أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عامر رسول - من مضيق هرمز إلى الأسواق العالمية: حرب تهزّ أعمدة الاقتصاد الرأسمالي العالمي!














المزيد.....

من مضيق هرمز إلى الأسواق العالمية: حرب تهزّ أعمدة الاقتصاد الرأسمالي العالمي!


عامر رسول

الحوار المتمدن-العدد: 8651 - 2026 / 3 / 19 - 00:24
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بغضّ النظر عن تباين التحليلات وتعدد القراءات، يمكن النظر إلى الحرب الأمريكية–الإسرائيلية ضد إيران ضمن سياق أوسع يرتبط بطبيعة النظام الرأسمالي العالمي، الذي يقوم على التوسع وتراكم الأرباح وإعادة تشكيل موازين القوة بما يتوافق مع مصالح رأس المال. وفي هذا الإطار، لا تبدو الحرب ظاهرة استثنائية بقدر ما يمكن فهمها كجزء من ديناميكيات هذا النظام، حيث توظّف الحروب كإحدى أهم أدواتها لإعادة توزيع النفوذ والثروات على حساب الطبقات المُهمَّشة المتمثلة بالطبقة العاملة.
بعد الأيام الثمانية عشر الأولى فقط من اندلاع هذه الحرب، لم يعد الصراع يقتصر على كونه مواجهة عسكرية محدودة بين الأطراف المتحاربة، بل تحوّل إلى شرارة أشعلت الشرق الأوسط بأكمله، مما دفع المنطقة إلى حالة غير مسبوقة من الفوضى وعدم الاستقرار، حتى بدا المشهد يتحول إلى ساحة جحيم. ولم تتوقف آثار هذا التصعيد عند حدود الجغرافيا، بل امتدت بسرعة هائلة إلى الاقتصاد العالمي، مهددةً استقراره المهزوز ومفاقِمةً أزماته البنيوية على نحو أعمق.

لم تقتصر تداعيات الحرب على الجانب العسكري فحسب، بل كشفت أيضا عن درجة عالية من الهشاشة في البنية الاقتصادية العالمية؛ فقد أدى التصعيد إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز، وهو ما دفع الاقتصاد العالمي نحو مرحلة أكثر تعقيدا من الضغوط. وخلال الأيام الثمانية عشر الأولى، قفز سعر النفط إلى ما بين 100 و110 دولارات للبرميل (نحو +40٪)، وارتفع البنزين في الولايات المتحدة إلى حوالي 3.7 دولارات للغالون (+23٪)، والديزل إلى أكثر من 5 دولارات (+37٪)، في حين تضاعفت أسعار الغاز في بعض الأسواق الأوروبية نتيجة الاعتماد الكبير على الاستيراد.

ولا تعكس هذه المؤشرات مجرد تقلبات في الأسواق، بل ترتبط مباشرة بارتفاع تكاليف المعيشة، إذ يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة تكاليف النقل والخدمات اللوجستية، إذ تُعد الطاقة مدخلا أساسيا في مختلف عمليات الإنتاج والنقل، مما يجعل أي ارتفاع في أسعارها ينعكس بشكل مباشر على كلفة السلع والخدمات، وهو ما ينتقل أثره إلى أسعار السلع، بما في ذلك المواد الغذائية، وذلك بسبب اعتماد الإنتاج الزراعي والصناعات المرتبطة به على الطاقة، سواء في تشغيل المعدات أو في إنتاج الأسمدة ونقل المنتجات، الأمر الذي قد يسهم في تصاعد معدلات التضخم، لا سيما في قطاع الغذاء.

ويمتد تأثير هذه التطورات إلى بنية الإنتاج نفسها، خصوصا في ظل تعطل الملاحة في مضيق هرمز، الذي يُعد من الممرات الحيوية في التجارة العالمية. نظرا لاعتماد جزء كبير من التجارة العالمية، وخاصة إمدادات الطاقة، على هذا الممر الحيوي، فإن أي اضطراب فيه ينعكس فورًا على تدفق السلع والمواد الأولية. ويؤدي ذلك إلى تراجع الإمدادات وارتفاع تكاليف الإنتاج عبر قطاعات متعددة، أبرزها قطاع الطاقة، والبتروكيماويات، والأسمدة واليوريا، والألمنيوم، وهو ما ينعكس بدوره على سلاسل الإنتاج العالمية ويُحدث اختلالات تمتد إلى صناعات عديدة مثل الغذاء والبناء والطيران.

وتكشف هذه الترابطات البنيوية كيف تتداخل العوامل الاقتصادية والسياسية ضمن منظومة عالمية متشابكة، حيث يمكن أن تتحول الممرات الحيوية إلى أدوات ضغط اقتصادي وسياسي، وتغدو الاعتبارات المرتبطة بالربح والخسارة عاملًا مؤثرا في توجيه القرارات.

ومع استمرار هذه التطورات، يُحتمل ارتفاع معدلات التضخم إلى جانب تراجع القدرة الشرائية، وهو ما يزيد من الضغوط على مستويات المعيشة. وفي الوقت نفسه، قد تستفيد بعض القطاعات، مثل شركات الطاقة والصناعات المرتبطة بالتكنولوجيا العسكرية، من هذه الظروف، في حين تتحمل طبقات المجتمع المعدومة الأعباء الاقتصادية بشكل أكبر.

ومع انتقال هذه الضغوط إلى الداخل، شهدت بعض المدن الأمريكية والأوروبية احتجاجات ضد الحرب وسياسات التقشف، في تعبير عن وعي متزايد بأن ما يجري خارج الحدود يرتبط مباشرة بالظروف الاقتصادية داخلها. وفي هذا السياق، لا يمكن النظر إلى الحرب بمعزل عن الاقتصاد، بل إن الاقتصاد يشكّل جوهرها ومحركها الأساسي؛ فالحروب لا تندلع خارج منطق المصالح الاقتصادية، بل تُبنى عليه وتُدار من خلاله. ومن ثمّ، فهي جزء من منظومة واحدة، حيث تمتد آثارها عالميًا وتنعكس على الحياة اليومية بدرجات متفاوتة، خصوصًا على الفئات الاجتماعية الأكثر هشاشة.



#عامر_رسول (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إعادة ترتيب النفوذ في سوريا: الدولة كأداة للإرهاب والفاشية
- فنزويلا في قلب الصراع الجيوسياسي الأمريكي–الصيني!
- سلطة الثورة السورية تحت قيادة البرجوازية تبدأ حملة تسريح جما ...
- معالم الديمقراطية الحالمة وجوهرها البرجوازي: رؤية نقدية للعق ...
- البروليتاريا الفرنسية -هبّوا لاقتحام السماء- (1)
- أزمة الدينار العراقي قرار سياسي بامتياز!
- 19 يناير بداية لمعركة حاسمة ومفتوحة للبروليتاريا الفرنسية في ...
- حركة التيار الصدري الأخيرة زوبعة فاشله لبناء الدولة المنشودة ...
- النضال الطبقي في الأول من أيار، و موقع يسار كردستان نموذجا!
- حرق القرآن وأحداث عمليات الشغب في السويد
- لا صلة بين قرار المحكمة الاتحادية العراقية وتطلعات وآمَال جم ...
- التغيرات في السياسة الامريكية وانعكاساتها على العراق
- الورقة البيضاء، وثيقة إفقار وحرمان الأكثرية و إثراء الأقلية ...
- رد على الرفيق عبدالحسين سلمان حول نقد اطروحات الاتجاه المارك ...
- الأزمة الاقتصادية و فيروس كورونا!
- شرطة حكومة أقليم كردستان ترد بالرصاص على مطالب المتظاهرين
- محطات من حياة الرفاق شابور وقابيل قادة المنظمات الجماهيرية و ...
- سيبقى ذكراكم خالداً كلمة في ذكرى السنوية السادسة للإغتيال ال ...
- لاتشوه الحقائق
- هلوسات عبد الجبار الى أين؟


المزيد.....




- أزمة مضيق هرمز تهدّد -الساموسا- والشاي بالحليب في الهند
- تناقضات بين قادة الاستخبارات الأمريكية وترامب بشأن رد إيران ...
- هل تخطّط الصين فعلًا لغزو تايوان في عام 2027؟
- ما حقيقة فيديو -ضرب مصالح أمريكية في الدمام بصاروخ باليستي إ ...
- هجمات إيرانية واسعة على منشآت الطاقة في دول المنطقة.. ما الخ ...
- استهداف حقل بارس وغيره.. هل تشعل إسرائيل المنطقة دون موافقة ...
- حرائق في منشآت طاقة خليجية إثر هجمات إيرانية
- غارات إسرائيلية جنوب لبنان وحزب الله يقصف كريات شمونة
- الدفاع السعودية تعلن سقوط مسيرة في مصفاة سامرف وتدمير صاروخ ...
- شظايا صاروخ تودي بحياة 3 نساء في صالون لتصفيف الشعر بالضفة ا ...


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عامر رسول - من مضيق هرمز إلى الأسواق العالمية: حرب تهزّ أعمدة الاقتصاد الرأسمالي العالمي!