أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هاني الروسان - اغتيال لاريجاني: ضربة وظيفية في قلب النظام لا كسرًا لبنيته



اغتيال لاريجاني: ضربة وظيفية في قلب النظام لا كسرًا لبنيته


هاني الروسان
استاذ جامعي مختص بالجيوبوليتيك والاعلم في جامعة منوبة ودبلوماسي

(Hani Alroussen)


الحوار المتمدن-العدد: 8657 - 2026 / 3 / 25 - 09:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


صحيح جدا انه لا يمكن التعامل مع فرضية اغتيال علي لاريجاني- باعتبار ان ايران ولحد كتابة هذه السطور لم تعلن رسميا نبأ الاغتيال- بوصفها حدثًا عاديًا في سياق الحرب، ولا بوصفها في المقابل نقطة تحول حاسمة بذاتها، كما تحاول ان تذهب اليه اسرائيل وبعض من الاعلام الفضائي العربي؛ إذ إن التقييم الدقيق يقتضي وضعها داخل بنية النظام الإيراني وطبيعة اشتغاله في أوقات الأزمات، ثم قراءة موقع الرجل داخل هذه البنية، وأخيرًا قياس أثر غيابه على مستويين: إدارة الحرب واستمرارية النظام.
فالمعروف ان علي لاريجاني ينتمي إلى فئة نادرة داخل النظام الإيراني تجمع بين الشرعية المؤسسية والخبرة الأمنية والقدرة على التنسيق بين مراكز القوة داخل النظام، حيث شغل سابقًا رئاسة البرلمان، وكان من اكثر الشخصيات السياسية قربًا من المرشد الاعلى علي خامنئي، كما انه اضطلع بأدوار متعددة في مجلس الأمن القومي، ما جعله حلقة وصل بين المؤسسة الدينية والحرس الثوري والجهاز التنفيذي. ووفقا لعدد من القراءات عن شخصية الرجل فان خصوصيته لا تكمن فقط في المناصب التي تقلدها، بل في كونه أحد القلائل القادرين على ترجمة التوجهات الاستراتيجية للنظام إلى سياسات عملية في لحظات الضغط والازمات. لذلك، فإن تضخيم أهميته قتله من قبل إسرائيل لا ينبع من فراغ او انه يدخل فقط في نطاق البروباغندا النفسية لسياق حرب فاصلة في حياة عدد من قادتها على الجانبين الامريكي والاسرائيلي، ولكنه في الوقت نفسه لا يعكس الصورة الكاملة.
ولذا فان قيمة لاريجاني في سياق الحرب تبرز أساسًا بوصفه “منسّقًا مركزيًا” أكثر منه “صانع قرار منفرد”. باعتبار ان النسق الدستوري للنظام لا يعمل بمنطق القيادة الفردية المطلقة، بل عبر شبكة مؤسسات متداخلة تشمل الحرس الثوري، ومجلس الأمن القومي، ومكتب المرشد وغيرها من مراكز صنع القرار. غير أن هذه الشبكة تحتاج، في لحظات التصعيد والازمات الحادة، إلى نقطة ارتكاز قادرة على تحقيق التوازن بين منطقين متناقضين: منطق الردع والتصعيد الذي يدفع نحوه الحرس الثوري، ومنطق الضبط السياسي الذي تفرضه حسابات البقاء. وهنا تحديدًا يبرز دور لاريجاني، باعتباره شخصية تجمع بين الصلابة الأمنية والبراغماتية السياسية، وهو ما يجعل غيابه مؤثرًا في “كيفية إدارة الحرب” لا في “قرار خوضها”.
وعليه فان غياب شخصية بهذه المواصفات يفتح المجال أمام أحد احتمالين متناقضين داخل بنية صناعة القرار الإيراني، وهما إما صعود تيار أكثر تشددًا يفتقر إلى الحس التفاوضي، الامر الذي قد يدفع نحو تصعيد غير محسوب، أو بالعكس، حدوث حالة من التردد نتيجة غياب جهة قادرة على تنسيق مدخلات القرار بين المؤسسات، ولكن في الحالتين، فان الأثر لا يكون انهيارًا مباشرًا في النظام او في آليات صنع القرار، بل ارتباكًا في الإيقاع الاستراتيجي، أي فقدان القدرة على ضبط التوازن الدقيق بين الرد والاحتواء.
الا ان ذلك يفترض بنا عدم الخلط بين التأثير الوظيفي لهذا الغياب وبين التأثير البنيوي له. فالنظام الإيراني، منذ تأسيسه بعد الثورة، بُني على أساس توزيع السلطة وتعدد مراكز القرار، مع وجود آليات احتياطية لاستمرارية الحكم في حالات الطوارئ، وحتى موقع المرشد نفسه، رغم مركزيته، تحكمه ترتيبات دستورية تسمح بانتقال السلطة أو إدارتها جماعيًا. وهذا التصميم يجعل من الصعب أن يؤدي غياب شخصية، مهما كانت أهميتها، إلى انهيار النظام أو شلل كامل في بنيته.
من هنا يمكن فهم البعد الدعائي في الخطاب الإسرائيلي من وراء هذا الاغتيال. حيث تميل اسرائيل إلى تقديم عمليات الاغتيال النوعية باعتبارها ضربات قاصمة تؤدي إلى تفكك الخصم، وهو تصور يستند إلى تجارب في أنظمة أكثر هشاشة أو مركزية. إلا أن إسقاط هذا النموذج على إيران ينطوي على قدر من التبسيط، لأن بنية النظام في طهران أقرب إلى “نظام شبكي عقائدي” قادر على امتصاص الصدمات عبر إعادة توزيع الأدوار بسرعة. لذلك، فإن تضخيم أهمية اغتيال لاريجاني يدخل ضمن استراتيجية الحرب النفسية الهادفة إلى إضعاف المعنويات الداخلية وخلق انطباع بانهيار القيادة.
مع ذلك، لا ينبغي التقليل من الأثر التراكمي لمثل هذه العمليات المتواصلة، فحتى الأنظمة الأكثر تماسكًا قد تتعرض للتآكل الداخلي إذا استُهدفت فيها وبشكل متكرر شخصيات تشكّل “عُقد الربط” داخلها. ولاريجاني يندرج ضمن هذه الفئة، لأن أهميته لا تكمن في موقع رسمي محدد، بل في قدرته على الربط بين مستويات القرار المختلفة. وبالتالي، فإن غيابه، إذا تكرر مع غياب شخصيات مماثلة، فانه قد يؤدي تدريجيًا إلى تفكيك قدرة النظام على التنسيق بين مكونات صناعة القرار بداخله، وهو ما ينعكس في النهاية على فعالية القرار الاستراتيجي.
وبناءً على ذلك، فانه يمكننا الوصول إلى خلاصة مركبة وهي إن اغتيال لاريجاني، في حال حدوثه، فانه لن يشكل نقطة حسم في الحرب ولا تهديدًا وجوديًا مباشرًا للنظام، ولكنه سيمثل ضربة نوعية تؤثر في كفاءة إدارة الصراع، وتزيد من احتمالات الاختلال في توازن القرار داخل مؤسسات الحكم. وبين المبالغة الإسرائيلية التي تسعى إلى تصوير الحدث كضربة قاضية، والتقليل من شأنه باعتباره حدثًا عابرًا، فالحقيقة تكمن في كونه عاملًا مؤثرًا ضمن سياق أوسع، لا تتحدد نتائجه إلا بمدى تراكمه وتفاعله مع بقية المدخلات العسكرية والسياسية.
هاني الروسان / استاذ الاعلام في جامعة منوبة



#هاني_الروسان (هاشتاغ)       Hani_Alroussen#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غياب استراتيجية للخروج: هي مأزق واشنطن في حربها على إيران
- خلافة المرشد: العدوان الإسرائيلي الأمريكي والمفاوضات كيف ترج ...
- صدام -الصفقة- بالعقيدة: لماذا يفشل المنطق التجاري في فهم معا ...
- العواصم العربية تحت النار: السيادة في مواجهة مبررات الدفاع ا ...
- محور مودي-نتنياهو وإعادة رسم خرائط الاقليم: كيف تُحجم مشاريع ...
- من الحصار المالي إلى التفكيك الإداري: هل يجري إفراغ السلطة ا ...
- من الاحتواء النشط إلى الضم -القانوني-: كيف تكشف -تسوية الأرا ...
- حدود النفوذ الإسرائيلي في القرار الأميركي: مصير ايران بين من ...
- بين تغيير النظام وضبط سلوكه: التداعيات الجيوسياسية المحتملة ...
- زيارة بلا ضجيج: هل حاول ابو مازن إفشال مشروع التجاوز الأمريك ...
- الامن القومي السعودي: إعادة ترتيب مصادر التهديد وبناء تحالفا ...
- ترامب الذي يفكك هياكل النظام الدولي: هل يصنع شروط حرب لا يري ...
- بعد اختطاف مادورو: التآكل الصامت للدور النفطي السعودي
- الاعتراف الاسرائيلي بصومالي لاند: إعادة هندسة لمفهوم الأمن ا ...
- الأكاديمي والبحث عن السلطة: صراع الضمير مع انتهازية الهوى
- الرهان الاوروبي على الصبر الاوكراني قد لا يجني الا السراب
- المناصفة الاستراتيجية: كيف تصوغ القوى الإقليمية النظام الدول ...
- معادلة التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية: الاحتواء النشط و ...
- استمرار الانكشاف الأمني ل -حزب الله ودلالاته على جاهزيته الق ...
- قمة بن سلمان ترامب الاحتمالات الاكثر ترجيحا


المزيد.....




- الأردن يكشف عن إجراءات اتخذها ضد دبلوماسيين إيرانيين.. ويؤكد ...
- تحذير إيراني من تحركات ضد إحدى الجزر.. والفرقة 82 في قلب الت ...
- ترامب يحدد موعد لقائه -التاريخي- بالرئيس الصيني.. هل يشي ذلك ...
- سياح يختبرون توازنهم داخل كنيسة مائلة في قرية روبوتو اليونان ...
- إيران -لا تنوي- التفاوض وترامب يتوعّدها بـ-فتح أبواب الجحيم- ...
- هل تنجرّ أمريكا إلى -جحيمٍ- اعتادت عليه إيران؟
- بسبب الضربات الإيرانية..فرار جماعي لإسرائيليين عبر البحر؟
- تحالف دولي لإعادة فتح هرمز.. هل يمكن تنفيذه؟ خبير عسكري يجيب ...
- هرمز يخنق العالم.. وأسواق الطاقة تلتهب
- حصيلة ثقيلة تكشفها -سنتكوم-.. ما الذي دُمّر في إيران؟


المزيد.....

- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هاني الروسان - اغتيال لاريجاني: ضربة وظيفية في قلب النظام لا كسرًا لبنيته