أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعود سالم - الدولة: العدو الأول للمواطن















المزيد.....

الدولة: العدو الأول للمواطن


سعود سالم
كاتب وفنان تشكيلي

(Saoud Salem)


الحوار المتمدن-العدد: 8654 - 2026 / 3 / 22 - 13:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الحرب على إيران
الدولة كجهاز احتكار للعنف

7 - من منظور تاريخي وعملي، الدولة ليست حَكَمًا أخلاقيًا محايدا، بل جهاز احتكار للعنف المنظّم الموجه أساسا للحفاظ على بقائها ضد الطبقات العمالية والمهمشة والتي تنعت عادة بالطبقات « الخطرة » لعدم إمكانية إحتوائها بالكامل. عند ميخائيل باكونين، كل دولة - مهما اختلف خطابها - تُعيد بالضرورة إنتاج الهيمنة الطبقية عبر مركزية السلطة والجيش والتعليم والثقافة والإعلام والبيروقراطية. وبالتالي، سواء تعلّق الأمر بـ إسرائيل أو إيران أو الولايات المتحدة أو دول الخليج، فالتحليل العلمي لا يميّز أخلاقيًا بين "دولة دفاعية" و"دولة هجومية" و"دولة محايدة"، بل يرى في منطق الدولة ذاته ميلًا بنيويًا إلى العسكرة وتجاوز الحدود وبناء الجيوش حتى في حالة عدم ضرورتها وعدم فعاليتها. فالحرب ليست انحرافًا؛ بل نتيجة طبيعية لوجود كيانات تحتكر القوة وتتنافس على المجال الحيوي، الدولة والحرب وجهان لعملة واحدة. ووظيفة الدولة هي حماية نفسها أولا، ثم حماية المؤسسات الإقتصادية الكبرى المتنوعة، من مؤسسات تصنيع المواد الإستهلاكية الضرورية إلى شركات صناعة أسلحة الدمار الشامل.
8 - الرأسمالية المعولمة وصناعة الحرب
من هنا نرى أن الحرب لا تُختزل في صراع أيديولوجيات أو صراع حضارات، بل في إعادة إنتاج شروط التراكم الرأسمالي. ولإلغاء الحرب ونتائجها المدمرة، لابد من تنظيم المجتمع بطريقة مغايرة للتنظيم التراتبي المبني على قوة رأس المال. وفق تصور بيتر كروبوتكين، المجتمعات قادرة على التعاون الأفقي، لكن بنية الرأسمالية كدولة تفرض منطق التنافس في أغلب مجالات النشاط الإنساني، مثل الصناعات العسكرية، الطاقة عموما والذرية بالذات، إعادة الإعمار، أمن الممرات البحرية، الصناعات الإلكترونية وما يسمى بالذكاء الإصطناعي، الأقمار الصناعية وإستعمار الفضاء… كلها عناصر تدخل في اقتصاد الحرب. والعدو الخارجي، المفترض أو الحقيقي يجند من قبل الدولة ليوحّد مجتمع الداخل نفسيا وفكريا ليتقبل الحرب ونتائجها ويُعيد شرعنة الإنفاق الأمني والقوانين الإستثنائية. كما أن التهديد المستمر يخلق "اقتصاد خوف" يضمن استمرار النخب السياسية والعسكرية في الحفاظ على مصالحها وإمتيازاتها. من هذا المنظور، الحرب ليست فقط صراع على الحدود أو الأرض والمعادن، بل آلية لتصريف أزمات الرأسمالية المتعددة عبر عسكرة المجتمع وتحويله إلى كتيبة واحدة يديرها آمر برتبة عقيد أو جنرال أو ما شئتم من الرتب.
9 - الأيديولوجيا كغطاء طبقي
يحلّل أنطونيو غرامشي مفهوم "الهيمنة الثقافية" بإعتبار أن الطبقات الحاكمة لا تفرض سيطرتها بالقوة فقط، بل عبر بناء سردية أخلاقية وفكرية تُقنع أفراد المجتمع بأن مصالح الدولة هي مصالحه الشخصية. ففي أي حرب محتملة، وحرب إسرائيل الأخيرة على إيران خير مثال على ذلك، يُعاد تأطير الصراع كدفاع عن الوجود أو العقيدة أو الأمن، ويُختزل الشعب في الدولة ويحدث إنصهار تعسفي ومصطنع بين المواطن والجنرال الذي يدفعه للموت من أجل الدولة، التي تتحول بطريقة سحرية إلى وطن وهوية وخرقة ملونة ومباديء وقيم يجب على المواطن أن يموت من أجلها، ويعتبر من الخيانة عدم مساندة الخطاب الذي يدفع المجتمع بأكمله نحو الدمار، حيث هناك قوانين الحرب التي تجرَّم الاعتراض أو الدعاية ضد الحرب بوصفها خيانة عظمى. هذا التماثل بين الشعب والدولة هو خدعة قديمة يبتلعها المساكين، فالشعوب لا تختار الحرب، إنما هي النخب السياسية والإيديولوجية التي تختار الحرب لشعوبها لتواصل هيمنتها والحفاظ على ثرواتها المادية والرمزية.
10- قد القومية والهوية المغلقة
والقومية الحديثة ما هي إلا امتداد لبنية الدولة المركزية، كما هو الحال في تحليل إيما غولدمان، الوطنية غالبًا ما تُستخدم لتحويل العمال والفقراء إلى وقود في صراعات لا تخدم مصالحهم. المواطن الإسرائيلي العادي، أو المواطن الإيراني، والخليجي، أو العامل الأمريكي، كلهم خاضعون لبنية تُحوّلهم إلى أدوات أو بيادق في لعبة لم يساهموا في تحديد قوانينها. فالحرب هنا ليست صدام شعوب، بل صدام أجهزة سيادية تسعى لتكريس شرعيتها، والطبقات الفقيرة هي وقود هذه الحرب وتموت نيابة عنها.
11 - منطق الردع كحلقة مفرغة سلطوية
نظرية الردع Deterrence theory هي إحدى نظريات إدارة الصراع التي تستند أساساً على الأسلحة المتطورة والأدوات العسكرية الإلكترونية والنووية، لذلك كثيراً ما يقرن البعض مصطلح الاستراتيجية بمصطلح الردع، لذا بات مصطلح «إستراتيجية الردع» من المصطلحات شائعة الاستخدام سواء في مجال التخطيط العسكري أو العلاقات الدولية. وتستند نظرية الردع على افتراض سطحي مبسط يتلاؤم مع الفكر العسكري الضحل، مفاده أن القوة هي أفضل علاج للقوة، فقوة الدولة هي العامل الأساسي للسيطرة الداخلية على الطبقات المنتجة من عمال وموظفين، وهي وسيلة في نفس الوقت للتوسع وشن الحروب في الخارج. فعندما يتحقق لدولة ما تفوق في القوة فإنها تستطيع فرض إرادتها على الدول الأخرى، ولا يكبح جماحها إلا قوة أخرى مضادة مساوية لها أو متفوقة عليها، وهو ما تبنى عليه سياسة الردع. وبرغم أن سياسة الردع التي تتبعها الدول الكبرى قد تشكل عاملاً ووسيلة لتجنب الصراع المباشر فيما بينها، إلا أن هذا لا يمنع الحروب بالوكالة، أو الحروب الجانبية. كذلك في حالة وجود صراع وحدثت مواجهة بين أطرافه - فمن المؤكد أن هذا التهديد سوف يتضاعف إذا ما واجهت القوة ضعفاً، فتقصير الدولة في تعزيز قوتها هو حكم عليها بالهلاك لأنها تشجع غيرها بالعدوان عليها دون إمكانية الرد المناسب. كما هو الحال مع إيران التي أرادت أن تلعب هذه اللعبة دون أن تتمكن من تطوير السلاح النووي الذي يضمن عدم الهجوم عليها من قِبل إسرائيل. غير أنه من الضرورة التشكيك في مفهوم “الردع” ذاته. الردع يفترض عقلانية مركزية وتوازن رعب، لكنه عمليًا يخلق تصاعدًا دائمًا وسباقا مسعورا لتعزيز التسلّح وتراكم الصواريخ والقنابل النووية. كما أنه يشجع ظاهرة "الحرب بالنيابة أو بالوكالة"، كما هو الحال في أوكرانيا. وهذا يتطلب من ناحية أخرى تقليص الحريات باسم الأمن وقوانين الطواريء الخاصة، تحويل المجتمع بكامله إلى مجتمع تعبئة كما هو الحال في إسرائيل. فالدولة تحتاج تهديدًا دائمًا لتبرير وجودها المكثّف. لذلك يُعاد إنتاج العدو حتى عند غياب حرب فعلية. بالإضافة إلى أن الدول المتقدمة التي طورت قنابلها التدميرية النووية، قررت أنه لا حق للدول الأخرى في الحصول على أسلحة مماثلة، وهذا في حد ذاته يساهم في تعزيز منطق الفتوة والبلطجة الذي ذكرناه سابقا.

يتبع



#سعود_سالم (هاشتاغ)       Saoud_Salem#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- منطق الحرب « نحن - و - هم-
- إسرائيل وعقدة إيران
- الأشياء الصغيرة
- فشل التمرد
- ثورة ديسمبر
- الإعداد لتمرد ديسمبر
- الرؤيا
- الكتابة
- الموجيك والثورة العدمية
- رقصة الموت
- بوغاتشيف وتمرد القوزاق
- قلعة بطرس وبول المرعبة
- عيون اوفيليا
- مقاطع
- ثمن العودة
- الجيش الأمريكي والسيطرة على الكرة الأرضية
- كل عام وأنتم بخير
- مزايا الجيوش وصناعة الحرب
- الصفحة البيضاء
- حوار مع سعود سالم


المزيد.....




- سنتكوم تنفي إسقاط مقاتلة أمريكية من طراز إف-15 فوق إيران
- -غرق مطار بيروت في مياه الأمطار-.. حقيقة الفيديو المتداول
- لحظة قصف إسرائيل جسرًا حيويًا فوق نهر الليطاني في لبنان
- إيران تهدد بغلق مضيق هرمز بالكامل حال نفذ ترامب وعيده بعد مه ...
- الشرق الأوسط: توظيف الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بتحركات المعارضة ...
- هل دخلت الحرب في الشرق الأوسط في منعطف حاسم؟
- بعد استهداف قاعدة دييغو غارسيا.. هل يمكن أن تكون أوروبا هدفا ...
- كيف ستتطور الحرب بعد انقضاء مهلة 48 ساعة التي منحها ترامب لإ ...
- مفاعل ديمونا: أقدم منشأة نووية في إسرائيل
- ليلة الصواريخ جنوب إسرائيل.. ماذا قال النشطاء بعد استهداف مح ...


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعود سالم - الدولة: العدو الأول للمواطن