|
|
التجول في سبخات عقائد البشر.
محمد حسين يونس
الحوار المتمدن-العدد: 8659 - 2026 / 3 / 27 - 07:03
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
يذكر الذكاء الإصطناعي أن ((السبخات هي أراضٍ مسطحة منخفضة، ساحلية أو صحراوية، تربتها شديدة الملوحة ونسبة رطوبتها عالية، تكونت بسبب تبخر المياه (البحرية أو الجوفية) ، تاركة ترسبات ملحية وجبسية، وتفتقر للغطاء النباتي الكثيف أو تنمو فيها نباتات محبة للملوحة)). يقولون ..أن هناك ((أكثر من 4300 ديانة ومعتقد يؤمن بها سكان العالم ، تزيد في بعض التقديرات إلى نحو 10000 إذا أخذ في الإعتبار التخريجات والتأويلات الفرعية .)) ..بالإضافة إلي أعداد لها وزنها ( حوالي 1.9 مليار حسب إحصاء عام 2020 ) من الذين لا يؤمنون بالأديان أما لعدم اليقين أو لاسباب فلسفية تتصل بان رؤيتهم لإسلوب نشأة الكون و إدارته و تواجد الحياة و تنوعها هو أمر يفوق قدرة العقل البشرى علي الإدراك .. و أن الافضل لهم أن يقولوا ((لا ندرى )). الأديان في العموم تجيء معبرة عن ثقافة المجتمع الذى تنشأ فيه و تعكس إسلوب حياة الناس و تاريخهم و علاقاتهم الإقتصادية و مدى تطور قدرتهم اللغوية علي التجريد و الشرح .. و هي بذلك .. تعتبر منتجا بشريا .. غير ثابت تنطبق عليه قوانين تطور المجتمعات .. و يكتسب صور تعكس قدرة القوى المتصارعة علي السيطرة ..والإستمرار . لذلك سنلاحظ أن أغلب الأديان القديمة قد إندثرت و اصبحت ذكرى أنثروبولوجية ..مع سقوط القوى الفاعلة التي أنتجتها .. و أن الأديان الكبرى الباقية التي يؤمن بها المليارات الثمانية هي الأكثر حداثة .. الهندوسية نشأت (من 1500 إلي 500 ق.م ) ، البوذية (من600 إلي 500 ٌ.م )، المسيحية ( القرون الأولي الميلادية ) و الإسلام ( 610 م ) .. وإن كان ترتيبها من حيث عدد المؤمنين ياتي بسبب قدرة العناصر التبشيرية علي الإنتشار و التوسع و التأثير فتصبح الاولوية العددية لل (المسيحية ، الأسلام ، الهندوسية ..و البوذية ) . كل من المؤمنين بالأديان الكبرى أو بالمعتقدات الأخرى يرى أنه يتبع الحق و ما عداه باطل .. حتي لو كان المخالف له تنويعة أو فرع من دينه . تطور الأديان كما قدمها سيمون . دافيد .. هي احد محاولات التعرف علي بداية المعتقدات الدينية و تطورها وضعها في خريطة عنوانها (( The Evolutionary Tree of Religion )) ... Simon E .Davies https://www.reddit.com/.the_evolutionary_tree_of_religion و هي تحكي عن ما جمعه صاحبها من معلومات .. قد تتغير بين يوم و أخر .. كما حدث مع إكتشاف عام 2017 بجبل إيغود بمنطقة اليوسفية (غرب المغرب) فقد كانت الدراسات الأنثروبولجية الخاصة بتاريخ ظهور الإنسان العاقل .. الهوموسابين ترجع ظهوره في شرق إفريقيامنذ 200 الف سنة سابقة . .ثم مع الكشف عن بقايا خمسة من الهوموسابين الأوائل في شمال أفريقيا تغير هذا المفهوم و وصلت الابحاث بتاريخ ظهورهم هذا إلي قبل 300 ألف سنة على الأقل. أو كما قال البروفيسور جاك هوبلين، من معهد ماكس بلانك للأنثروبولوجيا التطورية في ليبزيغ بألمانيا،للإذاعة البريطانية ((إن هذا الاكتشاف سيعيد كتابة تاريخ أصل النوع البشري.. و أن فكرة تطور الإنسان المعاصر في شرق أفريقيا قبل 200 ألف سنة لا يمكن الدفاع عنها بعد الآن...وأن تطور الإنسان حدث في كل أنحاء القارة الأفريقية وليس شرقها فقط.)). وهكذا الإنسان الأول ( الجد الأكبر لاهلنا ) عاش منذ 300000 سنة في غابات إفريقيا الشمالية جامع ثمار و صياد يطور مفاهيم خاصة بالوجود و العدم .. و عبادت بدائية و طقوس تتوارثها الأجيال .. حتي زمن إختلاف المناخ من 8000 سنة ق.م .. بسبب تغير زاوية ميل محور الأرض.. فهاجر إلي الوادى في كتابه موسوعة تاريخ الأديان كتب فراس سواح في القسم الأول صفحة 19 ..(( إن الديانات الأفريقية ليست أبدا ديانات بدائية لانها تجر وراءها الاف السنين من التطور.. .إنها ثمرة تفكير إستمر قرونا مديدة.. و نتائج أناس واجهوا قوى الطبيعة وجها لوجه ويمكن للباحث أن يعثر في هذه الديانات علي مؤثرات شرق أوسطية قديمة منها علي سبيل المثال الإسبوع ذو الأيام السبعة التي يحكم كل منها أحد الكواكب السيارة )). في موسوعة سليم حسن عن مصر القديمة الجزء الأول العصر الحجرى كتب (( ففي إفريقيا الشمالية أخذ الجو يصير أكثر جفافا و أشد حرارة من العصر السايق ...و الواقع أن قلة الأمطار و شدة التبخر تسببا في نقص محسوس لنظام المياة .. فإنقلبت الغابات اليانعة إلي أرض عشبية لا يستطيع الإنسان أو الحيوان البقاء فيها وفي خلال هذه المدة أخذ وادى النيل يكون ببطء شكله الحالي )) ((و قي الواقع أن العصر الحجرى الحديث هو العصر الحقيقي الذى أهلت فيه مصر بسكانها و بدأ الإنسان يعيش عيشة الرعاة و الفلاحين و أخذ يسكن القرى بعد أن كان جائلا من مكان لاخر في الهضاب مترامية الأطراف )) ((هذه القبائل أصبحت أهل فلاحة و كانت قرى العصر النيوليتي مؤلفة من العشش المنفصلة بعضها عن بعض)) ((عادات الدفن النيوليتية ( عصر إستخدام الحجر المصقول ) التي عثر عليها بالمقابر ظلت النهج الذى سار علي منوالها قدماء المصريون و بقوا علي مثالها في كل عصور التاريخ )) بريستد في كتاب (تاريخ مصر )(( كان القطر المصرى من مبدأ مدنيته منقسما إلي عدة إمارات صغيرة مستقلة أخذت تلتئم تدريجيا حتي كونت منها مملكتان عظيمتان أحدهما في الوجه القبلي و الأخرى بالوجه البحرى و إمتازت الأخيرة بسرعة تقدمها في الحضارة و قد ألهمت عام 4241ق .م أن السنة الشمسية تتكون من 365 يوم .. و هذا التاريخ هو أقدم تاريخ ثابت معروف علي ظهر البسيطة .) مع تغير مهنة السكان تطورت أفكارهم الدينية .. لتدور حول عبادات طوطمبة و إن ظلت التقاليد التي صاحبت أبناء العصر الحجرى القديم .. هي الأساس لما إعتنقة بعدها المصريون و مارسوة من طقوس مختلفة .. الأفكار الدينية حدثت منذ 300000 سنة بسبب تساؤل البشر عن ظواهر البيئة التي يعيشون فيها ..فالأجداد الذين يموتون يعودون في الحلم .. و المريض المغمي علية يعود بعد الفقد ..و الشمس تغرب ثم تعود للشروق ..و النبات يذيل ثم يعود للحياة ... هذة الأساسات بنيت عليها ديانات التجدد و الإستمرار .. الدين الاقدم للمصريين ثم ظهر عاملين أساسيات تسببا في تطور الدين أولهما الطوطم . الذى يتصور الناس أنهم ينتمون له .. وساحر القبيلة.. الذى لدية ردود عن كل ما يثار .. من خلال خلق مجموعة من الأساطير تتداول بين الأجيال. الطوطمية او (( الروح الحارسة )).. (( الطوطمية ليس مجرد ديانة بل منبعا لجميع الديانات القائمة علي عبادة الحيوان و النبات بين الشعوب القديمة)) تطورت من تقديس الأجداد و لكن إمتدت لتقدبس الحيوان أو الطير أو النبات أو الظواهر الطبيعية (شمس قمر نجوم ) و كان لها رموز تحملها جنود ( النوم ) عند قتالهم للنومز الأخرى .. ثم أصبح للقرية طوطم فالمدينة فالمديرية .. فالوجه البحرى .. أو القبلي .. ثم لمجمل القطر ..يمتد بها بعض الباحثين .. لما نجدة منتشرا من مقامات الأولياء و الصالحين التي يؤمن السكان المحليين بانها لها قدرات خاصة علي حمايتهم .. و إبعاد الشرور و جلب المنافع . ساحر القبيلة كان علية إقناع الناس بأن الألهه تقودة فظهرت الشامنية أى الإتيان بالمعجزات .. مثل الدخول للنار و الخروج سليما بسبب رقية الحفظ من تأثيرها .ثم تحول السحر بمرور الوقت إلي كاهنة. يقول السير والس بدج في كتابه الهة المصريين .. أن الدين لدى القدماء إنقسم إلي فرعين أساسيين ..أحدهما التجدد.. و الأخر شمسي .. الدين الأول إعتنقه الفلاحون من عامة الشعب و كانوا يرون أن المتوفي سيوزن قلبه أمام ريشة ماعت ..و أن من يفشل سيمحي وجوده ياكل قلبه حيوان رابض بجوار الميزان أما من يخف ميزانه فسيذهب إلي الفردوس الأوزيريسي بنعم بحياة مبهجة. و الدين الأخر للملوك و الأمراء و الكهنة .. يسمح لهم بعد الوفاة بالتجلي ليلا في السماء يضوى كنجم.. و يزور (الدوات) في مركب ملايين السنين الناقل للرب الممثل في قرص الشمس ليولد مجددا كل صباح . الفرعين من الديانة القديمة .. كما جاء بموسوعة فراس سواح ( الشرق القديم ).. إنتشرا في المنطقة ..و اثرا علي دياناته .. نجد في ديانات التجدد ..(( أوزريس / إيزيس ، بعل / عناة ، تموز / عشتار ، و دومزى / انانا)) . أما الديانة الأخرى فنجد ((حورس، ست ، نوت ، أمون، رع ، إيل ،عشيرة .. يهوه ، تيامات ،أنكي ،إنليل،أنو ،،ذو الشرى ،العزة ، مناة ..و ود )). ثم أن الديانات القديمة ظلت ذات نفوذ علي شعوب المنظقة .. حتي اليهودية و إنتشار كل من المسيحية و الإسلام . وهكذا فالدين لدى القدماء جاء بسبب نقص المعلومات كحل ميتافيزيقي يفسر ويعلل مجاهيل متعددة أحاطت بإنسان يحبو علي عتابات الفكر و المنطق .. جرى تداولها بينهم بخوف و غموض و سرية.. قدمها لهم السحرة و الشامانات و الكهان كإجابات تدور حول أمرين..شرح كيفية تواجد الكون وإسلوب إدارته و كيف يتعاقب الليل والنهار ..و البرد و الحر .. و نمو النباتات بعد ذبولها.. و الأخر يهتم بتأمين حياة تالية بعد الموت و ما يصاحبها من تقبل سيطرة أرواح الأجداد بالخير أو الشر ..و محاكمات الأرباب للبشر و ما ينالهم من ثواب و عقاب جزاء لما فعله كل منهم أثناء حياته من توافق أوتعارض مع القيم و منظومة الأخلاق المحلية . لذلك أوجدوا كما هائلا من الكائنات المقدسة ( في كميت .. تسمي نتر / نترت) .. حكوا عن صراعاتها المستمرة ..و توافقاتها المبنية علي ما يلحظونه من ظواهر طبيعية لا يجدون لها تفسيرا . أساطير القدماء كانت مجال بحث مستفيض من علماء القرن التاسع عشر بعد كشف اللغات المنقرضة ( المسمارية و الهيروغليفية ) و التعرف علي حضارات سكان أمريكا الاصليين و أبناء جنوب شرق أسيا و الهند فقدموا العديد من الدراسات و البحوث التي جعلت لتراث الأقدمين بناءا منطقيا يعكس خصائص كل قومية أو جماعة. و كمثال.... الحياة بعد الوفاة (الموت ) جرى تداولها بأكثر من إسلوب أحدها بقاء دائم في عوالم مجهولة مخيفة تحت الأرض ..أو عودة الحياة للجسد الميت و الإستيقاظ كما يحدث للنائم .. أو تناسخ الارواح reincarnation لعدة مرات في أجساد متعددة حسب حصيلة (الكرما ) التي يحملها كل منهم و مقدار الافعال الخيرة التي تصل به إلي مستوى النرفانا ..أو الشريرة التي تعود به إلي أجساد أقل قيمة . في مصر و بلاد مابين النهرين و الشام و اليونان .. كان الخيار الأول و الثاني ..و من الهند و الصين و جنوب شرق أسيا..جاء تناسخ الارواح إعتقد السومريون حول 4000 سنة ق.م ( و أديان بلاد ما بين النهرين بعد ذلك بابل و أشور ) عبر سلسلة من أساطير الخلق. أن الكون قد نشأ عندما أنجبت نامو، المياه البدائية، أنو (السماء) وكي (الأرض)، اللذان تزاوجا وأنجبا ابنًا اسمه إنليل... فصل إنليل السماء عن الأرض مثلما فعل شو عند المصريين فاصبحت الأرض ملكه... من أهم الآلهة السومرية( أنو إله الجنة، إنليل إله الريح والعاصفة، إنكي إله الماء ، ننهورساج ربة الخصوبة والأرض، أوتو إله الشمس والعدالة و سين إله القمر. إنانا، إلهة الجمال والحرب). كانت الجنة السومرية مخصصة للآلهة، عند موتهم، أما أرواح البشر، بغض النظر عن سلوكهم أثناء الحياة، فتذهب إلى إركالا، كهف بارد مظلم عميق تحت الأرض، محكوم من قبل الآلهة إرشكيجال و نير عال رب الموت بكميت ( مصر ) في زمن مقارب إنتشرت أساطير عديدة تدور حول إسلوب خلق الأرض و الكون ..و ولادة الالهة.. أول هذه الأساطير جاء من مدرسة ( أون ) هليوبليس (باليونانية ).. بإن العالم قبل وجود الآلهة كان عبارة عن محيط أزلى لا نهائى من المياه وأطلق عليه (نو) ومن هذا المحيط ظهرت روح الإله (أتوم) إله الشمس الذى فطر نفسه بنفسه و إستقر على تل برز فوق تلك لمياه. أتوم أوجد إله الهواء (شو) وربة الرطوبة(تفنوت)، ثم تزوجا وأنجبا إله الأرض (جب) وربة السماء (نوت)،الملتصقان ..ففصلهما شو بأن دخل بينهما ..( جب و نوت ).. أنجبا أربعة آلهة هم (أوزيرس) و(ايزيس) و(ست) و(نفتيس) .ليكونوا تاسوع هليوبليس حكم أوزيريس الأرض بالعدل و لكن أخوه ست كاد له ..و إغتاله .. إيزيس إستطاعت أن تجده مرتين وأنجبت منه حورس.. بعد إعادته للحياة .. تتفق أساطير (الأشمونين فى محافظة المنيا بصعيد مصر ) مع مدرسة (أون) في بعض المجالات وتختلف عنها فى بعض التفاصيل فترى أن العالم كان عبارة عن محيط أزلى، يضم خواص من الطبيعة تمثلت فى أربعة أزواج من الآلهة.. وهم (الظلام) كوك وكاوكت... و(الفضاء) حوح وحوحت، و(العمق العظيم) ويجسده نون ونونت، و(الظلمة والهواء) يمثلهما آمون وآمونت،. تقول الأسطورة ((إن الإله آمون قام بتحريك الهواء فتحركت المياه الراكدة فخرج منها التل الأزلى المكون من الطمى وفوق التل كانت هناك بيضة كونية باضتها الإوزة السماوية .. ولما انفجرت البيضة خرج منها طائر عظيم هو الإله تحوت إله الكتابة و العلم والحكمة)) . ..نص آخر يقول إن من خرج من تلك البيضة هو الإله رع، وبظهوره انسحبت الآلهة الثمانية إلى العالم السفلى تاركة الإله ليقوم بمهمة خلق البشر ومظاهرالكون. أساطير كميت ( قدماء المصريين ) عديدة .. من أهم النصوص الدينية التى ترجع إلى هذا العصر السحيق،متون الأهرام يقول عنها الدكتور سليم حسن ((تعد متون الأهرام بحق، أهم مصدر يضع أمامنا صورة عن الحالة الدينية فى تلك الأزمان السحيقة)). و المتون كما جاء بكتاب سير والس بدج الهة المصريين .. كانت تعاويذ كتبت علي جدران الأهرام بسقارة خلال عصرى الأسرتين الخامسة والسادسة... تاريخ أقدم هذه النصوص يرجع إلى بين عامى 2400-2300 ق.م.دونت بغرض حماية الملك أوناس أو تيتي وإعادة إحياء جسدهما بعد الموت ومساعدتهما على الصعود إلى السموات. الدكتور سليم حسن،كنب أن ((أول كتاب ظهر من هذا النوع فى مقابر الشعب يرجع تاريخه إلى عهد الدولة الوسطى على التوابيت المصنوعة من الخشب،)) وهو الكتاب الذى اصطلح على تسميته (الطريقين) وصل إلينا منه حتى الآن عشر نسخ ، تسعٌ منها محفوظة على رقع توابيت موجودة بالمتحف المصرى.)) السير والس بدج في كتابه الهة المصريين يصف لنا الرحلة التى تقوم بها الشمس خلال الليل، حيث تخترق الممرات ذات الكهوف الاثنى عشر أسفل الأرض، وكل منها تمثل مسيرة ساعة،.. وباجتياز الاثنى عشر كهفا تنتهى الشمس من آخر مطافها وتبلغ النقطة التى تولد فيها من الشرق صباحا. ((كتاب ما هو كائن فى العالم السفلي)) هو أحد النصوص الجنائزية المصرية القديمة فى عصر الدولة الحديثة فى مصر كذلك .من أشهر كتب الموتي كتاب (الخروج للنهار) (برت أم هرو)؛ يقول عالم الآثار سليم حسن، ((إن هذا الكتاب يحتوى على عدة فصول وتعاويذ تساعد المتوفى فى آخرته، وتعاونه على الحساب أمام الإله الأكبر أوزير، وكذلك لخروجه ودخوله فى القبر وسياحته إلى عالم الآخرة، وهذه الفصول وجدت مكتوبةعلى بردى موضوعة مع المتوفى فى تابوته منذ الأسرة الثامنة عشر، وتعتبر هذه التعاويذ المرحلة الثالثة فى نمو الأدب الدينى عند المصريين، ومعظمها يرتكن على السحر، كما يمتاز هذا الكتاب بأنه يحتوى على متون دينية من العصر المتأخر.)) في (الفصل 125 ) كتاب الموتي .. تصور قاعة محكمة أوزيس، حيث كانت تجرى عملية المحاكمة للمتوفى،أمام أوزيريس و حورس و تحوت و 42 قاضياً، فيتلو المتوفى الاعترافات السلبية و يوزن قلبه أمام ريشة ماعت .. بعد المحاكمة يتجه الأبرار إلى الفردوس الأوزيرى .. أما المذنبون فإن مصيرهم الفناء، حيث يبتلع قلوبهم كائن خرافى يجلس بجوار الميزان. الديانات الهندية ( الهندوسية ، الجاينية ، البوذية ، التاوية ) .. لا تهتم كثيرا بالميتافيزك بقدر ما يهمهما حياة الكائنات أو كما قال ماهفيرا من نساك الجاينية ((أيها الإنسان أنت صديق نفسك فلماذا ترغب بصديق خارج ذاتك)) و يقول بوذا ((أنا لا أعرف شيئا عن سر الإله ..و لكن أعرف طرفا من بؤس الإنسان)).. بمعني أنه رغم وجود الكثير من الأساطير الهندية .. إلا أنها لم تذهب بالبشر إلي الجنة و النار بل كانت المكافأة والعقاب تتصل بقوانين الكارما و ما ستصير عليه حيوات أخرى تالية في موسوعة الأديان ( فراس سواح ) الكتاب الرابع .. (( الإعتقاد بتناسخ الأرواح اوالتقمص المعروف باسم (سامسارا ) ليس مختص بالهند فقط بل هي معروفة علي مستوى العالم بالأحرى عند الشعوب البدائية وشعوب الأمم المتطورة و تتضمن هذه العقيدة ..لا تنتقل روح الإنسان الميت إلي حالة من الديمومة بل تولد بالأحرى من جديد في كائن أخر ستنتهي حياته في وقت معلوم مما يتوجب ولادة أخرى جديدة و تتوالي إعادة الولادة الواحدة بعد الأخرى في سلسلة لا متناهية في أشكال الحياة النباتية أو الحيوانية أو الإنسانية لذلك قد تكون إعادة الولادة إما إلي أعلي و الأسمي أو أدني في المستوى الحالي أو السابق من الوجود إن إنسانا في مكانة إجتماعية متدنية قد يولد في مرتبة راجا أو برهمي أو كمنبوذ أو حتي كحيوان أو نحلة أو دودة أو أحد أنواع الخضار ... )) . و لكن ما الذى يقرر طبيعة الولادة الثانية و يسبب دخولها في مستوى أعلي أو أدني من الوجود؟. في القرن السادس قبل الميلاد أشرقت الفلسفة اليونانية متبنية معرفة عقلانية مادية لتفسير الوجود و تعديل مفاهيم الأخلاق المنظمة لحياة المجتمع مستبدلة القص الميتافيزيقي الغامض بالديموقراطية.. والأملاء العلوى بالحوارات التي طرحها سقراط وأفلاطون وأرسطو...فوضعت المعطيات الدينية السائدة في أزمة وجود بسبب خلخلة يقين سرد القضايا الحياتية بواسطة خطاب غيبي مبني علي إيمان غير مبرر يكتسبة الطفل من المجتمع مع لبن الأم أزمة التناقض بين السرد الأسطورى و المعرفة العقلانية .. لم تنته في العالم القديم بسيادة أى منهما .. فلقد شهدت بلاد اليونان و الرومان والفرس شدا وجذبا منهجيا بين مفكريها و كهانها إمتد حتي الدولة العباسية حين طرح المعتزلة ((أن العقل هو الحاكم في أمور العقائد))... مقابل سلفية تمسكت بإسلوب حياة زمن بداية الدعوة ، ثم تطور الخلاف الي صدام سياسي تمثل في ((محنة خلق القرآن)) إنتهي بتفوق المنهج الحنبلي الذى إمتد إلي أزمان تالية جرى فيها حرق كتب إبن رشد و نفيه بعد إختلاف فكرى مع صاحب ( تهافت الفلسفة ) و من يدعمونه. الكنيسة الكاثوليكية أيضا حاكمت علماء و فنانين من عصر النهضة الذى بدا مع القرن الرابع عشر واستمرتأثيرة خلال القرنبن التالين وذلك في محاولة لكتم أصوات كوبرنيكوس و جاليليو ومن بعدهما نيوتن وجويا . في مرحلة فكرية متقدمة جرت محاولات فاشلة للجمع بين العلم و الإيمان في بوتقة واحدة إستكمالا لفلسفة روجرز بيكون و عدد من المفكرين التوافقيين..و التي قدمها في بلدنا مصطفي محمود و من جاء بعدة من جهابذة الإعجاز العلمي للقران .. كنتيجة لسياسة رئيس مدمن للفودكا و للظهور ببردة الصالحين. الشرق الأقصي.. نجي من هذا التناقض فلقد كان يقود مسيرته المعرفية جماعات من الفلاسفة الذين إهتموا بالإنسان و حياته و تطوره أكثر من المجادلة في مفاهيم تفوق قدراتهم علي الإثبات. كتب فراس سواح:(( لم يأخذ الصينيون عبر تاريخهم الألوهية المشخصة بشكل جدى .. و لم يظهروا ميلا لإعتبار الكون مخلوقا من قبل ملك سماوى يتحكم فيه بل لقد رأوا فيه ما يشبه الجسد الحي الذى يقوم علي تنظيم نفسه وفق ألية ضبط ذاتي .... )) . ((و مع ذلك فإن الديانة الصينية التقليدية حافلة بالألهه من كل نوع و لكنها في الواقع ليست إلا أسلافا أسطوريين تم رفعهم تدريجيا إلي مراتب إلهية في سلم السلطة الكونية السيرة الأسطورية لحياة هؤلاء تظهر كيف إبتدأ امرهم كرجال صالحين علي الأرض و كيف تم تأليههم و عبادتهم فيما بعد ..و كيف جرى توزيع الوظائف و الإختصاصات ( تصريف الرياح إنزال المطر قدح البرق ) بينهم بصورة تختلف في كل إقليم عن الأقاليم الأخرى )) يكمل فراس سواح (( وهي بذلك أبعد ما تكون عن التصور الشرق أوسطي للإله الأعلي المسير للكون لانها غير مشخصة و لا تتصل بالناس عن طريق رسل يشرحون إرادتها و يوصلون لهم شرائعها ..)) (( يقوم التفكير الصيني علي النظر إلي كل مظاهر الوجود علي أنها نتاج حركة قوتين .. القوة الموجبة هي (البانغ ) .. و( البن ) السالبة .. هاتان القوتان علي تعارضهما متعاونتان و لا قيام لاحدهما إلا بالأخرى .. بمعني إذا غلب (البانغ ).. في دورانه .. نجم كل ماله صفة موجبة ..و العكس قائم . و هكذا تقف الأضداد في تقابل .. الخير و الشر .. النور و الظلام .. الحياة و الموت .. الذكر و الأنثي .. السماء و الأرض ... هذه الأقطاب ليست في صراع من أجل سيادة أحدها علي الأخر و نفيه .. بل تنشأ معا و يتخذ كل ضد معناه من ضده )).. إنه الحديث الاقرب لفكر هيجل و الذى جرى تعديلة من خلال المادية الجدلية التي قدمها ماركس و إنجلز في بدايات القرن العشرين. البوذية هاجرت من الهند إلي الصين عام220 ق.م ..ثم إتنتشرت منها إلي مناطق جنوب شرق أسيا .. و مع ذلك فأن فلسفة تسبقها بثلاثة قرون و أخرى جاءت بعدها بقرن.. مثلت الإطار الأساسي لثقافة الناس هناك بكلمات أخرى في الصين لم يوجد أنبياء متصلون بالسماء ينشرون وحي تعاليمها .. بل وجد فلاسفة ( لو دزة الدو )1250 ق.م.. (كونفوشيوس ) 551 ق.م .. يليه (بوذا ) في الصين 220 ق.م .. ثم لاوتسي ( 142م ).. تعاليمهم شكلت ثقافة الصينين حتي بعد زمن الثورة الشيوعية مع ماوتسى تونج عام 1949 . الصينيون كما قال ديدرو عن كتاب قصة الحضارة (( أولئك قوم يفوقون كل من عداهم من الأسيوين في قدم عهدهم ، فنونهم ، عقليتهم ،حكمتهم ،حسن سياستهم ، و تذوقهم للفلسفة )). و قال فولتير (( لقد دامت هذه الإمبراطورية أربعة الاف سنة دون أن يطرأ عليها تغيير يذكر في القوانين أو العادات أو اللغة أو أزياء الأهلين و أن نظام هذه الأمبراطورية خير ما شهده العالم من نظم )). السبب في ذلك يرجع في رايهم لتعاليم الفلاسفة الصينيون منذ بداية التحضر ( لو دزة الدو ) أحدهم و أهمهم قال (( إن لم تقاتل الناس فإن أحدا علي ظهر الأرض لن يستطيع قتالك )).. (( قابل الإساءة بالأحسان )).. (( أنا خير للأخيار و خير أيضا لغير الأخيار و بذلك يكون (الناس) أخيارا .. أنا مخلص للمخلصين و مخلص أيضا لغير المخلصين و بذلك يصير ( الناس ) مخلصين ..و ألين الأشياء في العالم ..تصدم أصلبها و تتغلب عليها و ليس هناك ما هو الين أو أضعف من الماء ولكن لا شيء أقوى من الماء في مغالبة الأشياء الصلبة القوية )). كتب ديورانت (( ولا زالت الصين من ذلك العهد القديم إلي يومنا هذا تخرج الفلاسفة )) ..إن الصيني لم يكن يؤمن بدين بقدر ما كان لدية فلسفات . يقول ديورانت(( لم توجد علي الأرض أمة تماثل الأمة الصينية في التحرر من سيطرة الكهنة و لم يسعد قوم غير الهنود بألهتهم أو يشقوا بهم بمثل ما سعد الصينيون ..ولسنا نستطيع أن نفسر هذه المتناقضات إلا بأن نعزو لفلاسفة الصين نفوذا لا نظير له في التاريخ )). (( ترك كونفوشيوس وراءه خمسة مجلدات تاريخية كتبها بنفسه تعرف في الصين بإسم (الجنجات الخمسة ) اى كتب القانون الخمسة )) ...(( ولم يكن وهو يعمل يرى أن وظيفته هي وظيفة المؤرخ بل كان فيها كلها معلما مهذبا للشباب و من أجل ذلك إختار عن قصد من أحداث الماضي ما رأه ملهما لتلاميذه لا موئسا لهم )) ... (( لقد كان كونفوشيس يعلم أتباعه فن الإستدلال و لكنه لم يكن يعلمهم إياه بطريقة القواعد أو القياس المنطقي بل بتسليط عقله القوى تسليطا دائما علي أراء تلاميذه و لذلك عندما غادروا مدرسته لا يعرفون شيئا من المنطق و لكن في وسعهم أن يفكروا تفكيرا واضحا دقيقا)) كونفوشيس.. عند سؤاله عن الروح أجاب (( إذا لم يستطع المرا خدمة البشر فكيف له أن يخدم الأرواح )) ... و عن الموت قال (( الإنسان هو الذى يستطيع أن يجعل الصراط عظيما و ليس الصراط هو الذى يرفع من شأن الإنسان )) مقدما مفهوما جديدا للإنسان الكامل أخلاقيا المتسامي (( الحكيم المحب الشجاع و المخوض في دروب الحياة و الذى يقف بخشوع في حضرة السماء و يركز جهوده علي المباديء الأساسية و ليس هاجس إشباع شهواته )). الصين عالم أخر بعيد عنا .. لم يطرح الفكر الميتافيزيقي طول تاريخه بحيث (( لا يكاد يوجد في الأدب الصيني كتاب ذو شأن في علم ما وراء الطبيعة )).. فهم يؤمنون أن علوم ما وراء الطبيعة هي في حقيقتها نفس (( قوانين الطبيعة)) .. تحكمها فلسفة ((اليانج و البن)) التي ظلت مؤثرة علي تشكيل مفاهيمهم فحتي بعد ثورة ماوتسي تونج...و أفول افكار كونفوشيوس و بوذا و لاوتسي .جاءت الثورة الثقافية عام 1966 .. لتعيد الإحترام لتعاليم الفلاسفة الصينيون يقول فراس سواح في موسوعته عن الفلسفة الهندية (( إن الوجود المستقبلي للمرء يتقرر بقانون الكارما حيث تعني الأفعال أو الأعمال )) ...(( إن لافكار المرء و كلماته و أفعاله أثرا أخلاقيا يحدد مصيره في الوجود المستقبلي )).. ((إن الإنسان يحصد ما يزرع و أن أفعاله لا تحدد شخصيته فحسب و لكن روحه أيضا .. ففي التقمص التالي يعمل القانون كما تعمل قوانين الطبيعة فليس هناك من قاض أو حكيم و لا عقوبة و لا توبة و لا تعديل أو غفران للذنب من قبل رحمة إلهيه .. فقط الرابطة السببية الصلبة للعالم الخالد )) . نتيجة هذة الافكار أصبح للهنود طابعا خاصا يلخصة قسم يتداوله نساكهم (( أنا أتبرأ من كل قتل للكائنات الحية ... أتبرأ من جميع رزائل القول الكاذب ، أتبرأ من أخذ شيء لم يقدم لي أو يمنح .. أتبرأ من كل أشكال اللذة الجنسية .. أتبرأ من التعلق أو الإرتباط )) من قصة الحضارة لول ديورانت ( الجزء الثاني )بالهند تعددت الاجناس و الأديان( الهندوسية ، الجانتية ،البوذية ) منذ قديم الزمن ( 2500 سنة ق.م ) و يتميز المجتمع هناك بوجود طبقات (فارنا) .. مستقرة الطبقة العليا لرجال الدين الذين هم في نفس الوقت علماء و مثقفين من البراهمة (( كان البراهمة يستمدون نفوذهم من إحتكارهم للعلم فهم القائمون علي صيانة التقاليد وهم الذين يدخلون علي هذه التقاليد ما شاءوا من تعديل و هم الذين يقومون بتربية النشء و يكتبون الأدب أو يقومون علي نشر المكتوب منه و هم الخبراء بكتب الفيدا التي هبط بها الوحي و لا يأتيها الباطل )) الطبقة التالية الجنود و الحكام .. ثم الفلاحين (الفيزية ) و (السودار) العمال الفنيين و في قاع المجتمع المنبوذين (الشوادر) الذين يقومون بالأعمال الدنيا و لا يتعامل معهم باقي الطبقات حتي باللمس و(( لو سمع أحدهم إلي تلاوة الكتب المقدسة (الفيدا ..بوبانشاد) لإمتلأت أذناة بالرصاص المصهور هكذا تقول كتب القانون البرهمي و إن تلاها إنشق لسانه و لو حفظ جزء منها قطع جسدة نصفين )) في هذا المجتمع الطبقي المحافظ كانت الفلسفة الهندوسية هي عقيدة الأغلبية الأقدم في التواجد و تقوم علي دعامتين تناسخ الأرواح ..و الكرما التي تمثل مبدأ الثواب و العقاب لروح البشر التي تحل في أجساد مختلفة .. لمالا نهاية له من مرات . و مع ذلك لم تظل الهندوسية علي حالها راكدة عبر السنين فلقد ثارت عليها البوذية و الجانية .. و كان لهما تأثيرا .. في تطوير المفاهيم البوذية ظهرت في الهند كحركة إصلاحية للهندوسية بالقرن السادس قبل الميلاد .. تقوم علي الحكمة و المنطق و إستمرت لالف سنة الدين الرئيسي في الهند .. ثم تدريجبا غزتها الهندوسية بطقوسها و مفاهيمها. . لتحل محلها و تعود لتصبح الديانة الرئيسية . أما الجانية .. فجاءت كثورة علي نفوذ و سلطات البراهمة و التقسيم الطبقي ..و رفض تناسخ الأرواح .. ماهافيرا مؤسس المذهب كان من طبقةالمحاربين و دعي للزهد و التحرر من شرور الحياة و شهواتها ((أيها الإنسان أنت صديق نفسك فلماذا ترغب بصديق خارج ذاتك ))... ولقد إنتشرت بين الهنود ثم طغت عليها الهندوسية لتصبح دين الأقلية مثل البوذية (( حوالي 1% لكل منهما )).. حضارات العالم القديم بدأت تنمو ببطء في وديان الانهارمع الثورة الزراعية قبل حوالي 10,000 عام، بعد أن انتقل ناسها من حياة (الصيد وجمع الثمار ) إلى الاستقرار و(زراعة الأرض وتدجين الحيوانات ) مما وفر فائضاً في الغذاء، سمح بزيادة عدد السكان و التجمع بالقرى و المدن و ما صاحب ذلك من ظهورمهن جديدة تتصل بتنظيم الحكم والسيطرة ،الصناعات الحرفة ، التجارة ، الحرب والدفاع عن الحدود ، نشر العقائد و إقامة الشعائر ، أعمال الفن، البناء و العلوم اولي تلك الحضارات يقال أنها تكونت في جنوب بلاد (ما بين النهرين سومر ) منذ 5000 سنة ق.م ..ثم بعدها بحوالي خمسة قرون المصرية القديمة..و تلتهما بابل ،اشور ، فارس ، سوريا وسكان دول حول البحر المتوسط مثل فينقيا ، كريت ، اليونان ، الرومان ، قرطاج .. . هذه النقلة لم تمنع تواجد أنظمة ظلت علي حالها قبائل من الرعاة غير مستقرين يسعون في الصحارى خلف الماء و العشب ..يعملون في التجارة ونقل العبيد ..يهاجمون قرى الحدود الزراعية الغنية بالماء و الطعام . لذلك نشبت حروب و معارك شرسة لم تتوقف بين الجحافل البدوية الجائعة من الهكسوس ، اليهود ،العرب ، المغول ، التتار ، الهون والعثمانيون من جهه و الزراع الأغنياء الذين يريدون تأمين حدودهم وبسط نفوذهم علي مساحات مجاورة واسعة . بكلمات أخرى .. حضارات العالم القديم التي ظهرت في المنطقة ودامت للستة الاف سنة لم يتوقف فيها الصراع والقتال ليوم واحد. حيث جرى تداول السيطرة بين قوى مختلفة طبقا لقانون ابن خلدون ((نشأة، نمو، عمران، انحطاط)) .. الذى يحكي أن قدرة التنظيم و حسن إستخدام الإمكانيات يؤدى لنمو بعض الشعوب و إمتلاك القوة و إستعمار القوى المحيطة وأن إمتلاك الثروة بعدها والعيش في رفاهية وغرور يؤدى إلي تدهور.. يتيح لقوى شابة ناهضة التغلب علي القديمة و يؤدى بها إلي الإنحطاط . في نفس الوقت تسببت هذه الحروب في تبادل حضارى و ثقافي و علمي بين الشعوب جعل من الصعب معرفة من الذى بدأ و من استعار .. بحيث سنجد أن أدواتها تتشابه بما في ذلك عقائدها التي لا تختلف إلا في اسماء الأرباب و بعض التفاصيل الطقسية .. مما سهل قبول الشعوب المغلوبة للارباب الغازية.. و خلطها مع المحلية لتنتج عشرات التخريجات علي عبادات المنطقة . حضارات ميزوبوتاميا (( السومرية، الأكادية، البابلية، والآشورية)) كانت مجهولة حتي فك رموز لغتها (هنرى رولنسون ) و أخرون في منتصف القرن التاسع عشر ..و بدا بذلك قراءة المخطوطات المكتوبة بها و منها قصة الخلق ( أينوما اليش ) و أسطورة الملك البطل جلجامش وصديقه الهمجي إنكيدو، ورحلته للبحث عن الخلود . وفقاً لملحمة الخلق التي يعود تاريخها لعام 1200 قبل الميلاد فإن الإله مردوخ قتل الربة تيامات (تعامة) واستخدم نصف جسدها لخلق الأرض والنصف الآخر من أجل كل من السماء والعالم السفلي . ديانات بلاد ما بين النهرين بها آلهة عديدة ذكوراً وإناثاً حوالي 2450 إله و ربة ، وبالرغم من ذلك فقد كانت ايضأ تعتبر توحيدية بالنسبة لبعض المتعبدين الذين كانوا يرون (مثل المصريين و باقي الشعوب المجاورة ) أن آلهة بعينها أرفع مقاماً من البقية. هؤلاء العابدون في كثير من الأحيان كانوا سكان مدن أو دويلات صغيرة ترى أن الإله الحامي لها،هو كبير الألهه .. على سبيل المثال: الإله أنكي كان اسمه مرتبطا بمدينة إردو والإله آشور بمدينة آشور و إنليل بمدينة نيبور والربة عشتار بمدينة اربيل ومردوخ بمدينة بابل. آلهة بلاد ما بين النهرين تحمل العديد من أوجه الشبة مع البشر و لديها مواصفاتهم و تتصرف مثلهم وتحتاج المأكل والمشرب بالإضافة إلى تعاطي الكحول فتعاني من آثار السكر، وعلى الرغم من هذا كانوا يُعتقدون أنها تحتل درجة كمال أعلى منهم. في كثير من الحالات، كانت الآلهة ترتبط بروابط أسرية بين بعضها، وهي سمة وجدت في العديد من الديانات القديمة المحيطة. .. وكان البعض من المؤرخين يرون أن الآلهة لم يكن يُنظر إليها بروحانية بقدر ما كانوا يعتبرونها أسياداً يجب ((أن تُطاع وتُخشى لا أن تُحب وتُعشق)) . في البداية لم يكن هناك أي ترتيب لارباب المعبد ولكن لاحقاً جاء الكهان بمفهوم لترتيب أهمية الآلهة ... و قد تم اكتشاف في فارا وتل أبو الصلابيخ قائمة سومرية يعود تاريخها إلى عام 2600 قبل الميلاد تقريباً وتضم حوالي 560 آلها مرتبة .. صنفت خمسة منها على أنها ذات أهمية خاصة.. الإله السومرى (أن ) أو (أنو ) تحول لدى الأكاديين إلي ( إنليل ) و لعب نفس الدور يحيث كان واحداً من أهم أوائل آلهة بلاد ما بين النهرين .. وعلى نحو مماثل أصبح يُعرف إله القمر السومري نانا بإسمه الأكادي سين و إله الشمس السومري أوتو بإسمه الأكادي شمش. وكانت أحد أبرز آلهة السومريين هي آلهة الجنس والحرب إنانا. مع زيادة نفوذ البابليين في القرن الثامن عشر قبل الميلاد، أعلن الملك حمورابي أن (مردوخ ) إله وأعطاه منصب السيادة إلى جانب أنو وإنليل.. في بلاد مابين النهرين كان يُعتقد أن نشأة البشر هي فعل إلهي للخلق، وأن الآلهة هي مصدر الحياة وتمتلك سيطرة على المرض والصحة بالإضافة إلى مصير الناس . وتُظهر الأسماءً الفردية أن كل طفل كان يعتبر هدية ربانية.. و كان يُعتقد أن الإنسان خُلق ليخدم الارباب .. الإله سيد يطلق عليه (بيلو) والإنسان خادم أو عبد (أردو) يجب أن يخشى الأرباب ويتصرف بطريقة ملائمة تجاهها. البعض يعتبر أن (الأنوناكي ) التي تظهر في الأساطير التقليدية للسومريين والأكاديين والآشوريين والبابليين. ملائكة ( لان لهم أجنحة ) ..أو أنهم كائنات فضائية قدموا من خارج الكوكب من أجل الحصول علي الذهب و أنهم كان لهم تأثير علي إعادة ترتيب جينات إنسان بلاد مابين النهرين البدائي بحيث طوروه ليستخدمونه في عمليات التعدين .. فمع نزول إنانا إلى العالم السفلي تم تصوير الأنوناكي ..على أنهم القضاة السبعة الذين يجلسون أمام عرش إريشكيجال كان يُعبر عن الخطيئة بكلمة هيتو (خطأ أو خطوة خاطئة) ويُعبر عن كلمة التمرد بأنو أو أرنو وكلمة كيلاتو تعني (خطيئة أو لعنة)، مع التأكيد الشديد على فكرة التمرد فرغبة المرء في العيش بطريقته (إنا رامانيسو) تعتبر خطيئة. كما وُصفت الخطيئة بأنها أي عمل يثير غضب الآلهة. وتظهر ديانة بلاد ما بين النهرين ثقافة جنسية على نحو مبالغ فيه، خاصةً في بابل حيث كان يُرى التعبير الجنسي الحر على أنه أحد الفوائد الطبيعية للحياة المتحضرة، فكانت المثلية الجنسية والتشبه بالجنس الآخر والدعارة أموراً مجازه. وعبادة إنانا/عشتار، التي كانت سائدة هناك قد تتضمن رقصات وحشية جنونية واحتفالات شعائرية دموية فيها شذوذ اجتماعي وجسدي. وكان يُعتقد أنه ((لا يوجد شيء محظور بالنسبة لإنانا)). كان شعب بلاد ما بين النهرين القديمة يؤمن بالآخرة التي يعتبرونها أرضاً تحت عالمنا. وكانت هذه الأرض المعروفه بأرالو وقانزير واركالو، وتعني الأخيره (آخر أرض سفليه)، حيث يذهب جميع الناس إليها بعد الموت، بغض النظر عن وضعهم الاجتماعي أو الأعمال التي يؤدونها خلال الحياة. بمعني لم يكن شعب بلاد ما بين النهرين يعتبر العالم السفلي ثواباً أو عقاباً و وضع الموتى لم يكن يعتبر كوضعهم سابقاً في الحياة بتمتعهم على وجه الأرض فهم كانوا يعتبرونهم مجرد أشباح ضعيفة وعاجزة. فأسطورة هبوط عشتار إلى العالم السفلي تروي أن((الغبار هو طعامهم والطين هو قوتهم، و أنهم لا يرون الضوء حيث يسكنون في الظلام)). الأسطورة البابلية تروي أنه يجب أن يموت جميع البشر بسبب أخطائهم الفادحة، وأن الحياة الأبدية الحقيقية هي صفة للآلهة وحدها. وهكذا على الرغم من أن هذه الديانات قد اندثرت بشكل كبير ففي عام 400 بعد الميلاد تقريباً، وجدت قائمة في مناطق معزولة في الجزء العلوي من بلاد ما بين النهرين ، عقائد سكان ما بين النهرين القدامي لازال مؤثرة في زمننا .. بسبب تشابه العديد من القصص التي وردت في الكتب المقدسة مغ ثقافتهم لثقافتهم خصوصاً ..جنة عدن وطوفان نوح وبرج بابل وشخصيات مثل نمرود وليليث. وبالإضافة إلى التشابه بين قصة النبي موسى و ما حدث لسرجون الأكادى لالاف السنين .. ظل البشر يعيشون في تجمعات قبلية صغيرة متباعدة حول مصادر المياة و الطعام في حالة عجز عن التواصل بسبب صعوبة الحركة داخل بيئة مجهولة معادية ..و محدودية قطع مسافات طويلة سيراعلي الاقدام .. فضلا عن إفتقاد لغة التفاهم التي كانت تتطور محليا بمعزل عن الأخرين .... ولكن بمرور الزمن ( عشرات القرون ) تحسنت قدرتهم علي إستكشاف الأماكن المحيطة ..والرحيل لمسافات أبعد بسرعات أكبر تسمح بتواجد أكثر أمنا لمصادر الغذاء أو إحتمالات التصادم مع القوى المعادية .. فزادهذا من التعارف بين الجيران والتعاون لمقاومة الطبيعة و ترويضها و تفهم ثقافة مخالفة أو التاثر بها حدث هذا في الزمن القديم اربع أو خمس مرات عندما تغير المناخ و أدى لجفاف بعض الأماكن وتبع هذا هجرها لصعوبة الحياة بها .. و عندما إستخدموا الحيوانات للنقل ( الفيل و الحصان و الحمار و البغل ).. و بعد تعلم الإبحار في المياة العالية ...ثم حول 1700 ق.م مع إختراع العجلة و العربات الناقلة أو العسكرية ...فالهجرة والحروب أصبحت أيسر و التجارة غطت مساحات أوسع ..والتفاهم ، نقل المعلومات ، الافكار ،الأخبار ، الفنون و العلوم و العقائد جرى تداولها بصورة أعمق. الشعوب التي تربطها أنهار كان الأمر لديها أفضل فرغم وجود وحوش الماء إلا أن الحركة في النهرباساليب بسيطة كانت أسرع منها علي اليابسة .. لذلك تلاحمت و تعاونت وحدات السكان المتفرقة لتكون دولا موحدة في زمن أبكر من الشعوب الأخرى التي عاش ناسها متباعدين . مصر..وسومر كان لهما هذه الافضلية .. ثم مع تحسن الطرق و وسائل النقل تواصلا مع الشعوب المجاورة التي تفصلها عنهم مسافات محكومة بالحركة الأمنه للتبادل التجارى و الحضارى . بالنظر للخريطة سنجد أن بين تجمعات بلاد مابين النهرين ( السومرية ، الاكادية ، البابلية والأشورية ) و وادى النيل .. توجد منطقة وسطية أغلبها صحراء تعيش فيها قبائل بدوية متنقلة (الأمريون ، الأنباط ،الاراميون و قبائل عربية أو يهودية ) تعمل في الرعي والتجارة و غزو القرى الحدودية .. ويعتبر ناسها هم اقرب الجيران للبلدين . و هكذا كان من المتوقع وجود بعض الصراعات والهجرات و التبادل التجارى و الحضارى من البداية ..بين أهل تلك المنطقة الوسطية و مصر من جهه ..و بينها وبين بابل والاشور من جهة أخرى .. يظهر هذا بوضوح في تقارب مفاهيم حياة تلك الشعوب التي يزيد تماثلها كلما رجعنا بالزمن للخلف تطور أساليب النقل وسع دائرة التواصل لتصل بسيطرة المصريين إلي سوريا الكبرى و النوبة وإمتداد الساحل الشمالي لإفريقيا و تكوين الإمبراطورية الأولي في التاريخ . وبالبابليين و الأشوريين لغزو المناطق المحيطة و التي وصلت بهم إلي مصر .. و بالفرس ..أصحاب العقيدة ( الزرادشتية أو المجوسية) لغزو اهل الرافدين و سوريا وحدودشبة الجزيرة العربية ..و الصراع مع الإغريق .. وبسكان الدول المطلة علي البحر المتوسط مصر ، فينيقيا ، كريت ،اليونان ، روما و قرطاج ... لتبادل الخبرات و المنفعة و القرصنة .. وخوض المعارك البحرية . نتيجة لهذا يصبح من المنطقي القول أن منذ الألف الثالث ق.م تأثر سكان الشام (حاليا ..سوريا ،لبنان ،فلسطين ،الأردن و جزء من شبة الجزيرة العربية ) بمفاهيم الحضارات المحيطة ( للحيثين و سكان مابين النهرين ، فارس و مصر )..لتصبح لشعوبها القديمة ( الكنعانية ،الفينيقية، والآرامية) عقائد لها ملامح شرق أوسطية . جزء من هذه العقائد تأثر بمفاهيم التجدد و الخصب كما تدل الأساطير المتداولة عن (( فينوس و أدونيس أوعشتروت و أشمون )) والمماثلة لقصص أرباب التجدد بالمنطقة (( اوزيريس و إيزيس .. بعل و عناة .. تموز و عشتار .. دوموزى و أنانا .. و غيرها من الألهة التي فقدت حياتها ثم عادت مرة أخرى )) . و أخرون تاثروا بعقيدة شمسية الطابع ((إيل و عشيرة .. ثم بعل و عناة )) المماثلة للارباب (( نو، حورس ، ست ، نوت ، رع ،أمون ،شمس،تيامات ، أنكي ، أنو.،إنليل ،مردوخ ، ذو الشرى ،سن ،اللات ، العزى، مناة ، ود .. و غيرها من الأرباب المرتبطة بعناصر السماء الشمس و القمر و النجوم )) رغم هذا التأثير فأساطير التكوين بعقائد أهل الشام جاءت مختلفة عن تلك التي حكاها السومريون والكيمتيون (( فبداية الأشياء كلها هواء معتكرًا وعاصفًا، دون حدود، امتزج بالفوضى المظلمة.. وعندما بدأت الرياح تحب مكوناتها .. أي الهواء والفوضى.. نتج عنها كائن يدعي بالشوق.. تسبّب بولادة (موت )على شكل مادّة مائيّة موحلة حوَت داخلها كل بذور الخليقة ، مما أدى إلي نشوء مخلوقات لاواعية توالدت وأنجبت مخلوقات مفكّرة واعية دعيت زوفاشميم، أي المتطلعة إلى السماء)).. فكر متفرد في المنطقة .. لا يجعل الحياة تبدأ من الماء.. بل تتولد من الطين.. ثم تتطور للوصول إلي الكائنات العاقلة . من (( الوحل الأول انبثقت الشمس والقمر والنجوم ومجموعات الكواكب كلها ومن توهج الأرض واليم نجمت رياح وسحب وسقوط أمطار كثيرة.. ومن حرارة الشمس الحارقة نشأ البرق والرعد.. ومن قصف الرعد استفاقت المخلوقات رجال ونساءً وأخذت تتحرك على الأرض وفي البحر)). وكان(( يعتقدون أن للإنسان نفسًا مسؤولة عن الجزء الحيواني من صاحبها، وروحًا مسؤولة عن النواحي العقلية .. وكانت النفس ..في معتقداتهم.. تبقى مع الجسد عند موت صاحبها.)).... و ((الإله يظهر لعابديه كأب أو أم أو أخ أو قريب وأحيانًا كسيّد أو ملك )) . صفات الإله أنه ((متعال وعظيم وقوي، وهو يعلم ويعمل ويسمع ويبني ويعطي ويرجع للحياة ويقدر المصير ويحاسب، وهو عادل ورحيم يسمع الاستغاثة ويخلّص ويحمي وينقذ ويحرر ويساعد ويجير ويبارك)) . عشتروت، ربة الخصب كانت المعبودة الرئسية عند السوريين ، حمل المهاجرون منهم طقوس عبادتها عبر البحار إلى جميع الأنحاء( مصر وقبرص ومالطا وصقلية وسردينيا وقرطاجة) ويصفها الكتاب المقدس بالالهة الغريبة ومن كتابات العهد القديم نعلم أن عبادتها كانت منتشرة بين الإسرائيليين و(( كانت العفّة والامتناع عن الزواج مفروضة على كهنة عشتروت، وكاهناتها. وفي معابدها وهياكلها كان يتم البغاء المقدس، فتضحي العذارى ببكورتهن لهذه الربة، ويستلمن مقابلها أجرًا يقدمنه لهيكلها)) وكان لكل مدينة من مدن سوريا بانثيون الهه و ربات، توقر من بينها ثالوث .. كما كان عند المصريين .. يتكون من أب و أم و إبن شاب له روابط خاصة تربطه بالمدينة. .علي سبيل المثال في فينيقيا كان الإله جبيل، والأنثى بعلة جبيل.و الإله الفتى أدونيس. إلى جانب كل ثالوث كان هناك آلهة أخرى تمثل قوى الطبيعة ومظاهرها.. (هدد) إله البرق والرعد إذاكان راضيا نزل المطر وأخصب الأرض، وإذا كان غاضبا أحدث الفيضانات التي تهلك الزرع والماشية. و(موت ) إله الحر والصيف والحصاد... وكان هناك ربّة تدعى شمش (أي الشمس) وأخرى يم ويوم وشَهَر(أي القمر). وكان هناك الهة للجبال ومنها بعل لبنان وبعل كاسيوس ، وبعل شميم الذى كتب عنه فراس سواح .. بأنه هو الذي جلب أهل صور عبادته إلى إسرائيل في القرن التاسع ق.م. وأقام له أخاب..((مذبحاً في بيت البعل الذي بناه في السامرة))... يقول البعض أن عقائد القبائل اليهودية تأثرت بالحضارة الكنعانية التي إختلطوا بها في سوريا (فلسطين )... والآرامية التي عاشوا تحت مظلتها أثناء السبي البابلي . ((من الكنعانيين استمدت اليهودية عناصر لغوية، وثقافية، وتعبدية مثل عبادة ( إيل وبعل ) قبل التوحيد، بينما فرضت الآرامية نفسها ثقافيا و لغويا خلال السبي)) (( تظهر مكتشفات نصوص أوغاريت و تل العمارنة، والالواح الطينية التي وجدت بصور وصيدا، أن اليهود إقتبسوا لغتهم العبرية من الكنعانيين ..و كتبوا بها توراتهم الأولي مستعيرين منها الحروف الأبجدية المربعة))..((و كانت نصوصهم مستنسخة من الروايات والاساطير الدينية الكنعانية التي تعود الى حوالي الالف الثاني قبل الميلاد.)) بمعني أنه كان هناك تشابهاً في الشعر وطقوس العبادات بين الكنعانيين وبني إسرائيل، وان آلهة كنعان إيل وبعل وعشيرة مثلت جزءا متداولا في السياق الديني اليهودى ..مثل وصف الملائكة العبرانية و طبقاتها وعدد أجنحتها و ألقابها التي تنته بإسم الرب إيل ( جبريل ، عزرائيل ، إسرافيل )..كما ما نفعل اليوم ونسمي عبد لله .. و عبد الفتاح ..و عبد الغني . الإسرائيليون الذين كانوا بدو و رعاة متجولون .. تعلموا طرق الزراعة والطقوس الدينية الكنعانية الخاصة بالخصوبة، مما أدى إلى امتزاج ثقافي . بكلمات أخرى تأثرت شعوب سوريا بالحضارتين البابلية و المصرية . ونقلتها للقبائل اليهودية بحيث أصبحت اللغة والثقافة الكنعانية وجزء من حياة اليهود و لغة حديثهم.. و أثر هذا على الأدب ومدونات (التلمود)، أحد أهم المراجع التشريعية اليهودية و علي القيم المجتمعية سواء عندما كانوا في بابل أوالجليل. بشكل عام، يعتبر البعض .. أن جذور اليهودية وليدة البيئة الكنعانية و أنها في فترات لاحقة.. تطورت ثقافياً ولغوياً تحت التأثير الآرامي . أديان المنطقة كما فهم البعض من الوثائق التاريخية المتيسرة كانت تهدف دائما إلي امرين .. السيطرة علي عقول الناس و ترويضهم بالخوف من الأرباب و الأمل في عطائهم.. وذلك بخلق منظومة قيم مكبلة .. وتابوهات الخروج عنها يعتبر كفرا يدان صاحبه و يعاقب في الدنيا و الأخرة و الأمر الاخر تثبيت سلطة ربانية للكهانةو معجزات تجعل منها قوة قادرة علي توجيه الحكام و الجيوش و الشعوب من أجل إستمرار تواجد نظمها . في كتاب(( العالم كما أراه )) لبرتراند راسل فصل(( أخلاق التحريم التابوه )) يتضح هذا الدور بصورة افضل فالتابوهات في رايه (( هي الاخلاق التي تقدم اليك مجموعة من القواعد ولاسيما النواهي أو المحظورات من غير أن تخبرك بأسباب ذلك. ومن الممكن أن يصل المرء الي هذه الاسباب كما يمكن أيضا أن يبحث عنها عبثا .. ولكن في جميع الأحوال تأتي القاعدة مطلقة مبينة الاشياء التي يجب علي المتلقي الا يصنعها أو يرتكبها .. هذه الممنوعات تتوقف علي مستوى الحضارة الخاصة بالمجتمع الذى يتداولها .. و لكن عموما أخلاق التحريم او التابو هي السمة المميزة للعقلية البدائية)) وأن (( لها آثارها الضاره من وجوه شتي، فكثيرا ما يتعلق الأمر بقواعد عتيقة موروثة عن مجتمع مختلف تمام الاختلاف عن مجتمعنا، ولذا أتت أخلاقة تلائم احتياجاته لا الاحتياجات العصرية، و لنأخذ مثلا مسألة التلقيح الصناعي وهي مسألة لم يكن أخلاقيو الزمان الخالي قد ألقوا لها بالا ولا خطر لهم هذا الاحتمال، بمعني انه عندما نقيد أنفسنا بما لم يرد قيده ـ عند مؤسسي القيم القديمة ـ يحدث لمجتمعنا الضرر)) ((أخلاق التابو تميل أيضا الي استمرار الممارسات القاسية التي كانت سائدة في زمن سالف، وما يصاحب هذا من سقوط ضحايا )) .. وأعطى ( راسل ) مثلا بكهنة معبد دلفي الذين رفضوا اى إصلاح في طقوسهم الموروثة وأصروا علي تقديم الضحايا البشرية في معبدهم رغم توقف هذا العادة في جميع بلاد الاغريق الاخرى)) تطورت الأديان في منطقتنا ..والعقائد في الهند والشرق الأقصي ..و الفلسفة في أوروبا ..معبرة عن نظم الحكم في تلك المناطق ..و الحالة الذهنية والعلمية والحضارية لحياة الناس .. لقد تبلورت قناعاتهم عبر تفكير طويل للنابهين ..وتجارب المجموع الحياتية المتراكمة منذ أن إمتلك النيندرتال والهوموسابين الوعي . في البداية لم يكن الأمر ببساطة الحكي الذى نتداوله اليوم .لقد طالت حيرتهم لالاف السنين نتيجة للغموض المعرفي بكينونة وأسباب الظواهر الطبيعية ..والتطورات الفسيولوجية والسيكولوجية التي تحدث للبشر .. و الحيوان و النبات . ناس ما قبل الثورة المعرفية العلمية و الفلكية تصوروا أن هناك كائنات غير منظورة (سموها و صنفوا أعمالها ) تدير بكفاءة عالية ظواهر الطبيعة و تجعلها مستمرة ومنتظمة ..هذه الكائنات كان( الكبار و الصغار ) يرجون خيرها و يتقون شرها بواسطة الطقوس التي يؤديها الساحر بصورة مبهرة مرتديا أقنعة متعددة الاغراض تناسب كل حدث مستخدما النار و الألوان و الموسيقي و روائح البخور أو الشواء للتأثير عليها (و عليهم ) و إخضاعهم لإرادته . الإنسان تغير بمرور الزمن و لكن لم تتوقف عاداته ..فتحول الساحرلديه لكاهن ثم رجل دين .. وتقدست وتألهت الكائنات المجهولة .. وأخذت الطقوس صبغة الإلزام كتعليمات تؤدى بإسم الالهه و طبقا لأوامرها و رقابتها حتي لو كانت تضحيات بشرية. رجال الدين أثروا علي تابعيهم ببث الخوف من كسر التابوهات و ردود فعل الأرواح الغاضبة التي تتسبب في أمراضهم و عجزهم و مشاكلهم .. مع طرح أمل بعيد بتلقي الخير و البر والمساعدة من كائنات طيبةو عادلة .تدافع عنهم معظم الشعوب القديمة (بما في ذلك الاوربيون القدامي ) بدأت الممارسة الدينية ..بالطوطمية ..و السحر ثم الشامنية أى إتيان المعجزات.. ثم عبادة الأسلاف و الأرباب الممثلة لقوى الطبيعة.. ((الهة أوروبا القديمة في العصر الباليوليتي ( الحجرى القديم ) كانت وظائفها تشمل ..وهب الحياة و زيادة الخيرات و تدبير الموت و التنقص و التجدد .. إنها الحاكم المطلق علي الحياة الإنسانية والحيوانية و النباتية و المتحكمة بدورات القمر و الفصول ))... ثم جاء التغير بالتفاعل مع حضارات البحر الأبيض القادمة مع السفن الفينيقية و المصرية و البابلية التي زارت و تاجرت مع الجزر القريبة. ((قبل ظهور و تطور الحضارة اليونانية كانت هناك حضارات قائمةعلي الجزر المحيطة في بحر إيجة . خصوصا جزيرة كريت التي قامت بها الحضارة المينويه سنة 2600ق.م نسبة إلي الملك الاسطورى مينوس)) من موسوعة تاريخ الأديان ((وجدت في حوض بحر إيجة حضارة متوسطية مركزها جزيرة كريت بدأت متردده في الألفية الثالثة و بلغت أوجها قرابة القرن السادس عشر قبل الميلاد حيث إمتدت إلي القارة عن طريق اليونان و أبيدت في القرن الثاني عشرق.م تحت وطأة الغزوات الدورية)) ..((والجزيرة تقع في مكان متوسط بين قارات العالم القديم أسيا و أوروبا و إفريقيا .. مما تسبب في أن تتأثر بالحضارات الفينيقية و البابلية و المصرية ..و كانت الأساس الذى بني عليه الإغريق تحضرهم )) . بكلمات أخرى .. قامت الثقافةالأوربية المعاصرة علي خمسة أساسات أحدها أديان اليونان ( منذ القرن الثامن ق.م ) ..ثم الفلسفة في (القرن السابع ق.م ).. و الديموقراطيةالأثينية في أوائل (القرن الخامس ق.م ) .. بالإضافة إلي ما جاء بالكتاب المقدس بعد إنتشار المسيحية..في القرون الميلادية الأولي .. و ما نتج عن عصر النهضة من فلسفة و علوم وفنون.بين القرنين الرابع عشر و السادس عشر . ((تأسس البانثيون اليوناني في الحقبة الهومرية المبكرة (بمعني القرن الثامن ق.م ) و الألهة العديدة التي تشكل منها تظهر عموما في (الإلياذة ) و (الأوديسا ) بأشكالها المميزة و رموزها التقليدية و أساطيرها الخاصة المتمتعة بقداسة القدم )) ((في البدء كان العماء شاملا مظلما ثم ظهرت (غيا ) الأرض ذات الأثداء الراسخة .. ثم إيروس( الحب الذى يرقق القلب ) والذى سيهيمن تأثيرة المخصب علي تشكل الكائنات .... غيا أنجبت أورانوس السماء المزينة بالنجوم و جعلته مساويا لها في العظمة بحيث أصبح يغطيها بالكامل ..ثم خلقت الجبال و البحر بامواجه إتحدت غيا مع إبنها أورانوس و أنجبت السلالة الاولي التيتان (الجبابرة ) كانوا إثني عشر نصقهم ذكور و النصف الأخر إناث.., ثم أنجبا السيكلوب الذين كان لكل منهم عين واحدة في وسط الجبين .. ثم أنجبا ثلاثة وحوش خرج من أكتافها مائة ذراع و فوق تلك الأطراف برز خمسون راس .. عندما ولدوا نظر إليهم أورانس برعب و أغلق عليهم أعماق الأرض)) (( كرونوس أحذ أبناء غيا و أورانوس ..قام بإبتلاع أطفاله من أخته ريا فور ولادتهم خوفا من أن يخلعه أحدهم عن عرشة كما تكهنت إحدى النبوءات. إستولي علي زوجته حزن لا حدود له و عندما حان وضع إبنها زيوس ناشدت والديها أورانوس و غيا أن يساعداها لتنقذ الطفل فذهبوا بها إلي كريت و هناك في كهف عميق وضعت زيوس..و أعطت اباه بدلا منه حجر ضخم ليبتلعة أخذت غيا الطفل و تولت تنشئته علي لبن المعيز .. عندما كبر تحققت النبوءة فقد إحتال علي كرونس حتي تقيأالأبناء الذين إبتلعهم بما في ذلك الحجر .. زيوس بعد ذلك خلع أباه عن عرشة بواسطة إمتلاكه للصواعق ..و كون مملكة الألهة)). قصص أرباب الأولمب ( زيوس ، هيرا ،أثينا ،أبولو أرتميس ،هرمس ،أريس ،إفروديت ، بوسيدون وهستا ) .. ذكرت في ملحمتين خالدتين لهوميروس ( الإلياذة و الأوديسة ) التي أصبحت بقصصها المشوقة عن الحرب في طروادة ..وخدعة الحصان الشهير ..وخرابها ..و هجرة من تبقي من أهلها لإيطاليا .. ثم رحيل أوديسيوس، ملك إيثاكا، إلى وطنه بعد الحرب بخيث استغرقت الرحلة 10 سنوات مليئة بالمخاطر، الوحوش، وغضب الآلهة (بوسيدون)، وصبر وإنتظار زوجته(بينيلوبي)مدافعة عن مملكتها .. هي جزء اساسي من ثقافة الأوربي و إنتاجه الفني. الفلسفة اليونانية بدأت بأسئلة الطبيعيين ....و حوارات السوفسطائيين و سقراط ..فإفلاطون و أرسطو .و الرواقيين .. ونقل لها فيثاغورت بعض من علوم الأسكندرية الرياضية .. متبعين اسس المنطق العقلي في دراسة الطبيعة ، النفس البشرية ، الميتافيزقيا ، الأخلاق ، و السياسة أو بكلمات أخرى معرفة عقلانية مادية لتفسير الوجود و تعديل مفاهيم الأخلاق المنظمة لحياة المجتمع . الرومان علي العكس فكما جاء في فصل الالهه و الأساطير الرومانية في موسوعة تاريخ الأديان ((شعب عملي ذو مخيلة فقيرة .. سعوا لصياغة دين ينسجم مع حاجتهم كان يهمهم أن يشعروا بالحماية من الأخطار التي تهدد المجموع و الفرد و لكنهم لم يشعروا بأى حاجة باطنة لمحبة و عبادة القوى فوق البشرية .. كانت الألهه حماة يدفع لها أجور خدماتها .. وفي حال الفشل تمنع تلك الأجور عنها... أعطيك ما تعطينية )). لذلك نجد أن أهم مبانيهم أقيمت للإستخدام اليومي الكولوسيوم. الشهير لإدارة السباقات والألعاب الخطرة ،الأجورا ، الفورم ، البانثيون ،حمامات كاركالا ، قوس النصر ، عمود تراجان ثم شبكات الطرق الواسعة و الصرف الصحي (كلوكا ماكسيما..) و القليل من المعابد . في القرن الثالث ق.م عدد الشاعر إينيوس الألهةالرومانية الإثني عشر ..((جوبيتركبير اللأهة و أختة أو زوجته جونو ، فيستا ، سيريس ، ديانا ، فينوس ، مارس ، ميركيوريوس ، نيبتونس ، فولكانوس و أبولو )) كما جرى تألية عدد من البشر .. مثل أغسطس وهرقل و روميلوس و كاستور و بولوكس و إينياس . و رغم ذلك فيذكر في موسعة الأديان أن (( إستخدام مصطلح البانثيون الروماني خطأ .. لانه لم يكن هناك بانثيون إن المصطلح يوناني من القرن الثالث ق.م )) ((كان الأمر عند الرومان أكثر تجريدا و نفعية ..و علي مر الزمن عندما منحت ثروات الحرب الأمبراطورية الرومانية .. قادتهم روحهم النفعية إلي إقامة معابد لالهة الشعوب التي هزموها فوق تربتهم الخاصة بهم .. بحيث قبلت بين جدرانها ألهه كانت في السابق عدوة لهم )) .. حدث هذا في مصر واسيا الصغرى و سوربة وفارس و لازال بعضها قائما حتي اليوم كلابشة بالنوبة ، فيلة باسوان و خنوم بإسنا . لا نعرف الكثير عن الديانات التي لم تترك خلفها مدونات و لكن نرى أثارها معابد ، تماثيل ،أقنعة ، طقوس عبادة وتقاليدى دفن.. لاحظها علماء الأنثروبولوجي في وسط إفريقيا (3000 قبيلة و 1500 لغة ) ..و سكان أستراليا ( 250 أمة و 200 لغة ) و أمريكا الأصليين (4000 قبيلة و 700 لغة ) ..وفي بعض جزر المحيط الهادى .. والالسكا (231 قبيلة و 150 لغة ) ..و غيرهم .. من الذين لم تتطور لديهم الأديان و الطقوس و ظلت قريبة من ما كانت عليه عقائد بداية حضارة البشر . المتجول في أرض المكسيك و جوتيمالا وهندراوس سيجد بقايا قبائل من سكان أمريكا الاصليين يطلق عليهم (المايا ) لهم لغتهم و مبانيهم التي تشمل الإهرامات والمعابد و المراصد و طرق المواصلات و قنوات الرى.. وأثار حضارة زراعية متقدمة إستمرت لثلاثة الاف سنة.. عندما فك علماء الأنثروبولوجي طلسمات مدوناتهم وجدوا أنهم قد ذكروا وصفا لتغيرات فلكية عديدة خلال فترة نهوضهم (من 2000ق.م - حتي 900 م ) فقد كانوا أمه بارعة في رصد النجوم. . تشي مدن (المايا ) المهجورة أن حضارة متقدمة قد بنتها و أن حكامهم إعتبروا أنفسهم ابناءا للرب أى سابا انكا أو ( الأنكا الوحيد إبن الشمس ). أبرز هذه المدن التي إكتشفت في القرن الماضي مغطاه باشجار و نباتات الغابات و الأحراش بعد أن هجرها القوم و رحلوا إلي الشمالكانت ..مدينة (ماتشو بيتشو) التي تعتبر أحد عجائب الدنيا السبع و تعرف عند الخواجات بـالمدينة المفقودة ، بنيت فوق قمة جبل بارتفاع 2430 متراً. في ((القرن الخامس عشر و أُعيد اكتشافها للعالم الحديث عام 1911 )). و لقد وجدوا بين أطلالها بقايا فخار ونسيج و صناعات يدوية تعكس مهارات متميزة .. استخدم فيها الفنانون الألوان الزاهية والرموز الثقافية .. و كان لهم شعائر و ممارسات دينية إرتبطت بالزراعة فقد إعتقدوا أن الأرض مقدسة ..كذلك احتفالات، وأساطير تعكس روح المجتمع. و ثقافة تتصل بعلوم الفلك وكانت الموسيقى والرقص جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية. تتسم ديانات سكان أمريكا الأصليين بالتنوع الشديد، (مئات المعتقدات المتباينة حسب القبائل والأمم ) و تشمل معتقدات روحية، شامانية، وتعددية الآلهة تُنقل عبر التقاليد الشفوية،و الطقوس المتوارثة .. والقصص، والرموز. تركز هذه الديانات على الانسجام مع الطبيعة، و(الروح العظيمة) أى القوة الكونية المسيطرة ..والأرواح الحامية، مع ممارسات تشمل طقوس تجديد الحياة. مثل (رقصة الشمس) عند قبائل السهول، و(احتفال الذرة الخضراء) في الجنوب الشرقي.
في شبه الجزيرة الإسكندنافية غرب أوروبا ..و جزر بحر البلطيق و السهول الواسعة في المانيا الشمالية بين الراين و فيستولا عاش في الفترة التي سبقت العصر المسيحي بثلاثة أو أربعة قرون ..قوم أطلق عليهم التيوتونية.. ديانتهم و عقائدهم إندثرت مع إنتشار المسيحية..و لكنها لازالت متواجده في قصصهم و أساطيرهم (( الميثولوجيا النوردية هي أساس معتقدات وأساطير القبائل الجرمانية الشمالية المنبثقة عن الوثنية النرويجية والتي استمرت إلى مابعد دخول المناطق الإسكندنافية (النرويج، السويد، الدنمارك، آيسلندا) إلى المسيحية، حتى ضمن التاريخ المعاصر، وتتضمن الأساطير قصص عن الآلهة المختلفة،المخلوقات، والأبطال والمأخوذة عن مصادر متعددة سواء قبل أو بعد العهود الوثنية ، من ضمنها مخطوطات القرون الوسطى، التمائيل الأثرية، والتقاليد الشعبية.)) وقد ذكرت النصوص القديمة عدة قصص عن الآلهة (( كحامل المطرقة وحامي البشر الإله (ثور)، الذي استمر في القضاء على أعدائه بلا هوادة. وكذلك الإله (أودين،) والدة ذو العين الواحدة والذي استطاع الحصول على المعرفة ببراعة من العوالم المختلفة، و أنعم على البشرية بالأبجدية... وكذلك الجميلة صاحبة الرداء المكسو بالريش، الإلهة (فرييا ) والتي كانت تجتاح المعارك لتختار المقاتلين. كذلك إلهة التزلج (سكادي،) التي ارتبطت بالإنتقام، والتي كانت تنقل عواء الذئاب من الجبال الشتوية إلى شواطئ البحار، بالإضافة إلى نيورد، فريي، أيدون، هيمدال، فريغ، لوكي أخو ثور وبالدر، والعديد من الآلهة الأخرى.)) وتتحدث أغلب هذه الأساطير على محنة الآلهة وطريقة تفاعلها مع الكائنات الأخرى، كالبشر والعمالقة، فكان بعض هذه الكائنات صديقة، أو محبة، أو عدائية، رغم كونها جزءا من العائلة الإلهية ((كان الكون في هذه الأساطيرالإسكندنافية مكون من تسعة عوالم متواجدة حول شجرة العالم (يغدرايسيل)، والتي تكونت من الكائن الأسطوري الأقدم العملاق (يمير). والتي احتوت أوائل البشر (أسك وإيمبلا) هذه العوالم ستعود لتتكون من جديد بعد (راغناروك) ، المعركة المنتظرة بين الآلهة وأعدائهم،حيث سيحترق الكون بألسنة اللهب، ليعود ويولد من جديد. وهناك ستظهر بعضا من الآلهة الناجية، وستصبح الأراضي خضراء خصبة وستعود البشرية من أبويين جديدين)) حواديت لها جاذبية خاصة ومملوءة بكائنات وشخصيات لم تكن لتوجد في الثقافات وأالساطير الأخرى، ولا يرجع ذلك لكونها قصة متكاملة وملونة بشكل استثنائي فحسب، بل أيضا لامتلاءها بالعديد من المعاني الخفية. قبل غزو أوروبا لإفريقيا و إحتلالها ..لم يكن بها دين موحد ((الأديان الأفريقية بسبب النطاق الواسع والتنوع الإثنوغرافي في المنطقة الواقعة جنوب الصحراءالكبرى، كان من الصعب توحدها ..و لقد افترض كريستوفر إيهرت خمس توجهات دينية هناك ... اثنان منهما (كومان و الخويسنية) كانا شكلا من أشكال الإلحاد، كما هو الحال مثلا بين شعب أودوك... ثم ( الهينوسية) أى عبادة إله واحد وطني أو قبلي، على الرغم من اعترافهم بآلهة أخرى. وهناك إتجاهين أخرين هما (السودانية والكونغوية) يتبعان أديان التوحيد)) .. كان لكل قبيلة من القبائل الإفريقية دين له طقوس و تعاليم يلتزم بها الأفراد وتتسم بخصائص تميزهم بين باقي الشعوب . دراسة التفاصيل .. تصل بها إلي المراحل الأولية من العبادات ..ولكن مع إحتلال القارة قام المبشرون المسيحيون .. بنشر دياناتهم بين السكان..و إن إحتفظ البعض بالديانات الأصلية حتي اليوم و تأثير السحر و المعجزات و العلاقة مع أرواح الأجداد و أستمالتها بالقرابين و الطقوس الراقصة .. براها في ملاعب الكرة الوطنية . في أماكن أخرى من القارة نشر التجار العرب الغسلام و كانوا السبب في تحول بعض الشعوب إلية . الأديان و العقائد الصغرى بين سكان العالم كان من الممكن أن تختفي معالمها ..لا ندرى بها حتي يجرى إضطهاد الإيزيديون أو الحديث عن البهائيين ، الإسماعليين ،الدروز ، الاشوريون ، الباجة و سكان الألسكا، استراليا الاصليين .. أو تقاليد الإسكيمو و سكان جزر المحيط الهادى ..و نتأمل ما قدمة علماء القرنين التاسع عشر و العشرين الجادين من تماثيلهم و عادتهم و طرق حياتهم .. لنعرف أن ما نعتقدة هو جزء من منظومة و اسعة.. صنعها البشر ما بعد إنتهاء العصر الجليدى الإخير علي مدى عشرين أو خمسة عشر الف عام علي مدى إسبوع كنت أهرب من الحديث .. عن هذا الزمكان المعادى للبشر الذى أتواجد فيه مجبرا بحكم ضعف الشيخوخة .. ساديون يستمتعون بضيق و الم الضعاف.. و كائنات شبه بشرية تعيش لاهية رغم رعب و خوف الفقر و الجوع و المرض و سجون الظلمة .. و حروب مخجلة أشعلتها الولايات المتحدة و إسرائيل .. ضد ملالي إيران .. فأصابت بالأذى أغنياء الإمارات الخليجية و أصحاب النفط والمليارات.. و تأمل ما تحدثة الصواريخ المدمرة مرتفعة التكاليف من إفساد للحياة .. ثم تخيل لو أن أحد فتوات العالم قرر إختبار صبرنا بمثل تلك المدمرات عابرة القارات .. ماذا سيكون حالنا .. و هل لدينا المال أو العلم أو الفطنة كي نرد له الصاع صاعين فندمر له مدنه و مشاريعة كما يفعل الملالي المحاصرون إقتصاديا و علميا وتكنولوجيا منذ سنين هذا عالم مخيف منح المنعمين المبرر لزيادة أحمال المنكوبين بحمل لقب مواطنة هذا المكان الظالم أهله . لقد شغلت وقتي أدون عشرة الاف كلمة تجول بين معتقدات البشر وتضع عقلي بعيدا عن تلك الحرب النفسية التي أتقنتها السلطات كي تشغلناعن الشكوى من الحياة التعسة التي نتجرعها .. فلم يعد يهمني زيادة اسعار الوقود و باقي البضائع ..أو الغاغة المقامة في أجهزة البث بسبب خسارة فريق الأهلي المكسح جميع المسابقات بفعل فاعل ..رغم أنها كانت متوقعة من بداية الموسم... أوتلك الأمراض التي تصيب المسنين لنقص مناعتهم و ذبول طاقتهم .. أو الفقر والإحتياج الذى يدمر مستقبل أطفال زى الورد لا ذنب لهم إلا كونهم ولدوا في هذاالعصر السعيد . حديثي خلال ثمانية ايام ماضية . كان حول أمر لا يعنيكم كثيرا ..تتبع تاريخ تطور العقيدة لدى القدماء و لكنه كان بالنسبة لي أمر يساعدني علي ضبط النفس و عدم التوغل داخل المصيدة .. اوتتبع سقوط المنطقة التي نعيش فيها لتصل إلي إدني نقطة من الموجة. منذ زمن بعيد .. كان دور الشعوب في مواجهة الطاغوت هو حمل طوطمهم في المقدمة و خوض الصراع مطالبين إياة بالنصر ..أو التجمع في المعابد و الكنائس و الجوامع و الدعاء أن تنجدهم الأرباب وتبعد الاشرار عنهم .. لقد وثق الناس في السحرة و الكهنة و رجال الدين يطلبون منهم المحال ، النجدة و الخلاص من الطغاة و البغاة .. دون جدوى .. فالسماء عادة ما تترك البشر يقررون مصيرهم .. اثناء الحروب .و الكوارث .. و مواجهة الفسدة .. تبعا لإستعدادهم و قوة أسلحتهم وتفوقهم في فهم تكتيكات القتال إلا أن الناس الطيبين لازالوا ياملون أن تنحاز السماء لهم .. و تكتب النصر لفريقهم .. لقد وضح من البداية أن الطوطم لم ينجد أهل (النوم) القرية المنهزومة .و مع ذلك يزداد نفوذ رجال الدين .. و قدراتهم علي قيادة المجاميع. .. لماذا تبق الأديان بهذا التنوع حتي يومنا هذا ونرى تأثيرها متزايدا علي المؤمنين ؟ يعود هذا لأسباب خارج منظومة الأديان نفسها . أهم هذه العوامل تدور حول أسباب اقتصادية وهو أمر واضح من حجم الإنفاق الذى يصاحب الأعياد الدينية الرئيسية( الكريسماس ،رأس السنة ،عيد الأضحي ،بداية السنة البوذية وأعياد الهندوس المرتبطة بالحج لنهر السند ) كذلك من مقدار الأموال التي تتدفق علي المعابد ورجال الدين والتي تجعلهم يعيشون في رفاهية يحسدهم عليها حتي مريديهم .. وما ينفق علي طقوس العبادة من ملابس وأطعمة ومشروبات وإنتقالات وخدمات... إنها صناعة واسعة يعيش علي خيرها الالآف وينفق عليها بطيب خاطر المليارات التي تزداد مع كل تطور للحياة كما يحدث الآن من إستخدام شبكات التلفزيون والتليفونات المحمولة في تقديم خدمات دينية يسيل لعائدها لعاب العديد من النساء والرجال الذين تفرغوا للوعظ والأرشاد. العامل الآخر هو دعم السلطة السياسية وإستخدامها للدين ورجاله لتحقيق أهدافها.. أبرز مستخدمي سلاح الدين لترويض الجماهير في العصر الحديث كان معظمهم فاشست (هتلر و موسيليني و من شرقنا السادات وصدام حسين) .وهكذا فالأديان بعمومها تعيش تحت حماية رجال السياسة ورجال الأقتصاد وتنمو وتزدهر بفضلهم . ضحالة التعليم و انخفاض مستوى استخدام المنطق والفكر الفلسفي في مقابل أداء الطقوس وإتباع تعليمات الكهنة سبب آخريجعل من الدين حلا سهلا لا يحتاج لجهد لتبرير وفهم وتسيير الحياة اليومية لدى الأتباع ..وهو البوابة الواسعة للإيمان بتأثير كائنات غير مرئية .. والتنبؤ بالغيب ..والرضي بالقهر والإستسلام لتحكم الآخرين والصبر على المكاره وضعف المقاومة والثورة ضد الظالمين ماداموا مدعومين برضا رجال الدين . إنتشار التعليم الدينى ( مسيحى , مسلم , يهودى , بوذى , هندوسى ) أخرج كوادر دينية كل محصلتها العلمية دراسة الكتب المقدسة وتعليمات الأقدمين ..مع ما يدره هذا التعليم (خصوصا فى البلاد الفقيرة ) من رزق على صاحبه . وهكذا الأديان بصورتها الحالية وبتنويعاتها غير المحدودة واقع يصعب تجاهله أو التهوين من حجم تاثيره .. وبالدعم ( غير المنتظر تبدله قريبا ) من السياسة والاقتصاد والتعليم ليصبح المصدر الأساسى لمجموع القيم البشرية وسلوك الأفراد قادم عبر المعبد والكاهن والتراث المحفوظ للأقدمين.. و حتى لا يصل العالم إلى حافة الجموح العقائدى..الذى نراه قائما في تحالف ترامب المسيحي مع نتنياهو اليهودى .. ضد ملالي طهران .. لا يوجد إلا فرصة وحيدة متاحة أمام البشر أن يتفقوا على أن (إحترام الآخر وعقيدته )هو (إحترام ذاتى لنفسه وعقيدته) .. و أنه لا جدوى من التوسع بالعنف و الإرهاب وأن العودة بالدين إلى المعبد والقلب هو الأفضل للدين والمتدين .. وأن محاولة إقناع الآخر ( سلما أو قهرا ) بترك دينه والتحول لدين آخر محض خيال وأن إغتيال و تدنيس وتلطيخ رموز الأديان حتى لو كانت بقرة تسعى بأمان بين معتنقى ديانتها هو من أعمال المراهقة و لن يجلب إلا تحفز الآخر لتدنيس رموز من بدأ. بكلمات أخرى محذرة .. قوس قزح في سفر التكوين بالتوراة وضعه الله سبحانه في السحاب كعلامة ميثاق بينه وبين الأرض، تذكيراً بوعده بعدم إهلاكها طوفان آخر... و لكن يبدو أن البشر قد تجاوزوا كل الخطوط الحمراء التي تصل بهم لإستحقاق العقاب ..و لانه (عز وجل ) وعد بعدم إهلاكهم .. لذلك تركهم يدمرون أنفسهم بأنفسهم ..بواسطة أسلحة قاتلة لم يعرفها القوم من قبل .. لن ينجو من جحيمها فرد و لا حتي البغاة .
.
#محمد_حسين_يونس (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
لازلنا نعيش في القرن الخامس عشر
-
تغيروزارى بأية حال جئت يا تغير
-
الأرباب و عقاب البشر
-
حديث مع جيمني حول قصة
-
مصر ما بعد 2013
-
ثورات وإنقلابات وإنفاضات المصريين
-
لا تحسبن أن الليث يبتسم
-
متون برج المريخ الأيقوني
-
نبوءة المايا وتضرر البشر
-
يا شعوب العالم تعلموا كيف تقاوموا
-
الذكاء الإصطناعي بيفهم في الفن
-
وسطن إيدك ..و سطن
-
محاكمة صوفي مصرى قديم
-
عبد الناصر و السادات وجهان لعملة واحدة.
-
معجزة تمكين طبقة جديدة في عشر سنوات
-
شكرا للفنان مصطفي رحمة
-
هل يجب أن تتبرأ من فرعون وجنده
-
المصريون يمثلون بأنهم أحفاد للفراعنة
-
من أحلام الحكماء ( نفرتي و أشعياء )
-
إلي مستر ترامب و الأمين حاتم
المزيد.....
-
مقر -خاتم الأنبياء- لحرس الثورة الاسلامية: القوات المسلحة ا
...
-
من الزهد إلى المؤسسة.. دراسة تاريخية في تحولات العلاقة بين ا
...
-
حرس الثورة الإسلامية: استخدمنا خلال هذا الهجوم أنواع مختلفة
...
-
سفير إيران الدائم بالأمم المتحدة: الجمهورية الإسلامية وافقت
...
-
حرس الثوة الإسلامية: مضيق هرمز اليوم هو المؤشر لتغير ميزان ا
...
-
المقاومة الاسلامية في لبنان تستهدف تجمعا وآليات لجنود العدو
...
-
المقاومة الاسلامية في لبنان تستهدف تجمعاً لجنود العدو في بل
...
-
المقاومة الإسلامية في لبنان تستهدف دبابتي -ميركافا- في بلدة
...
-
حرس الثورة الإسلامية: تدمير منظومات الدفاع المضاد للصواريخ ف
...
-
المقاومة الإسلامية في لبنان تستهدف مستوطنة -كريات شمونة- للم
...
المزيد.....
-
التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني
/ عمار التميمي
-
إله الغد
/ نيل دونالد والش
-
في البيت مع الله
/ نيل دونالد والش
-
محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء
/ نيل دونالد والش
-
محادثات مع الله للمراهقين
/ يل دونالد والش
-
شركة مع الله
/ نيل دونالد والش
-
صداقة مع الله
/ نيل دونالد والش
-
شركة مع الله
/ نيل دونالد والش
-
في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله
/ المستنير الحازمي
-
أنه الله فتش عن الله ونبي الله
/ المستنير الحازمي
المزيد.....
|