حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
الحوار المتمدن-العدد: 8651 - 2026 / 3 / 19 - 03:40
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، يبدو أن تركيا تقترب من الانخراط بشكل أعمق في مسار الحرب، خاصة بعد تعثّر جهود الوساطة بين إيران والولايات المتحدة لاحتواء التصعيد. فبعد أن رفضت إيران مختلف المبادرات الدبلوماسية التي طرحتها عدة دول في المنطقة، بما فيها تركيا ودول الخليج، لتجنّب اندلاع حرب كارثية، اتجهت طهران نحو خيار المواجهة بدل التفاوض.
وفي هذا السياق، عادت تركيا لتفعيل دورها الوسيط، محاولةً الحد من اتساع رقعة الصراع، انطلاقاً من مخاوفها من تداعيات محتملة قد تصل إلى حدّ إسقاط النظام في إيران. إذ ترى أنقرة أن مثل هذا السيناريو قد يفتح الباب أمام تفكك الدولة الإيرانية، بما يحمله ذلك من انعكاسات سلبية على الأمن القومي التركي، وربما يعرّضها لتحديات مشابهة.
ومن هذا المنطلق، لا تبدو تركيا، ولا حتى العديد من الدول العربية، متحمسة لفكرة إسقاط النظام الإيراني، خشية أن يؤدي ذلك إلى تصاعد مطالب الأقليات داخل إيران بحقوقها المشروعة، وفي مقدمتها حق تقرير المصير، الأمر الذي قد يُفضي إلى حالة من عدم الاستقرار الإقليمي. كما يُخشى أن يؤدي ذلك إلى اختلال التوازن في أسواق الطاقة، سواء النفط أو الطاقة المتجددة، بما ينعكس سلباً على الاقتصاد العالمي.
لذلك، تسعى معظم دول المنطقة إلى الانخراط في جهود الوساطة، سواء بين إيران والولايات المتحدة، أو بين إيران وإسرائيل، في محاولة لاحتواء الأزمة ومنع انزلاقها إلى مواجهة شاملة. غير أن فرص النجاح في هذه الوساطات تبدو محدودة، في ظل إصرار الولايات المتحدة وإسرائيل على عدم العودة إلى ما قبل اندلاع الحرب، خاصة بعد الكلفة الباهظة التي تكبدتاها، والتي تُقدّر بعشرات المليارات من الدولارات.
كما ترفض واشنطن وتل أبيب بشكل قاطع امتلاك إيران للسلاح النووي، أو استمرار تطويرها للصواريخ الباليستية العابرة للقارات، فضلاً عن سعيهما إلى تقليص نفوذها الإقليمي، وقطع أذرعها في كل من لبنان وسوريا واليمن والعراق.
في ضوء هذه المعطيات، تبقى المنطقة أمام مشهد معقّد، تتداخل فيه الحسابات الجيوسياسية مع المخاوف الأمنية والاقتصادية، ما يجعل من احتمالات التهدئة أمراً صعباً، لكنه في الوقت ذاته ضرورة ملحّة لتجنّب انزلاق المنطقة إلى فوضى شاملة.
#حجي_قادو (هاشتاغ)
Haji_Qado#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟