أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قصي مسلط الهويدي - إيران بين ازدواجية القرار وحدّ التحول البنيوي: قراءة مُحكَمة














المزيد.....

إيران بين ازدواجية القرار وحدّ التحول البنيوي: قراءة مُحكَمة


قصي مسلط الهويدي

الحوار المتمدن-العدد: 8658 - 2026 / 3 / 26 - 14:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يعد ممكنًا تفسير السلوك الإيراني الراهن بوصفه مجرد “ازدواجية خطاب” أو “تكتيك تفاوضي مألوف”. فالمسألة، عند التدقيق، لا تتعلق بتناقضات سطحية في التصريحات أو توزيع أدوار بين السياسي والعسكري، بل بظاهرة أعمق تمسّ بنية القرار ذاتها: انقسام وظيفي في مركز القرار لم يعد قابلاً للاحتواء ضمن الصيغ التقليدية التي حكمت النظام منذ تأسيسه.

لقد اعتادت القراءات السريعة أن تربط بين استمرار عمل المؤسسات وبين استقرار النظام، لكن هذا الربط—رغم وجاهته الظاهرية—يُخفي فرقًا حاسمًا بين مستويين مختلفين:
التماسك التشغيلي من جهة، والتماسك الاصطفافي من جهة أخرى.

النظام الإيراني اليوم ما يزال يعمل؛ مؤسساته قائمة، أجهزته الأمنية فاعلة، والحرس الثوري يمسك بإيقاع الحرب. غير أن هذا التماسك التشغيلي يخفي، في العمق، اختلالًا متقدمًا في الاصطفاف الداخلي. القرار لم ينهَر، لكنه لم يعد موحّد الاتجاه.

وهنا تحديدًا تكمن خطورة اللحظة.



الازدواجية: توزيع أدوار أم اختلاف في الاتجاه؟

يُقال إن التناقض بين المسار السياسي والمسار العسكري ليس إلا “تكتيكًا” لإدارة الأزمة. غير أن هذا التفسير يفترض ضمنًا وجود هدف واحد يُدار بوسائل متعددة. أما ما يظهر اليوم، فيوحي بشيء مختلف:
• مسار سياسي يحاول احتواء الضغط عبر التفاوض وإعادة التموضع
• ومسار أمني-عسكري يسعى إلى ضبطه عبر التصعيد والانضباط القسري

هذا ليس تنويعًا في الأدوات، بل تباين في منطق الاستجابة نفسه. نحن لسنا أمام خطاب مزدوج، بل أمام ازدواجية في تعريف الهدف.

ومن ثم، فإن الظاهرة الراهنة لا تُختزل في تكتيك، بل تعبّر عن انفصال جزئي بين طبقات القرار—وهو وضع لا يستقر بطبيعته.



وهم الاستقرار عبر السيطرة

يميل بعض التحليل إلى اعتبار تعزز دور الحرس الثوري دليلًا على استعادة النظام لتماسكه. غير أن هذا الاستنتاج يقوم على تصور خطي للسلطة، يفترض أن زيادة السيطرة تعني بالضرورة زيادة الاستقرار.

لكن الأنظمة المركبة—وخاصة تلك المبنية على توازنات متعددة—لا تعمل بهذه البساطة.

فالنظام الإيراني ليس جهازًا عسكريًا صرفًا، بل شبكة معقدة من التوازنات بين مكونات ثورية ودولانية ودينية. وأي اختلال حاد في هذه التوازنات، حتى لو تم لصالح محور قوي، لا ينتج استقرارًا، بل:

يرفع مستوى الضغط البنيوي داخل النظام نفسه

لأن السيطرة الأحادية تُضعف قدرة النظام على امتصاص الصدمات عبر التنوع الداخلي، وتحوّل التباين من عنصر مرونة إلى مصدر توتر.



غياب الحكم النهائي: المتغير الحاسم

أهم ما يميز اللحظة الراهنة ليس ما يظهر من تناقضات، بل ما غاب:
مركز التحكيم النهائي الذي كان قادرًا على إعادة توحيد القرار عند الاختلاف.

في السابق، كانت الازدواجية تُدار تحت سقف مرجعية عليا تحسم الخلاف عند الضرورة. أما اليوم، فقد أصبحت هذه الازدواجية:

بنية مفتوحة على الحسم، لا مجرد حالة قابلة للاحتواء

وهذا التحول لا يمثل خللًا عابرًا، بل تغيرًا في طور النظام نفسه.



لحظة الحسم: منطقها البنيوي

الحديث عن “قرب الحسم” لا ينبغي فهمه بوصفه توقعًا زمنيًا متفائلًا، بل توصيفًا لحالة نظام بلغ حدًا من التوتر البنيوي لا يسمح باستمرار الازدواجية طويلًا.

فإما أن:
• تُعاد مواءمة مراكز القرار ضمن صيغة جديدة (تحول)
أو
• يستمر الانفصال ويتفاقم (تآكل قد يقود إلى انكسار لاحق)

بعبارة أخرى، النظام لم يعد قادرًا على البقاء كما هو.



ماذا يعني التحول نحو “إيران الدولة”؟

ليس المقصود تحولًا خطابيًا معلنًا أو قطيعة رمزية مع “الثورة”، بل:

إعادة تعريف وظيفي للنظام تحت ضغط غير مسبوق

حيث:
• تُخفض السلوكيات التصعيدية
• وتُعاد معايرة العلاقة مع الخارج
• مع الحفاظ على البنية الداخلية للنظام

أي أننا أمام احتمال:

بقاء النظام… مع تغيّر منطقه التشغيلي



الخلاصة

إيران اليوم لا تواجه مجرد حرب خارجية، بل تقف عند مفترق داخلي حاسم بين نمطين من الوجود السياسي:
• نمط ثوري لم يعد قادرًا على الاستمرار بالشروط ذاتها
• ونمط دولتي يتشكل تحت ضغط الفجوة المتصاعدة

والازدواجية الحالية ليست علامة استقرار، بل دليل على أن النظام دخل طورًا انتقاليًا لم يعد يسمح له بالبقاء في موقعه السابق.

أما ما إذا كان هذا الانتقال سيفضي إلى إعادة تشكيل مستقرة، أو إلى تآكل تدريجي أعمق، فذلك هو السؤال الذي لم يُحسم بعد—لكن معطيات الواقع تشير إلى أن لحظة حسمه باتت أقرب مما تبدو.



🔻 تنبيه منهجي

هذا المقال لا يستند إلى انطباعات أو تقديرات رغائبية، بل إلى قراءة منهجية مبنية على “مؤشر FCM التحليلي”، الذي يقيس ديناميكيات الفجوة، والضغط، والتماسك البنيوي، واصطفاف مراكز القرار داخل النظام، ويستخلص الاتجاهات من تفاعل هذه المتغيرات، لا من التوقعات الذاتية أو القراءات السطحية.



#قصي_مسلط_الهويدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشرق الأوسط على حافة التحول العالمي: قراءة بنيوية لاحتمال ت ...
- الحرب وإعادة تركيب المصفوفة الإقليمية قراءة مصفوفية في تقاطع ...
- بعد سقوط الثورة: رهان عودة الدولة بوصفه خيار العبور الأقل كل ...
- اليوم التالي لإيران: حين يصبح الفراغ أخطر من النظام قراءة اس ...
- بيان انقراض الوسيط سيادة الإنسان في العصر الأُسّي
- الأحزاب السورية خارج الزمن في الانفصال البنيوي بين النخب وال ...
- من الجماعة الصفرية إلى الدولة الاسمية في تطابق البنية الاجتم ...
- الفرقة الحزبية ومؤسسات الدولة السابقة تفكيك التشغيل السلطوي ...
- ما بعد الأيديولوجيا في أزمة المعنى حين يفقد العالم قابلية ال ...
- بعد استنفاد الأدوات كيف يفكّر صانع القرار العالمي حين تنهار ...
- الشرق الأوسط في طور الحسم: حين تتشابك الملفات ويغيب البديل
- الرقة كذريعة: كيف يُقلب اتفاق الجزيرة دون إعلان
- الخضوعية والخلاصية دراسة إبستمولوجية–قيميّة في البنية التكوي ...
- الفجوة، محاذاتها، وتثبيتها. نحو تشخيص تكويني للذات والانتظام ...
- سوريا – السياسة و -المقامرة-
- سوريا و مستويات الصراع السياسي


المزيد.....




- نطنز وأصفهان وأراك.. ماذا تبقّى من البرنامج النووي الإيراني؟ ...
- حزب الله ينفّذ هجومه الأكبر ضد إسرائيل والحرس الثوري يطلق ال ...
- 6 جزر إيرانية.. أهداف محتملة في -الضربة القاضية- الأمريكية
- ولي العهد السعودي يبحث مع الرئيس الأوكراني التطورات الإقليمي ...
- دول خليجية تعلن اعتراض موجات جديدة من الصواريخ والمسيّرات ال ...
- الكويت.. إسقاط طائرتي -درون- والتصدي لهجمات صاروخية معادية
- غارة إسرائيلية بثلاثة صواريخ تستهدف مبنى في الضاحية الجنوبية ...
- -ترامب يدرس عدة سيناريوهات بشأن حرب إيران لا يُعد أي منها مث ...
- محكمة نيويورك تستمع للمرة الثانية إلى مادورو في قضية المخدرا ...
- مباشر: ترامب يُرجئ مجددا المهلة الممنوحة لإيران لإعادة فتح م ...


المزيد.....

- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قصي مسلط الهويدي - إيران بين ازدواجية القرار وحدّ التحول البنيوي: قراءة مُحكَمة