أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطوي الطوالبة - سقوط أميركا الأخلاقي والقيمي














المزيد.....

سقوط أميركا الأخلاقي والقيمي


عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8651 - 2026 / 3 / 19 - 12:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أحدث مؤشرات هذا السقوط يقدمها مدير المركز الأميركي لمكافحة الارهاب، جو كينت، المُستقيل احتجاجًا على العدوان ضد ايران. يقول كينت في نص استقالته بصريح العبارة: "لا أستطيع بضمير حي أن أدعم الحرب الجارية في ايران. لم تشكّل ايران تهديدًا وشيكًا لبلادنا، ومن الواضح أننا بدأنا هذه الحرب بسبب ضغط من
اسرائيل ولوبيها القوي في أميركا". هنا، اكتفى كينت بذكر السبب الرئيس للعدوان في صيغته العمومية. لم يشأ التحديد ربما من باب الاتيكيت، ولو شاء المصارحة لواجه رئيسه بالحقيقة المخزية له ولأميركا التي اختارته رئيسًا، ومفادها أنه أمر بالعدوان نتيجة ابتزازه بوثائق ابستين، كما تكاد تُجمع معظم التحليلات.
دولة عظمى تشن عدوانًا ظالمًا ضد دولة نامية لا تشكل خطرًا عليها، كما سبق أن فعلت الشيء ذاته مع العراق الشقيق. وفي الحالتين، فالمستفيد هو ذاته الذي جر الدولة العظمى للعدوان، أي الكيان الشاذ اللقيط المزروع في فلسطين.
عار على أميركا أن ينحدر بها كيان وظيفي مُصطنع غاصب، يقف على رأسه مجرم حرب مطلوب للعدالة الدولية، إلى هذا المستوى من الانحطاط وفقدان البوصلة والبصيرة. وبذلك، استحقت تشبيهها بديناصور يحمل رأسَ عصفور.
مؤشر رئيس آخر على سقوط أميركا الأخلاقي والقيمي يقدمه الفيلسوف الروسي، ألكسندر دوغين، إذ يقول: "إن استهداف قيادة دولة ذات سيادة، في وقت كانت فيه هذه الدولة تتفاوض مع الولايات المتحدة، يعني أن قواعد التفاوض والقانون الدولي لم تعد ذات قيمة حقيقية".
نعم، أميركا تعيد العالم الى عصور شريعة الغاب ومنطق "حق الأقوى".
أما "السردية" الترامبية لتبرير العدوان وتحديد أهدافه، فتقدم جملة أدلة على سقوط أميركا الذريع في مستنقع الانحطاط الأخلاقي والقيمي.
بدأت أميركا عدوانها بناء على أكاذيب وفبركات، كما في الحالة العراقية. والدليل، افتقارها إلى رواية متماسكة مقنعة حتى لمن يُسمَّون بحلفائها أو تابعيها على وجه الدقة، وتخبط رئيسها في تحديد الهدف. فقد أمر ببدء العدوان وفي نيته اسقاط النظام خلال بضع ساعات. ولما كان الاخفاق حليفه، رُغم اغتيال عدد من قيادات الصف الأول في طليعتهم المرشد، تحول من هدف تغيير النظام إلى تعديل سلوكه. لم يثبت طويلًا عند هذا الهدف، فأوحت إليه نرجسيته بطلب المشاركة في اختيار المرشد الجديد. وأخيرًا، عاد إلى العزف على أسطوانة "عدم السماح لايران بامتلاك سلاح نووي".
وعلى جري عادة أميركا في معظم حروبها، فإنها تفتقر لاستراتيجية الخروج من مأزق بدأت مؤشراته تلوح في الأفق.
اغلاق مضيق هرمز تحول إلى كابوس يضغط على أعصاب ترامب، خاصة مع توالي ارتفاع أسعار الطاقة عالميًّا.
توجه بنداءات استغاثة، لمساعدته في التخلص من الكابوس إلى حلفاء أميركا التقليديين، أي القارة العجوز وحلف النيتو. ولما قلب له هؤلاء ظهر المِجَن، ولسان حالهم يقول "ليست حربنا"، أطلق للسانه العنان في السخرية منهم وقذفهم بانتقادات حادة، منها: "ساعدناهم في أوكرانيا بمئات المليارات، وعندما احتجنا لمساعدتهم في إيران، لم يبدوا الرغبة نفسها...ويجب أن نفكر جيدا في مستقبل هذه الشراكة". الرئيس الفرنسي ماكرون، "سيخسر منصبه قريبًا"، حسب ترامب. ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، بحسبه أيضًا، "ليس ونستون تشرشل، وخيب آمالي عندما تحدث عن إرسال حاملات طائرات بعد انتهاء المعركة".
وكال ترامب اتهامات من الوزن الثقيل لحلف النيتو، الذي ارتكب "خطأ فادحًا وغبيًّا جدًّا" في تعاطيه مع الملف الإيراني".
وأكد أن التطورات الأخيرة كانت اختبارًا للحلف "لم يجتزه بنجاح"."
ولقد ضاعف مأزق أميركا صمود الدولة المُعتدى عليها، ونجاحها في تعطيل المنظومات الدفاعية الأميركية، وأكثرها تقدمًا منظومة "ثاد" واصابتها في مقتل. ولقد كان لهذا الانجاز دوره في عجز أميركا عن حماية قواعدها، واخفاق الكيان الشاذ اللقيط في التصدي للصواريخ والمسيَّرات الايرانية. بالمناسبة، أُسقِط بيد الكيان، ولم يعد بمقدوره اخفاء التدمير الهائل في مدنه وبناه التحتية.
ولو طُلِب إلينا ايجاز ما قلنا في ثلاثة سطور لقلنا، أميركا تخسر الحرب الاعلامية. أميركا في مأزق. أميركا في منزلق السقوط الأخلاقي والقِيَمي. والتاريخ يعلمنا، أن السقوط الأخلاقي والقيمي بداية سقوط الامبراطوريات الكبرى.



#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بلا خيبة !
- أسباب مَنَعَة ايران ونقاط ضعفنا
- مازوخية سياسية
- نهاية وشيكة للعدوان الصهيوأميركي
- أيها الإيرانيون دعوكم من هذه الفتوى!
- ومع ذلك لا مستقبل للكيان
- حرب الهيمنة وإعادة تشكيل المنطقة
- السيناريوهات المتوقعة
- كلام في السيادة من دون مزايدات
- الحقيقة والوهم
- مصدر الخطر الداهم على الأردن
- نهاية ثائرَيْنِ لأجل جبناء جَهَلَة
- هلوسات سفير أميركي!
- جرثومة التخلف (1) تحرير العقل
- أخوان الصفاء وخلان الوفاء (7) الغيبيات بنظرهم
- الأخلاق والدين
- بصراحة عن السردية
- أخوان الصفاء وخلان الوفاء (6) العقل مرجعهم الأول
- الغاء الشعب والأرض !
- المسمار الأخير في نعش أوسلو !


المزيد.....




- أزمة مضيق هرمز تهدّد -الساموسا- والشاي بالحليب في الهند
- تناقضات بين قادة الاستخبارات الأمريكية وترامب بشأن رد إيران ...
- هل تخطّط الصين فعلًا لغزو تايوان في عام 2027؟
- ما حقيقة فيديو -ضرب مصالح أمريكية في الدمام بصاروخ باليستي إ ...
- هجمات إيرانية واسعة على منشآت الطاقة في دول المنطقة.. ما الخ ...
- استهداف حقل بارس وغيره.. هل تشعل إسرائيل المنطقة دون موافقة ...
- حرائق في منشآت طاقة خليجية إثر هجمات إيرانية
- غارات إسرائيلية جنوب لبنان وحزب الله يقصف كريات شمونة
- الدفاع السعودية تعلن سقوط مسيرة في مصفاة سامرف وتدمير صاروخ ...
- شظايا صاروخ تودي بحياة 3 نساء في صالون لتصفيف الشعر بالضفة ا ...


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطوي الطوالبة - سقوط أميركا الأخلاقي والقيمي