أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - عالمٌ لا يليق به سوى ترمب وكيم جونغ أون … 🤷‍♂















المزيد.....

عالمٌ لا يليق به سوى ترمب وكيم جونغ أون … 🤷‍♂


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8658 - 2026 / 3 / 26 - 15:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ في عالمٍ يتآكل فيه اليقين ، وتضطرب فيه موازين القوة ، لم تعد السياسة فنّ الممكن بقدر ما غدت ساحةً لفرض الإرادات وصناعة الوقائع بالقوة الخشنة والناعمة معًا ، وفي خضم هذا المشهد المتحوّل ، تبرز نماذج قيادية مثيرة للجدل ، مثل دونالد ترمب وكيم جونغ ، بوصفها تعبيرًا عن مرحلة دولية تتقدّم فيها الشعبوية ، ويتراجع فيها منطق التوازن لصالح منطق الصدام وإعادة تشكيل النفوذ ، في أعقاب إفشال محاولة إسقاط النظام الإيراني ، فإن إعادة إنتاج سيناريو التغيير في دمشق محكوم عليها بالفشل ، ولا يعود ذلك فقط إلى افتقار شخصيات مثل نواف طلاس لأبسط مقومات القيادة السياسية والإدارية ، بل أيضًا لارتباطها ببنية النظام السابق ، ما يضعف من شرعيتها في أي سياق تحوّلي جديد ، في المقابل ، يستند الرئيس أحمد الشرع إلى منظومة متكاملة من المؤسسات العلمية والسياسية والعسكرية ، مدعومة بقاعدة شعبية واسعة ، تُدير الدولة وفق توازنات داخلية مستقرة وتحالفات عربية وإسلامية ودولية لا تزال تنظر إلى التحول السوري بوصفه فرصة استراتيجية نادرة .

وعليه، فإن محاولات دفع المنطقة نحو صراعات طائفية ، أو تقويض الرؤية العربية—وخاصة السعودية والمصرية—الرامية إلى بناء تحالف إقليمي جديد بصيغة مغايرة لما كان سائدًا، تبدو محدودة الجدوى ، وفي هذا السياق ، ليس مستغربًا أن تعيش تل ابيب حالة قلق مزمن وأسواء أوقاتها ، امتدادًا لهواجس رافقتها منذ نشأة كيانها ، غير أن المتغير الأهم اليوم يتمثل في التحولات العميقة التىّ كشفتها الحروب الأخيرة ، سواء على مستوى طبيعة المواجهة العسكرية أو انعكاساتها السياسية ، وما قد تفضي إليه من إعادة رسم موازين النفوذ الإقليمي ضمن سياق دولي أكثر تعقيدًا ، لقد أفرزت تداعيات الربيع العربي ، وما سبقها من انقسامات عربية أعقبت اتفاقية كامب ديفيد ، فضلًا عن نتائج سقوط بغداد عام 2003 ، إلى جانب التوتر المستمر بين إيران والتحالف الأمريكي–الإسرائيلي، بيئةً إقليمية دفعت نحو تشكّل تحالف عربي–إسلامي جديد ، وقد بدأت ملامح هذا التحالف تتبلور بين قوى إقليمية رئيسية مثل مصر والسعودية وتركيا وباكستان ، مع قابلية للتوسع وضمّ أطراف أخرى ، وهذا التوجّه أثار قلقًا متزايدًا لدى الإسرائيليين ، وربما بدرجة أقل لدى الولايات المتحدة ، ليس فقط بسبب ما يجمع هذه الدول من عناصر قوة—كـ”النووي الباكستاني”، و”الصناعات العسكرية التركية”، و”الثقل العسكري المصري”، و”الإمكانات التكنولوجية والاقتصادية السعودية”—بل أيضًا نتيجة اعتمادها على رؤية تنموية مستدامة ، تقترب في بعض أبعادها من التجربة الصينية ، لا سيما في مجالات الابتكار والتصنيع والتسويق العسكري ، ومن شأن هذا المسار أن يمنح هذا التكتل القدرة على فرض مقارباته الخاصة لحل القضايا الإقليمية ، بعيدًا عن الهيمنة التقليدية أو الإملاءات الخارجية .

في ضوء ذلك ، تتبلور رسالة مفادها أن إيران ليست عدوًا مطلقًا بقدر ما هي منافس إقليمي يمكن التعامل معه ببراغماتية سياسية ، وينطبق هذا الطرح—من حيث المبدأ—على الإسرائيليين أيضًا ، شريطة انخراطهم في منظومة الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة ، ومع ذلك ، يبقى واضحًا أن هذا التحالف الناشئ لا يسعى إلى استنساخ نموذج حلف الناتو ، رغم ضخامة الاتفاقيات العسكرية والتكنولوجية بين أطرافه ، والتىّ تُقدّر بمليارات الدولارات ، وتعزّز بدورها مفهوم “التكامل التصنيعي” بين هذه القوى ال4 ، بما يفتح المجال أمام إعادة صياغة التوازنات الإقليمية على أسس جديدة …

تضجّ الساحات السياسية بالضجيج ، وتتراكم التفسيرات المتباينة حول أسباب الصراعات ، يصبح من الضروري إعادة النظر في المسلّمات الشائعة ، والبحث عمّا يكمن خلف الروايات السائدة ، فالتاريخ السياسي لا يُكتب فقط بما يُقال ، بل بما يُخفى أيضاً ، حيث تتداخل المصالح مع المبادئ ، وتتقاطع الاستراتيجيات مع القضايا المصيرية ، وبغضّ النظر عن طبيعة الاختلاف مع إيران ، سواء كان طائفياً أو قومياً أو مرتبطاً بسلوكها الإقليمي ، فإن ثمة حقيقة يصعب تجاوزها ، وهي أن الصراع القائم ، والذي يستهدف بنية الدولة والنظام ، لا يمكن تفسيره حصراً بملفها النووي أو طموحاتها في امتلاك أسلحة نووية ، فهذه العناصر ، رغم أحقيتها السياسية ، لا تمثّل جوهر الإشكالية بقدر ما تُستخدم كعنوان ظاهر لصراع أعمق ، وفق هذا المنظور ، يتمحور لبّ القضية حول الدور الذي تتبنّاه إيران في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية ، ودعمها للحركات المقاومة التىّ تواجه الاحتلال ، ويعود هذا التوجّه إلى بدايات النظام السياسي الجديد ، منذ قرر الخميني إلى إغلاق السفارة الإسرائيلية في طهران ، في خطوة رمزية عكست تحوّلاً استراتيجياً في موقع إيران الإقليمي .

وعلى صعيد القدرات، فإن ما تمتلكه إيران من إمكانات عسكرية وتكنولوجية ، بما يشمل برامج الصواريخ والطائرات المسيّرة والتطوير النووي ، ليس أمراً مستجداً ، بل هو امتداد لمسار طويل معروف منذ عقود ، كما أن البيئة الدولية والإقليمية لا تخلو من نماذج مماثلة أو حتى أكثر تقدماً ؛ إذ تُعدّ باكستان مثالاً واضحاً لدولة تمتلك قدرات نووية وخبرة عسكرية متراكمة، في حين تمثّل السعودية ثقلاً اقتصادياً وتكنولوجياً ودينياً بارزاً في العالم الإسلامي ، من هنا، يمكن فهم القلق الإسرائيلي بوصفه متجاوزاً لفكرة التحالفات التقليدية ، ليشمل طبيعة الأسس التىّ قد تقوم عليها هذه التحالفات ، خصوصاً إذا انصبت على معالجة جذور الأزمات التاريخية في المنطقة ، وفي مقدمة هذه القضايا تأتي المسألة الفلسطينية ، بما تتضمنه من حقوق وطنية للشعب الفلسطيني ، والتىّ تمثّل محوراً مركزياً في أي إعادة صياغة محتملة للنظام الإقليمي ، فإن أي تكتّل إقليمي ينشأ على قاعدة معالجة هذه القضايا بشكل جذري ، من شأنه أن يشكّل تحدياً مباشراً لسياسات إسرائيل ، سواء فيما يتعلق ببنية السيطرة أو بمشاريع التوسع المرتبطة بالرؤية الصهيونية ، كما أن مثل هذا التكتل قد يتحوّل إلى قطب أمني وعسكري قادر على إعادة ترتيب موازين القوى ، وفرض معادلات اشتباك جديدة في المنطقة.

ويتعزز هذا الاحتمال في ظل التطورات الأخيرة، تحديداً مع التصعيد الذي ارتبط بسياسات حكومة نتنياهو ،والذي أسهم في توسيع نطاق المواجهة الإقليمية وإطالة أمدها ، في وقتٍ تواجه فيه بعض أدوات القوة التقليدية تحديات متزايدة ، سواء على المستوى الجوي أو البري ، وفي هذا السياق ، يبرز مفهوم “عقيدة القوة” بوصفه محدداً رئيسياً في رسم التوازنات الجديدة ، حيث تسعى بعض الدول إلى ترسيخ معادلات ردع متقدمة ، ويجد هذا التوجّه ما يشبهه في نموذج كيم جونغ أون ، الذي يقوم على توظيف القدرات النووية كوسيلة لضمان الاستقرار الداخلي وتعزيز الحضور الخارجي .

في ضوء هذه المعطيات ، يبقى التساؤل مطروحاً حول مدى قدرة الفاعلين الإقليميين والدوليين على التعامل مع تحوّل محتمل نحو نظام إقليمي جديد، تقوده توازنات مختلفة ورؤى مغايرة ، وهو تساؤل مفتوح لا يقتصر على الحاضر ، بل يمتد ليشمل ملامح المستقبل السياسي للمنطقة بأسرها … والسلام 🙋‍♂



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين عقلانية🧠 هابرماس وأخلاقية كاري♥: المعرفة ب ...
- بين خطاب الحسم وواقع الاستنزاف: تناقضات الحرب وتداعياتها الإ ...
- الطبيبة والكوتش كريستين حدادين💪: الروح المتمردة — حي ...
- هندسة المعلومات والبيجر الذهبي: اليوان مقابل النفط…حين يخسر ...
- أبو محمود الصبّاح قائد حرب الليطاني 1978 - سيرة قائدٍ كتبها ...
- الرئيس ترمب غائب فيله ..
- تحليل عسكري : مدى واقعية سيناريو إنزال كوماندوز 🥷إسر ...
- من مصانع 🏭 شنغهاي إلى صواعق الصواريخ في طهران-لماذا ...
- الحلف الأمريكي والإسرائيلي يضرب على الارض مسرحاً وهمياً للحر ...
- عدد الصواريخ الباليستية🚀أكثر من تعداد الجنود حلف الن ...
- حرب الاستنزاف واحتمالات التحول الاستراتيجي في ميزان القوى ال ...
- سقوط الحزب الجمهوري الأمريكي المدوّي في الانتخابات: قراءة في ...
- كسر احتكار السماء: التحالف السعودي–التركي وتحولات القوة الجو ...
- شارب ستالين🇷🇺وقلم سولجنتسين: حين تكون الحقيق ...
- غزة🇵🇸بين أخلاقيات السياسة وأساطير السلام:قرا ...
- قواعد الاشتباك مع إيران 🇮🇷 : تحولات الردع ال ...
- الرياضة بوصفها استعادة للذات : قراءة أكاديمية في تجربة “الJu ...
- من ظلال النفوذ إلى جغرافيا الممرات : قراءة نقدية في سردية “إ ...
- فلسفة فيدان وظلال السافاك : جيلين جسر إبستين لدهاليز السلط و ...
- الإيرانيون يفكّكون تكنولوجيا القنبلة الأمريكية GB-57، بالتوا ...


المزيد.....




- نطنز وأصفهان وأراك.. ماذا تبقّى من البرنامج النووي الإيراني؟ ...
- حزب الله ينفّذ هجومه الأكبر ضد إسرائيل والحرس الثوري يطلق ال ...
- 6 جزر إيرانية.. أهداف محتملة في -الضربة القاضية- الأمريكية
- ولي العهد السعودي يبحث مع الرئيس الأوكراني التطورات الإقليمي ...
- دول خليجية تعلن اعتراض موجات جديدة من الصواريخ والمسيّرات ال ...
- الكويت.. إسقاط طائرتي -درون- والتصدي لهجمات صاروخية معادية
- غارة إسرائيلية بثلاثة صواريخ تستهدف مبنى في الضاحية الجنوبية ...
- -ترامب يدرس عدة سيناريوهات بشأن حرب إيران لا يُعد أي منها مث ...
- محكمة نيويورك تستمع للمرة الثانية إلى مادورو في قضية المخدرا ...
- مباشر: ترامب يُرجئ مجددا المهلة الممنوحة لإيران لإعادة فتح م ...


المزيد.....

- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - عالمٌ لا يليق به سوى ترمب وكيم جونغ أون … 🤷‍♂