|
|
إيران وإسرائيل: صراع الوجود الذي يعيد تشكيل غرب آسيا
احمد صالح سلوم
شاعر و باحث في الشؤون الاقتصادية السياسية
(Ahmad Saloum)
الحوار المتمدن-العدد: 8651 - 2026 / 3 / 19 - 09:17
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
قراءة في دلالات مقولة "لا يمكن أن يجتمعا" من منظور جيوستراتيجي وتنموي
عندما تصبح العبارة مفتاحاً لفهم التاريخ
في خضم الحرب الضروس التي تشتعل في غرب آسيا، وتحت وابل الصواريخ والمسيرات التي تعبر أجواء المنطقة، تبرز عبارة واحدة تحمل في طياتها مفتاحاً لفهم الصراع بأكمله. عبارة لم تطلقها صدفة، ولم تكن مجرد خطاب عابر، بل جاءت على لسان مستشار مقرب من المرشد الإيراني الأعلى الجديد، مجتبى خامنئي، لتعلن أن "إيران والكيان لا يمكن أن يعيشا معاً في غرب آسيا".
هذه العبارة، في ظاهرها، قد تبدو استمراراً للخطاب الثوري الإيراني المعهود منذ 1979. لكن في عمقها، وفي سياقها التاريخي والجيوستراتيجي الراهن، تحمل دلالات أكثر تعقيداً وثراءً. إنها ليست مجرد شعار أيديولوجي، بل رؤية استراتيجية متكاملة تضع تصفية إسرائيل كشرط أساسي لتحقيق مشروع تنموي إيراني - بل وإقليمي - أكبر.
ما نقدمه في هذه المادة هو محاولة لتفكيك هذه العبارة، وفهم أبعادها المختلفة، من خلال تحليل الشخصيات التي تقود إيران اليوم: من مجتبى خامنئي الذي يقود من الظل، إلى أحمد وحيدي الذي يدير المعركة ميدانياً، وصولاً إلى الشهيد علي لاريجاني الذي يمثل مدرسة سياسية موازية. سنحاول الإجابة عن سؤال: لماذا تعتقد إيران أن وجودها التنموي والمستقبلي لا يمكن أن يكتمل إلا بعد زوال إسرائيل؟
كسر الاحتكار وتأسيس سردية جديدة
أحد أهم دلالات العبارة التي سنحللها هو استخدام مصطلح "غرب آسيا" بدلاً من "الشرق الأوسط". هذا الاختيار اللغوي ليس محايداً، بل هو فعل سياسي بامتياز. فالاستعمار الغربي هو من صاغ مصطلح "الشرق الأوسط" ليعبر عن رؤيته للمنطقة من منظوره الخاص. أما "غرب آسيا"، فهو إعادة تعريف للمنطقة بهويتها الجغرافية الطبيعية، وتحرر من العباءة الاستعمارية.
إيران، في رؤيتها الجديدة، لا تقدم نفسها كدولة تسعى للهيمنة، بل كقوة تحرر المنطقة من "رأس الحربة الاستعمارية" المتمثلة في إسرائيل. وهي بهذا تعيد صياغة الصراع من كونه "صراعاً دينياً" أو "عرقياً" إلى كونه صراع تحرر وطني وقومي، تشترك فيه كل القوى الراغبة في الاستقلال الحقيقي عن الهيمنة الغربية.
سؤال البحث: لماذا "لا يمكن أن يجتمعا"؟
السؤال الذي يطرح نفسه بقوة: إذا كانت إسرائيل موجودة على أرض فلسطين منذ 1948، وإيران موجودة في هضبة فارس منذ آلاف السنين، فلماذا الآن بالذات يطرح هذا الشعار كـ"خيار تنموي ومستقبلي"؟
الجواب يكمن في تحولين كبيرين:
الأول: التحول في طبيعة الصراع من مواجهة محدودة إلى صراع وجودي مفتوح. بعد اغتيال المرشد الأعلى السابق علي خامنئي وقادة الصف الأول في الحرس الثوري، أدركت إيران أنها دخلت معركة البقاء أو الزوال. لم يعد هناك مجال للمناورة أو الردع المحدود.
الثاني: التحول في البنية الدولية من نظام أحادي القطبية تهيمن عليه أمريكا، إلى نظام متعدد الأقطاب تتصدره القوى الصاعدة (روسيا، الصين، إيران). في هذا النظام الجديد، تجد إيران حلفاء طبيعيين في مواجهة الهيمنة الأمريكية الإسرائيلية.
من هنا، تصبح مقولة "لا يمكن أن يجتمعا" تعبيراً عن لحظة تاريخية استثنائية، تُطرح فيها الأسئلة الكبرى حول من يملك الحق في الوجود، ومن يملك الحق في تشكيل مستقبل المنطقة. وهذا ما سنحاول تفكيكه في الصفحات التالية.
السياق التاريخي للصراع الإيراني-الإسرائيلي
1.1 1979: نقطة التحول الكبرى
الثورة الإيرانية وإعادة تعريف العدو
لم تكن العلاقة بين إيران وإسرائيل قبل عام 1979 عدائية. في عهد الشاه، كانت إيران ثاني دولة إسلامية تعترف بإسرائيل بعد تركيا الإخوانجية الأطلسية عبر الخائن عدنان مندريس الذي أعدم والذي ورث تركته أردوغان ، وكانت العلاقات الاقتصادية والعسكرية مزدهرة. إيران كانت تزود إسرائيل بالنفط، وإسرائيل كانت تدرب قوات الشاه وتشارك في مشاريع مشتركة. هذا التحالف، الذي عُرف بـ"تحالف الأطراف"، كان جزءاً من استراتيجية أمريكية لخلق محور إقليمي يحمي المصالح الغربية في مواجهة المد القومي العربي بقيادة جمال عبد الناصر.
لكن ثورة 1979 قلبت الطاولة رأساً على عقب. الإمام الخميني، مؤسس الجمهورية الإسلامية، لم يرَ في إسرائيل مجرد دولة معادية، بل "كياناً غاصباً" و"رأس حربة للاستعمار الغربي" في قلب العالم الإسلامي. كان شعار "الموت لإسرائيل" جزءاً لا يتجزأ من خطاب الثورة، وأصبحت القضية الفلسطينية قضية مركزية في الدستور الإيراني.
إسرائيل كرمز للهيمنة الغربية
لم يكن العداء الإيراني لإسرائيل قائماً على أسس دينية فقط، رغم أهمية البعد الديني في الخطاب الثوري. بل كان أيضاً - وربما أساساً - قائماً على فهم سياسي-استراتيجي لدور إسرائيل في المنطقة. فإسرائيل، من منظور إيراني، هي القاعدة العسكرية المتقدمة للغرب، والأداة التي تستخدم لضمان استمرار الهيمنة الأمريكية على موارد المنطقة ومقدراتها.
يقول الباحث في الشأن الإيراني كسرى عربي في تحليل لاحق: "إسرائيل تمثل بالنسبة لإيران الوجه العسكري للهيمنة الغربية. وجودها يعني استمرار السيطرة الأمريكية على ممرات الطاقة والطرق التجارية. ولذلك، فإن مواجهتها ليست مجرد واجب ديني، بل ضرورة استراتيجية لتحرير المنطقة من هذه الهيمنة".
تجاوز الانقسام المذهبي لصالح الموقف من إسرائيل
واحدة من المفارقات الكبرى في السياسة الإيرانية هي قدرتها على تجاوز الانقسام المذهبي مع السنة عندما يتعلق الأمر بإسرائيل. إيران دعمت حماس والجهاد الإسلامي، وكلاهما من السنة، وقدمت لهما المال والسلاح والتدريب. كما أن علاقاتها مع حزب الله في لبنان تجاوزت حدود الانتماء الشيعي إلى شراكة استراتيجية في مواجهة العدو المشترك.
هذا التوجه يعكس رؤية إيرانية ترى أن الصراع مع إسرائيل هو صراع تحرري وطني قبل أن يكون طائفياً أو مذهبياً. إنه صراع الشعوب المقهورة ضد قوى الهيمنة العالمية، وهذه الرؤية تتيح لإيران بناء تحالفات واسعة تتجاوز الحدود المذهبية .
1.2 تطور الصراع من الوجود إلى الإزالة
حرب الخليج الأولى وبناء القدرات
خلال الثمانينيات، كانت إيران منشغلة في حربها مع العراق (1980-1988)، وهي حرب دعمتها إسرائيل والغرب ضمنياً ضد الجمهورية الفتية. لكن هذه الحرب كانت أيضاً مختبراً لبناء القدرات العسكرية الإيرانية. الحرس الثوري، الذي تأسس لحماية الثورة، تحول خلال هذه الحرب إلى قوة قتالية ضخمة تمتلك خبرات ميدانية هائلة. كما أن التجارب المرة مع الغرب دفعت إيران إلى تبني استراتيجية الاكتفاء الذاتي العسكري، والاعتماد على القدرات المحلية في تصنيع الأسلحة .
مرحلة التمدد الاستراتيجي: حزب الله والمقاومة
مع انتهاء الحرب مع العراق، بدأت إيران في بناء شبكة من الحلفاء الإقليميين تحت مسمى "محور المقاومة". حزب الله في لبنان كان النموذج الأنجح: حركة مقاومة متطورة، تمتلك ترسانة صاروخية ضخمة، وقادرة على مواجهة إسرائيل مباشرة. ثم امتدت هذه الشبكة إلى العراق وسوريا واليمن وغزة.
هذه الشبكة كانت تعبيراً عن عقيدة "الدفاع المتقدم" (Forward Defense)، التي تقوم على فكرة أن أفضل طريقة للدفاع عن إيران هي الاشتباك مع العدو بعيداً عن حدودها. وبهذا، تحولت إيران من دولة تواجه خطراً وجودياً إلى قوة إقليمية تمتلك أوراق ضغط متعددة في أي مواجهة محتملة.
البرنامج النووي كورقة ردع وجودي
مع تصاعد التهديدات الإسرائيلية والأمريكية بتوجيه ضربات عسكرية لإيران، تطور البرنامج النووي الإيراني من مشروع طموح إلى ورقة ردع استراتيجية. إيران لم تعلن صراحة سعيها لامتلاك القنبلة النووية، لكنها بنت قدراتها بحيث تكون على عتبة امتلاكها. الهدف كان واضحاً: جعل تكلفة أي هجوم وجودي على إيران باهظة للغاية.
الجنرال أحمد وحيدي، في خطاب له بجامعة طهران قبل أسابيع من الحرب، قال بوضوح: "القدرة الدفاعية الإيرانية تطورت بحيث أصبح حساب تكلفة وفوائد أي عمل عسكري ضد إيران معقداً للغاية بالنسبة للعدو" . هذه العبارة تلخص جوهر الاستراتيجية الإيرانية: رفع كلفة العدوان إلى درجة لا تطاق.
1.3 قراءة في فكر الخميني ومجتبى: الاستمرارية والاختلاف
ولاية الفقيه وشرعية المواجهة
النظام الإيراني يقوم على عقيدة "ولاية الفقيه"، التي تمنح المرشد الأعلى سلطة مطلقة في تقرير مصير البلاد، وتجعل من مواجهة الظلم والاستكبار واجباً دينياً. الإمام الخميني أسس هذه العقيدة، وجعل منها إطاراً أيديولوجياً للثورة الدائمة. الخامنئي الأب، الذي قاد إيران لثلاثة عقود، طوّر هذه العقيدة وأضاف إليها أبعاداً استراتيجية وسياسية، محولاً إيران إلى قوة إقليمية كبرى.
مجتبى خامنئي: المرشد الجريح في زمن الحرب
مع اغتيال علي خامنئي في الضربة الأمريكية-الإسرائيلية في 28 فبراير 2026، انتقلت القيادة إلى ابنه مجتبى. لكن مجتبى يختلف عن والده في جوانب جوهرية. فوالده حكم لعقود في ظروف استقرار نسبي، وبنى شرعيته عبر الزمن. أما مجتبى، فيتولى المنصب في خضم حرب وجودية مفتوحة، وهو جريح أصيب في اليوم الأول للهجوم .
هذا الوضع الاستثنائي فرض على مجتبى أسلوباً مختلفاً في القيادة: الاختفاء عن الأنظار، الإدارة من الظل، الاعتماد على شبكة ولاءات وثيقة مع الحرس الثوري، والتواصل عبر رسائل مكتوبة ومسجلة مسبقاً بدلاً من الظهور العلني.
مقارنة بين مدرستي الأب والابن في القيادة
يمكن تلخيص الفروق بين مدرسة الأب والابن في الجدول التالي:
العنصر مدرسة علي خامنئي مدرسة مجتبى خامنئي نمط القيادة علني، خطابي، مؤسساتي سري، من الظل، شبكي الشرعية. متراكمة عبر الزمن. وخبرة طويلة بالوراثة ودعم الحرس الثوري العلاقة بالحرس توازن بين المؤسسات تحالف وثيق وهيمنة للحرس التوجه الدولي واقعي مع ثبات المبادئ أكثر تشدداً ومواجهة الظروف قيادة في زمن الاستقرار النسبي. قيادة في زمن الحرب المفتوحة الهدف الاستراتيجي تعزيز النفوذ الإقليمي. تصفية إسرائيل وتغيير النظام العالمي
هذا الاختلاف بين الأب والابن يفسر جزئياً لماذا تتبنى إيران اليوم خطاباً أكثر تشدداً، ولماذا تطرح شعارات مثل "لا يمكن أن يجتمعا" كبرنامج عمل وليس مجرد خطاب أيديولوجي.
تفكيك مقولة "لا يمكن أن يجتمعا"
2.1 تحليل الخطاب: من أطلق العبارة ولماذا؟
دلالات المصطلح: "غرب آسيا" بدلاً من "الشرق الأوسط"
عندما يقول مستشار مجتبى خامنئي إن "إيران والكيان لا يمكن أن يعيشا معاً في غرب آسيا"، فإن اختيار هذا المصطلح بالذات يحمل دلالة عميقة. فالحديث عن "غرب آسيا" هو رفض ضمني للمصطلحات الاستعمارية التي فرضها الغرب على المنطقة. مصطلح "الشرق الأوسط" (Middle East) هو تعبير أوروبي-أمريكي يعكس نظرة استعمارية تحتاج المنطقة إلى إعادة تسميتها وتقسيمها وفق المصالح الغربية.
أما "غرب آسيا"، فهو إعادة تعريف للمنطقة بهويتها الجغرافية الطبيعية. إنه اعتراف بأن هذه الأرض جزء من القارة الآسيوية، وأن شعوبها لها تاريخها وثقافتها وهويتها المستقلة عن الرؤية الغربية. استخدام هذا المصطلح من قبل مسؤول إيراني هو تأكيد على أن الصراع يدور حول من يملك حق تعريف المنطقة وتشكيل مستقبلها.
"رأس الحربة الاستعمارية": إسرائيل كأداة وليست غاية
في الرؤية الإيرانية، إسرائيل ليست مجرد دولة معادية، بل هي أداة في مشروع استعماري أكبر. هي القاعدة العسكرية المتقدمة التي تضمن استمرار الهيمنة الغربية على موارد المنطقة وطرقها التجارية. لذلك، فإن مواجهتها ليست مجرد مواجهة دولة، بل مواجهة نظام عالمي غير عادل.
هذا التحليل يفسر لماذا لا تكتفي إيران بالحديث عن "تحرير فلسطين" كغاية نهائية، بل تتحدث عن "تصفية الكيان الصهيوني" كشرط لتحرير المنطقة بأكملها من الهيمنة الغربية. إسرائيل، في هذه الرؤية، هي العائق الأكبر أمام تحقيق التنمية المستقلة لشعوب المنطقة.
"الخيار التنموي": تحرير المسار من العائق الوجودي
العبارة الأكثر إثارة للدهشة في تصريح المستشار الإيراني هي وصفه تصفية إسرائيل بأنها "خيار تنموي ومستقبلي" لإيران ولروسيا والصين أيضاً. هذه الصياغة تنقل الصراع من دائرة "الصراع الأيديولوجي" أو "المذهبي" إلى دائرة "صراع الأنظمة والقوى الصاعدة".
المنطق هنا بسيط لكنه عميق: إسرائيل، بوصفها قاعدة غربية متقدمة، تعيق اندماج القوى المستقلة (إيران، روسيا، الصين) في النظام الدولي المتعدد الأقطاب. وجودها يضمن استمرار التفوق الغربي، ويمنع ظهور نظام عالمي أكثر توازناً. لذلك، فإن إزاحتها تمثل خطوة ضرورية على طريق التنمية المستقلة لهذه القوى.
2.2 الأبعاد الأيديولوجية
المشروع الثوري مقابل المشروع الصهيوني
الصراع بين إيران وإسرائيل ليس مجرد صراع حدود أو موارد، بل هو صراع مشروعين متعارضين تماماً. المشروع الصهيوني يقوم على فكرة عنصرية احلالية "دولة لليهود فقط" في أرض فلسطين، وهو مشروع يستند إلى أسس عرقية ودينية حصرية. أما المشروع الثوري الإيراني، فيقوم على فكرة المقاومة والتحرر، ويقدم نفسه كمدافع عن حقوق الشعوب المقهورة، بغض النظر عن دينها أو عرقها.
هذا التعارض يجعل أي حل وسط بين المشروعين مستحيلاً نظرياً. فالمشروع الصهيوني لا يمكن أن يكتمل دون السيطرة على أرض فلسطين وإقصاء أصحابها الأصليين. والمشروع الثوري لا يمكن أن يكتمل دون تحرير هذه الأرض من الاحتلال. ومن هنا، فإن عبارة "لا يمكن أن يجتمعا" تعكس هذا التعارض الجوهري بين المشروعين.
تصفية إسرائيل كشرط لتحقيق العدالة التاريخية
في الخطاب الإيراني، إسرائيل تمثل ظلماً تاريخياً يجب تصحيحه. هي نتاج قرار دولي ظالم (قرار التقسيم 181) فرضته القوى الاستعمارية المنتصرة في الحرب العالمية الثانية. وهي استمرار للمشروع الاستعماري الذي قسم المنطقة وسلب شعوبها حقوقها.
لذلك، فإن تصفية إسرائيل ليست مجرد خيار سياسي، بل هي ضرورة أخلاقية وتاريخية. هي استعادة للعدالة التي اختلت منذ 1948، وتصحيح لمسار تاريخي خاطئ فرضته قوى الاستعمار على شعوب المنطقة. هذا البعد الأخلاقي يمنح الصراع زخماً شعبياً هائلاً، ويتجاوز حدود إيران إلى العالمين العربي والإسلامي بل وحتى إلى اليسار العالمي.
إحياء القضية الفلسطينية كقضية مركزية للأمة
واحدة من أهم نتائج الصراع الحالي هي إحياء القضية الفلسطينية كقضية مركزية للأمة. بعد عقود من التهميش والمحاولات لتصفية القضية عبر "صفقة القرن" واتفاقيات التطبيع، أعادت الأحداث الأخيرة (طوفان الأقصى، ثم الحرب المفتوحة) القضية الفلسطينية إلى الواجهة.
إيران تقدم نفسها كحامية لهذه القضية، وكأكثر دولة تمسكاً بحقوق الشعب الفلسطيني. هذا الموقف يمنحها شرعية شعبية واسعة في العالمين العربي والإسلامي، ويجعل من موقفها من إسرائيل معياراً لتقييم صدق أي نظام عربي أو إسلامي.
يقول تحليل نشره موقع تيهران تايمز: "التضامن مع القضية الفلسطينية تجاوز العالم الإسلامي إلى المجتمعات الغربية، حيث تتبنى الحركات المدنية والأكاديمية والطلابية هذه القضية كمسألة عدالة عالمية ومسؤولية أخلاقية" .
2.3 الأبعاد الجيوستراتيجية
الموقع الجغرافي وممرات الطاقة
غرب آسيا هي منطقة ممرات الطاقة العالمية. من مضيق هرمز إلى باب المندب، ومن قناة السويس إلى مضيق تيران، تمر عبر هذه المنطقة شرايين الطاقة التي تغذي الاقتصاد العالمي. السيطرة على هذه الممرات تعني القدرة على التأثير في أسعار الطاقة العالمية، وبالتالي في الاقتصاد العالمي بأكمله.
إيران، بموقعها المطل على الخليج العربي وبحر قزوين وخليج عمان، تمتلك موقعاً استراتيجياً فريداً. ومضيق هرمز، الذي تسيطر عليه جزئياً، يمر عبره 20% من إمدادات النفط العالمية . هذا الموقع يمنح إيران ورقة ضغط هائلة في أي مواجهة.
السيطرة على المضائق كأوراق ضغط استراتيجية
في 4 مارس 2026، أعلنت إيران إغلاق مضيق هرمز بشكل كامل. هذا الإجراء، الذي كان يُعتقد سابقاً أنه "خط أحمر" لا يمكن تجاوزه، تحول إلى واقع ملموس. النتيجة المباشرة كانت ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية (تجاوزت 120 دولاراً وقد تصل إلى 200 دولار للبرميل) .
إغلاق المضيق ليس مجرد عمل عسكري، بل هو تحويل الطاقة إلى سلاح. إنها رسالة إلى العالم أجمع بأن استمرار الحرب على إيران سيكون له تكلفة اقتصادية باهظة على الجميع. هذا التكتيك يهدف إلى خلق ضغوط دولية على أمريكا وإسرائيل لوقف الحرب، وإشراك القوى الكبرى (خاصة المستوردة للنفط) في الضغط لإنهاء الصراع.
تحويل الصراع من دفاع عن النفس إلى هجوم لتحرير المنطقة
ما قبل الحرب، كانت استراتيجية إيران تقوم على الردع والدفاع المتقدم. الهدف كان ردع العدو عن مهاجمة إيران، باستخدام شبكة الحلفاء كأوراق ضغط. ما بعد الحرب، تحولت الاستراتيجية إلى هجوم استباقي لتحرير المنطقة من الوجود الإسرائيلي.
هذا التحول له دلالات عميقة. فإيران لم تعد تكتفي بالدفاع عن حدودها، بل أصبحت تسعى إلى تغيير موازين القوى الإقليمية بشكل جذري. الضربات على عمق إسرائيل، واستهداف القواعد الأمريكية في الخليج، ومحاولة إغلاق المضائق، كلها تعبير عن هذه الاستراتيجية الجديدة التي تهدف إلى خلق واقع جديد في المنطقة.
2.4 الأبعاد الاقتصادية-التنموية
الطاقة كسلاح وكهدف
في الحرب الجارية، تحولت الطاقة من سلعة اقتصادية إلى سلاح استراتيجي. إيران تستخدم قدرتها على التأثير في أسعار النفط كوسيلة للضغط على الغرب. في المقابل، تستهدف إسرائيل وأمريكا المنشآت النفطية الإيرانية كوسيلة لشل الاقتصاد الإيراني.
هذه المعادلة الجديدة تجعل من سوق الطاقة العالمية ساحة معركة. كل ارتفاع في الأسعار يضرب الاقتصاد الغربي، وكل انخفاض يضرب الاقتصاد الإيراني. والنتيجة هي تحول الصراع العسكري إلى حرب اقتصادية شاملة، يكون فيها المستهلك العادي في أوروبا وأمريكا جزءاً من المعادلة.
ممر الشمال-جنوب ومشاريع الربط القاري
أحد أهم المشاريع التنموية الإيرانية هو ممر الشمال-جنوب، الذي يربط الهند بالمحيط الهندي عبر إيران إلى روسيا وأوروبا. هذا المشروع، إذا اكتمل، سيعيد تشكيل طرق التجارة العالمية، ويجعل إيران حلقة وصل رئيسية بين آسيا وأوروبا.
لكن هذا المشروع يواجه تهديداً وجودياً من إسرائيل. فوجود إسرائيل كقاعدة غربية متقدمة في المنطقة، وقدرتها على تعطيل الممرات عبر عملياتها العسكرية، يجعل من الصعب على إيران تحقيق هذا الحلم التنموي. من هنا، تصبح تصفية إسرائيل شرطاً ضرورياً لتأمين هذا المشروع الاستراتيجي.
فك الحصار والانطلاق نحو التنمية المستقلة
على مدى عقود، عانت إيران من حصار اقتصادي خانق فرضته أمريكا وحلفاؤها. هذا الحصار كان يهدف إلى شل الاقتصاد الإيراني وإجبار إيران على الرضوخ للمطالب الغربية. لكن إيران استطاعت، بصعوبة، أن تبني اقتصاداً قادراً على الصمود رغم الحصار.
الانتصار في الحرب الحالية، وتصفية إسرائيل كقاعدة غربية متقدمة، سيعني انهيار نظام الحصار بشكل كامل. إيران ستتحرر من العبء الأمني الهائل الذي تفرضه مواجهة إسرائيل، وستتمكن من توجيه مواردها نحو التنمية والبناء. هذا هو المعنى الحقيقي لوصف تصفية إسرائيل بأنها "خيار تنموي".
المدرسة العسكرية لأحمد وحيدي وتجلياتها الميدانية
3.1 من هو أحمد وحيدي؟ الرجل الذي يقود المعركة
مؤسس فيلق القدس ووزير دفاع سابق
أحمد وحيدي ليس قادماً من فراغ. هو أحد أعمدة المؤسسة الأمنية-العسكرية الإيرانية منذ تأسيسها. كان أحد المؤسسين الأوائل للحرس الثوري بعد انتصار الثورة، ثم تولى قيادة فيلق القدس - الذراع الخارجية للحرس المسؤولة عن عمليات التصدير الثوري ودعم حلفاء إيران في المنطقة. بعد ذلك، شغل منصب وزير الدفاع لسنوات، حيث أشرف على تطوير البرنامج الصاروخي الإيراني وقدرات التصنيع العسكري المحلي .
هذا التاريخ الطويل يمنح وحيدي خبرة استثنائية في إدارة الصراعات غير المتكافئة. هو يعرف نقاط قوة العدو وضعفه، ويمتلك شبكة علاقات واسعة مع قادة الفصائل الحليفة في لبنان والعراق وسوريا واليمن.
الخبرة الثلاثية: العسكرية، الاستخباراتية، السياسية
ما يميز وحيدي عن غيره من القادة العسكريين هو امتلاكه خبرة ثلاثية الأبعاد:
· البعد العسكري: قيادة عمليات ميدانية، وإدارة معارك، وتطوير عقائد قتالية مبتكرة. · البعد الاستخباراتي: خلفية أمنية عميقة، وقدرة على التعامل مع المعلومات وتحليلها، وخبرة في بناء شبكات استخباراتية في عمق العدو. · البعد السياسي-الإداري: مناصب وزارية رفيعة (دفاع، داخلية) أكسبته خبرة في إدارة مؤسسات الدولة الكبرى، وفهماً للعبة السياسية الإقليمية والدولية.
هذا المزيج الفريد يجعله قادراً على رؤية الحرب ليس كمجرد معارك عسكرية، بل كأداة شاملة لتحقيق أهداف سياسية واقتصادية كبرى.
تعيينه في أخطر مرحلة تواجه إيران
بعد الضربة الأمريكية-الإسرائيلية التي اغتالت قائد الحرس الثوري السابق محمد باكبور وعدداً كبيراً من قادة الصف الأول، كان تعيين وحيدي بمثابة إشارة إلى أن إيران تختار خيار الصمود والمواجهة .
تعيين شخصية بهذا الثقل في هذه اللحظة الحرجة يبعث برسائل متعددة:
· للداخل الإيراني: القيادة ممسكة بزمام الأمور، وهناك خطة واضحة للمرحلة القادمة. · للعدو: إيران لا تزال تمتلك قادة أكفاء قادرين على إدارة المعركة. · للحلفاء: المشروع مستمر، والقيادة في أيدٍ أمينة.
3.2 عقيدة وحيدي في الحرب: اللامركزية والاستنزاف
استخلاص الدروس من انهيار الجيش العراقي 2003
واحدة من أهم محطات تشكيل عقيدة وحيدي كانت مشاهدة انهيار الجيش العراقي أمام الغزو الأمريكي في 2003. الجيش العراقي، رغم حجمه الكبير وتسليحه المتطور، انهار في أيام بسبب هيكله المركزي الذي جعل قطع الرأس كافياً لشل الجسد كله .
من هذا الدرس القاسي، بنى وحيدي وفريقه عقيدة جديدة تقوم على اللامركزية القصوى. الفكرة بسيطة: إذا تمكن العدو من قطع الرأس، يجب أن يكون الجسد قادراً على الاستمرار في القتال. وإذا سقطت العاصمة، يجب أن تكون الأقاليم قادرة على الدفاع عن نفسها والحفاظ على سلطة النظام.
تفويض الصلاحيات حتى ثلاثة مستويات رأسية
تطبيقاً لهذه العقيدة، قام الحرس الثوري بتفويض الصلاحيات حتى ثلاثة مستويات رأسية. هذا يعني أن لكل قائد في أي مستوى، هناك بديلان على الأقل جاهزان لاستلام المهمة فوراً و طور لاحقا إلى سبعة بدائل . هذا الإجراء يضمن استمرارية القيادة والسيطرة حتى في ظل خسائر فادحة في الصفوف الأولى .
يقول كسرى عربي، مدير الأبحاث في منظمة "متحدون ضد إيران النووية": "الفكرة كلها كانت تتمثل في اللامركزية، بحيث إذا تعرضت مقاطعة معينة لهجوم، يمكنها الدفاع عن نفسها والحفاظ على سلطة النظام" .
"خلايا لا مركزية" تضمن استمرار القتال بعد قطع الرأس
النتيجة العملية لهذه العقيدة هي تحول الحرس الثوري إلى شبكة من الخلايا اللامركزية، كل منها قادرة على العمل بشكل شبه مستقل. هذه الخلايا تتلقى تعليمات عامة مسبقة، وتعمل وفق خطط محددة سلفاً، دون حاجة إلى أوامر لحظية من القيادة السياسية.
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وصف هذه الآلية بدقة: "هذه الوحدات تعمل بناءً على تعليمات عامة أعطيت لها مسبقاً، وليس بناءً على أوامر مباشرة في الوقت الفعلي من القيادة السياسية الحالية" .
هذه اللامركزية تفسر قدرة إيران على شن هجمات متزامنة ومستمرة على جبهات متعددة، رغم اغتيال عدد كبير من قادتها. كما أنها تزيد من خطر التصعيد غير المحسوب، حيث أن الضباط الميدانيين مخولون بضرب دول الجوار دون الرجوع للقيادة العليا .
3.3 الضرب حيث يؤلم: تحويل الاقتصاد إلى ساحة معركة
استهداف "محميات الخليج" الصهيو أمريكية : دبي، أبوظبي، الدوحة ، المنامة .. والمنشآت النفطية
عبارة "محميات الخليج" تشير إلى فكرة أن هذه الدول كانت تحت "الحماية الأمريكية"، وبالتالي فهي ملاذات آمنة للاستثمار الغربي والسياحة والطاقة. ضرب هذه "المحميات" يحقق أهدافاً متعددة:
· اقتصادياً: تدمير مصادر التمويل التي تستخدمها دول الخليج لدعم نفسها، وجعل بيئة الأعمال فيها غير مستقرة. · أمنياً: إثبات أن "المظلة الأمريكية" لم تعد تحمي أحداً، مما يدفع دول المنطقة لإعادة حساب علاقاتها مع واشنطن. · نفسياً: ضرب صورة "الأمان" و"الرفاهية" في هذه الدول، وهي صورة كانت تمثل جزءاً من قوتها الناعمة وتمويلها لحروب الإبادة الجماعية في العراق وسورية واليمن وليبيا والجزائر وفلسطين وغيرها .
الهجمات الإيرانية على مطار دبي ومركز دبي المالي العالمي وحقل شاه النفطي في الإمارات، وعلى قاعدة عسكرية في قبرص وقاعدة فرنسية في الإمارات ، كلها تندرج في إطار هذه الاستراتيجية.
إغلاق مضيق هرمز وشل حركة 20% من إمدادات الطاقة العالمية
كما أسلفنا، إغلاق مضيق هرمز يعني تعطيل مرور 20% من إمدادات النفط العالمية. هذا الإجراء هو بمثابة زلزال اقتصادي يضرب الاقتصاد العالمي في مقتل. أسعار النفط تقفز إلى عنان السماء، والتضخم يرتفع، وحسابات القوى الكبرى تضطرب لا سيما بشرط المرور الدول التي تقطع علاقاتها مع تل أبيب وواشنطن و شراء النفط باليوان .
إيران تدرك أن هذا الإجراء هو "مقامرة خطيرة" ، لكنها تراهن على أن تكلفة استمرار الحرب على الجميع ستخلق ضغوطاً دولية لا تُحتمل على أمريكا وإسرائيل لوقف الحرب.
تدمير صورة "الأمان" و"المظلة الأمريكية"
ربما يكون هذا الهدف هو الأكثر أهمية على المدى الطويل. فعلى مدى عقود، بنت دول الخليج نموذجها الاقتصادي على جذب الاستثمارات الأجنبية، وهذا النموذج يعتمد على توفير بيئة آمنة ومستقرة. ضرب هذه البيئة يعني تقويض أسس هذا النموذج الاستعماري الصهيو امريكي في المحميات .
كما أن إظهار عجز "المظلة الأمريكية" عن حماية حلفائها في الخليج يوجه ضربة قوية للمصداقية الأمريكية في المنطقة. إذا كانت أمريكا غير قادرة على حماية دبي وأبوظبي، فكيف ستحمي دولاً أخرى؟ هذا السؤال سيجعل حلفاء أمريكا يعيدون حساباتهم بشكل جذري.
3.4 الإنجازات الكبرى: من الردع إلى الهيمنة على المعادلة الدولية
التحكم بسعر النفط كورقة ضغط على الغرب
في غضون أيام من بدء الحرب، استطاعت إيران أن تتحكم فعلياً في سعر النفط العالمي. التهديد بإغلاق المضيق، والهجمات على ناقلات النفط، كلها عوامل دفعت الأسعار إلى مستويات قياسية. هذا التحكم في الأسعار يعني أن إيران أصبحت قادرة على التأثير في الاقتصاد الغربي بشكل مباشر.
كلما ارتفعت أسعار النفط، زادت التكلفة الاقتصادية للحرب على الدول الغربية. وهذا يخلق ضغوطاً داخلية على الحكومات الغربية لإنهاء الحرب. إيران تراهن على أن هذه الضغوط ستكون أقوى من إرادة الحرب لدى صناع القرار في واشنطن وتل أبيب.
إرهاق أنظمة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية والأمريكية
حرب الاستنزاف التي تشنها إيران تهدف أيضاً إلى إرهاق أنظمة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية والأمريكية. هذه الأنظمة باهظة الثمن، وذخيرتها محدودة. الهجمات الإيرانية المتواصلة، والتي تستخدم مزيجاً من الصواريخ الباليستية والمسيرات، تجبر هذه الأنظمة على استهلاك مخزونها بسرعة .
مع استمرار الحرب، قد تصل هذه الأنظمة إلى نقطة الإرهاق، حيث لا تعود قادرة على اعتراض كل الصواريخ. عندها، ستتمكن إيران من توجيه ضربات مؤثرة في عمق إسرائيل وفي القواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة.
جر المنطقة إلى حرب استنزاف مفتوحة
ربما يكون الإنجاز الأكبر لإيران هو جر المنطقة إلى حرب استنزاف مفتوحة، بدلاً من المعركة السريعة الحاسمة التي كانت تريدها أمريكا وإسرائيل. في حرب الاستنزاف، تكون اليد العليا لمن يملك قدرة أكبر على الصمود وتحمل الخسائر. وإيران تراهن على أن لديها قدرة على الصمود تفوق قدرة إسرائيل وأمريكا.
الجنرال وحيدي، في خطاباته المتعددة، يؤكد على هذا المفهوم: "الأعداء ظنوا أنهم يستطيعون إضعاف أو إزالة النظام الإسلامي عبر الضغط، لكن تجربة الثماني سنوات من الدفاع المقدس وتجربة حرب الأيام الـ12 الأخيرة أثبتت أن هذه الضغوط لم تضعفنا، بل قادت إلى تعزيز الثورة الإسلامية" .
القيادة الإيرانية في زمن الحرب - مؤسسات أم أشخاص؟
4.1 "مسألة مؤسساتية لا تتعلق بالأشخاص": تفكيك الفكرة
الدستور الإيراني وآلية ملء الفراغ
عند اغتيال المرشد الأعلى السابق علي خامنئي، لم يترك النظام فراغاً. تحرك الدستور الإيراني فوراً لملء الفراغ عبر آليات مؤسساتية واضحة. وفقاً للمادة 111 من الدستور، تم تشكيل مجلس قيادة مؤقت يتولى صلاحيات المرشد إلى حين انتخاب مرشد جديد من قبل مجلس خبراء القيادة.
هذه الآلية الدستورية أثبتت فعاليتها. ففي غضون أيام من اغتيال خامنئي، كان مجلس القيادة المؤقت قد اجتمع وبدأ في إدارة شؤون البلاد، وفي غضون أسبوع، تم انتخاب مجتبى خامنئي كمرشد جديد من قبل مجلس خبراء القيادة.
مجلس القيادة المؤقت: بزشكيان، إجئي، أعرافي
يتكون مجلس القيادة المؤقت من ثلاثة شخصيات تمثل أفرع الحكم الثلاثة:
1. مسعود بزشكيان: رئيس الجمهورية، ويمثل السلطة التنفيذية. وهو جراح حرب سابق، وكان له دور في إدارة الأزمات السابقة . 2. غلام حسين محسني إجئي: رئيس السلطة القضائية، ويمثل السلطة القضائية. وهو من الشخصيات المحافظة المقربة من التيار المتشدد. 3. علي رضا أعرافي: فقيه ديني تم اختياره من مجلس صيانة الدستور، ويمثل الجانب الديني-الشرعي.
هذا المجلس الثلاثي يضمن تمثيل جميع أفرع الحكم، ويحقق توازناً بين التيارات المختلفة داخل النظام.
توزيع الصلاحيات في المجلس الثلاثي
لاحقاً، قام مجمع تشخيص مصلحة النظام (وهي هيئة عليا أخرى) بتفويض صلاحيات واسعة جداً لهذا المجلس الثلاثي، شملت عزل وتعيين القادة العسكريين وإعلان الحرب. هذا التفويض يهدف إلى ضمان استمرارية الدولة في ظل الحرب، وتجنب أي شلل في اتخاذ القرار.
إذن، من الناحية الدستورية والإدارية، إيران تدار حاليًا بواسطة مؤسسة جماعية (المجلس المؤقت) لحين استقرار الأوضاع. هذه الآلية أثبتت نجاحها في تجنب الفراغ السياسي الذي كان يتمناه العدو.
4.2 لكنها أشخاص... "مدارس خاصة تصدر من على شاكلتها"
مجتبى خامنئي: القيادة الأيديولوجية من الظل
رغم وجود المجلس المؤقت، فإن القيادة الفعلية - خاصة في المجالين الأيديولوجي والاستراتيجي - تتركز في يد مجتبى خامنئي. لكن مجتبى يمارس هذه القيادة بطريقة مختلفة تماماً عن والده. فهو يقود من الظل، ويتواصل عبر رسائل مكتوبة، ونادراً ما يظهر علناً.
هذا الأسلوب في القيادة فرضته ظروف موضوعية:
· الاعتبارات الأمنية: أي ظهور علني قد يكشف موقعه ويجعله هدفاً للاغتيال. · الإصابة الجسدية: إصابته في اليوم الأول للهجوم تجعل ظهوره صعباً . · إعادة بناء الشرعية: هو بحاجة إلى وقت لبناء شرعية تماثل شرعية والده التي راكمها على مدى 37 عاماً.
لكن هذا الاختفاء لا يعني غياب النفوذ. على العكس، مجتبى هو من يوجه الاستراتيجية الكبرى، وهو من اختار أحمد وحيدي لقيادة الحرس الثوري، وهو من أطلق الرسالة الأولى المتوعدة بعد توليه المنصب.
علي لاريجاني: البراغماتي الغائب الحاضر
علي لاريجاني هو الحالة الأكثر إثارة للجدل في المشهد الإيراني الحالي. بعد إعلان إسرائيل اغتياله، ظهرت تغريدة على حسابه الرسمي تؤبن شهداء الهجوم الأمريكي على البحرية الإيرانية. هذه التغريدة فسّرت بتفسيرين متناقضين:
· التفسير الأول (دليل حياة): يعتبر البعض أن نشر تغريدة جديدة على حسابه الرسمي هو دليل قاطع على أنه لا يزال على قيد الحياة، ويقوم بواجبه في تأبين الشهداء. · التفسير الثاني (تأكيد ضمني على الاغتيال): يعتقد فريق آخر أن هذه التغريدة هي "تأكيد ضمني" على استشهاده، لأنها رسالة خطية يمكن أن تكون مسجلة مسبقاً، في حين أن ظهوره في فيديو كان سيكون دليلاً أقوى على الحياة.
لاريجاني يمثل "المدرسة البراغماتية" داخل النظام الإيراني. هو يجمع بين العمق الفكري (دكتوراه في الفلسفة الغربية) والخبرة التنفيذية الواسعة (رئاسة البرلمان، الأمن القومي، الإعلام). غيابه (إن صح) سيشكل خسارة فادحة للتيار الواقعي داخل النظام، وسيعزز من هيمنة التيار المتشدد بقيادة مجتبى خامنئي وأحمد وحيدي.
أحمد وحيدي: القائد العسكري الفعلي
أما على الأرض، فالقائد الفعلي للمعركة هو أحمد وحيدي. هو الذي يدير العمليات العسكرية، ويشرف على توجيه الضربات، وينسق مع الحلفاء في المنطقة. وحيدي يمثل "المدرسة العسكرية-الأمنية" التي ترى في المواجهة مع إسرائيل حتمية وجودية لا مفر منها.
علاقة وحيدي بمجتبى خامنئي وثيقة جداً. كلاهما جزء من التيار المتشدد الذي يسيطر على الحرس الثوري. هذه العلاقة تضمن انسجام الرؤية بين القيادة السياسية والقيادة العسكرية، وتجنب أي صراع أو تناقض في اتخاذ القرار.
4.3 جدلية المؤسسة والفرد في النظام الإيراني
الحرس الثوري "دولة داخل دولة"
الحرس الثوري الإيراني ليس مجرد مؤسسة عسكرية. هو "دولة داخل دولة"، يمتلك إمبراطورية اقتصادية ضخمة تشمل قطاعات النفط والغاز والبناء والاتصالات. هو يدير شبكة من الحلفاء الإقليميين، ويمتلك قدرات تصنيع عسكري متطورة. وهو أيضاً صاحب الكلمة الفصل في القضايا الأمنية والاستراتيجية الكبرى .
هذا الوضع يجعل من الحرس الثوري مؤسسة تتجاوز الأشخاص. حتى لو تم اغتيال قادته، فإن البنية المؤسسية للحرس قادرة على استمرار العمل. وهذا ما حدث عملياً بعد اغتيال القائد السابق محمد باكبور، حيث تولى وحيدي القيادة بسلاسة، واستمرت العمليات العسكرية دون توقف يُذكر.
مجلس خبراء القيادة ودوره في اختيار المرشد
مجلس خبراء القيادة هو هيئة من كبار رجال الدين المنتخبين، مهمتها الأساسية اختيار المرشد الأعلى والإشراف على أدائه. هذا المجلس لعب دوراً حاسماً في المرحلة الانتقالية بعد اغتيال خامنئي، حيث اجتمع بسرعة وانتخب مجتبى خامنئي كمرشد جديد.
وجود هذه الهيئة يضمن شرعية المؤسسات بعيداً عن الفرد. فالمرشد الجديد لا يستمد شرعيته فقط من نسبه، بل من انتخاب مجلس الخبراء له. وهذا يعزز من استقرار النظام ويحميه من الفراغ الشرعي.
لماذا صمد النظام رغم اغتيال 49 مسؤولاً كبيراً؟
واحدة من أكثر الأسئلة إلحاحاً هي: كيف صمد النظام الإيراني رغم اغتيال 49 مسؤولاً كبيراً في الضربات الافتتاحية، بمن فيهم المرشد الأعلى وقائد الحرس الثوري وعدد من كبار القادة؟
الجواب يكمن في التصميم المؤسساتي القوي للنظام الإيراني. فقد كان النظام مستعداً لهذا السيناريو مسبقاً. تم تعيين بدلاء لكل منصب رئيسي حتى ثلاثة مستويات رأسية. تم تطوير عقيدة عسكرية لا مركزية تسمح باستمرار القتال حتى بعد قطع الرأس. وتم بناء مؤسسات قادرة على اتخاذ القرار بشكل جماعي.
كما أن التماسك الداخلي للشعب الإيراني ووعيه الاجتماعي الطبقي في مواجهة العدو الخارجي لعب دوراً كبيراً. مصادر مقربة من الحرس الثوري تؤكد أنهم "أكثر اتحاداً من أي وقت مضى تحت الهجوم" . هذا التماسك أحبط أي أمل أمريكي-إسرائيلي في أن تؤدي الحرب إلى انتفاضة داخلية وإسقاط النظام .
إعادة تشكيل خريطة التحالفات الإقليمية والدولية
5.1 انهيار معادلة التطبيع
طوفان الأقصى كنقطة تحول استراتيجي
قبل 7 أكتوبر 2023، كان المسار السائد في المنطقة - بدفع أمريكي وقبول عربي - هو التطبيع مع إسرائيل. اتفاقيات أبراهام فتحت الباب أمام دول خليجية وعربية لإقامة علاقات علنية مع إسرائيل، متجاوزة القضية الفلسطينية. لكن عملية "طوفان الأقصى" وما تلاها من حرب إسرائيلية مدمرة على غزة، قلبت الطاولة على هذه المعادلة .
يقول تحليل نشره موقع تيهران تايمز: "إن هجوم 7 أكتوبر 2023 كان أكثر من مجرد حلقة أخرى في الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي الطويل. لقد كان حدثاً زلزالياً حطم أسس النظام الإقليمي القائم، وأطلق سلسلة من التطورات التي أعادت تعريف التحالفات وعقائد الأمن وميزان القوى" .
توقف مسار أبراهام وتراجع الثقة بتل أبيب
نتيجة مباشرة للحرب على غزة، توقف مسار التطبيع عملياً. لم تعد أي دولة عربية أو إسلامية تستطيع المضي قدماً في علاقاتها مع إسرائيل دون أن تدفع ثمناً سياسياً داخلياً باهظاً. كما أن الإجراءات الإسرائيلية في غزة وسوريا ولبنان ولاحقاً في إيران، ولّدت عدم ثقة عميق بتل أبيب في العواصم العربية .
صارت إسرائيل، في الاستطلاعات العربية، هي التهديد الأكثر وجودياً، متجاوزة إيران التي كانت تحتل هذه المكانة سابقاً.
إسرائيل كـ"تهديد وجودي" في الاستطلاعات العربية
هذا التحول في التصورات العربية مهم جداً. فعقوداً من الزمن، نجحت الأنظمة العربية العميلة و غير الشرعية في تسويق إيران كـ"الخطر الأكبر" على المنطقة، لأسباب طائفية وسياسية. لكن الحرب على غزة كشفت الوجه الحقيقي لإسرائيل، وجعلت منها التهديد الأكثر إلحاحاً.
النتيجة هي أن إيران لم تعد معزولة كما كانت. بل أصبح هناك تفاهم متزايد في الشارع العربي وفي أوساط النخب، على أن المواجهة الحقيقية هي مع إسرائيل وليس مع إيران.
5.2 العلاقة مع محميات الخليج: من العداء إلى "التوازن الضروري"
المناورات البحرية المشتركة مع السعودية
قبل الحرب، قطعت إيران خطوات مهمة في تحسين علاقاتها مع دول الخليج، خاصة السعودية. بلغت هذه التحسن ذروته بإجراء مناورات بحرية مشتركة بين إيران والسعودية في الخليج العربي، وهو أمر كان لا يمكن تصوره قبل سنوات قليلة .
هذه المناورات تعكس إدراكاً متبادلاً أن الجغرافيا تفرض التعايش والاستقرار، بغض النظر عن الخلافات الأيديولوجية. كما تعكس اعتراف الرياض بأن أي تطبيع مع إسرائيل يجب أن يأخذ في الاعتبار العلاقة مع طهران أولاً.
الاعتراف بأن إيران "ثقل موازن" لا يمكن تجاوزه
التحليل الاستراتيجي الذي نشرته صحيفة ذا هندو الهندية يقدم قراءة مهمة: "تاريخياً، سعت تل أبيب إلى إيران ضعيفة ومقيدة، غير قادرة على إسقاط نفوذها الإقليمي. لكن العواصم في غرب آسيا توصلت إلى فهم أن إيران تظل ثقلاً موازناً استراتيجياً رئيسياً. غياب طهران كقوة إقليمية سيزيل الرادع الأساسي للطموحات الهيمنية الإسرائيلية، مما يزعزع توازن القوى الإقليمي بشكل خطير" .
هذا الإدراك الخليجي يعني أن دول المنطقة لن تقف مكتوفة الأيدي إذا كان الهدف هو القضاء على إيران. فهي تدرك أن إيران ضرورية للحفاظ على توازن القوى، وأن غيابها سيجعلها جميعاً تحت رحمة إسرائيل وأمريكا.
رؤية 2030 السعودية واستقرار العلاقة مع طهران
المملكة العربية السعودية لديها مشروع غير تنموي طموح (رؤية 2030) يعتمد على الاستقرار الإقليمي وجذب الاستثمارات الأجنبية. حرب مفتوحة مع إيران أو انهيار النظام الإيراني سيعنيان نهاية هذا المشروع.
لذلك، من مصلحة السعودية أن تحافظ على استقرار العلاقة مع إيران، وألا تنجر إلى حرب مكلفة لا تريدها. هذا الموقف السعودي يشكل عاملاً مهماً في معادلة الصراع، ويحد من قدرة أمريكا وإسرائيل على توسيع الحرب.
5.3 المحور الواسع: روسيا والصين وحلم النظام العالمي الجديد
مصالح روسيا: رفع أسعار النفط وإضعاف التركيز على أوكرانيا
لروسيا مصالح واضحة في هذه الحرب. أولاً، ارتفاع أسعار النفط يعني زيادة إيرادات روسيا من صادرات الطاقة، مما يساعدها في تمويل حربها لتحرير أوكرانيا من النازية الجديدة ونظام لا يختلف في وظيفته الاستعمارية عن الكيان الصهيوني المارق. ثانياً، الحرب في غرب آسيا تُلهي أمريكا وتشتت تركيزها ومواردها، مما يخفف الضغط عن روسيا في أوكرانيا .
هذا التقاطع في المصالح يفسر الدعم الروسي لإيران في المحافل الدولية، وتوفير غطاء سياسي لها، وربما توفير مساعدات عسكرية وتقنية أيضاً.
مصالح الصين: إلهاء أمريكا في مستنقع جديد تمهيداً لتايوان
الصين تنظر إلى هذه الحرب من زاوية صراعها الأكبر مع أمريكا على الهيمنة في آسيا. أي حرب تُلهي أمريكا وتستنزف مواردها هي مكسب استراتيجي للصين، لأنها تمنحها مساحة للمناورة في المحيط الهادئ وتمهّد الطريق لخطواتها الكبرى (مثل تايوان).
كما أن الصين تعتمد على استيراد النفط من الخليج، ولديها استثمارات ضخمة في المنطقة. لذلك، فإن أي تهديد لهذه المصالح سيدفع الصين إلى التحرك دبلوماسياً لإنهاء الحرب، لكن ليس بالضرورة لصالح إسرائيل وأمريكا.
"نظام متعدد الأقطاب" تقوده القوى الصاعدة
الهدف الاستراتيجي المشترك لإيران وروسيا والصين هو إنهاء الهيمنة الأحادية القطبية لأمريكا، وبناء نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب، يكون لهذه القوى الثلاث فيه مكانة مركزية. إسرائيل، بوصفها قاعدة غربية متقدمة في قلب آسيا، تشكل عقبة رئيسية أمام تحقيق هذا الهدف .
من هنا، فإن تصفية إسرائيل ليست مجرد هدف إيراني، بل هي هدف استراتيجي مشترك للقوى الصاعدة الثلاث. هذا التحالف الواسع يمنح إيران دعماً دولياً كبيراً، ويجعل من مواجهتها مع إسرائيل جزءاً من صراع عالمي أكبر.
لماذا إسرائيل "لا يمكن أن تعيش" في رؤية إيران المستقبلية؟
6.1 إسرائيل كعائق تنموي
استنزاف الموارد في مواجهة مستمرة
وجود إسرائيل كعدو وجودي يفرض على إيران تكاليف باهظة. إيران مضطرة إلى تخصيص جزء كبير من ميزانيتها للإنفاق العسكري والأمني، وتطوير برامج صاروخية مكلفة، ودعم حلفاء في المنطقة. هذه الموارد، لو وُجهت نحو التنمية والبناء، كان يمكن أن تحدث طفرة اقتصادية هائلة.
لذلك، فإن إزاحة هذا العائق سيعني تحرير الموارد للتنمية، وتوجيه الطاقات نحو البناء بدلاً من المواجهة. هذا هو المعنى الاقتصادي لوصف تصفية إسرائيل بأنها "خيار تنموي".
تعطيل مشاريع البنى التحتية الإقليمية
إسرائيل تعمل بنشاط على تعطيل أي مشاريع إقليمية يمكن أن تعزز دور إيران والتكامل الاقليمي. ممر الشمال-جنوب، ومشاريع ربط إيران بالعراق وسوريا، وأنابيب الغاز، كلها مشاريع تتعرض لتهديدات أمنية مستمرة من إسرائيل.
ضمان هذه المشاريع يتطلب أولاً تحييد هذا التهديد. بمعنى آخر، لا يمكن لإيران أن تطور بنيتها التحتية الإقليمية بشكل آمن ما دامت إسرائيل قادرة على توجيه ضربات متى شاءت.
عرقلة اندماج إيران في الاقتصاد العالمي
العقوبات الغربية على إيران، التي تقف إسرائيل خلفها بقوة، هي العائق الأكبر أمام اندماج إيران في الاقتصاد العالمي من زاوية فك الارتباط اي تخديم علاقاتها الخارجية ، لمصلحة التنمية المتمركزة على الذات . هذه العقوبات تمنع إيران من الوصول إلى الأسواق المالية العالمية، وتحرمها من التكنولوجيا المتقدمة، وتعيق استثماراتها الخارجية.
إزاحة إسرائيل من المعادلة ستعني انهيار نظام العقوبات، وفتح الباب أمام اندماج معين مشروط بفك الارتباط في الاقتصاد العالمي. هذا هو الحلم التنموي الكبير الذي تتحدث عنه القيادة الإيرانية.
6.2 إسرائيل كـ"قاعدة استعمارية متقدمة"
الوجود العسكري الأمريكي الدائم
إسرائيل هي القاعدة العسكرية الأمريكية الأكثر تقدماً في المنطقة. فيها مخازن أسلحة أمريكية ضخمة، وقواعد عسكرية، ومراكز استخبارات. هذا الوجود يضمن قدرة أمريكا على التدخل العسكري السريع في أي مكان في المنطقة .
حماية المصالح الغربية على حساب شعوب المنطقة
الدور الأساسي لإسرائيل، من منظور إيراني، هو حماية المصالح الغربية في المنطقة: تأمين تدفق النفط، حماية الأنظمة الحليفة، ضمان استمرار العقود الاقتصادية المربحة للشركات الغربية. كل هذا يتم على حساب شعوب المنطقة ومصالحها.
ضمان استمرار هيمنة الغرب على مقدرات الشرق
في الرؤية الإيرانية، إسرائيل هي الأداة التي تضمن استمرار الهيمنة الغربية على المنطقة. بدونها، سيكون من الصعب على الغرب الحفاظ على نفوذه في مواجهة القوى المحلية الصاعدة. لذلك، فإن تحرير المنطقة من إسرائيل يعني تحريرها من الهيمنة الغربية بشكل عام.
6.3 إسرائيل كحاجز أمام "نظام عالمي جديد"
عرقلة صعود القوى المستقلة
القوى المستقلة (إيران، روسيا، الصين) تسعى إلى نظام عالمي أكثر توازناً، لا تهيمن عليه أمريكا وحدها. إسرائيل، بوصفها حليفاً استراتيجياً لأمريكا، تعمل بنشاط على عرقلة صعود هذه القوى، وتقويض نفوذها، وإبقائها تحت الضغط والعقوبات .
حماية النظام الأحادي القطبية
النظام الأحادي القطبية الذي تقوده أمريكا هو النظام الذي يخدم مصالح إسرائيل. هي تريد بقاء أمريكا القوة العظمى الوحيدة، لأن هذا يضمن دعمها المطلق لها. لذلك، فإن إسرائيل هي حامية هذا النظام، وأي تحول نحو التعددية القطبية هو تهديد وجودي لها.
منع ظهور أقطاب جديدة في غرب آسيا
أخيراً، إسرائيل تعمل على منع ظهور أي قطب إقليمي جديد يمكن أن ينافسها. هي لا تريد قوة إقليمية مستقلة في غرب آسيا، سواء كانت إيران أو تركيا أو أي دولة أخرى. تريد أن تبقى هي القوة المهيمنة الوحيدة، تحت المظلة الأمريكية.
هذا يفسر لماذا تعارض إسرائيل أي تقارب بين الدول العربية وإيران، ولماذا تعمل على تأجيج الصراعات الطائفية والعرقية في المنطقة. كل ذلك يهدف إلى إبقاء المنطقة ضعيفة ومقسّمة، وسهلة السيطرة.
مأزق "المرشد الجريح" و اختلاف المدارس
7.1 لماذا يختفي مجتبى خامنئي؟
الاعتبارات الأمنية وتجنب الاغتيال
السبب الأكثر وضوحاً لاختفاء مجتبى خامنئي هو الاعتبارات الأمنية. إسرائيل وأمريكا أعلنتا صراحة أن استهداف قادة إيران هو جزء من استراتيجيتهما. أي ظهور علني لمجتبى قد يكشف موقعه ويجعله هدفاً مباشراً. هذا الخطر كبير جداً في ظل قدرات الاستخبارات الإسرائيلية والأمريكية .
الإصابة الجسدية في اليوم الأول للهجوم
تقارير غربية، نقلت عن مسؤولين إيرانيين، أكدت أن مجتبى خامنئي أصيب في اليوم الأول للهجوم، وتحديداً في ساقيه . هذه الإصابة، حتى لو كانت غير مهددة للحياة، تجعل ظهوره العلني صعباً، وقد تستدعي فترة نقاهة طويلة.
التلفزيون الرسمي الإيراني يصفه بـ"المرشد الأعلى الجريح من قدامى المحاربين" . هذا الوصف يحوّل الإصابة من نقطة ضعف إلى عنصر قوة، ويضفي على مجتبى شرعية إضافية كمناضل وجريح في سبيل الوطن.
إعادة بناء الشرعية من الظل
علي خامنئي حكم لعقود وبنى شرعيته عبر الزمن. مجتبى يفتقر إلى هذه الشرعية المتراكمة. ظهوره المبكر قد يضره أكثر مما ينفعه، خاصة إذا لم يكن قادراً على ملء الفراغ الكبير الذي تركه والده.
الاختفاء والقيادة من الظل قد يكونان وسيلة لكسب الوقت وإعادة بناء الهيبة، دون المخاطرة بظهور مبكر قد يضعف صورته. الاعتماد على شبكة الولاءات الوثيقة مع الحرس الثوري يعوض غياب الظهور العلني، ويضمن استمرار السيطرة.
7.2 مدرسة مجتبى مقابل مدرسة لاريجاني
مدرسة التشدد والولاء المطلق للحرس الثوري
مدرسة مجتبى خامنئي تقوم على أسس واضحة: تشدد أيديولوجي، ولاء مطلق للحرس الثوري، رفض أي مساومة مع الغرب، وإيمان بأن المواجهة مع إسرائيل حتمية لا مفر منها. مجتبى، من خلال علاقاته الوثيقة بالحرس الثوري ودعم الضباط الشباب المتشددين، يمثل استمرارية للتيار الأكثر تشدداً داخل النظام .
هذه المدرسة تتصور مستقبل إيران كـقلعة للمقاومة، تواجه الغرب وإسرائيل بصلابة، وتعتمد على قدراتها العسكرية والصاروخية كضمان لبقائها. التنمية في هذه المدرسة تأتي بعد الأمن وبعد المواجهة.
مدرسة البراغماتية والتوازن مع الواقع الدولي
مدرسة الشهيد علي لاريجاني، بالمقابل، تمثل تياراً مختلفاً. لاريجاني محافظ لكنه براغماتي. هو يدرك تعقيدات العلاقات الدولية، ويميل إلى الموازنة بين الثوابت الثورية والواقعية السياسية. خبرته في المجالس التشريعية والتنفيذية أكسبته فهماً عميقاً لكيفية إدارة الدولة في الظروف العادية .
هذه المدرسة كانت ستصدر نظاماً أكثر توازناً، قادراً على المناورة بين الشرق والغرب، وأكثر انفتاحاً على الحلول الدبلوماسية. غياب لاريجاني يعني ترجيح كفة المدرسة الأولى.
الصراع على تشكيل مستقبل إيران
ما نشهده اليوم هو تنافس خفي بين هاتين المدرستين على تشكيل مستقبل إيران بعد الحرب. مدرسة مجتبى تسعى إلى تعزيز دور الحرس الثوري، وتشديد القبضة الأمنية، ومواصلة المواجهة حتى النهاية.
7.3 ماذا لو عاد لاريجاني أو اختفى نهائياً؟
اغتيال لاريجاني، سيكون ضربة قوية للتيار البراغماتي. التيار المقاوم، بقيادة مجتبى خامنئي وأحمد وحيدي، سيحكم قبضته على النظام بشكل كامل. النتيجة ستكون إيران أكثر تشدداً وأقل مرونة، وربما أكثر ميلاً للمواجهات الطويلة.
الخيارات المستقبلية - سيناريوهات الصراع
8.1 سيناريو الانتصار العسكري الإيراني
انسحاب أمريكي تدريجي
إذا استطاعت إيران الصمود وإلحاق خسائر كبيرة بالقوات الأمريكية والإسرائيلية، فقد تضطر واشنطن إلى انسحاب تدريجي من المنطقة. التاريخ الحديث (أفغانستان، العراق) يعلّمنا أن الرأي العام الأمريكي لا يحتمل حروبا طويلة ومكلفة.
الانسحاب الأمريكي سيكون نقطة تحول كبرى. فبدون الدعم الأمريكي، ستجد إسرائيل نفسها وحيدة في مواجهة إيران وحلفائها وبالتالي تفككها ، أمر لا مفر منه ، وربما يكون اتوماتيكيا حتى دون إطلاق رصاصة واحدة .
تراجع النفوذ الإسرائيلي في المنطقة
مع انسحاب أمريكا، سيشهد النفوذ الإسرائيلي تراجعاً حاداً. دول الخليج التي كانت تنسق أمنياً مع إسرائيل ستعيد حساباتها. العلاقات مع الدول العربية الأخرى ستتوتر. وإسرائيل ستجد نفسها في عزلة إقليمية متزايدة.
إعادة رسم الخريطة السياسية لغرب آسيا
الانتصار الإيراني سيعني إعادة رسم الخريطة السياسية للمنطقة. نفوذ إيران سيمتد من حدود باكستان إلى المتوسط. محور المقاومة سيتعزز. والقضية الفلسطينية ستحصل على دفعة هائلة.
لكن هذا السيناريو ليس بلا تكاليف. إيران نفسها ستكون منهكة بعد حرب طويلة، وقد تواجه تحديات داخلية كبيرة في مرحلة إعادة الإعمار. أو قد تفاجأ العالم كما فعلت بعد حرب حزيران 2025 بترميم فلكي بمشاريعها العسكرية و التنموية .
8.2 سيناريو المواجهة المفتوحة والاستنزاف
حرب طويلة بلا منتصر واضح
السيناريو الأكثر ترجيحاً حالياً هو حرب استنزاف طويلة، لا ينتصر فيها طرف بشكل حاسم. إسرائيل وأمريكا تمتلكان تفوقاً تكنولوجياً، لكن إيران تمتلك قدرة على الصمود وعمقاً استراتيجياً.
في هذا السيناريو، ستستمر الضربات المتبادلة لأشهر أو حتى سنوات. ولن يكون هناك منتصر واضح، بل سيكون هناك خاسرون فقط.
تدمير البنى التحتية للطرفين
النتيجة الأكيدة للحرب الطويلة هي تدمير واسع للبنى التحتية. في إسرائيل، المدن ستتعرض لقصف مستمر. في إيران، المنشآت الحيوية ستكون أهدافاً دائمة. وفي الخليج، البنى النفطية ستكون في مرمى النيران.
انهيار اقتصادات المنطقة
اقتصادياً، السيناريو الأسوأ هو انهيار اقتصادات المنطقة بسبب الحرب الطويلة. أسعار النفط ستظل مرتفعة بشكل جنوني، مما سيضرب الاقتصاد العالمي. السياحة ستتوقف. الاستثمارات ستهرب. ومشاريع التنمية ستتجمد.
هذا السيناريو لا يخدم مصالح أحد، لكنه قد يفرض نفسه إذا فشلت الجهود الدبلوماسية في وقف الحرب.
8.3 سيناريو التسوية المفاجئة
ضغوط دولية لوقف الحرب
قد تؤدي التكاليف الباهظة للحرب إلى ضغوط دولية كبيرة لوقفها. الصين وروسيا، اللتان تتضرران من ارتفاع أسعار النفط لكنهما تستفيدان من إلهاء أمريكا، قد تلعبان دور الوسيط. أوروبا، التي تعاني من التضخم وارتفاع الأسعار، ستضغط بقوة لإنهاء الحرب.
دور الوسيط الصيني أو الروسي
الصين، بعلاقاتها الجيدة مع الطرفين، قد تكون الوسيط الأنسب. هي قادرة على الضغط على إيران عبر استثماراتها، وقادرة على الضغط على أمريكا عبر نفوذها الاقتصادي. روسيا أيضاً قد تلعب دوراً، خاصة أنها تتقاسم مع إيران مصلحة في تقليص النفوذ الأمريكي.
هدنة مؤقتة تعيد ترتيب الأوراق
النتيجة الأكثر ترجيحاً لأي تسوية هي هدنة مؤقتة، وليس سلاماً دائماً. الهدنة ستمنح الجميع فرصة لالتقاط الأنفاس، وإعادة ترتيب الأوراق، والاستعداد للمرحلة التالية. لكنها لن تحل القضايا الجوهرية التي أدت إلى الحرب.
8.4 "نظام غرب آسيا الجديد": ملامح ما بعد الصراع
تعدد الأقطاب بدل الأحادية القطبية
ما بعد الحرب، بغض النظر عن نتيجة المعارك، سيكون نظاماً متعدد الأقطاب، وليس أحادي القطبية. أمريكا لن تكون قوة مهيمنة . إيران ستكون قطباً رئيسياً. والصين وروسيا ستكونان حاضرتين بقوة.
تراجع النفوذ الأمريكي
نفوذ أمريكا في المنطقة سيشهد تراجعاً كبيراً، بغض النظر عن نتيجة الحرب. فحتى لو انتصرت أمريكا عسكرياً، فإن كلفة الحرب وصورتها كقوة محتلة ستضعف نفوذها السياسي والأخلاقي. أما إذا لم تنتصر، كما هو متوقع بنسبة عالية ، فسيكون التراجع أسرع وأعمق.
صعود دور القوى الإقليمية المستقلة
النتيجة الأكيدة هي صعود دور القوى الإقليمية المستقلة. دول المنطقة ستتعلم الدرس: لا يمكن الاعتماد على الحماية الأمريكية الدائمة. ستعتمد أكثر على قدراتها الذاتية، وستبني تحالفات إقليمية جديدة.
إيران، في هذا السيناريو، ستكون في قلب إعادة التشكيل هذه. سواء انتصرت أو لم تنتصر، ستخرج من الحرب أقوى نسبياً، وأكثر تأثيراً، وأكثر قدرة على تشكيل مستقبل المنطقة.
خاتمة: قراءة في رهان المستقبل
"لا يمكن أن يجتمعا": حتمية الصراع أم واقع قيد التشكل؟
العبارة التي انطلقنا منها - "لا يمكن أن يجتمعا" - تبقى مفتوحة على تأويلات متعددة. هي، في أعمق معانيها، ليست تنبؤاً حتمياً بالمستقبل، بل رهان على المستقبل. هي تعبير عن إرادة وإيمان بأن الصراع مع إسرائيل ليس مجرد خيار، بل ضرورة وجودية.
هل هي حتمية تاريخية؟ ليس بالضرورة. التاريخ مليء بأمثلة لأعداء لدودين استطاعوا التعايش بعد تغير الظروف. لكن الظروف الحالية - حرب وجودية مفتوحة، اغتيال قادة كبار، تدمير بنى تحتية، وانهيار ثقة - تجعل هذا السيناريو بعيد المنال حالياً.
إيران بعد الحرب: أقوى أم أضعف؟
سؤال مفتوح. إيران خسرت قادة كباراً، واقتصادها تحت ضغط هائل، وبنيتها التحتية تتعرض للقصف. لكنها في المقابل، أظهرت قدرة على الصمود فاقت التوقعات، ووحدة داخلية نادرة، وقدرة على الرد مؤثرة.
النتيجة النهائية ستعتمد على عوامل عدة: قدرتها على الاستمرار في حرب الاستنزاف، تماسك تحالفاتها الإقليمية والدولية، وقدرتها على إعادة بناء ما دمر.
إسرائيل في مواجهة معادلة وجودية جديدة
أما إسرائيل، فهي تواجه معادلة وجودية جديدة. لم يعد الخطر عليها مقتصراً على صواريخ إيران وحلفائها، بل أصبح يشمل تحولاً استراتيجياً في موازين القوى الإقليمية والدولية. حتى لو انتصرت عسكرياً، فإنها ستجد نفسها في منطقة أكثر عداءً، ومحاطة بقوى أكثر تصميماً على مواجهتها.
الرهان الإيراني هو أن الزمن في صالحها. كلما طالت الحرب، كلما زادت تكاليفها على إسرائيل وأمريكا. وكلما زادت التكاليف، كلما اقتربت لحظة التفكك الداخلي في إسرائيل، أو لحظة الانسحاب الأمريكي.
في النهاية، عبارة "لا يمكن أن يجتمعا" هي تلخيص بليغ لرؤية إيران للمستقبل: مستقبل لا مكان فيه لإسرائيل كقاعدة استعمارية غربية. مستقبل تُحسم فيه الصراعات الكبرى لصالح القوى الصاعدة. مستقبل تُعاد فيه رسم خريطة المنطقة وفق مصالح شعوبها، وليس وفق إملاءات القوى الخارجية.
هل سيتحقق هذا المستقبل؟ الأيام - والحرب - وحدها كفيلة بالإجابة.
ملاحق
ملحق 1: أبرز الشخصيات الإيرانية المذكورة في التحليل
الاسم المنصب الحالي الخلفية المدرسة الفكرية مجتبى خامنئي المرشد الأعلى دينية، أمنية متشددة، ولاء للحرس أحمد وحيدي قائد الحرس الثوري عسكرية، استخباراتية عسكرية-أمنية مسعود بزشكيان رئيس الجمهورية طبية (جراح حرب) إصلاحية معتدلة غلام حسين محسني إجئي رئيس السلطة القضائية قضائية، دينية محافظة تقليدية علي رضا أعرافي عضو مجلس القيادة المؤقت دينية (فقيه) دينية تقليدية
ملحق 2: تسلسل زمني للأحداث الرئيسية
· 7 أكتوبر 2023: عملية طوفان الأقصى وبداية الحرب على غزة · يونيو 2025: حرب الأيام الـ12 بين إيران وإسرائيل · 28 فبراير 2026: الضربة الأمريكية-الإسرائيلية واغتيال علي خامنئي وقادة كبار · 1 مارس 2026: تشكيل مجلس القيادة المؤقت · 4 مارس 2026: إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز · 7 مارس 2026: انتخاب مجتبى خامنئي مرشداً أعلى · 8 مارس 2026: تعيين أحمد وحيدي قائداً للحرس الثوري
المصادر والمراجع
1. L Orient Today, "Revolutionary Guard takes wartime lead, adopts stricter stance", 4 March 2026 2. The Hindu, "Israel, the U.S. and a war to build a unipolar West Asia", 3 March 2026 3. HUM News, "Iran s Revolutionary Guards take lead in wartime strategy, push hardline approach", 4 March 2026 4. Tehran Times, "Iran and the strategic reconfiguration of West Asia", 29 November 2025 5. PressTV, "Iran s power makes any hostile military action high-risk : IRGC deputy cmdr.", 28 January 2026 6. The Indian Express, "Six takeaways from war-torn West Asia", 27 June 2025 7. ABNA, "Iran s Defense Advances Make Any Attack High-Risk, Says IRGC Deputy Chief", 29 January 2026 8. The New Indian Express, "Reshaping West Asia s Strategic Map", 18 June 2025 9. DNA India, "Brigadier General Ahmad Vahidi appointed as Iran s military force IRGC s new Commander-in-Chief", 1 March 2026 10. Vivekananda International Foundation, "West Asia Digest (01-31 October, 2025)"
إعداد: قسم التحليل السياسي تاريخ الإصدار: 18 مارس 2026
#احمد_صالح_سلوم (هاشتاغ)
Ahmad_Saloum#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
مركز الثقل المالي على صفيح ساخن: استهداف البنوك الأمريكية في
...
-
قراءة تحليلية معمقة لنتائج الانتخابات البلدية الفرنسية 2026
...
-
الطاعون الأطلسي: أوروبا بين فكي الإمبراطورية وسندان الانتحار
-
«الشرق الذي يعود: سردية جديدة في زمن سقوط المظلّات الاستعمار
...
-
نهاية الهيمنة: قراءة في زلزال الصواريخ الإيرانية وانهيار -ال
...
-
قراءة استراتيجية في العقل الإيراني خلال حرب رمضان ٢
...
-
محميات الخليج الصهيو أمريكية : قراءة في بنية التبعية ومصير ا
...
-
-الطفلات اللواتي كنَّ يرسمْنَ الشمس-..
-
بلجيكا: شفق التوافق الاجتماعي حين تلتهم صفقات السلاح أحلام ا
...
-
مقدمة كتاب : -الطفلات اللواتي كنَّ يرسمْنَ الشمس- صمت المداف
...
-
كتاب : الموت الحضاري: حين يصبح المبدع رقماً
-
خرائط الرمال المحترقة: تفكيك الهيمنة في زمن التعتيم
-
قراءة في توقعات جيانغ شيويه تشين لنهاية الهيمنة الأمريكية
-
الإيقاع الإيراني الجديد وسقوط الهيمنة الأحادية القطبية
-
نهاية غرب آسيا القديم: تفكك الهيمنة وولادة نظام إقليمي جديد
...
-
التحقيق في -الكمين الكهرومغناطيسي- الذي هزّ أركان البنتاغون
-
صندوق قمامة تل أبيب في مرآة المكتبة العالمية: دراسة مقارنة
-
إيران كساحة مواجهة نهائية بين الإمبريالية والقطبية المتعددة
-
كتاب : صندوق تل أبيب: النكبة في وثائق الجلادين
-
كتاب : دماء على أبواب المطار: محاكمة من سفروا تونس إلى الجحي
...
المزيد.....
-
أزمة مضيق هرمز تهدّد -الساموسا- والشاي بالحليب في الهند
-
تناقضات بين قادة الاستخبارات الأمريكية وترامب بشأن رد إيران
...
-
هل تخطّط الصين فعلًا لغزو تايوان في عام 2027؟
-
ما حقيقة فيديو -ضرب مصالح أمريكية في الدمام بصاروخ باليستي إ
...
-
هجمات إيرانية واسعة على منشآت الطاقة في دول المنطقة.. ما الخ
...
-
استهداف حقل بارس وغيره.. هل تشعل إسرائيل المنطقة دون موافقة
...
-
حرائق في منشآت طاقة خليجية إثر هجمات إيرانية
-
غارات إسرائيلية جنوب لبنان وحزب الله يقصف كريات شمونة
-
الدفاع السعودية تعلن سقوط مسيرة في مصفاة سامرف وتدمير صاروخ
...
-
شظايا صاروخ تودي بحياة 3 نساء في صالون لتصفيف الشعر بالضفة ا
...
المزيد.....
-
بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر
...
/ رياض الشرايطي
-
أطلانتس
/ فؤاد أحمد عايش
-
أطلانتس
/ فؤاد أحمد عايش
-
حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال
...
/ بشير الحامدي
-
السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة.
/ رياض الشرايطي
-
مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة
/ هشام نوار
-
من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972
/ جهاد حمدان
-
المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا
...
/ رياض الشرايطي
-
حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف
...
/ رياض الشرايطي
-
الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى
...
/ علي طبله
المزيد.....
|