أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر حيدر - العراق: بين نيران الصراع الإقليمي وغياب الوعي الوطني














المزيد.....

العراق: بين نيران الصراع الإقليمي وغياب الوعي الوطني


جعفر حيدر

الحوار المتمدن-العدد: 8656 - 2026 / 3 / 24 - 19:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بقلم / جعفر حيدر
يمرّ العراق اليوم بمرحلة حساسة جدًا نتيجة تصاعد التوتر بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، وهذا الصراع لم يعد بعيدًا عنه كما يعتقد البعض، بل أصبح يحيط به من كل جانب ويؤثر عليه بشكل مباشر سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا، فالعراق من الناحية السياسية يجد نفسه تحت ضغط المحاور، حيث تحاول كل جهة أن تفرض نفوذها وتوجه قراراته بما يخدم مصالحها، مما يضعف استقلال قراره ويجعله في موقف حرج أمام شعبه وأمام المجتمع الدولي، أما من الناحية العسكرية فإن الخطر أكبر، لأن أرضه وأجواءه قد تتحول إلى ساحة رسائل متبادلة أو ضربات غير مباشرة، وهذا يعرض أمنه الداخلي للخطر ويزيد من احتمالات التصعيد، خصوصًا مع وجود جماعات مسلحة مرتبطة بهذا الطرف أو ذاك، بينما يظهر التأثير الاقتصادي بشكل واضح من خلال اهتزاز الاستقرار، وتردد المستثمرين، وتأثر أسعار الطاقة والتجارة، إضافة إلى ارتباط العراق اقتصاديًا بدول النزاع، مما يجعله يتأثر بأي عقوبات أو تصعيد بشكل سريع، وكل هذه العوامل تجعل العراق يدفع ثمن صراع ليس هو صانعه الأساسي، وعند التدقيق في طبيعة هذا الصراع، يتبين بوضوح أنه صراع سياسي بالدرجة الأولى وليس عقائديًا كما يُصوّر في الخطاب الشعبي، فالدول لا تتحرك بدافع العقيدة بقدر ما تتحرك بدافع المصالح، والدليل على ذلك أن العلاقات الدولية مليئة بالتناقضات، حيث تتحالف دول مختلفة دينيًا عندما تلتقي مصالحها، وتتصادم دول متقاربة عقائديًا عندما تختلف أهدافها، كما أن الأطراف المتصارعة نفسها تدخل في مفاوضات سرية أو علنية عندما تقتضي الحاجة، وتقبل بتسويات مرحلية رغم الخطاب المتشدد الذي تعلنه، وهذا يثبت أن ما يجري هو لعبة نفوذ وسيطرة وتوازن قوى، وليس صراعًا لنصرة دين أو مذهب، فالقضايا التي تُطرح مثل السيطرة على الممرات الاستراتيجية، وضبط التوازن العسكري، والتأثير على أسواق الطاقة، كلها مؤشرات واضحة على الطابع السياسي لهذا النزاع، وحتى الخطاب الإعلامي الذي يُضخّم الجانب العقائدي غالبًا ما يكون وسيلة لحشد الجماهير واستثارة العواطف، وليس انعكاسًا حقيقيًا لجوهر الصراع، وفي خضم هذا الواقع المعقد، يظهر جانب مؤلم داخل المجتمع، وهو اندفاع بعض الناس خلف شعارات عاطفية دون وعي حقيقي، مثل الدعوات التي ترفع عناوين ضخمة كـ“نصرة هذا الطرف أو ذاك” أو جمع التبرعات من أموال العراقيين لدعم صراعات خارجية، وكأن العراق لا يعاني من أزمات داخلية كافية، وهذا السلوك يكشف خللًا كبيرًا في فهم الأولويات، لأن أبسط منطق يقول إن المال والجهد يجب أن يُوجّه أولًا لخدمة البلد وأهله، لا أن يُهدر في مشاريع لا تعود بأي فائدة على المواطن، بل قد تزيد من تعقيد وضعه، ومن المؤسف أن يتحول البعض إلى أدوات تردد ما يُملى عليها دون تفكير، وتتعامل مع السياسة وكأنها معركة شعارات لا حسابات مصالح، وهذا النوع من التفكير لا يبني وطنًا ولا يحمي مستقبلًا، بل يكرّس التبعية ويجعل المجتمع يدور في حلقة من الأزمات المتكررة، لأن الدول القوية تُبنى على وعي شعوبها وقدرتها على التمييز بين مصلحتها ومصالح الآخرين، لا على الاندفاع وراء كل دعوة عاطفية أو خطاب متشنج، ولذلك فإن الحاجة اليوم ليست فقط إلى حلول سياسية أو عسكرية، بل إلى وعي حقيقي يضع العراق أولًا، ويدرك أن الانخراط غير المدروس في صراعات الآخرين لن يجلب إلا مزيدًا من الخسائر، وأن الحفاظ على البلد واستقراره هو الأولوية التي يجب أن تتقدم على كل شيء.



#جعفر_حيدر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين تسموا المبادئ فوق كل شيء
- رسالة إلى قاتلي..
- العراق وطن الجميع: كيف تتحول التعددية الى قوة وطنية
- سيف العدل بين القاعدة وإيران: قراءة في التحركات والعلاقات ال ...
- المرأة معيار انسانية المجتمع
- الشارع الذي يختبر كرامة النساء كل يوم
- حين تكون الوحدة الوطنية هي الامل في البناء
- المؤسسات الخيرية المستقلة: بين والوجود والانقراض
- بارق عبدالله الحاج حنطة: سيرة وطن ورمز بطولة
- التسلق على دماء الشهداء
- المجتمع وتكفير الفلاسفة
- خيوط خفية في عالم الظلال
- السلطة والشعب كالقطط والفئران
- الانحطاط الاخلاقي في السياسة
- كيف صارت الطائفية جسراً لنهب العراق
- من الحلم الى الشهادة: سلام عادل ورحلة اليسار العراقي
- الرجل الذي حارب امبراطورية بلا سلاح
- العقيدة المتناثرة
- استغلال المناصب
- المحجبة بين العفة والاستحمار


المزيد.....




- -أمريكا تستعد لإرسال المزيد من الجنود إلى الشرق الأوسط-.. مص ...
- ترامب يؤكد المفاوضات مع إيران ويتحدث عن -هدية كبيرة جدًا-.. ...
- -تحظى باحترام ترامب-.. من هي الشخصية الإيرانية التي تفاوض ال ...
- الرئيس الألماني: الحرب على إيران -كارثة سياسية- وتشكل -انتها ...
- ترامب يغيّر لهجته تجاه إيران: ما خلفيات الانتقال من التصعيد ...
- ملك الأردن: أي اتفاق لوقف الحرب يجب أن يراعي أمن الدول العرب ...
- العراق يمنح الحشد الشعبي -حقّ الرد-.. واستدعاء مرتقب للقائم ...
- بعد 9 أعوام.. محمد صلاح يعلن أخيرا الرحيل عن ليفربول.. لكن إ ...
- ابعاد السفير الايراني بين تأكيد السيادة ومخاطر التصعيد
- سماء تمطر نارا.. كيف اخترقت صواريخ إيران العنقودية الدفاعات ...


المزيد.....

- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر حيدر - العراق: بين نيران الصراع الإقليمي وغياب الوعي الوطني