أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منصور رفاعي اوغلو - هل بدأ أحمد الشرع يسقط من عيون مناصريه؟















المزيد.....

هل بدأ أحمد الشرع يسقط من عيون مناصريه؟


منصور رفاعي اوغلو

الحوار المتمدن-العدد: 8658 - 2026 / 3 / 26 - 09:22
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يعد هذا السؤال هامشياً في سوريا، لأن أحمد الشرع لم يعد مجرد قائد مرحلة انتقالية يملك رصيد “اللحظة الثورية”، بل أصبح رئيساً تُقاس عليه النتائج لا الشعارات. وفي السياسة، أكثر ما يهدد الزعيم ليس هجوم خصومه، بل بدء التآكل داخل دائرته المؤيدة. من هنا يمكن القول إن الشرع لم يسقط بعد من عيون مناصريه على نحو شامل، لكنه بدأ يواجه بوضوح شقوقاً في صورته بين من راهنوا عليه بوصفه رجل الحسم والسيادة وإعادة البناء. بعد عام على إسقاط الأسد، ما زال هناك جمهور يرى فيه رمز القطيعة مع الماضي، لكن هذا الرصيد بات يُستهلك تحت ضغط الاستقرار الهش، والحروب الجانبية، والتسويات الصعبة، والانفتاح المربك على واشنطن.

الشرع صعد على موجة أمل كبيرة. رويترز وصفت في ديسمبر/كانون الأول 2025 مشاهد احتفال واسعة بمرور عام على سقوط الأسد، بينما تحدث الشرع نفسه أمام حشد من أنصاره عن “رؤية واضحة لسوريا جديدة”. هذا يعني أن الرجل لم يدخل الحكم على قاعدة الرفض الشعبي، بل على قاعدة رصيد رمزي كبير صنعته نهاية عهد الأسد. لكن المشكلة أن الرصيد الرمزي لا يكفي طويلاً إذا لم يتحول إلى أمن، وخدمات، وسيادة، وتوازن داخلي. هنا يبدأ التآكل عادة: حين يكتشف المؤيد أن الزعيم الذي أحبّه بوصفه محرراً، صار مطالباً بما هو أصعب من التحرير نفسه، أي الحكم.

أولى علامات هذا التآكل تظهر عندما يضطر القائد إلى اتخاذ قرارات لا تشبه صورته الأصلية في أذهان مناصريه. الشرع مثلاً قدّم نفسه بوصفه من سيعيد توحيد البلاد، لكنه دخل في ملفات معقدة للغاية مثل التفاهم مع القوات الكردية، وإدارة التوترات الداخلية، والانفتاح على الولايات المتحدة، وحتى التعامل مع مقترحات أمنية أميركية ضد حزب الله داخل سوريا. هذه السياسات قد تبدو براغماتية في نظر الدولة، لكنها تخلق نفوراً عند جزء من القاعدة التي كانت تنتظر خطاباً أكثر صلابة وأقل مساومة. رويترز تحدثت في يناير/كانون الثاني 2026 عن اتفاق وقف إطلاق نار مع “قسد” وخطط لدمجها، ثم في مارس/آذار 2026 عن تشجيع أميركي لدمشق على التحرك ضد حزب الله، ما يعكس انتقال الشرع من صورة “قائد المواجهة” إلى صورة “رئيس ينسّق ويتفاوض ويوازن”.

وهنا يقع الشرع في المأزق الكلاسيكي لكل زعيم انتقالي: كلما اقترب من الدولة، ابتعد عن الصورة النقية التي أحبّه بها أنصاره. فجزء من مناصريه لم يبايعوا رجل تسويات، بل رجل كسر المعادلات القديمة. وعندما يرونه يزور واشنطن أو يحاور جنرالات أميركيين أو يدخل تحالفات أمنية دولية، فإن بعضهم لا يقرأ ذلك كنجاح دبلوماسي، بل كتنازل عن “الروح الأصلية” التي أعطته شرعيته. زيارة البيت الأبيض في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، ووصف ترامب له بأنه “قائد قوي”، ثم توقيع سوريا على الانضمام إلى التحالف ضد تنظيم الدولة، كل ذلك قد يُقرأ خارجياً كاختراق دولي، لكنه داخلياً يربك جزءاً من الجمهور الذي كان يرى في الشرع نقيضاً للعلاقات القديمة مع الغرب لا شريكاً جديداً لها.

لكن هل يعني هذا أنه بدأ فعلاً يسقط من عيون مناصريه؟ الجواب الأدق: بدأ يفقد جزءاً من الهالة، لا القاعدة كلها. هناك فرق بين أن تتآكل الصورة المثالية، وبين أن ينهار التأييد الشعبي. ما زال للشرع مكسب ضخم يصعب تجاهله: أنه ارتبط في الوعي العام بلحظة إنهاء حكم الأسد. هذا وحده يمنحه مخزوناً لا يستهان به، خاصة في بلد خرج من عقود من القمع والحرب. لكن هذه المزية نفسها قد تصبح عبئاً إذا استُخدمت كرصيد دائم يغطي كل الإخفاقات. لأن الناس يمكن أن تقول في البداية: “يكفي أنه أسقط الأسد”، لكنها لن تقول ذلك إلى الأبد إذا لم ترَ تحسناً ملموساً في حياتها اليومية.

التحدي الأخطر أمام الشرع ليس المعارضة التقليدية، بل الخذلان الصامت داخل بيئته. فالمعارض سيهاجمه مهما فعل، أما المؤيد المتردد فهو الذي يقرر متى يبدأ الانكماش الحقيقي في الشعبية. وهذا النوع من التراجع لا يبدأ دائماً بمظاهرات أو بيانات، بل يبدأ بجمل صغيرة: “تغير الرجل”، “صار براغماتياً أكثر من اللازم”، “لم يعد حازماً”، “يُرضي الخارج أكثر من الداخل”. مثل هذه الجمل لا تعني سقوطاً فورياً، لكنها تعني أن الشرع لم يعد يملك الاحتكار الكامل للعاطفة المؤيدة كما كان في أيام الصعود الأولى. وما يزيد حساسية هذا التحول أن سوريا ما زالت مليئة بجبهات قابلة للانفجار: الملف الكردي، الضربات الإسرائيلية، التوازنات الطائفية، وأعباء إعادة بناء الدولة.

كما أن الشرع يواجه معضلة إضافية: كل نجاح خارجي قد يساوي خسارة داخلية عند جزء من أنصاره. انفتاحه على الولايات المتحدة، ومحاولات دمج سوريا في ترتيبات أمنية جديدة، قد تمنحه اعترافاً دولياً ومكاسب عملية، لكنه في الوقت نفسه يفتح الباب لاتهامه بأنه يتحرك ضمن سقف أميركي لا ضمن مشروع وطني مستقل. هذا الاتهام لا يزال مبالغاً فيه إذا قُدّم كحقيقة محسومة، لكنه سياسيّاً مؤذٍ لأنه يضرب جوهر صورته عند بعض مؤيديه. رويترز نفسها وصفت حكومته في مارس/آذار 2026 بأنها “حكومة سورية حليفة للولايات المتحدة”، وهي عبارة قد تبدو في الإعلام الغربي وصفاً لاصطفاف سياسي، لكنها داخلياً قد تتحول إلى تهمة عند قاعدة واسعة تشكك أصلاً في النوايا الأميركية في المنطقة.

ومع ذلك، سيكون من التسرع القول إن الشرع بدأ ينهار شعبياً. الأدق أنه دخل مرحلة الامتحان الحقيقي. الزعيم الثوري يُعفى مؤقتاً من بعض الحسابات لأنه يمثل لحظة أمل، أما الرئيس الفعلي فيُحاسَب على الكهرباء والرواتب والأمن والعلاقات الخارجية ووحدة البلاد. الشرع الآن في هذا الموقع بالضبط: لم يعد يُسأل فقط عمّا أسقطه، بل عمّا بناه. وإذا عجز عن تحويل الانتصار الرمزي إلى دولة قابلة للحياة، فإن التآكل في عيون أنصاره سيتسارع. أما إذا نجح في تثبيت الأمن واحتواء الصراعات الداخلية وفرض معادلة سيادة متوازنة، فقد يستعيد كثيراً من الثقة التي بدأ يفقدها عند الفئات الأكثر توتراً من مؤيديه.

الخلاصة أن أحمد الشرع لم يسقط بعد من عيون مناصريه، لكنه لم يعد أيضاً في تلك المنطقة المحصنة من النقد. صورته لم تنهَر، لكنها بدأت تتشقق. والهالة التي أحاطت به بعد سقوط الأسد لم تعد كافية وحدها لحماية مكانته. ما يحدث اليوم ليس سقوطاً كاملاً، بل انتقالاً من التأييد العاطفي إلى التقييم السياسي. وفي هذا الانتقال يربح القادة الحقيقيون أو يخسرون. الشرع ما زال يملك الفرصة، لكنه لم يعد يملك ترف الاعتماد على الماضي وحده.



#منصور_رفاعي_اوغلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا تتعامل تركيا مع سوريا كمزرعة أبقار؟ وهل تُستخدم ذريعة ...
- بين الاستبداد الطائفي وفشل الإسلام السياسي: لماذا حُكم على ا ...
- هل دفعت المنطقة ثمناً يفوق قدرتها في إدارة قضية فلسطين؟
- لماذا يكره كثيرون الإخوان المسلمين؟ حين يتحول الدين من مرجعي ...
- ما مصير الحكم الإسلامي في سوريا في حال اختفاء أردوغان عن الم ...
- رغم الدعم الأمريكي والخليجي لتركيا، لماذا لا يزال الاقتصاد ا ...
- لماذا قتل الجيش التركي السوريين الهاربين لسنوات؟ عن نفاق أرد ...
- كيف أصبح السنّة المعتدلون أقلية في سوريا في ظل حكم السلفية ا ...
- مستقبل العلاقة التركية العربية في ظل العنصرية التركية
- ثنائية السلطة والدين في سوريا: هل ما زال هناك أمل بنجاحها أم ...
- مفارقة التقاطع: كيف تلتقي سياسات علمانية مع فاعلين جهاديين ر ...
- هل يمكن أن تتبدّل خريطة القلق الإقليمي؟ قراءة في موقع تركيا ...
- وحشية الجيش التركي ضد الغرباء هل هي عقدة نفسية أم حذر مبرر؟
- لماذا لا يستطيع الإسلام الحالي إدارة دولة؟
- هل ستسمح تركيا للأكراد بتأسيس دولتهم في إيران في حال انهياره ...
- تركيا التي أحببتها وخانتني قصتي مع بلدي الذي يريدني أخرس
- الشرع.. أسد جديد بذقن وسبحة
- هل يجر اردوغان تركيا الى معركة ايران بسبب كبرياءه
- بين إسلام الكهوف وأحزاب الويسكي: ما هو مصير الشعب السوري؟
- السلفية الجهادية تلتهم سوريا.. لماذا تدعم تركيا مثل هذه الحر ...


المزيد.....




- نطنز وأصفهان وأراك.. ماذا تبقّى من البرنامج النووي الإيراني؟ ...
- حزب الله ينفّذ هجومه الأكبر ضد إسرائيل والحرس الثوري يطلق ال ...
- 6 جزر إيرانية.. أهداف محتملة في -الضربة القاضية- الأمريكية
- ولي العهد السعودي يبحث مع الرئيس الأوكراني التطورات الإقليمي ...
- دول خليجية تعلن اعتراض موجات جديدة من الصواريخ والمسيّرات ال ...
- الكويت.. إسقاط طائرتي -درون- والتصدي لهجمات صاروخية معادية
- غارة إسرائيلية بثلاثة صواريخ تستهدف مبنى في الضاحية الجنوبية ...
- -ترامب يدرس عدة سيناريوهات بشأن حرب إيران لا يُعد أي منها مث ...
- محكمة نيويورك تستمع للمرة الثانية إلى مادورو في قضية المخدرا ...
- مباشر: ترامب يُرجئ مجددا المهلة الممنوحة لإيران لإعادة فتح م ...


المزيد.....

- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منصور رفاعي اوغلو - هل بدأ أحمد الشرع يسقط من عيون مناصريه؟