أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صلاح السروى - الكيان الصهيوني يتجه بقوة نحو وضعية صراع البقاء















المزيد.....

الكيان الصهيوني يتجه بقوة نحو وضعية صراع البقاء


صلاح السروى

الحوار المتمدن-العدد: 8654 - 2026 / 3 / 22 - 04:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ انشاء دولة الكيان المؤقت، كان قادتها يشعرون بأن دولتهم غير قابلة للاستمرار بحدودها وحجمها الجغرافي المعروف. فهذا الحجم لا يوفر العمق الجغرافي الاستراتيجي الكافي حتى لمجرد اجراء المناورات الجوية. فهذا العمق يبلغ، في بعض المناطق، ما لا يزيد عن 22 كيلو ميتر. لذلك كان هدف توسيع حدود دولتهم ماثلا دائما في أذهانهم، فتم ضم الجولان والقدس والدور آت على الضفة الغربية وغزة ومن بعدها مناطق في سوريا ولبنان.. الخ، كلما سنحت الفرصة. ويبدو أن هذه الفرصة قد سنحت بقوة غير مسبوقة مع تولي ترامب السلطة في أمريكا، سواء في رئاسته الأولى، أو الثانية. حيث جرى الإعلان رسميا على لسان قادة العدو الصهيوني والأمريكي، على السواء، عن ما يسمونه "بإسرائيل الكبرى". و"الشرق الأوسط الجديد". حيث بات واضحا أن المستهدف هو، على التحديد، تمدد النفوذ الصهيوني ليشمل المساحة الممتدة من غرب الفرات الى شرق النيل. أو على الأقل إعادة هندسة الوجود الديموجرافي والجغرافي فيها، على النحو الذي يتناسب مع مصالح وأمن دولة الكيان.
ولعل هذا، تحديدا، هو ما جعل العدو يبادر بالهجوم المشترك مع أمريكا على ايران. وأصبحت هذه المعركة بمثابة البرزخ الذي سيفضي، في حال نجاح مهمة القضاء على النظام الإيراني وتدمير مقدراته العسكرية والنووية، الى التفرغ لتحقيق هذا الحلم الأسطوري (الأمني) القديم. بيد أن الصمود الإيراني والأداء البطولي لقواتها، حول الحرب من نمط "الضربة الخاطفة"، كما كان مخططا لها الى نمط "حرب الاستنزاف الطويلة". وهو ما بات يشكل خطرا داهما على الوجود الأمريكي في الخليج، وعلى دولة الكيان التي تعد أصغر، من الناحية الجيوبوليتيكية المختنقة التي تمت الإشارة اليها.
وهنا ظهرت جليا ملامح هذا المأزق الوجودي الذي ينذر بخطر الانتهاء والزوال. ويمكن تحديد مكونات وعناصر هذا الخطر في النقاط التالية، وفي ضوء ما أسفرت عنه المواجهات حتى قرب نهاية الأسبوع الرابع من الحرب:
1- أن ضيق مساحة دولة الكيان وتواجد الأهداف الحيوية على نحو متقارب وكثيف في مساحات صغيرة نسبيا، جعل من الصعب تمويهها أو نثرها في مناطق بعيدة. مما جعل عمليات الاستهداف والتدمير مؤثرة بقوة.
2- أن هذا الصغر الشديد في حجم الدولة، من الناحيتين الجغرافية والسكانية، جعل هذه الأهداف قليلة العدد ، وأن تدميرها كليا، أو حتى جزئيا، يجعل الخسارة كبيرة ومن الصعب تعويضها بالتحميل على مرافق مماثلة. والمثال الأقرب لتوضيح ذلك، أن العدو يمتلك 4 محطات لانتاج الطاقة الكهربائية، فقط. بينما تمتلك ايران ما يقارب 135 محطة. فاذا خسر الكيان واحدة فسيكون قد خسر ربع قدراته الكهربائية، أما اذا خسرت ايران 10 محطات، بالمقابل، فلن تكون قد خسرت سوى 13 % من قدراتها. وبالتالي فان قدرة ايران على احتمال الخسائر ومواصلة القتال أكبر بعشرات المرات من قدرة العدو.
3- أن الدولة الايرانية هي التي تقوم بانتاج صواريخها الهجومية وتمتلك الكفاءات والعقول والمواد الخام وكل المدخلات الصناعية. وهو ما يجعلها قادرة على مواصلة الحرب لمدة طويلة وبكلفة مادية محدودة. أما بالنسبة للعدو فانه يقابل الصواريخ الإيرانية الرخيصة بأعداد مضاعفة من صواريخ الدفاع الجوي ذات الكلفة المادية الباهظة وصعبة التعويض بما يؤثر بالسلب على استمرار قدراته الدفاعية. ولعل هذا السبب بالتحديد، هو ما جعل الصواريخ الإيرانية تتجول بحرية أكبر، وبدون دفاعات مضادة ناجعة، في المرحلة الراهنة من الحرب، على خلاف مع ما كان عليه الأمر في بداياتها.
4- ان استمرار الحرب، مع الخسائر المهولة الناتجة عنها، يخلق حالة من "انعدام الأمن". وتلك الحالة، تحديدا، يكمن فيها مقتل دولة الكيان. فبسببها تهرب رؤس الأموال والشركات والكفاءات والسكان. وهو ما يجعل دولة الكيان غير قابلة للحياة.
5- لقد أسفرت هذه الحرب عن حقيقة مفجعة لدولة العدو، ألا وهي انتهاء احتكار التفوق التكنولوجي والنوعي لسلاحها. فايران تمتلك الآن كل ما يجعل هذا التفوق غير مجد، من الناحية العسكرية. وقد شرحت هذا الأمر في مقالات سابقة. فأسقطت الطائرات، ودمرت الرادارات، وأصبحت سماء العدو مكشوفة، وأهدافه الحيوية مستباحة أمام الصواريخ الإيرانية. فأضحت "مراكز القيادة"، والملاجئ والمعاهد البحثية، ومصانع ومخازن السلاح والذخيرة، ومقار الحكومة، والكنيسيت.. الخ. كل ذلك تحول الى أماكن عارية أمام الاستهدافات الإيرانية.
6- أفضى كل ذلك الى درجة هائلة من الاستنزاف الاقتصادي، وهذا الاستنزاف مرشح للتفاقم كلما طال أمد الحرب. وهي ستطول، لأن ايران لن تقبل أن تتوقف دون الجام الأمريكيين والصهاينة عن مهاجمتها مرة أخرى.
7- أن ايران تمتلك أوراق قوة كبيرة، بعضها تستخدمه الآن وتطور في نوعيته، والبعض الآخر لم تستخدمه بعد. فهي أضحت تمتلك القدرة على التحكم في مضيق هرمز، وبالتالي التحكم في حركة أسواق النفط والمال العالمية. كما أنها قادرة على شن هجمات من جبهات متعددة، مثل جنوب لبنان والعراق واليمن. وهو ما يشتت الدفاعات الأمريكية والصهيونية ويجعلها غير ناجعة.
أما الأوراق التي لم تستخدمها، بعد، فانها تتمثل في قدرتها على اغلاق باب المندب واستكمال استفحال الأزمة الاقتصادية العالمية، فضلا عن تفعيل جبهة اليمن. وهي جبهة ثبتت نجاعتها، في الماضي.
8- ويضاف الى كل تلك الكوارث التي أصابت دولة الكيان، انها قد فقدت معظم التعاطف الدولي الذي كانت تتمتع به في السابق، بداية من ظهور جرائمها في حرب غزة. وزاد هذا الفقدان للتعاطف، بعد ما بادرت هي وأمريكا بالعدوان على ايران. وهو ما جعل ايران تبرز بوصفها الأحق بالتعاطف، في نظر الرأي العام العالمي والإقليمي. بينما زادت عزلة دولة الكيان ومعها أمريكا، بحيث يمكن ملاحظة حالات الهجوم المعنوي والمادي على الإسرائيليين في عواصم أوربية عديدة .
لقد أدخلت كل تلك العوامل دولة الكيان في منطقة الموت بالاختناق، والعجز المتفاقم عن مواصلة القتال. ولتعويض هذه الأوضاع الكارثية، وفي محاولة للملمة كرامته العسكرية المبعثرة وإعادة الاعتبار لنظريته الأمنية التي المهترئة، فانني أتوقع أن يسعى العدو الى تحقيق اختراق من نوع ما. وبخاصة، في الجبهة الأضعف، ألا وهي الجبهة اللبنانية. بحيث يتمكن من سحق قوات حزب الله والوصول الى شمال الليطاني، ان لم يكن أبعد، اذا استطاع. ولعل ذلك التوقع يدعمه الإعلان عن حشد ما يقارب 450 ألف جندي من القوات الاحتياطية. وهذا العدد يمثل أقصى ما يمكن حشده لدى العدو. وبالتأكيد فان الهدف، مع هذا الحشد العسكري الكبير، لا يمكن أن يكون مقصورا على مهاجمة بعض القرى الحدودية.
فهل سيستطيع حزب الله احباط هذا الهدف ويواصل مقاومته الباسلة في صد العدوان؟؟ لو نجح الحزب في ذلك فستكون دولة الكيان قد استنفذت كل مقومات وجودها، وستكون نهايتها قد أزفت.



#صلاح_السروى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأوضاع المحتملة لمرحلة ما بعد الحرب الأمريكية الصهيونية على ...
- لماذا انخرط حزب الله في الحرب الحالية؟
- فلنترقب بعض التغيرات في بلدان الخليج
- على مشارف التحول الاستراتيجي الكبير في مسار الحرب على ايران
- مفترق طرق تاريخي - الخيارات المؤلمة التي تواجهها أمريكا في ا ...
- الحرب الثانية على ايران .. هل يتغير مسار التاريخ
- عملية أسر الرئيس الفنزويلي: أسباب وتداعيات كارثية
- الفكر اليوتوبي
- اليوتوبيا الأخلاقية الدينية
- المدن الفاضلة السياسية
- المشاعية البدائية واليوتوبيا
- قراءة فيما وراء وقف اطلاق النار في غزة - الحرب لم تتوقف
- الصدام الجيوبوليتيكي الدولي على الساحة السورية
- الأسباب الحقيقية للقضاء على النظام السوري
- لماذا توقفت الحرب على ايران؟؟
- تبعات الضربة الأمريكية على المنشآت النووية الإيرانية
- الحرب على ايران ونظرية الأمن الاسرائيلي
- هل تقضي الحرب الإيرانية الصهيونية على نظرية الأمن الإسرائيلي ...
- تطورات مهمة تطرأ على الموقف الإيراني - النصر أو الموت
- على مشارف الحرب العالمية - عملية ترميم نموذج -الأحادية القطب ...


المزيد.....




- وزارة الدفاع الإماراتية: دفاعاتنا تعاملت مع 4 صواريخ و25 مُس ...
- مصدر إيراني لـCNN: سنقيم نظامًا جديدًا لعبور مضيق هرمز.. ماذ ...
- تحليل يثير تساؤلات.. هل تسبب صاروخ باتريوت أميركي بانفجار حي ...
- الأنشطة التي ستنظمها شبكة اللجنة من أجل إلغاء الديون غير الش ...
- ريبورتاج - لبنان: مسعفون متطوعون يواصلون العمل في النبطية وس ...
- نتنياهو: حان الوقت لانضمام قادة دول أخرى للحرب
- هجوم صاروخي إيراني: ما حجم الإصابات التي أعلنت عنها إسرائيل؟ ...
- بول شرادر يراجع مواقفه.. إسرائيل تفقد أحد أكبر داعميها في هو ...
- إيران تُحوّل عقيدتها العسكرية من الدفاع إلى الهجوم
- إسرائيل تصعّد -حرب الجسور- في لبنان فما علاقة -الرجل المجنون ...


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صلاح السروى - الكيان الصهيوني يتجه بقوة نحو وضعية صراع البقاء