أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نهاد القاضي - مجلس النواب العراقي بين الشراكة الدستورية ومنطق التهديد // قراءة في جلسة الموازنة العراقية














المزيد.....

مجلس النواب العراقي بين الشراكة الدستورية ومنطق التهديد // قراءة في جلسة الموازنة العراقية


نهاد القاضي
كاتب

(Nihad Al Kadi)


الحوار المتمدن-العدد: 8654 - 2026 / 3 / 22 - 17:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قراءة في جلسة الموازنة العراقية
في الجلسة الأخيرة لمجلس نواب العراق المخصصة لمناقشة الموازنة العامة، لم يقتصر المشهد على خلافات سياسية تقليدية بين الحكومة الاتحادية وإقليم كوردستان، بل كشف عن إشكالية أعمق تتعلق بطبيعة الخطاب البرلماني وحدود الالتزام بالقواعد الدستورية. ومن المهم التأكيد منذ البداية أن هذا الطرح الذي اقدمه الان لا يمثل انحيازاً لأي حزب أو جهة، كوردية كانت أم عربية، شيعية أم سنية، بل يستند إلى معيار واحد: احترام القانون والدستور، ورفض أساليب التهديد والترهيب داخل المؤسسة التشريعية.
لقد برز أسلوب رئيس مجلس النواب خلال الجلسة بوصفه أحد أبرز مظاهر هذا الخلل، حيث لم يقتصر الأمر على مضمون الخطاب، بل امتد إلى طريقة التعبير ولغة الجسد، ولا سيما الإشارة بالسبابة بطريقة حملت دلالات تهديدية تجاه حكومة إقليم كوردستان. إن مثل هذه الإشارات، في سياق مؤسسة دستورية، لا يمكن اعتبارها مجرد انفعالات عابرة، بل تعكس أسلوباً في إدارة الحوار يقوم على الضغط بدلاً من الاحتكام إلى النصوص القانونية. وهذا يتعارض مع الدور المفترض لرئيس المجلس بوصفه ضامناً للحياد وحامياً لهيبة المؤسسة التشريعية.
كما أن بعض مداخلات النواب اتسمت بنبرة تصعيدية واضحة، وصلت في بعض الأحيان إلى حدود التهديد أو فرض الإرادة السياسية، وهو ما يتنافى مع جوهر العمل البرلماني القائم على الحوار المنظم والاحتكام إلى الدستور. فالبرلمان ليس ساحة لتصفية الخلافات بأساليب انفعالية، بل هو فضاء دستوري يفترض أن تُدار فيه الاختلافات بلغة قانونية رصينة تحترم جميع الأطراف.
ومن جهة أخرى، برزت مواقف تقلل من مكانة حكومة إقليم كوردستان، وتتعامل معها وكأنها مجرد وحدات إدارية تابعة، وهو توصيف يخالف بشكل صريح نصوص الدستور العراقي. فالدستور في المادة (117) يعترف بإقليم كوردستان ككيان اتحادي، كما تمنحه المادة (121) صلاحيات واضحة ضمن النظام الفيدرالي. وبالتالي، فإن أي خطاب يتجاهل هذه الحقيقة لا يمكن اعتباره مجرد رأي سياسي، بل يمثل ابتعاداً عن الإطار الدستوري الذي يُفترض أن يكون مرجعاً ملزماً للجميع.
أما فيما يتعلق بأداء النواب الكورد خلال الجلسة، فقد كان دون مستوى التحدي، ليس من باب الانحياز في التقييم، بل وفق معيار الفاعلية الدستورية. إذ كان بإمكانهم استخدام أدوات برلمانية مشروعة، مثل طلب نقاط نظام، أو الاعتراض الرسمي استناداً إلى النصوص الدستورية، أو تثبيت مواقف قانونية واضحة في محاضر الجلسة. إن ضعف التفاعل في مثل هذه اللحظات لا يعكس فقط موقفاً سياسياً، بل يشير إلى غياب توظيف الأدوات القانونية المتاحة داخل المؤسسة التشريعية.
إن خطورة ما جرى لا تكمن في الخلافات بحد ذاتها، فهي جزء طبيعي من أي نظام ديمقراطي، بل في الأسلوب الذي أُديرت به هذه الخلافات. فعندما تتحول لغة البرلمان من خطاب حقوقي إلى لغة تهديد، فإن ذلك لا يسيء إلى طرف بعينه، بل يضعف هيبة المؤسسة التشريعية ويقوض ثقة المواطنين بها. كما أن استمرار هذا النهج قد ينعكس سلباً على الواقع العام، من خلال تعزيز التوتر السياسي وإضعاف منطق الدولة لصالح منطق القوة.
وعلى المستوى الأوسع، فإن البرلمانات في الأنظمة الديمقراطية تقوم على مبدأ "الخطاب المنضبط"، حيث تُدار النقاشات وفق قواعد قانونية وأخلاقية صارمة، تضمن احترام جميع المكونات وتمنع الانزلاق نحو التهديد أو التقليل من الآخر. وهذا ما يحتاجه مجلس النواب العراقي اليوم، ليس فقط كنصوص مكتوبة، بل كممارسة فعلية تعكس الالتزام بروح الدستور.
إن معيار التقييم في هذا السياق لا يقوم على هوية المتحدث أو انتمائه، بل على مدى التزامه بالقانون والدستور. فالقضية ليست من مع أو ضد، بل كيف يُدار الخلاف ضمن إطار الدولة. ومن هنا، فإن الحاجة ملحة إلى إعادة ضبط الخطاب البرلماني ليكون منسجماً مع القيم الدستورية، بعيداً عن أي مظاهر ترهيب أو استعلاء.
وفي الختام، فإن معالجة هذه الإشكالية تتطلب خطوات عملية، من بينها تعزيز الالتزام بمدونات السلوك البرلماني، وتفعيل دور رئاسة المجلس في ضبط الجلسات بحياد كامل، إضافة إلى ترسيخ الثقافة الدستورية لدى النواب، خاصة فيما يتعلق بطبيعة النظام الفيدرالي. فالدولة لا تُبنى بالخطاب المتوتر، بل بالاحتكام إلى القانون، والبرلمان هو المكان الذي يجب أن تتجسد فيه هذه الحقيقة بأوضح صورها. ونرى ضرورة ان يكون نواب مجلس النواب وخطاباتهم داخل قبة مجلس النواب قانونية وليست حزبية او سياسية فان مجلس النواب لتشريع القوانين والبرامج التي تخدم المواطن والشعب بالكامل دون تمييز وليست لتخدم حزب او جهة سياسية محددة



#نهاد_القاضي (هاشتاغ)       Nihad_Al_Kadi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما وراء الاستقطاب// الضحايا المنسيون في حروب الهيمنة الإقليم ...
- حين تكشف فضائح إبستين هشاشة الضمير العالمي
- القضية الكوردية في سوريا تستحق دعمنا والتزامنا
- إلاعلان رسميا عن نجاح المفاوضات في تشكيل الحكومة الجديدة في ...
- انشقاق في اقوى حزب يميني في هولندا
- بعد مضي شهرعلى الانتخابات الهولندية 2025 تحولات المشهد السيا ...
- انتخابات مجلس نواب العراق 2025: قراءة حقوقية وقانونية في ضوء ...
- منظمة -خوزينبوند- اليمينية المتطرفة تنشط في هولندا و بلجيكا
- أزمة المياه في العراق أزمة إنسانية حقوقية
- الحقد والكراهية ضد الاجانب والمسلمين اسلوب للدعاية الانتخابي ...
- الحكومة الهولندية تتحرك بالضد من اسرائيل وتضارب بين مواقف اح ...
- تراجع مصداقية العدالة في الغرب ينذر بنقل المحكمة الجنائية ال ...
- سقوط حكومة هولندا بضغط اليمين المتطرف وبحجة ازمة اللاجئين ار ...
- متابعات دولية / لاهاي هولندا الاحزاب الهولندية المتطرفة تهدد ...
- في يوم القيامة المجيد نودع بابا الفاتيكان
- اليمين الهولندي المتطرف يكشف عن انيابه علنا ضد اللاجئين والم ...
- متابعات دولية / جرائم العنف المتعلقة بالشرف تتنامى في هولندا
- خلجات في ومض الضمير !!! عشرة اعوام والابادة مستمرة
- في عملية قيصرية ولادة خدج للحكومة الهولندية
- شعوب تحتفل بميلاد ملوكها دون اكراه او إجبار فهل نقتدي


المزيد.....




- في ظل الحرب الدائرة.. هل أصبح من المرجح الآن أن تسعى إيران ل ...
- فيديو متداول بزعم -مغادرة إسرائيليين عبر البحر بسبب قصف إيرا ...
- انقطاع شامل للكهرباء في كوبا وسط أزمة وقود وضغوط دولية
- إسرائيل تقصف جسرا رئيسيا في جنوب لبنان وحزب الله يهاجم شمال ...
- الانتخابات البلدية الفرنسية-تقديرات أولية: فوز إيريك سيوتي ب ...
- كاشف أسرار ديمونة.. ما المعلومات التي سربها؟ وكيف اختُطف؟
- هل دخلت الحرب مرحلة -النووي مقابل النووي- بشكل غير مباشر؟
- ماذا سيحدث لو ضربت أمريكا محطات الكهرباء الإيرانية؟.. النشطا ...
- جاسوس القبة الحديدية بألف دولار.. حقيقة أم اختلاق إسرائيلي؟ ...
- إيران تطالب بتعويضات عن الاستهداف الأمريكي الإسرائيلي لمنشآت ...


المزيد.....

- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نهاد القاضي - مجلس النواب العراقي بين الشراكة الدستورية ومنطق التهديد // قراءة في جلسة الموازنة العراقية