سعد الكناني
كاتب سياسي
(Saad Al-kinani)
الحوار المتمدن-العدد: 8657 - 2026 / 3 / 25 - 01:19
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
لم يكن تمدد النفوذ الإيراني في العراق حدثاً عابراً أو نتيجة ظرفية، بل هو مشروع ممنهج استند إلى أدوات متعددة، في مقدمتها توظيف البعد الطائفي، وتعميق حالة التجهيل السياسي، وتغذية الفوضى، ورعاية منظومات الفساد. هذا المسار لم يكتفِ بإضعاف الدولة، بل عمل على إعادة تشكيل الوعي الجمعي في بعض الأوساط، عبر تحريض الشارع الشيعي لربط مصيره السياسي والأيديولوجي بمصالح النظام الإيراني.
وقد تجلّى هذا النفوذ بوضوح في مواقف وسلوكيات مرتبطة بالصراعات الإقليمية، حيث بات جزء من القرار العراقي، بشكل مباشر أو غير مباشر، منخرطاً في خدمة أجندة خارجية. ولم يتوقف هذا النموذج عند حدود العراق، بل امتد إلى الجنوب اللبناني عبر حزب الله، ليشكّل حلقة ضمن مشروع توسعي أوسع قائم على استثمار الهويات الفرعية على حساب الدولة الوطنية.
اليوم، لم يعد خافياً أن العراق تحوّل إلى أحد أهم مرتكزات هذا المشروع، حتى غدا بمثابة القلب النابض له، وهو ما يضع البلاد أمام تحدٍ وجودي يتعلق بمستقبل الدولة وهويتها وسيادتها.
إن أي حديث عن الاستقرار في العراق يظل وهماً ما لم يُطرح السؤال الجوهري: كيف يمكن تفكيك هذا النفوذ واستعادة القرار الوطني المستقل؟
الجواب يبدأ من إعادة بناء الدولة على أسس مدنية حديثة، يكون أحد أعمدتها الرئيسية الفصل الصارم بين الدين والسياسة، وترسيخ هوية وطنية جامعة تتجاوز الانقسامات الطائفية، وتضع المواطنة معياراً وحيداً للانتماء. كما يتطلب ذلك إعادة الاعتبار لسيادة القانون، بحيث يكون فوق الجميع، لا أداة بيد المتنفذين ولا ضحية لمصالحهم.
إن استعادة العراق ليست مهمة مستحيلة، لكنها تتطلب إرادة سياسية وطنية حقيقية، ووعياً مجتمعياً قادراً على كسر الحلقة المفرغة التي أبقت البلاد رهينة النفوذ الخارجي والصراعات الداخلية.
#سعد_الكناني (هاشتاغ)
Saad_Al-kinani#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟