعل الرسمية والشعبية على استهداف قياداته أو بنيته لم تعد بالمستوى ذاته الذي سُجِّل في مراحل سابقة، في ظل خطاب متزايد يحمّله مسؤولية جانب من التأزم، ويقدّم تحجيمه أو إخراجه من المعادلة مدخلًا لإعادة الاستقرار.
وتبرز اليوم خشية متزايدة من تكرار نمط مشابه في العراق، إذ يُلاحظ تركيز الاستهداف الانتقائي، الأمريكي الاسرائيلي على الحشد الشعبي دون غيره من القوات الأمنية. وهو استهداف يُقرأ ضمن سياق يقترب من نمط التفريد؛ أي تقديم هذا التشكيل بوصفه الفاعل المركزي في التوتر، بما يوسّع المسافة بينه وبين محيطه المجتمعي، ويُمهّد لتقبّل استهدافه وصولًا إلى تحجيم دوره، ومن ثم إنهاء حضوره في معادلة التوازن والصراع. وهذا يعني وقوع المزيد من الخسائر في الأرواح بين المنتسبين، في ظل اختلال التوازن مع عدو يعاني جنون العظمة.
ولأن الدولة هي الجهة المسؤولة عن قرار الحرب وعن قواتها، بما فيها الحشد، فإن حماية منتسبيه لا تحتمل التأجيل أو التعامل معها بوصفها شأنًا ثانويًا. فاستمرار المواجهة عبره وحده، في ظل التفوق العسكري للعدو، يحمّل الدولة كلفًا سياسية وأمنية وبشرية من أبنائها دون غطاء كافٍ للحماية.
ومع تصاعد وتيرة الحرب وتعقّد الظرف الأمني، فإن الحماية المتاحة في الوقت الراهن تمرّ عبر مراجعة سريعة لبنية الحشد وضبط العلاقة بين تشكيلاته والدولة، من خلال الإسراع في دمجه ضمن القوات الأمنية، بصيغة تُنهي عمل بعض فصائله خارج المنظومة الرسمية، وتُوحّد القرار، وتحدّ من ذرائع استهدافه؛ بما يفتح مجالًا لغطاء أوسع للحماية، ويعزّز التنسيق، ويضبط مسألة التحكم بالسلاح.
وفي ظل تداخل الحسابات الميدانية مع الأبعاد النفسية للصراع، ومع ما تكشفه مسارات الحرب في المنطقة من تعقيدات مفتوحة، تبدو هذه الخطوة إجراءً وقائيًا لتقليل الهشاشة والحدّ من اتساع الاستهداف. ويبدو أي تأخير في هذا المسار قد يفتح المجال لتطورات يصعب التحكم بها، حيث ترتفع الكلفة البشرية وتتسع دائرة المخاطر. ومن هنا، فإن التحرك — وإن جاء متأخرًا — لا يبدو خيارًا إضافيًا، بقدر ما هو محاولة لتفادي انزلاق قد يجرّ البلاد إلى مسارات أكثر قسوة، تتجاوز حدود المواجهة إلى تداعيات أوسع تمسّ الاستقرار وتفتح الباب أمام صراعات تتغذى على الفوضى وتمدد النفوذ.



#سعد_العبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين المقدس والعنف: من يملك الحق في تمثيل الله؟
- العراق في زمن الضربات بلا أسماء
- الدين السياسي ومأزق الدولة
- ارتباك السلطة وتآكل فكرة الدولة
- من ظل القرية الجمجمة الى ضوء المدينة الحلة
- بغداد...وعد مؤجل بالنجاة
- بغداد بوجهها المنقب
- بغداد ....نصف الحكاية
- جولة في ظلال الدولة
- الفضيلة لا تنجح هنا
- حدث فعلا
- التقشف في دولة الامتيازات
- ثمن الثقة
- بين يدى الأم
- الظل الذي لم يختف
- فدية قبل الموت
- حين يطبخ الخوف
- كبش فداء
- مَن ينقذ الله من الجهل
- في بلاد تدفن الأحياء على أقساط


المزيد.....




- هجمات جديدة بين إيران وإسرائيل.. وكاتس يتوعد بتوسيع الضربات ...
- روبيو: حرب إيران ستستغرق هذه المدة ويمكننا تحقيق أهدافها دون ...
- صور فضائية لـ-توأم أبو الهول- تحت رمال الجيزة.. ما حقيقة ذلك ...
- المغرب: السجن ثمانية أشهر لمغني راب بتهمة -إهانة هيئات منظمة ...
- عاجل | رئيس مجلس السلام للجزيرة: نسعى إلى تشكيل سلطة في غزة ...
- اتفاقية مشتريات دفاعية بين السعودية وأوكرانيا
- حزب الله يعلن استهداف جنود إسرائيليين في جنوب لبنان والجليل ...
- إسرائيل تعلن استهداف مصنع لاستخراج اليورانيوم في إيران
- طفل يحمي صديقه بجسده بعد إطلاق نار في مدرسة.. تكريم بطولي بع ...
- الناصري في بلا قيود: امريكا لا تحترم وساطة الحكومة العراقية ...


المزيد.....

- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد العبيدي - الحشد الشعبي بين التفريد والاستهداف وخيار الدمج