أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ليث الجادر - إيران تُعاد صياغتها: من دولة إقليمية إلى «لادولة مُدارة»














المزيد.....

إيران تُعاد صياغتها: من دولة إقليمية إلى «لادولة مُدارة»


ليث الجادر

الحوار المتمدن-العدد: 8654 - 2026 / 3 / 22 - 13:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم تعد الحرب الجارية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، قابلة للقراءة ضمن منطق «التصعيد العسكري» التقليدي. فاختزال ما يحدث في كونه محاولة لإضعاف القدرات العسكرية الإيرانية يُخفي ما هو أعمق: نحن أمام مسار لإعادة تشكيل وظيفة الدولة الإيرانية ذاتها، وإعادة إدراجها ضمن توازنات إقليمية ودولية جديدة بشروط مختلفة.

السؤال المركزي هنا لا يتعلق بإمكانية هزيمة إيران، بل بطبيعة الشكل الذي يُراد لها أن تؤول إليه.

ضمن هذا الإطار، تبرز فرضية تفسيرية مفادها أن الهدف الاستراتيجي لا يتمثل في إسقاط الدولة الإيرانية بالكامل، بل في دفعها نحو حالة «اللادولة المُدارة»؛ أي نموذج هجين تتآكل فيه سيادة المركز وقدرته على احتكار القرار والعنف، دون أن يختفي كلياً، بحيث تبقى الدولة قائمة شكلياً، لكنها مُقيدة عملياً بشبكات ضغط داخلية وخارجية.

هذا النموذج يختلف عن «الدولة الفاشلة» الكلاسيكية. فهو لا يقوم على الانهيار، بل على إعادة ضبط: إضعاف محسوب، تفكيك جزئي، وإبقاء بنية سياسية قادرة على التفاعل—لكن ضمن حدود مرسومة.

إدارة الهدف الواحد: تباين أمريكي–إسرائيلي

ضمن هذه الرؤية، لا يبدو التباين بين الولايات المتحدة وإسرائيل تناقضاً استراتيجياً بقدر ما هو اختلاف في إدارة الهدف.

المقاربة الأمريكية تميل إلى إنتاج «ضعف قابل للاحتواء». فهي تستهدف تقليص القدرات الإيرانية، وكبح امتدادها الإقليمي، وإخضاعها لضغط مستمر، مع الحفاظ على بنية الدولة كأداة تفاوض وضبط. هذه المقاربة تستند إلى إدراك تاريخي بأن انهيار الدول الكبرى في بيئات معقدة غالباً ما يُنتج فوضى تتجاوز القدرة على التحكم.

في المقابل، تتبنى إسرائيل تصوراً أكثر حدّية، يقوم على أن بقاء البنية الحاكمة—وهي ضعيفة—يحمل دائماً إمكانية التعافي وإعادة إنتاج التهديد. ومن ثم، فإن تفكيك هذه البنية، أو ضرب ركائزها العميقة، يُعد شرطاً لضمان عدم عودتها.

هنا لا يدور الخلاف حول «هل يجب إضعاف إيران»، بل حول «إلى أي حد يجب الذهاب في هذا الإضعاف»، وما إذا كانت الفوضى أداة يمكن توظيفها أم خطر يجب احتواؤه.

روسيا والصين: كبح الهيمنة لا إنقاذ الحليف

في المقابل، تتحرك روسيا والصين ضمن منطق مختلف. فغياب التدخل المباشر لا يعكس حياداً، بل يعكس حسابات أدق تتعلق بتوازن القوى العالمي.

كلتا الدولتين معنيتان بمنع تكريس هيمنة أمريكية مطلقة على الشرق الأوسط، لكنهما في الوقت ذاته لا ترغبان في الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة. لذلك، فإن سلوكهما—بما في ذلك أي دعم غير مباشر لإيران—يمكن فهمه بوصفه محاولة لضبط مسار الحرب، لا قلبه.

الهدف هنا مزدوج: منع انهيار إيران الكامل بما يُنتج فراغاً غير قابل للإدارة، ومنع استقرارها كقوة مستقلة قادرة على إعادة تشكيل الإقليم خارج توازنات القوى الكبرى.

إيران كساحة لا كدولة

إذا استمر هذا المسار، فإن النتيجة المرجحة ليست «سقوط إيران»، بل تحوّلها التدريجي إلى مساحة صراع مُدارة.

في هذا السيناريو، تتراجع مركزية القرار، وتتوزع السلطة بين مؤسسات متنافسة، وشبكات نفوذ داخلية، وامتدادات إقليمية تعيد تعريف علاقتها بالمركز. الدولة لا تختفي، لكنها تفقد قدرتها على العمل كوحدة متماسكة.

هنا، تتحول إيران من «فاعل» إلى «ساحة»: تتقاطع داخلها مصالح القوى الكبرى، وتُدار توازناتها بدرجة أكبر من الخارج، حتى وإن احتفظت ببنية سيادية شكلية.

خاتمة: الضعف كصيغة نظام

ما يجري لا يبدو كحرب تهدف إلى الحسم، بل كعملية لإنتاج توازن جديد عبر إعادة تعريف الضعف ذاته.

إيران، في هذا الإطار، ليست أمام خيار البقاء أو السقوط، بل أمام احتمال ثالث: أن يُعاد تشكيلها كـ«لادولة مُدارة»، حيث يُستبدل الاستقرار التقليدي باستقرار منقوص، وتُضبط الفوضى بدلاً من إنهائها.

السؤال الحاسم لم يعد: هل ستنهار إيران؟

بل: من سيحدد شكل هذا الضعف، وكيف سيُدار—ومن سيدفع كلفته في النهاية؟



#ليث_الجادر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إيران بين خفض السقف الأمريكي وحدود القوة: إدارة التوازن في ز ...
- المفاوضات الإيرانية الأمريكية: ترتيب قواعد المواجهة ومخاوف م ...
- التزامن الدبلوماسي في جنيف: تأكيد الترابط الجيوسياسي بين أوك ...
- العراق: سيادة بروتوكولية وساحة نزاع النفوذ المتعدد
- الدولة كطبقة: في نقد الماهية والهيمنة وإمكان التماهي...4
- الدولة كطبقة: في نقد الماهية والهيمنة وإمكان التماهي...3
- الدولة كطبقة: في نقد الماهية والهيمنة وإمكان التماهي ليث الج ...
- الدولة كطبقة: في نقد الماهية والهيمنة وإمكان التماهي
- تهديدات سافايا… لماذا يراها العراقيون ابتزازًا لا سياسة
- إدارة الفوضى بدل بناء الدولة: قراءة في مسار التفكيك من بغداد ...
- العراق: الفراغ السيادي كقوة تعطيل
- حين تبدأ التفاهمات بالانهيار: العراق كحقل تفكيك لا كموضوع نق ...
- العراق المحصن بالغموض: نظام اللادولة وتفاهمات النفوذ المؤقتة
- المقايضة الروسية-الإيرانية: كيف يكافئ حسم أوكرانيا إيران بثم ...
- التصعيد المُدار: مفهوم سياسي لفهم حروب بلا حسم
- التصعيد الأميركي–الإيراني: بين الضربة المحدودة واحتمالات الا ...
- العنف بوصفه بديل الدولة في المجتمعات التي فشلت في احتكار الح ...
- تفريغ مخيم الهول: من إدارة الفوضى إلى لحظة الانكشاف
- الدولة المزدوجة: حين تفشل الدولة في توحيد نمط الإنتاج
- الاختلافات الشعبية بوصفها نتاجًا لاختلاف أنماط الإنتاج دراسة ...


المزيد.....




- سنتكوم تنفي إسقاط مقاتلة أمريكية من طراز إف-15 فوق إيران
- -غرق مطار بيروت في مياه الأمطار-.. حقيقة الفيديو المتداول
- لحظة قصف إسرائيل جسرًا حيويًا فوق نهر الليطاني في لبنان
- إيران تهدد بغلق مضيق هرمز بالكامل حال نفذ ترامب وعيده بعد مه ...
- الشرق الأوسط: توظيف الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بتحركات المعارضة ...
- هل دخلت الحرب في الشرق الأوسط في منعطف حاسم؟
- بعد استهداف قاعدة دييغو غارسيا.. هل يمكن أن تكون أوروبا هدفا ...
- كيف ستتطور الحرب بعد انقضاء مهلة 48 ساعة التي منحها ترامب لإ ...
- مفاعل ديمونا: أقدم منشأة نووية في إسرائيل
- ليلة الصواريخ جنوب إسرائيل.. ماذا قال النشطاء بعد استهداف مح ...


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ليث الجادر - إيران تُعاد صياغتها: من دولة إقليمية إلى «لادولة مُدارة»