أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي محمود - الصراع الامريكي الصيني في ساحة إيران















المزيد.....

الصراع الامريكي الصيني في ساحة إيران


حسين علي محمود

الحوار المتمدن-العدد: 8656 - 2026 / 3 / 24 - 04:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يركز الجميع اليوم على إيران، إسرائيل، الشرق الأوسط ويتابعون الأخبار العسكرية والسياسية والضربات المتبادلة لكن هذا التركيز السطحي يغفل الصورة الأكبر للصراع العالمي.
ما يحدث ليس مجرد أزمة إقليمية أو ملف نووي أو صراع عسكري بين دول، بل هو جزء من صراع عالمي بين قوتين وهما القوة القائمة تمثل الولايات المتحدة والقوة الصاعدة تمثل الصين.
الأحداث في الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية وحتى أوروبا وآسيا ليست منفصلة، بل هي مسارح متعددة لعرض صراع واحد على مستقبل النظام الدولي حيث تتحدد من خلاله موازين القوة الاقتصادية والسياسية والتكنولوجية في القرن الحادي والعشرين.
الفكرة الأساسية مستوحاة من نظرية "راي داليو" للاقتصادي الأمريكي التي تقول إنه عندما تهدد قوة صاعدة موقع القوة المهيمنة يصبح الصدام شبه حتمي.
هذا النمط التاريخي تكرر عدة مرات فقبل الحرب العالمية الأولى اقتربت ألمانيا من تهديد موقع بريطانيا في أوروبا مما أدى إلى صراع شامل.
قبل الحرب العالمية الثانية صعدت اليابان في مواجهة الولايات المتحدة في المحيط الهادئ ومع الاتحاد السوفيتي شكلت الحرب الباردة نموذجا آخر لصراع القوى القائمة مع القوى الصاعدة.
يتكرر اليوم النمط ذاته لكن بأدوات جديدة وغير تقليدية حيث لم تعد الحروب تخاض بالسلاح فقط، بل عبر الاقتصاد والطاقة والتكنولوجيا والسيطرة على الممرات التجارية الحيوية.
تعتبر الصين اليوم هي مصنع العالم لكنها تواجه نقطة ضعف استراتيجية مهمة وهي اعتمادها على الخارج لتأمين الطاقة. إذ تستورد نحو ثلاثة أرباع حاجتها النفطية ما يجعل اقتصادها مرهونا باستمرار تدفق النفط والغاز من الخارج. هذه الحقيقة تحول النفط من مجرد سلعة إلى أداة ضغط سياسية واستراتيجية.
الدول الأساسية في شبكة إمداد الطاقة للصين هي فنزويلا وإيران وروسيا والسعودية وكل تحرك أو ضغط على هذه الدول ينعكس مباشرة على قدرة الصين على الاستمرار في النمو بنفس الوتيرة وعلى قدرتها على المنافسة الاقتصادية العالمية.
ما يبدو من خارج المنظور كأزمات منفصلة هو في الواقع جزء من استراتيجية مدروسة لإبطاء صعود الصين دون الدخول في مواجهة مباشرة معها.
الضغط على هذه الدول لا يقتصر على العقوبات الاقتصادية فقط، بل يشمل خلق أزمات سياسية وعزلة دولية وتهديد الاستقرار الداخلي وهو ما يحد من قدرة هذه الدول على تصدير نفطها بحرية.
فعندما يتم تعطيل صادرات فنزويلا وإيران النفطية وفرض قيود على روسيا وإدارة إنتاج السعودية ضمن التوازنات الدولية فإن المحرك الاقتصادي الصيني يفقد جزء مهما من وقوده ويصبح أكثر هشاشة أمام الضغوط الخارجية.
هذا الشكل من الحرب الاقتصادية لا يحتاج إلى صدام مباشر لكنه فعال جدا في التأثير على الاقتصاد المنافس ويمثل جزء من استراتيجية شاملة للتحكم في مسار القوة الصاعدة.
لكن الصراع لا يقتصر على الطاقة وحدها إذ تسعى الصين أيضا إلى إعادة رسم خريطة التجارة العالمية عبر مشروع مبادرة الحزام والطريق الذي يربط بكين بأوروبا عبر شبكة من الطرق البرية والبحرية والموانئ وخطوط الأنابيب.
هذا المشروع لا يمكن فهمه كخطة اقتصادية عادية، بل كتصور استراتيجي يهدف إلى تقليل الاعتماد على الطرق البحرية التي تسيطر عليها الولايات المتحدة وخلق مسارات بديلة للتجارة العالمية ما يمنح الصين قوة نفوذ إضافية على الاقتصاد العالمي.
عندما تبدأ دول مثل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا في الاعتماد على الصين في التجارة والاستثمار فإن ذلك يقلل تدريجيا النفوذ الأمريكي ويضع الولايات المتحدة في موقف استراتيجي حساس لأن السيطرة على أوروبا كانت دائما أحد أعمدة القوة الأمريكية.
يلعب الشرق الأوسط دورا محوريا في هذه الاستراتيجية حيث إيران ليست مجرد دولة ذات برنامج نووي مثير للجدل، بل هي حلقة وصل جغرافية أساسية في أي طريق بري يربط الصين بأوروبا.
استقرار إيران يعني مرور آمن للبضائع وخطوط أنابيب مستقرة بينما يؤدي عدم استقرارها إلى تعطيل المشروع الصيني وزيادة تكاليفه وتأخير وصول البضائع.
الحرب مع الصين أما ايران فليست سوى ساحة المعركة إذ تتحول إلى موقع حيوي يحدد قدرة واشنطن على الضغط على بكين قبل أي مواجهة مباشرة.
من هذا المنظور فإن الصراع حول إيران ليس مجرد خلاف سياسي أو أمني، بل جزء من خطة أكبر لتأمين أو تعطيل مسارات التجارة العالمية والموارد الحيوية.
ثم تأتي تايوان النقطة الأهم في صراع القرن الحادي والعشرين لأنها مركز عالمي لصناعة أشباه الموصلات المتقدمة وهي الرقائق التي تعتمد عليها الهواتف والسيارات والأنظمة العسكرية والذكاء الاصطناعي وبالتالي السيطرة على هذه الصناعة تعني السيطرة على التكنولوجيا التي تقود الاقتصاد الحديث ومن يسيطر على تايوان يمتلك مفتاح التفوق التكنولوجي في القرن الحالي.
لهذا السبب تعتبر الصين تايوان جزء لا يتجزأ من أراضيها بينما ترى الولايات المتحدة حماية تايوان ضرورة استراتيجية للحفاظ على التفوق التكنولوجي العالمي.
هنا لا توجد حلول وسط والصراع يتحول إلى معادلة صفرية حيث أي محاولة لتغيير الوضع الراهن قد تؤدي إلى مواجهة مباشرة.
لا تقتصر أبعاد الحرب على الطاقة والتجارة والتكنولوجيا فقط، بل تشمل الاقتصاد الأمريكي نفسه إذ يعد المجمع الصناعي العسكري في الولايات المتحدة أحد أعمدة الاقتصاد القومي وكل تصعيد أو أزمة دولية تخلق سوقا جديدة للأسلحة وتزيد من ارتباط دول الشرق الأوسط بالولايات المتحدة عبر صفقات تسليح طويلة الأمد ما يعزز النفوذ الأمريكي ويقوي موقعه الاستراتيجي.
كل حرب صغيرة أو تهديد أمني يتحول إلى أداة اقتصادية وكل أداة اقتصادية تدعم القوة السياسية والعسكرية ليصبح كل عنصر من عناصر الصراع جزء من شبكة متكاملة.
عند النظر إلى كل هذه الخيوط معا تتضح الصورة الكاملة ما يحدث اليوم ليس سلسلة أحداث منفصلة، بل استراتيجية متكاملة تهدف إلى الضغط على الصين من كل الاتجاهات. الطاقة تقطع أو تقيد، التجارة تعطل، التكنولوجيا تحاصر، والجغرافيا السياسية تعاد هندستها كل ذلك قبل أي مواجهة مباشرة.
الأحداث في فنزويلا وإيران وروسيا وأوكرانيا ليست سوى تمهيد لهذه المواجهة الكبرى وكل التركيز ينصب حاليا على تايوان حيث من المتوقع أن تتحدد شكل وطبيعة الصراع القادم.
وفي نهاية المقال أود أن أوضح إن الحرب الكبرى لم تبدأ بعد لكنها تتشكل تدريجيا بصمت أحيانا وبضجيج أحيانا أخرى لتصبح مواجهة استراتيجية محتملة في المستقبل القريب.
الاستراتيجيات الحالية ليست عشوائية، بل هي تخطيط مدروس لإضعاف الخصم قبل الدخول في مواجهة مباشرة لضمان السيطرة على مفاتيح القوة الاقتصادية والتكنولوجية والجغرافية في القرن الحادي والعشرين.
كل حدث صغير أو أزمة إقليمية اليوم هي جزء من لعبة كبرى صراع غير مباشر بين القوة القائمة والقوة الصاعدة حيث يتم اختبار الصبر والقدرة والاستراتيجية قبل أن يصل الصدام النهائي الذي من المرجح أن يكون حاسما ومؤثرا على مسار النظام الدولي بأكمله.



#حسين_علي_محمود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نظرية أوفرتون وتحولات القبول الاجتماعي
- فلسفة الحياة بين الجسد والقلب
- ديمونا وتحولات الصراع الإقليمي
- حروب الطاقة وإعادة تشكيل التحالفات الدولية
- اغتيال علي لاريجاني وإعادة تشكيل النظام الإيراني
- أزمة التربية بين البيت والمدرسة
- جزيرة خرج قلب الصراع النفطي الدولي
- وعي المجتمع وثمن العزلة السياسية
- وطنچي بين التشويه والانتماء
- مجتبى خامنئي بين التوريث الإيراني والصراع الإقليمي
- مستويات الوعي في إدراك القوة
- المسألة الكردية وتداعيات الصراع الإيراني إقليمياً
- إيران بين الملكية والتوافق الوطني
- تحولات الخليج بعد حرب إيران الكبرى
- بانادول وتسكين الوعي الإنساني
- مضيق هرمز وصراعات القوة والاقتصاد
- إيران والتحولات الكبرى بعد اغتيال خامنئي
- الاستخبارات المفتوحة ومؤشر البيتزا
- اقتصاد الحرب وإدامة الصراع
- من أفغانستان وباكستان إلى خرائط التفكيك


المزيد.....




- ميناء جدة يُمثّل شريان حياة لسلاسل الإمداد إلى الخليج بعد إغ ...
- الكويت.. خروج 7 خطوط نقل كهرباء عن الخدمة نتيجة سقوط شظايا
- اعتراض مسيرات بالسعودية والبحرين وانقطاع جزئي للكهرباء بالكو ...
- صور وفيديوهات مفبركة.. حرب إيران تُشعل -معركة التضليل-
- فيديو.. انفجار وحريق ضخم في مصفاة نفط قرب سواحل تكساس
- مقتل 10 وإصابة 30 من الحشد الشعبي في غارات جوية بالعراق
- منصة: وقف الهجمات على إيران يقتصر على منشآت الطاقة
- مقال بنيويورك تايمز: أمريكا وإسرائيل ستدفعان ثمن أول حرب مشت ...
- ماكرون يحذر من احتلال لبنان ويدعو للاعتراف بدولة فلسطين
- إسرائيل تقصف ضاحية بيروت الجنوبية وتعلن أسر مقاتلين من حزب ا ...


المزيد.....

- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي محمود - الصراع الامريكي الصيني في ساحة إيران