أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ازهر عبدالله طوالبه - لماذا تخفي إسرائيل الخسائر في تل أبيب وحيفا وتكشف عنها في ديمونا وعراد














المزيد.....

لماذا تخفي إسرائيل الخسائر في تل أبيب وحيفا وتكشف عنها في ديمونا وعراد


ازهر عبدالله طوالبه

الحوار المتمدن-العدد: 8654 - 2026 / 3 / 22 - 09:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في أعقاب الضربات الإيرانيّة غير المسبوقة على تل أبيب وحيفا، يسود صمت مُطبق في المؤسسة السياسية والعسكرية الإسرائيلية. تبقى التصريحات الرسميّة غامضة، ولا يُذكر شيء عن الإصابات، ويُكتنف النطاق الحقيقي للدمار بضبابٍ كثيفٍ من الرقابة. وفي تناقضٍ محسوب، قوبلَ الهجوم على عراد وديمونا -موقع المفاعل النووي الإسرائيلي- بقدرٍ نسبيٍّ من الانفتاح بشأن الأضرار وعمليّات الاعتراض.

هذا ليس من قبيل المصادفة. بل هو استراتيجية متعمدة. فالتفاوت في مستوى الكشف يكشف عن حسابات سياسية باردة: حماية استقرار النظام عبر إخفاء الحقيقة عن الإسرائليينَ الأكثر تأثيرًا في الاقتصاد، وفي الوقت نفسه صناعة رواية "الضحيّة" من منطقةٍ هامشية لخدمة بقاء نتنياهو السياسي.

لنكُن واضحين بشأنِ ما يحدث. تل أبيب ليست مُجرّد مدينة.. إنّها قلب الصناعة والاقتصاد والصورة الدولية لإسرائيل. وحيفا هي العمود الفقري لتجارتها وبنيتها التحتية التكنولوجية. مِن هُنا، فإنَّ الكشف عن حجم الأضرار الكامل في هاتين المدينتين -أي إظهار العالم، والأهم الشعب الإسرائيلي، كيف أُصيب القلب "المنيع" في الصميم- سيكون هزة سياسيّة عنيفة.
فالكيان الصهيوني بنى هُويّته على وعد الأمن المُطلق. والاعتراف بأنَّ إيران ضربت عاصمتَيّ الاقتصاد بعنف يفوق ما حدث في ديمونا من شأنِه أن يُحطِّم الأسطورة المؤسسة التي تقول" القادة قادرون على حماية الشعب الإسرائيليّ".

لهذا تعمل الرقابة العسكرية بكثافة. فهم لا يخفون الضربات نفسها -فالعالم رأى الصواريخ- لكنَّهم يخفون النتائج. يُدركون أنَّ الإسرائيليّ إذا عرف الحجم الحقيقي للدمار في تل أبيب وحيفا، فإنّ السؤال سيتحول من "كيف نرد؟" إلى "من المسؤول عن هذا الفشل؟". وهذا السؤال يُهدِّد بإنهاء مسيرة نتنياهو السياسيّة وتفكيك ائتلافه الهش. في بلدٍ يتجه نحو انتخاباتٍ مصيرية، فإنَّ كشف حجم الفشل في العاصمتَين الاقتصاديتَين سيمنح المُعارضة الداعية لإنهاء هذا التحالف السياسي نصرًا كبيرًا.

على النقيض، انظروا إلى معاملة "عراد وديمونا". فالهجمات عليهما كانت أخفّ بحسب التقارير. لكن، السردية المحيطة بها ضُخِّمت..لماذا؟ لأنَّ ديمونا تخدم غرضًا آخر. ديمونا هي موقع المنشآت النووية، هدف رمزي يلقى صدى عالميًا. و"الكشف" عن الحادثة هناك، ولو عبر تسريبات خاضعة للرقابة بدلًا من شفافية رسميّة، يحقِّق هدفين سياسيين قذرين لنتنياهو.

أولًا: لعب دور الضحية. لقد أتقنت المؤسسة السياسية الصهيونيّة فن الظهور بمظهر الجريح على المسرح العالمي. فإظهار أنَّ إيران تجرَّأت على استهداف مدينة الموقع النووي، يعني أنّها، أي المؤسسة الصهيونيّة، تسعى إلى تجاوز المنطق العسكري ومناشدة التعاطُف الدولي. وتُريد محو سياق الإبادة الجماعية المستمرة في غزة والتصعيد في لبنان، وإعادة تقديم نفسها فقط كطرفٍ مُعتدى عليه.

ثانيًا: وبشكل أكثر خطورة، فإنَّ هذه الانتقائية في الشفافية تُشكل ذريعة لما هو قادم. فبخلق أزمة سردية حول ديمونا -حتى لو كانت الأضرار هناك ضئيلة مقارنة بتل أبيب- يمهد نتنياهو الأرض لتبرير تصعيد عسكري كبير ضد إيران ولبنان في الأيام المُقبلة. إنّه يحتاج إلى أن يصدق العالم بأن "الخطوط الحمراء" لإسرائيل انتهكت في ديمونا، ليحصل على الضوء الأخضر لردّ فعلٍ عنيف، حتى وهو يخفي حقيقة أنَّ مدنه الكبرى بقيت مكشوفة ومنكوبة.

هذا مثال نموذجي لكيفية استغلال حكومة نتنياهو للأزمات الأمنيّة من أجل البقاء السياسي. حياة الإسرائيليين في تل أبيب وحيفا أصبحت رهينة ليس فقط للصواريخ الإيرانية، بل أيضًا لحجب المعلومات الذي يهدف إلى منع المحاسبة السياسية. وفي الوقت نفسه، تُسخَّر حادثة ديمونا كأداة دعائية لتبرير حرب إقليمية أوسع.

الإسرائيليّ لَن يعرف الحقيقة كاملة، ولَن يرى الصورة الكاملة للدمار الذي ألحَقته إيران به..فكُلُّ ما يراه هو النسخة المنقحة والمريحة سياسيًّا، التي يروّج لها نتنياهو الأكثر حرصًا على البقاء في السلطة من حرصه على أمن شعبه.

نتنياهو لَم يُدرك بعد أنّه عند إنجلاء دخّان الحَرب -إن أمكنَ ذلك- لن يكونَ أمامَ "ما فعلته إيران"، بل أمامَ ما أخفاه، ولماذا اختار تحويل حدث عسكري إلى شريان حياة سياسي.

ختامًا، إخفاء الأضرار في تل أبيب وحيفا واستغلال ديمونا وعراد ليس إجراءً أمنيًّا. إنّهُ استثمار سياسي بالخداع، يُدفع ثمنه بحق الإسرائيليّ في المعرفة، ويُدفع مقدمًا بدماء المزيد من التصعيد في المستقبل.



#ازهر_عبدالله_طوالبه (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين وعيد أميركا وصبر إيران...هل الحرب مُقبلة على نهاية أم اس ...
- أيّهما الأخطر على سوريا: إسرائيل المتوسّعة أم حزب الله المتل ...
- أنحنُ أمامَ جنونٍ ترامبيّ أميركي في التعاطي مع العالم؟!
- بتولي -مجتبئ خامنئي-.. هل تحوّل المشروع الإيرانيّ من ولاية ا ...
- وقفةٌ مَع آية..
- إشكاليّة بدء شهر رمضان..
- الضفة الغربيّة ومصالح الأُردن فبها..
- مفاوضات مسقط وزيارة نتنياهو: وجهان لمسارٍ واحد.
- مفاوضات مسقط وزيارة نتنياهو: وجهان لمسارٍ واحد
- لدكتور محمد الحمّوري: غياب الصوت القانونيّ المُستقِل.
- تغيّر كُلّ شيء في سوريا، إلّا أنّها ما زالَت -ساحة نفوذ-...
- دافوس هذا العام أعلن تفكّك الكُتلة الغربية.
- حين يُباع النّناقُض على أنّه دين، ويتحكَّم بتشكيلِ وعي الأتب ...
- عل نحنُ أمامَ إعادة -تحالُف مُحيط إسرائيل-..؟!
- هل ستُحدّد انتخابات حركَة حماس الخيار الذي ستسلُكه..؟!
- ماذا يحدُث في حلَب..؟!
- هل نحن في مرحلة ما بعد القانون الدّولي..؟!
- هل ستقود الاحتجاجات إلى مفاوضات مُباشرة..
- ماذا يعني الاعتراف ب-أرض الصومال-.
- الكريسماس: الصراع الموسميّ


المزيد.....




- سنتكوم تنفي إسقاط مقاتلة أمريكية من طراز إف-15 فوق إيران
- -غرق مطار بيروت في مياه الأمطار-.. حقيقة الفيديو المتداول
- لحظة قصف إسرائيل جسرًا حيويًا فوق نهر الليطاني في لبنان
- إيران تهدد بغلق مضيق هرمز بالكامل حال نفذ ترامب وعيده بعد مه ...
- الشرق الأوسط: توظيف الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بتحركات المعارضة ...
- هل دخلت الحرب في الشرق الأوسط في منعطف حاسم؟
- بعد استهداف قاعدة دييغو غارسيا.. هل يمكن أن تكون أوروبا هدفا ...
- كيف ستتطور الحرب بعد انقضاء مهلة 48 ساعة التي منحها ترامب لإ ...
- مفاعل ديمونا: أقدم منشأة نووية في إسرائيل
- ليلة الصواريخ جنوب إسرائيل.. ماذا قال النشطاء بعد استهداف مح ...


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ازهر عبدالله طوالبه - لماذا تخفي إسرائيل الخسائر في تل أبيب وحيفا وتكشف عنها في ديمونا وعراد