أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وسيم وني - صمت الأقصى في العيد… لحظة فارقة تعيد رسم معركة الوجود في القدس…بقلم الدكتور وسيم وني














المزيد.....

صمت الأقصى في العيد… لحظة فارقة تعيد رسم معركة الوجود في القدس…بقلم الدكتور وسيم وني


وسيم وني
كاتب

(Wassim Wanni)


الحوار المتمدن-العدد: 8653 - 2026 / 3 / 21 - 00:43
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بقلم عضو نقابة الصحفيين الفلسطينيين - الدكتور وسيم وني


في كل عام كانت تكبيرات العيد تنطلق من المسجد الأقصى كنبضٍ حيّ يوقظ القدس، وتملأ أصداؤها الأزقة والحجارة والقلوب معاً ، كان العيد هناك طقساً من الفرح الجماعي، تلتقي فيه الأرواح قبل الأجساد، وتُروى فيه حكاية الانتماء من جديد ، لكن هذا العام، انقلب المشهد رأساً على عقب غاب الصوت، وخيّم صمتٌ ثقيل، كأن المدينة تُرغَم على ابتلاع فرحتها، وكأن العيد نفسه قد أُجبر على التراجع عند أبواب الأقصى.

لم يكن غياب التكبير مجرد تفصيل عابر، بل كان مؤشراً صادماً على واقعٍ يُعاد تشكيله بالقوة فالآلاف من أبناء شعبنا الفلسطيني الذين اعتادوا أن يؤدوا صلاة العيد في رحاب الأقصى، وجدوا أنفسهم فجأة خارج المكان، محاصرين بالحواجز والإجراءات المشددة.

فلحظة العيد التي يفترض أن تكون ذروة السكينة، تحولت إلى اختبارٍ قاسٍ للصبر والإيمان، حيث اصطدم الشوق بالجدران، وتكسّرت الفرحة على عتبات المنع ، هذا المشهد لم يولد في يومه، بل كان امتداداً لسلسلة طويلة من الإجراءات التي سبقت العيد، حين أُغلق الأقصى لأيام متتالية خلال شهر رمضان، حتى في الليالي التي ينتظرها المسلمون بشوقٍ خاص ، ومع كل يوم إغلاق، كان الشعور يتراكم بأن ما يجري ليس إجراءً مؤقتاً، بل محاولة لفرض واقعٍ جديد، يُقيّد الحضور الفلسطيني في أقدس أماكنه، ويضعف الرابط الروحي الذي لا يمكن قياسه ولا كسره بسهولة.

ومع ذلك، لم يستسلم أبناء شعبنا الفلسطيني في القدس ، عند الأبواب، وفي الأزقة المحيطة، وخصوصاً في محيط باب الأسباط، اصطف المصلون في مشهدٍ يحمل من التحدي بقدر ما يحمل من الإيمان ، لم تكن تلك الصلاة مجرد أداءٍ لشعيرة، بل إعلان صامت بأن العلاقة مع الأقصى لا تُختصر بمساحة جغرافية، وأن الإيمان قادر على تجاوز إجراءات الاحتلال و الحواجز مهما اشتدت ، هناك، عند الحواف، كُتبت واحدة من أصدق صور التمسك، حيث يتحول المنع إلى دافع، والحرمان إلى حضورٍ أكثر عمقاً.

وفي المقابل، استمرت محاولات التضييق، ليس فقط عبر إغلاق الأبواب، بل أيضاً من خلال ملاحقة أي تجمّع ديني أو إنساني في محيط المكان ، عمليات التفريق، والإبعاد، والتشديد الأمني، كلها رسمت صورة لمشهدٍ تتصاعد فيه المواجهة، لا على مستوى الجغرافيا فقط، بل على مستوى الهوية والحق في الوجود ، وكأن الرسالة واضحة: ليس المطلوب فقط السيطرة على المكان، بل إعادة تعريف العلاقة به.

ومع حلول يوم العيد، انفجرت مشاعر الغضب والحزن عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر أبناء شعبنا الفلسطيني عن إحساسٍ عميق بالقهر ، لم يكن الأمر بالنسبة لهم مجرد منعٍ من صلاة، بل مساسٌ بجوهر حياتهم الروحية وكرامتهم الإنسانية ، كلماتهم حملت وجعاً صادقاً، واختصرت شعور جيلٍ كامل يرى مقدساته تُقيّد أمام عينيه، دون أن يمتلك القدرة على تغيير الواقع.

والأخطر من ذلك، أن ما يجري لا يبدو منفصلاً عن سياقٍ أوسع، بل يأتي ضمن مسارٍ متدرج يسعى إلى تغيير الواقع القائم في القدس ، إغلاق الأقصى في مواسم دينية حساسة، ومنع إقامة الشعائر في أوقاتها، يحمل دلالات واضحة على محاولة تقليص الحضور الفلسطيني، وإعادة تشكيل العلاقة بين الإنسان ومقدساته، بطريقة تخدم فرض أمرٍ واقع طويل الأمد.

ختاماً رغم كل ما حدث ويحدث ، ورغم الصمت الذي خيّم على العيد، لم يكن الأقصى غائباً ، كان حاضراً في القلوب، في الدعاء، في العيون التي نظرت إليه من بعيد، وفي الخطوات التي توقفت عند أبوابه ولم تتراجع ، فالأقصى ليس مجرد مكان تُقام فيه الصلاة، بل هو معنى متجذّر في الوجدان، لا يمكن إغلاقه بقرار، ولا إسكاته بالقوة.

وفي هذا العيد، ورغم غياب التكبير… وُلدت تكبيرة من نوعٍ آخر، لا تُسمع بالأذن، بل تُدرك في الإصرار: أن ما يُؤخذ بالقوة، يُستعاد بالصمود، وأن القدس، مهما اشتد عليها الصمت، ستبقى تنبض بالحياة وستبقى عاصمة دولة فلسطين .



#وسيم_وني (هاشتاغ)       Wassim_Wanni#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لجنة الطوارئ … استجابة فلسطينية موحّدة لمواجهة تداعيات العدو ...
- رمضان تحت السلاسل والقيود… الأسيرات الفلسطينيات يصمن القهر و ...
- قراءة في الحراك الدبلوماسي الفلسطيني في لبنان وانعكاساته على ...
- شقّ الطرق الاستيطانية كأداة لانتهاك القانون الدولي وفرض الوق ...
- سياسة التجويع والبرد: كيف تُدار الإبادة دون صوت في غزة…بقلم ...
- سجون الاحتلال بين السياسة والجريمة: حين يتحوّل الإذلال إلى إ ...
- الأقصى على أبواب اختبار خطير: ماذا تُخبّئ أيام “الحانوكاه” ل ...
- تآكل الشرعية وتصدع القيادة: إسرائيل تدخل مرحلة الخطر الوجودي ...
- استهداف القيادة الفلسطينية: قراءة في خطورة التحريض الممنهج ض ...
- واحد وعشرون عاماً… ولا يزال أبو عمار حالة من النهوض الوطني ا ...
- أسرانا خلف جدران العزلة.. جريمة صامتة تفضح سقوط الإنسانية …ب ...
- الدبلوماسية الفلسطينية تُربك إسرائيل وتعيد تموضع القضية دولي ...
- فلسطين تُعترف بها دوليًا : نجاح سياسي وإنساني يعزز مكانة فلس ...
- حين يصبح الموت أهون من النزوح ..غزة بين الإبادة والتهجير الق ...
- الإعلام الفلسطيني في لبنان.. معركة الوعي وحماية الهوية...بقل ...
- غزة… الجوع كقنبلة صامتة في وجه الإنسانية...بقلم د. وسيم وني
- الأقصى بعد نصف قرن من إحراقه: من ألسنة اللهب إلى مخطط الإحلا ...
- في غزة المُجوَّعة.. حوامل يواجهن الموت، وأجنّة يُحاصَرون في ...
- المساعدات الإنسانية بين القانون الدولي وممارسات الاحتلال غزة ...
- في يوم الأسير الفلسطيني لابد للقيد أن ينكسر مهما طال أمد الا ...


المزيد.....




- سقوط صاروخ إيراني على مبنى في مدينة ديمونا جنوبي إسرائيل
- تقرير إسرائيلي: الحرس الثوري الإيراني جهّز حزب الله للحرب.. ...
- واشنطن تطرح على حماس مقترحًا مكتوبًا جديدًا: نزع السلاح مقاب ...
- الحرب في الشرق الأوسط.. أوروبا على مشارف أزمة طاقة أية انعكا ...
- قاض أمريكي يلغي قيود البنتاغون على الصحافة ويأمر بإعادة اعتم ...
- أحال العيد لمأتم.. قتلى وجرحى بانفجار للهيليوم بدمياط وسخط ف ...
- الحرب على إيران.. هل يكون الأسبوع الرابع منعطف التصعيد أم بد ...
- -هذه ليست حربنا-.. أوروبا تقول أخيرا -لا- للرئيس ترمب
- ليست مزحة.. دبلوماسي روسي يحذر من اللعب بالنووي في الخليج
- هل قصفت إيران دييغو غارسيا فعلا؟.. جدل واسع على المنصات


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وسيم وني - صمت الأقصى في العيد… لحظة فارقة تعيد رسم معركة الوجود في القدس…بقلم الدكتور وسيم وني