أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد علي مقلد - نحن وهم














المزيد.....

نحن وهم


محمد علي مقلد
(Mokaled Mohamad Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 8653 - 2026 / 3 / 21 - 00:43
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في قريتي المختلطة، جرجوع، في منطقة النبطية، يعيش مسلمون ومسيحيون مما قبل تأسيس الجمهورية اللبنانية. تفصل بين الكنيسة والمسجد فيها أمتار قليلة هي مسافة منزلين صغيرين متلاصقين. جيلنا من مواليد مرحلة الاستقلال تربى على قيم اجتماعية وأخلاقية واحدة وعلى عادات وتقاليد من ثمار مجتمع الفلاحين الزراعي. لم يختلطوا بالتزاوج. العلاقة بين الطائفتين ظلت علاقة جيرة. ليست جيرة سكن بل جيرة طائفية. المسلم جار المسيحي حتى بعد أن توزع أبناء القرية على أحياء متباعدة من العاصمة.
لكل من الطائفتين جبّانة، لكن طقوس الموت تكاد تكون واحدة. ما أن اندلعت أحداث 1958، حتى تبدلت طقوس الحياة وصار "الجار" خصماً افتراضياً "للجار"، حتى لو سكن كل منهما في قارة. استخدم الجيران بديلاً لغوياً، نحن وهم (نحنا وهنّي). وبهمّة السياسيين وصراعهم على السلطة في بيروت تحوّل الاختلاف إلى خلاف، ثم تعمم ليشمل الجامعة الثقافية للبنانيين في العالم.
"نحن وهم" لا تقال للتمييز بين أبناء ديانتين فحسب، بل بين أبناء ديانة واحدة، سني وشيعي، ماروني وأرثوذكسي، الكسرواني و"الغريب"(في لبنان) بتسكين الغين، وبين أي اثنين مختلفين في الجنس أو العرق أو الطبقة الاجتماعية. أو "بين السود والبيض في الولايات المتحدة الأميركية أو في جنوب أفريقيا، أو بين المهاجرين المغاربة والفرنسيين في فرنسا، أو بين العمال الزراعيين المكسيكيين والملاكين الرأسماليين في كاليفورنيا، أو بين الكاثوليك والبروتستانت في إيرلندا أو في سويسرا القديمة..." على ما قالت أوغاريت يونان في كتابها "كيف نتربى على الطائفية".
نحن وهم، بحسب قواعد اللغة، ضميران منفصلان ليس محرماً استخدامهما. أما في حالات النزاع ففي اجتماعهما داخل عبارة واحدة دلالة على " وجود نوع بشري راق وآخر أقل قيمة وشأناً، وعلى تصنيف عنصري تمييزي تفضيلي، يغذي الإحساس بالخوف والنفور من الآخر المختلف"(أوغاريت يونان). على أن التعميم هو أخطر ما في هذا التصنيف، لأنه يضع المسيحيين كلهم في سلة واحدة والمسلمين كلهم في سلة واحدة (في حالة لبنان)، وكأن هؤلاء أو أولئك من مواليد "فقاسة البيض".

التمايز طبيعي بين البشر أفراداً أو جماعات، لكنه بين الجماعات قد يتحول في حالات التوتر إلى سبب لصراعات وحروب، ولا سيما بين الأديان والطوائف. وهو لا يتحول ذاتياً بل بفعل فاعل، لأن التمايز شكل من أشكال التنوع والتعدد والاختلاف، وفيه غنى لأن الاختلاف حياة الزمان، على ما يقول مهدي عامل. أما الفاعل فهو كل باحث عن سلطة، دينية أو اجتماعية أو ثقافية أو سياسية. وينطبق على هذه الحالة قول المتنبي:
"كُلَّما أَنْبَتَ الزَّمانُ قَناةً رَكَّبَ المَرءُ فِي القَناةِ سِنانا".
في هذا البيت إشارة إلى طبيعة الإنسان الميالة إلى الصراع؛ وقد ورد في تفسيره أنه كلما أوجد الزمان وسيلة أو أداة صالحة للحياة أو البناء (القناة هنا عود الرمح)، بادر الإنسان إلى تحويلها إلى أداة للشر والحروب بتركيب السنان عليها (القطعة المعدنية)، مما يبرز دور الإنسان في صناعة شقائه وتعميق الصراعات في الحياة.

لم يتوقف اللبنانيون عن استخدام هذا التعبير منذ الحرب الأهلية حتى صار مضاعفاً هذه الأيام، بعد أن تمادى حزب الله في جعل كل المعترضين على سياسته في خانة "هم"، وردوا عليه بتطرف مماثل فجعلوا كل الشيعة في خانة "هم". لبنان هو الخاسر الوحيد في معمعة هذه الهمهمة.
لو قرأ المتطرفون على الجانبين البيت التالي من قصيدة المتنبي ذاتها ربما كانوا اتعظوا:
ومراد النفوس أصغر من أن نتعادى فيه وأن نتفانى
غير أن المتطرف لا وقت لديه للقراءة وإن قرأ لا يتعلم.



#محمد_علي_مقلد (هاشتاغ)       Mokaled_Mohamad_Ali#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مأساة القرى المسيحية في الجنوب تختصر الخلاف على تاريخ لبنان
- مع حسين حرب أو محمد فران. حوار يساري بين لبنانيين
- فضائح اللبنانيين في حفرة رون آراد
- نهاية حزب الله وسائر الأصوليات: في منهج البحث
- مهزلة الخوف على التاريخ
- هل تحول النضال النقابي إلى -لعبة مسلية-؟
- طورا بورا المارونية السياسية
- استعصاء السياسة أم استعصاء النهضة؟ قراءة في كتاب شربل داغر
- إيلي سالم:كرامة الدولة من كرامتنا الشخصية
- تحرر من الاستعمار أم من الاستبداد؟
- البلطجية أعلى مراحل الرأسمالية
- نقاش مع مشاري الذايدي عن الموديل الغربي
- الطائفية، أي تشخيص وأي علاج؟
- المهزومون
- صوبوا على الطائفية وما أصابوا
- من قتل مهدي عامل ولماذا قتلوه؟
- هل التفاوض لعب على اللغة؟
- حبيب صادق وسيمون كرم والممانعة
- عن كتاب زياد ماجد، الشرق الأوسط مرآة العالم
- أميركا وحزب الله والجيش


المزيد.....




- سقوط صاروخ إيراني على مبنى في مدينة ديمونا جنوبي إسرائيل
- تقرير إسرائيلي: الحرس الثوري الإيراني جهّز حزب الله للحرب.. ...
- واشنطن تطرح على حماس مقترحًا مكتوبًا جديدًا: نزع السلاح مقاب ...
- الحرب في الشرق الأوسط.. أوروبا على مشارف أزمة طاقة أية انعكا ...
- قاض أمريكي يلغي قيود البنتاغون على الصحافة ويأمر بإعادة اعتم ...
- أحال العيد لمأتم.. قتلى وجرحى بانفجار للهيليوم بدمياط وسخط ف ...
- الحرب على إيران.. هل يكون الأسبوع الرابع منعطف التصعيد أم بد ...
- -هذه ليست حربنا-.. أوروبا تقول أخيرا -لا- للرئيس ترمب
- ليست مزحة.. دبلوماسي روسي يحذر من اللعب بالنووي في الخليج
- هل قصفت إيران دييغو غارسيا فعلا؟.. جدل واسع على المنصات


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد علي مقلد - نحن وهم