أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن صالح الشنكالي - لماذا أصبحنا وقودًا لكل حرب إقليمية














المزيد.....

لماذا أصبحنا وقودًا لكل حرب إقليمية


حسن صالح الشنكالي
كاتب وباحث تربوي واجتماعي

(Hassan Saleh Murad)


الحوار المتمدن-العدد: 8658 - 2026 / 3 / 26 - 15:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في لحظة تاريخية مشتعلة، حيث تتقاطع نيران الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة ومعهما دول الخليج، وإيران من جهة أخرى، لا يبدو العراق خارج المشهد، بل في قلبه… مرة أخرى، ليس بوصفه صاحب قرار، بل كساحة تتجاذبها المحاور.

الحرب الدائرة اليوم لم تعد مجرد مواجهة عسكرية، بل أصبحت اختباراً حقيقياً لهوية الدول، وصلابة مجتمعاتها، وقدرتها على تقديم المصلحة الوطنية على ما سواها. لكن في العراق، يبدو السؤال مختلفاً: هل هناك رؤية وطنية جامعة؟

قبل الإجابة على السؤال، تبرز هنا أن التنشئة العقائدية والقومية التي بنيت عليها أطياف المجتمع العراقي لم تكن كلها صدفة كما ظننا، فهذه التنشئة المكوناتية أفقدت الإنسان العراقي شعوره العميق بالوطن. فما يلقنه المجالس القبلية وخطباء الجوامع والحسينيات وبعض المربين للفرد من الانتماء المذهبي والفرعي قبل الوطن هو المشكلة الكبرى، ونتج عن ذلك أننا كبرنا ونحن نحمل هويات مختلفة لا تلتقي، وولاءات متنازعة لا تتصالح.

ومع اندلاع الحرب الراهنة، عاد هذا الخلل البنيوي إلى السطح بوضوح صادم؛ فبدل أن يطرح السؤال: أين مصلحة العراق؟ طرح سؤال آخر: مع أي محور ننتمي؟

فريق وقف محايداً أو متعاطفاً ربما مع محور الولايات المتحدة وحلفائها، انطلاقاً من خوف تمدد الإيراني وأذرعه في دولهم، أو مصلحة، أو قراءة سياسية مختلفة، وفريق آخر اصطف مع إيران بدافع عقائدي أو سياسي أو شعور بالانتماء المذهبي قبل الوطني، وبين هذا وذاك، ضاعت البوصلة الوطنية، وغاب الصوت الذي يقول: لسنا مع هؤلاء ولا أولئك… نحن مع العراق.

إن ما يجري اليوم يكشف هشاشة مفهوم الدولة في الوعي الجمعي، فالعراقي لم يرب على أن الوطن هو الأصل، بل على أن العقيدة أو القومية هي النجاة. ولهذا، مع كل أزمة إقليمية، يتحول الانتماء الفرعي إلى ملاذ، ويجبر حتى من يظن نفسه وطنياً على البحث عن “أصله” ليحتمي به، خوفاً من الآخر الذي يفترض أنه شريكه في الوطن.

ولعل أخطر ما في المشهد أن العراق لم يعد مجرد متأثر بالحرب، بل أصبح جزءا من ساحة الصراع؛ تستهدف فيه قواعد ومصالح، وتدار فوق أرضه رسائل متبادلة بين القوى المتنازعة.

وفي المقابل، نرى دولا أخرى في الإقليم — رغم تنوعها — قادرة على ضبط إيقاعها الداخلي، وتقديم مصلحتها الوطنية على أي انتماء آخر، بل وحتى المناورة بين المحاور دون أن تفقد توازنها. أما في العراق، فالتنوع نفسه تحول إلى أداة صراع، لا إلى مصدر غنى.

وهكذا، يتحول العراقي، مرة أخرى، إلى وقود لحرب لا يملك قرارها، ولا يحصد نتائجها، بينما تتشكل خرائط النفوذ من حوله، وربما على حسابه.

وأخشى ما أخشاه أن تستمر هذه الحالة، لا كأزمة عابرة، بل كمسار طويل يعاد إنتاجه مع كل صراع، حتى نصل إلى لحظة لا تعلن فيها نهاية الدولة بقرار رسمي، بل بواقع فعلي: حين يتوقف أبناؤها عن الإيمان بها، ويستبدلونها بهويات أصغر… لكنها أكثر قسوة.



##حسن_صالح_الشنكالي (هاشتاغ)       Hassan_Saleh_Murad#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نظام في العراق: لا هو دولة دينية عادلة ولا دولة مدنية يحكمها ...
- الرسوم الكمركية: بين منطق الحماية واختبار الكفاءة الاقتصادية
- العراق بين وهم المواجهة وحقيقة الحروب الحديثة
- العراق : انتقال من استبداد الفرد إلى فوضى المحاصصات
- شمال سوريا على صفيح ساخن… قسد بين الضغط والتمدد
- اهلاً بالحكومة السابعة ….
- نزع السلاح: شجاعة وطنية ومسؤولية عراقية
- البرلمان الطلابي: من فكرة تربوية الى ممارسة ديمقراطية داخل ا ...
- من الهروب من التطرف إلى إعادة إنتاجه في أوروبا
- العدالة المؤجَّلة وإعادة إنتاج اللاثقة
- الإيمان كمسار داخلي: دراسة في وحدة التجربة الروحية بين الحلا ...
- العراق بين الصراع الأقليمي وصراعات الداخل
- لماذا لا يحدث التغيير في مدارسنا؟
- حرب الطقس… من القنبلة الذرية إلى التحكم بالمناخ كاداة نفوذ
- جلوس قادة الكُرد في دهوك: هل نحن مقبلون على خارطة جديدة؟
- عراق ما بعد الانتخابات: نتائج بلا أغلبية… ومشهد بلا بوصلة
- غياب المشروع الوطني… العراق بين وهم الوحدة وحقيقة الانقسام
- زهران عمدة نيويورك الجديد خليط متجانس
- هل رجل الدين لازال صمام أمان للمجتمع؟ وكيف تكون نظرته إلى ال ...
- الصدر مجددًا يعلن المقاطعة بين وهم المقاطعة وضرورة المعارضة


المزيد.....




- نطنز وأصفهان وأراك.. ماذا تبقّى من البرنامج النووي الإيراني؟ ...
- حزب الله ينفّذ هجومه الأكبر ضد إسرائيل والحرس الثوري يطلق ال ...
- 6 جزر إيرانية.. أهداف محتملة في -الضربة القاضية- الأمريكية
- ولي العهد السعودي يبحث مع الرئيس الأوكراني التطورات الإقليمي ...
- دول خليجية تعلن اعتراض موجات جديدة من الصواريخ والمسيّرات ال ...
- الكويت.. إسقاط طائرتي -درون- والتصدي لهجمات صاروخية معادية
- غارة إسرائيلية بثلاثة صواريخ تستهدف مبنى في الضاحية الجنوبية ...
- -ترامب يدرس عدة سيناريوهات بشأن حرب إيران لا يُعد أي منها مث ...
- محكمة نيويورك تستمع للمرة الثانية إلى مادورو في قضية المخدرا ...
- مباشر: ترامب يُرجئ مجددا المهلة الممنوحة لإيران لإعادة فتح م ...


المزيد.....

- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن صالح الشنكالي - لماذا أصبحنا وقودًا لكل حرب إقليمية