أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أيمن رفعت - مثلث القوى في الشرق الأوسط















المزيد.....

مثلث القوى في الشرق الأوسط


أيمن رفعت
كاتب

(Ayman Refaat)


الحوار المتمدن-العدد: 8657 - 2026 / 3 / 25 - 00:18
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يبدو اعتداء الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران كشرارة لحرب عالمية ثالثة، فالهدف الإقليمي من هذا الاعتداء هو إزاحة أي مشروع سياسي يمكن أن يناوئ المشروع الصهيوني، لكن الهدف الدولي (بعد اختطاف الرئيس الفينزويلي) هو خنق موارد الصناعة الصينية وإيقاف نموها، فإيران وفنزويلا هما مصدرا البترول الأساسيان للصين، وليس سرا أن الصين وروسيا تساعدان إيران على المستويين التكنولوجي والمعلوماتي على الأقل. وإذا كان العرب قد خانوا تركيا في الحرب العالمية الاولى، فتحولوا إلى مستعمرات أوروبية، فهل سوف يخونون إيران في الحرب العالمية الثالثة؟
هناك ثلاثة مشاريع قومية وأيديولوجية تتصارع النفوذ في الشرق الأوسط الان، وهي المشروعات الاسرائيلية والتركية والإيرانية، وذلك في ظل غياب أي مشروع أو رؤية سياسية عربية، مما يجعل العرب يعيشون من أجل مجرد البقاء يوما بعد يوم، دون التوجه نحو أي أفق حضاري أو مستقبل سياسي، وهذا يجعل كل سياساتهم رد فعل على الآخرين، ويضعهم في صفوف المتفرجين، وفي موقع المفعول بهم لا الفاعلين في أي حدث، وهذه مشكلة العرب، وليست مشكلة إيران أو تركيا، فقد فشلت كل مشاريع القومية العربية في النصف الثاني من القرن العشرين لارتباطها بفرد وليس مؤسسة، فانهارت بمجرد غياب الفرد، هذا ما حدث للمشروع الناصري، ولمشروعي حزب البعث (في العراق وسوريا) الذي تحول إلى حزب عبادة الفرد. هذا على عكس المشروعات الإيرانية والتركية والصهيونية التي لم تنهر بمجرد غياب أي فرد، لأنها ليست مشروعات أفراد. فوفاة الخوميني لم تقض على المشروع الإيراني، وكذلك قتل خامنئي. ولن تقضي وفاة نيتنياهو على المشروع الصهيوني، كما لم تقض عليه وفاة الآباء المؤسسين لهذا المشروع. ولم يبدأ أردوجان المشروع التركي، وإن كان هو من أعطاه دفعة قوية على الأرض، ولذلك فأن صحت شائعة مقتل نيتنياهو ، فقد تكون لها دلالة على دقة المعلومات والصورايخ الإيرانية، ولكن لن تكون لها أية دلالة على قرب انهيار المشروع الصهيوني.
يشترك المشروعان التركي والإيراني في انتمائهما إلى أيديولوجيات الإسلام السياسي التي تعتبر الإسلام نظاماً شاملاً للحياة والدولة، وليس مجرد عبادات، ولذلك تسعى هذه الأيديولوجيات لتطبيق مبادئ الإسلام (حسب فهمها) في مجالات الحكم والسياسة. تنقسم هذه الأيديولوجيات إلى تيارين أساسيين، هما التيار الثوري اليساري والتيار الليبرالي اليميني. بلور سيد قطب في كتاباته التيار الثوري للإسلام السياسي، وطبقته الجماعات الجهادية كالقاعدة، وتبنته إيران كأيدولوجيا لدولتها بجانب المذهب الشيعي، ولذلك ترجم خامنئي بنفسه ثلاث كتب لسيد قطب إلى الفارسية.
ورغم أن التيار الليبرالي للإسلام السياسي قد استند على أفكار العديد من المفكرين الليبراليين المسلمين، مثل جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده وطه حسين وعلى عبد الرازق، إلا أنه لم يتبلور إيديولوجيا إلا بالممارسات السياسية لحزب الفضيلة ثم حزب الحرية والتنمية التركيين، وبعد نجاح هذا التيار في تركيا تبنته قطر وجماعة الإخوان المسلمون بعد أن نبذوا منهج سيد قطب.
بسبب غياب أي مشروع عربي، فإن العرب يتخوفون من الأحلام الأمبراطورية للمشاريع المحيطة بهم، فهم يتخوفون من أن يحيي المشروع الإيراني أحلام الأمبراطورية الفارسية، وأن يحيي المشروع التركي أحلام الخلافة العثمانية، وأن يحقق المشروع الصهيوني النبؤات التوراتية بإسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات. ولذلك لم تكن معظم تعليقات العرب على حرب إيران تحليلات موضوعية، بل أمنيات تنبع من عواطف شخصية أو دينية أو قومية، بل إن بعضهم ساوى بين إيران وإسرائيل مرددين "اللهم اضرب الظالمين بالظالمين"، وغالبا ما تترواح مبرراتهم بين المبررات الثلاثة التالية:
1- محاولات إيران تصدير ثورتها الإسلامية ومذهبها الشيعي إلى الدول العربية، ودعم الطوائف الشيعية في هذه الدول، واستخدامهم كخنجر في خاصرة دولهم.
2- قلق الجيران العرب الخليجيين - بحكم الملاصقة الجغرافية - من عدم اكتفاء إيران بتفوقها في فارق المساحة والكثافة السكانية، وأنها أخذت تطورأنظمتها التسليحية وبرنامجا نوويا.
3- ارتكبت إيران جرائم في لبنان وسوريا والعراق واليمن، ولكن كذلك ارتكبت السعودية والامارات جرائم في عدة بلدان عربية، فلقد مولت السعودية الانقلاب العسكري السوري على الوحدة المصرية السورية، وحرضت أمريكا على ضرب مصر في ٦٧، وتآمرت على ثورات الربيع العربي، وتدخلت في البحرين، ناهيك عن دور الإمارات في السودان واليمن والصومال، وكذلك احتلت العراق الكويت، وتدخلت مصر في اليمن والسودان وليبيا، وسوريا في لبنان.
والحقيقة أننا لا نستطيع أن نساوي بين إيران وإسرائيل، لسببين:
1- إن إيران ودول الخليج جزء أصيل من الشرق الأوسط، قد تتغير أنظمة حكمها، لكنها واقع قائم تاريخيا وجغرافيا ولا يمكن محوه، بل ولا مفر من التعامل مع ما بين العرب وإيران من اختلافات مذهبية وطائفية ظلت موجودة منذ أربعة عشر قرنا، وستظل موجودة في المستقبل، أما إسرائيل فهي دولة طارئة على الشرق الأوسط، ليس لها فيه تاريخ ولا مستقبل، وإنما هي مجرد بوتقة لمهاجرين اوروبيين يحملون عصا الاستعمار، وما بينهم وبين العرب ليس خلافا عقائديا، بل صراع وجود.
2- إذا ركَّز العرب - وهم يتابعون أحداث الحرب ضد إيران - على الماضي، فسوف يرون أن إيران قتلت من العراقيين والسوريين أكثر مما قتلت إسرائيل، أما إذا ركزوا على الحاضرفسوف يرون إن الجيش الأمريكي – لا الإيراني - ما زال يسيطر على العراق، وأن إسرائيل – لا إيران - ما زالت تحتل أرض سورية وتضرب العمق السوري والبناني، وإذا ركزوا على المستقبل، فلن يروا حزب البعث ولا صدام ولا الأسد، ولن يروا سنة ولا شيعة، بل سيرون البلاد العربية من النيل إلى الفرات تتحول إلى جزء من إسرائيل الكبرى، ويفعل الصهاينة بأهلها ما يفعلون بأهل غزة الآن وبتأييد القوى العالمية. ولكن معظم العرب تاريخيا متعلقون بالماضي، ومن ينشغل بالماضي عن الحاضر، لا يستطيعون استشراف المستقبل.

إن المشروع الصهيوني يختلف عن المشروعين التركي والإيراني في التالي:
أ) عدم الأصالة: ينبع المشروعان التركي والإيراني من موقعين أصيلين في الشرق الأوسط تاريخيا وجغرافيا، أما المشروع الصهيوني فهو مشروع طاري غرسه الاستعمار الأوروبي في القلب العربي لتصدير المشكلة اليهودية من أوروبا إلى الشرق الأوسط، وليكون شرطي الغرب في المنطقة، ولذلك فهو ليس حريصا على استقرار أو رخاء المنطقة، بل أنه يريدها خرابا من أجل أمنه.
ب) الدعم الغربي: يدعم الغرب المشروع الصهيوني بأحدث الأسلحة والتكنولوجيا، ومحاولة تقنين وجوده في المحافل الدولية، والقضاء على أي مشروع ينازعه، مما جعل الصهيانة يتعالون على المنطقة كلها، ويرفضون التعارون معها، لأنهم لا يقبلون بأقل من الاستسلام، أما المشروعان التركي والأيراني فهما مشروعان محليان رغم أنهما قد يتحالفان مع قوى دولية.
ج) التمدد: على عكس المشروعين التركي والإيراني، فإن المشروع الصهيوني مشروع سرطاني، لا يكتفي بمد نفوذه وأذرعه إلى خارج حدوده، بل إنه يوسع حدوده كل بضع سنوات ليبتلع مزيدا من الأراضي العربية.

الحقيقة إن إسرائيل محظوظة بهذه الشعوب العربية التي تفتقد البوصلة في تحديد العدو.



#أيمن_رفعت (هاشتاغ)       Ayman_Refaat#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إنه الاقتصاد، يا غبي
- سوريا والقومية العربية
- مخلوقات الفقد . . الحلم والكتابة
- كُلُّنًا مُضطهَدون


المزيد.....




- واشنطن تستعد لإرسال آلاف الجنود من الفرقة 82 إلى الشرق الأوس ...
- في إيران.. من يحاربون هم من يديرون المفاوضات
- العراق يعتقل 4 أشخاص بتهمة إطلاق صواريخ على قاعدة سورية
- واشنطن تعزز قواتها.. سيناريوهات خطيرة ونُذر -مستنقع- للأمريك ...
- ممثل خامنئي للجنود الأمريكيين: اقتربوا
- -بعيداً عن ويتكوف وكوشنر-.. مصدران لـCNN: إيران أبلغت إدارة ...
- عاجل | واشنطن بوست عن مسؤولين أمريكيين: الرئيس ترمب يرفض است ...
- ما شروط أمريكا وإيران لوقف الحرب؟
- ضربات المسيّرات الإيرانية تدفع قبرص لطلب اتفاق جديد مع بريطا ...
- الشيوخ الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترامب في الحرب على إيران ...


المزيد.....

- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أيمن رفعت - مثلث القوى في الشرق الأوسط