أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض سعد - دمٌ عراقي تحت سماءٍ مستباحة














المزيد.....

دمٌ عراقي تحت سماءٍ مستباحة


رياض سعد

الحوار المتمدن-العدد: 8654 - 2026 / 3 / 22 - 09:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا توجد جريمة في هذا العالم أشدّ قبحًا من جريمة القتل... ؛ فهي ليست مجرّد فعلٍ عابر ينهي حياة إنسان، بل لحظة تنطفئ فيها شعلة الوجود، ويُختصر فيها تاريخٌ كامل من الأحلام والذكريات والآمال... ؛ ولهذا لم تتفق الشرائع السماوية والفلسفات الإنسانية على شيء كما اتفقت على حرمة الدم الإنساني .
فالقرآن الكريم يقول ببلاغةٍ أخلاقيةٍ عظيمة :
(من قتل نفسًا بغير نفسٍ أو فسادٍ في الأرض فكأنما قتل الناس جميعًا، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا )
إنها معادلة أخلاقية مذهلة: حياة إنسان واحد تعادل حياة البشرية كلها ...
ولذلك شدّد فقهاء الإسلام على مبدأٍ عظيم مفاده أن الحدود تُدرأ بالشبهات، لأن الخطأ في العفو أهون من الخطأ في إزهاق روحٍ بريئة... ؛ ومن هذا المنطق الإنساني نفسه ذهبت كثير من دول العالم اليوم إلى إلغاء عقوبة الإعدام، لأن الإنسان قد يخطئ، وقد يندم، وقد يصلح ما أفسده .
لكن المفارقة المؤلمة تظهر حين ننظر إلى واقعنا العراقي ... ؛ ففي الوقت الذي تتجه فيه أممٌ كثيرة إلى حماية حياة المجرم نفسه من حبل المشنقة، نجد بيننا من يبرر قتل أبناء بلده على يد قوةٍ أجنبية ...!!
مرةً لأنهم من الحشد الشعبي .
ومرةً لأنهم من الجيش أو الشرطة .
ومرةً لأنهم ينتمون إلى حزبٍ أو تيارٍ لا يروق للبعض .
وكأن الخلاف السياسي أصبح مبررًا لإباحة الدم ...!!
لقد شهد العراق في الايام الأخيرة ضرباتٍ جوية استهدفت مواقع داخل أراضيه وأوقعت قتلى من العراقيين... ؛ وبغضّ النظر عن السياقات العسكرية والسياسية لهذه الضربات، تبقى الحقيقة المؤلمة واحدة: الدم الذي يسقط هو دم عراقي .
والسؤال الأخلاقي هنا بسيط لكنه موجع :
أيُّ وطنيةٍ هذه التي تفرح بمقتل أبناء الوطن على يد أجنبي؟
هل يقبل الأمريكي أن يطلب من دولة أخرى قتل الأمريكيين؟
هل يرضى الفرنسي أن تأتي قوة خارجية لتصفية خصومه السياسيين الفرنسيين ؟
لا أحد في العالم يقبل ذلك... ؛ لأن الوطنية، قبل أن تكون موقفًا سياسيًا، هي شعورٌ فطري بأن أبناء البلد ـ مهما اختلفوا ـ لا يجوز أن يُستباح دمهم على يد الغرباء والاجانب والاعداء .
إن الخلافات داخل الأوطان أمر طبيعي ... ؛ فقد تختلف الأحزاب…, و تتصارع الأفكار… , و تتنازع المصالح ... ؛ لكن استدعاء الأجنبي والغريب ليكون حكمًا بين أبناء البيت الواحد هو بداية انهيار البيت نفسه .
فالعنف لا يصنع وطنًا، والقتل لا ينتج إلا قتلًا آخر... ؛ أما الحكمة والحوار فهما الطريق الوحيد الذي يمكن أن يقود إلى مجتمعٍ حيٍّ ودولةٍ مستقرة .
ولهذا تبقى الحقيقة التي ينبغي أن يتفق عليها العراقيون جميعًا بسيطة وواضحة :
دم العراقي يجب أن يبقى خطًا أحمر…, مهما كان الخلاف .



#رياض_سعد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأمة العراقية ودولة المواطنة: ضرورة الانبثاق في مواجهة التش ...
- شريعة الغاب: لماذا ينتصر ذو الناب ؟
- القتل خارج السيادة الوطنية
- الوهم القيادي: لماذا ينهار جدار الولاء عندما يُبنى على سراب ...
- الدولة والمجتمع في العراق الحديث: جذور القطيعة وإشكالية الشر ...
- العراق: أزمة الانسجام الوطني بين فشل الدولة وسياسات التمزيق
- الدرجات التي لا تُرى
- المشاعر بين ظلام الجهل ونور الفهم
- الصمت بوصفه لغة خفية: قراءة نفسية اجتماعية في مواجهة صدمات ا ...
- محاولة استدراج الأكراد لفتح جبهة داخلية في ايران
- الوعي الوطني والحس القومي في إيران: بين الإرث التاريخي والتم ...
- الهوية الوطنية بين مجد الذاكرة وعبء الحاضر ورهان المستقبل
- مقولة وتعليق / 66 / «الوفاء في زمن الخذلان: قراءة نقدية في ت ...
- التدين بين تغييب الذات الفردانية وانصهار الهوية الشخصانية :ق ...
- عقد الثمانينيات : العقد الأكثر دموية في تاريخ العراق الحديث
- بوصلَةُ السياسي: بين الوطنيةِ والانغلاقِ الأيديولوجي والفساد
- ازدواجية الخطاب الأميركي: من تمثال الحرية إلى سياسات ترامب
- التمدد الكويتي في المياه العراقية: قراءة في التاريخ والجغراف ...
- مذبحة القاهرة الكبرى: حين دخل العثمانيون مصر بالسيف والنار
- الواقعية السياسية ومنطق المصالح في زمن التحولات الكبرى


المزيد.....




- سنتكوم تنفي إسقاط مقاتلة أمريكية من طراز إف-15 فوق إيران
- -غرق مطار بيروت في مياه الأمطار-.. حقيقة الفيديو المتداول
- لحظة قصف إسرائيل جسرًا حيويًا فوق نهر الليطاني في لبنان
- إيران تهدد بغلق مضيق هرمز بالكامل حال نفذ ترامب وعيده بعد مه ...
- الشرق الأوسط: توظيف الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بتحركات المعارضة ...
- هل دخلت الحرب في الشرق الأوسط في منعطف حاسم؟
- بعد استهداف قاعدة دييغو غارسيا.. هل يمكن أن تكون أوروبا هدفا ...
- كيف ستتطور الحرب بعد انقضاء مهلة 48 ساعة التي منحها ترامب لإ ...
- مفاعل ديمونا: أقدم منشأة نووية في إسرائيل
- ليلة الصواريخ جنوب إسرائيل.. ماذا قال النشطاء بعد استهداف مح ...


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض سعد - دمٌ عراقي تحت سماءٍ مستباحة