زكريا كردي
باحث في الفلسفة
(Zakaria Kurdi)
الحوار المتمدن-العدد: 8658 - 2026 / 3 / 26 - 16:49
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
أو حين يصبح الانحياز قدراً والنجاة فلسفة..
أحياناً أفكر، في أنّ الحروب لا يشعلها أخيار الناس ، بل أشرار البشر فقط ..
البشر الذين تجرّهم أحجيات غرائزهم ، وتغذّيهم كراهيات عقائدهم ، أو تُحرّكهم أنياب الطمع والجشع ، كي يدفعوا بالعالم -المرة تلو المرة - إلى أتونٍ صراع مدمرٍ شرس، لا يخلّف سوى القهر والخراب وآلام الموت ..
- ما يؤلمني حقاً ، هو أن الأخيار الذين يعيشون في زمن أولئك الأشرار ، أو تحت نير سلطانهم ، يُجبرون - غالباً بلا وعي- على اختيار جانبٍ ما ، للسير معه ، أو التهليل له ، لا رغبةً منهم في تمجيد القتال والموت أو الحرب ، بل لأن الواقع لا يمنحهم أصلا مهرباً من كل ما يحصل حولهم ..
- في تقديري ، الشرّ لا يحتاج إلى مبررات كي يبدأ ، لكنه يحتاج إلى بشر يؤمنون بأفكار شريرة ما ، كي يستمر.. والحرب بين البشر تندلع - في العموم - حين يخفت صوت العقل ويعلو صوت الجهل فيهم ،
أو لنقل : حين يتقدّم بعض الحمقى من أصحاب القوة العمياء المطلقة، والأفهام الاصولية المغلقة ، نحو تولي الأمر و القيادة ، أو نحو حيازة دفة الأفهام بالتمام..
والحال الأسوأ يكون، حين ينجح بعض الخبثاء في إقناع الجمهور ، بأن حروبهم مقدسة، وغزواتهم مباركة من الله، و تُعبر عن إرادة السماء ..
- عندئذٍ ، وللأسف الشدبد - يجد الطيبون من الناس أنفسهم محاصرين بعقائد موروثة ، ومندفعين وراء قرارات تاريخية غير مدروسة ، لم يكونوا يوما جزءا من سبكها او سوء صناعتها...
في هذا الزمن بالتحديد ، من الصراع الأزلي - كما يبدو - بين الاشرار والأكثر شراً ، قد يصبح السؤال الأخلاقي ترفاً ، ويغدو " مبدأ حفظ البقاء" الفلسفة الوحيدة الممكنة ..
- إنها مأساة حضور "الموضوعية العقلية" في حروب القتلة و قداسة الشرور ، رغم تلون الشعارات الإلهية ، و تقلّب الأزمان وتتالي العصور..
- في النهاية : لم يبقَ لي سوى أن أتمنى من أعماقي ، - رغم تشاؤمي العقلي التام - ، أن يظلّ وهم الأمل حيًّا ، في وجدان ما تبقّى من الطيبين بيننا ..
الأمل في أن يتمكّن بعض البشر الأسوياء - يوما ما - من بناء عالم تعددي يحترم منازع الكل حقاً ...
عالم لا يُضطر فيه الإنسان النزيه والموضوعي ، إلى انحياز أحمق كي يعيش ، أو إيمان منافق كي يحلم و يستمر.
الحمد لله على نعمة العقل
zakariakurdi
#زكريا_كردي (هاشتاغ)
Zakaria_Kurdi#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟