أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطوي الطوالبة - النتائج الأهم















المزيد.....

النتائج الأهم


عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8657 - 2026 / 3 / 25 - 09:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الدول مثل البشر، تظهر معادنها في الظروف الصعبة، وبشكل خاص الحروب.
بالمناسبة، الحروب رغم فظاعاتها ليست شرًّا مُطلقًا، بل لها جانب ايجابي على صعيد صقل الشعوب وتجديد طاقتها.
يرى ابن خلدون في مقدمته، أن الحروب والمنازعات جزء من طبائع البشر ولها دورها في تعزيز مَنَعَة الدول.
ويُقر بذلك أهل الفلسفة، حيث يرى هيجل أن الحرب حركة تجديد دائم وبدونها تُصاب الشعوب بالانحلال والركود.
وعلى الرغم من نزوعه نحو السلام الدائم، يذهب ايمانويل كانط في بعض تحليلاته إلى أن الحرب أداة ضرورية في التاريخ. فهي دافع أساس لارتقاء الاجتماع الانساني في التنظيم السياسي خاصة، حيث يضطر الناس لوضع عقد اجتماعي صارم تفرضه ضرورات البقاء.
ويرى مكيافيلي في كتابه "الأمير"، أن القدرة على خوض الحروب أساس النهضة والحفاظ على الدولة، والجيوش الوطنية عماد صقل هوية الشعب.
أما أبشع الحروب، فتلك العدوانية غير المبررة سياسيًّا والمجردة من المعايير الأخلاقية والقانونية الحاكمة لمسارها ومجرياتها. وهو ما ينسحب على حروب أميركا، والقَزَم الصهيوني المزروع في فلسطين.
فقد باغت الصهيوأميركي ايران بعدوان غاشم خلال المفاوضات معها، وفي حساباته أن "قطع الرأس" أو ما يُعرف في القاموس الأميركي بـ"الصدمة والترويع"، سيتلوهما الانهيار وتحقيق الأهداف المبتغاة في وقت قياسي. لكن ايران تماسكت، وزادت على التماسك براعة في إدارة المواجهة وإيلام المعتدين وفرض اسلوبها وقواعد اشتباكها.
ألحقت دمارًا كبيرًا بالقواعد العسكرية الأميركيَّة في المنطقة، ووجهت صواريخها لدك مدن العدو الصهيوني وتجمعاته الاستعمارية في فلسطين المحتلة. أغلقت مضيق هرمز في وجه سفن أميركا وحلفائها، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة. فتحولت قضية المضيق إلى أزمة دولية تضغط على أعصاب ترامب، وأصبح الوقت والنفط يعملان في صالح ايران.
في الداخل الأميركي يتسع رفض العدوان، خاصة بعد انعكاسات رفع أسعار الطاقة على المستوى المعيشي للأميركيين.
اكتشف ترامب أنه يقف وحيدًا معزولًا، وبات يشعر بعمق المأزق. وجد المخرج فيما يسميه "مهلة خمسة أيام للتفاوض"، يمتنع خلالها عن قصف منشآت الطاقة الايرانية. وبرر مخرجه هذا بمفاوضات مع الايرانيين، الذين سارعوا من جهتهم إلى تفنيد مزاعمه. يكذب ترامب أيضًا في قوله "ايران لم تعد مصدر تهديد لأحد"، والحقيقة أن ايران لم تكن مصدر تهديد لأميركا، لكن رئيسها وجد نفسه في مأزق من أشعل نارًا لا يعرف كيف يُخمدها.
صمدت ايران وتماسكت وبرعت في ادارة الصراع ومواجهة قوة أميركا العاتية، رغم تنوعها العرقي. فالفرس يشكلون ما بين 51- 61% من السكان، والباقون موزعون على ستة اثنيات رئيسة، هي: الأذريون، والأكراد، واللور، والبلوش، والعرب، والتركمان.
في المقابل، انهار العراق الشقيق خلال ستة وعشرين يومًا من تعرضه للعدوان الأميركي سنة 2003، ولم يلبث نسيجه المجتمعي أن انقسم على أسس اثنية (عرب- أكراد)، ومذهبية (سنة- شيعة). سقط النظام، وتبخر الجيش العراقي وقوى الأمن الداخلي، فانهارت الدولة العراقية. برزت مقاومة أبدعت في بدايات انطلاقها باستنزاف الغزاة، لكن الجنرال الأميركي بيترايوس تمكن من اختراق حاضنتها الاجتماعية فجفف ضرعها.
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل اشتبك العراقيون العرب المسلمون في حرب أهلية ضروس على أرضية الثنائية القروسطية البدائية (سنة- شيعة)، ناهيك بالمواقف المعيبة المخزية لبعض زعامات المكون الكردي. والحصيلة، 505 قواعد أميركية في ذروة احتلال العراق "حاضنة الخلافة العباسية"، عراق "أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة". وما تبقى من هذه القواعد، أول من يتصدى للصواريخ الايرانية المنطلقة نحو الكيان.
بالانتقال إلى أهم نتائج المواجهة، نرى من المناسب البدء باثبات ايران أنها دولة بمعزل عن تعدد وجهات النظر بالنظام الحاكم. دولة حققت أهم شروط الدولة، ونعني الاندماج الاجتماعي بين مكوناتها. وهو ما نفتقر إليه نحن العرب للأسف الأسيف، ودليلنا على ذلك ما حصل في العراق بعد احتلاله سنة 2003 وتداعيات أحداث ما يُعرف بـ"الربيع العربي".
باختصار، دولنا هشة ضعيفة تُغري بالسيطرة عليها واستتباع أنظمتها واملاء سياسات عليها لا تخدم مصالح شعوبها. هنا، هنا بالذات، يُفترض البحث عن أسباب ما نحن فيه وهنٍ وهوانٍ وعجزٍ وقلة حيلة، جعلت منا أضحوكة بين الأمم. لسنا أحرارًا في أوطاننا المزروعة بالقواعد العسكرية الأميركية، والكثير من أنظمتنا تابعة لا تستطيع قول "لا" في وجه الصهيوأميركي لأن مصيرها بيده.
ونضيف إلى أهم النتائج تأكد امكانية مواجهة أميركا ذاتها، وإلحاق الهزيمة باسرائيلها وهي لا تتحمل أكثر من هزيمة واحدة. يعرف هذه الحقيقة، ويدركها زارعو الكيان الشاذ اللقيط وداعموه. ولهذا، "اشتغلوا" علينا نحن ضحايا عدوانهم وغرسهم النجس في فلسطين جيدًا، منذ تمزيق جغرافيتنا بمشرط سايكس - بيكو وحتى زرعها اليوم بالقواعد العسكرية الأميركية والبريطانية والفرنسية وغيرها. وقد تأكد أخيرًا أن المهمة الرئيسة لهذه القواعد، حماية مصالح دولها والكيان الشاذ اللقيط. ولا نعتقد أن عربيًا في رأسه عقل يفكر ويميز، يظن أن الأميركي أو البريطاني أو الفرنسي أو الألماني مستعد للتضحية بحياته من أجله.
وليس يفوتنا في سياق الاضاءة على النتائج اضافة الحقيقة المرة لشعوبنا، ونعني أن المواجهة الحالية لن تكون الأخيرة مع العدو الصهيوني. والذي نراه أن منطقتنا أبعد ما تكون عن الاستقرار، وسلوك طريق التطور الطبيعي. لماذا؟!
الإجابة باختصار، المشروع الصهيوني بطبيعته العنصرية العدوانية صفري، لا يستطيع التعايش الطبيعي مع شعوبنا لأنه غريب عن المنطقة ومفروض عليها بقوة السلاح الأميركي. وبالتالي، فالمقاومة ضده لن تتوقف حتى زواله. وعليه، فالصراع مستمر إلى أمد يصعب تحديد نهايته.
أصدقاء العرب يتساءلون في حيرة: كيف لأمة عريقة أن تقبل اصطفاف "بعضها" في خندق عدوها التاريخي، الذي يحتل فلسطين ويقتل أبناءها بالسلاح الأميركي كل يوم ويتوسع في أراضيها ويهدد بالمزيد. لكن يبدو أن أكثر ما يستفز هذا البعض ويغيظه تأكيد أن مواجهة أميركا ذاتها، بل وبهدلتها ممكنتين. فكيف بالكيان الصهيوني القزم، حيث ثبت أنه لولا الدعم الأميركي المفتوح ليس مؤهلًا للبقاء أصلًا.
لا يكتفي هذا "البعض" بالتنازل عن كرامته، بل يُطلق العنان لأبواقه وأراجوزات اعلامه لترويج ثقافة الهزيمة وتبرير الانبطاح للعدو. ليس هذا فحسب، بل ينبري فقهاء السلاطين إلى لي ذراع المُقدَّس ليخدم المُدنَّس بالقول إن الدفاع عن القواعد الأميركية "جهاد في سبيل الله"، كما أفتى رجل دين معروف على المستوى العربي في الآونة الأخيرة.
وقف العدوان على ايران من مصلحة المنطقة والعالم، باستثناء الكيان الشاذ اللقيط. أما أسوأ احتمال نتمنى الا يصيب نُجحًا بأي قدر كان، فهو تحقيق رغبة الصهيوأميركي بجر بعض العرب إلى مواجهة مباشرة مع ايران.



#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ايران ليست عدونا وإن اختلفنا معها
- أخطر الاحتمالات لمن يعنيهم الأمر
- سقوط أميركا الأخلاقي والقيمي
- بلا خيبة !
- أسباب مَنَعَة ايران ونقاط ضعفنا
- مازوخية سياسية
- نهاية وشيكة للعدوان الصهيوأميركي
- أيها الإيرانيون دعوكم من هذه الفتوى!
- ومع ذلك لا مستقبل للكيان
- حرب الهيمنة وإعادة تشكيل المنطقة
- السيناريوهات المتوقعة
- كلام في السيادة من دون مزايدات
- الحقيقة والوهم
- مصدر الخطر الداهم على الأردن
- نهاية ثائرَيْنِ لأجل جبناء جَهَلَة
- هلوسات سفير أميركي!
- جرثومة التخلف (1) تحرير العقل
- أخوان الصفاء وخلان الوفاء (7) الغيبيات بنظرهم
- الأخلاق والدين
- بصراحة عن السردية


المزيد.....




- الكويت تعلن -ضبط شبكة تابعة لحزب الله خططت لاغتيال قيادات ال ...
- قرار أممي يدين إرث الاستعمار.. استرقاق الأفارقة -أخطر جريمة ...
- منطق الانتقائية.. لماذا تتبدل مبادئ الغرب عند عتبة مصالحه؟
- شهيد ومصابون في قصف إسرائيلي على مخيم نازحين وسط غزة
- سي إن إن: إيران تعزز دفاعاتها في جزيرة خارك تحسبا لهجوم أمري ...
- -شبكات-.. تداعيات إغلاق مضيق هرمز على الغذاء وأطفال يزيلون أ ...
- بين خطة ترمب وشروط إيران.. 3 سيناريوهات لمصير الحرب
- مسؤول باكستاني سابق: غياب الثقة عقبة أساسية أمام نجاح المفاو ...
- الكويت تعلن تفكيك خلية -إرهابية- ثالثة وتكشف مخططا لاغتيال ر ...
- عاجل | سي بي إس عن رئيس مجلس النواب الأمريكي: عملية الغضب ال ...


المزيد.....

- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطوي الطوالبة - النتائج الأهم