أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم الحناوي - ماذا تفعل أوروبا إذا توافد اللاجئون من دول الخليج؟














المزيد.....

ماذا تفعل أوروبا إذا توافد اللاجئون من دول الخليج؟


كاظم الحناوي

الحوار المتمدن-العدد: 8650 - 2026 / 3 / 18 - 16:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بقلم: كاظم الحناوي

ليست كل الأسئلة التي تُطرح حول الهجرة في أوروبا متشابهة، فهناك فرق كبير بين التعامل مع موجات لجوء قادمة من دول تعاني الحروب والفقر، وبين احتمال وصول مهاجرين من دول غنية يمتلكون المال والخبرة والقدرة على الاستقلال. هذا الاحتمال، وإن كان نظريًا حتى الآن، يفتح بابًا مهمًا لفهم كيفية عمل السياسات الأوروبية خارج الخطاب الإنساني المعلن.

أوروبا بنت خطابها الرسمي على مبادئ حقوق الإنسان والمساواة وسيادة القانون، لكنها في التطبيق تتعامل مع الهجرة بوصفها ملفًا مركبًا تحكمه اعتبارات الأمن والاستقرار والتوازن الاجتماعي. خلال موجات اللجوء السابقة، كان الوافد غالبًا في موقع الحاجة، وهو ما أعطى الدولة قدرة أكبر على توجيه مسار اندماجه من خلال أنظمة الإعانة والتعليم والعمل. لكن هذه المعادلة تتغير تمامًا إذا كان القادم لا يحتاج إلى الدعم، بل يمتلك قدرة مالية واستقلالًا يسمح له ببناء مساره الخاص داخل المجتمع.

في هذه الحالة، لا تعود أدوات الإدارة التقليدية فعالة. فالدولة تستطيع تنظيم الفقر، لكنها تجد صعوبة في تنظيم الاستقلال. المهاجر الميسور لا يعتمد على مؤسسات الدولة بنفس الدرجة، ولا يمر بالمسارات التي صُممت أصلًا لضبط سلوك الوافدين الجدد. وهذا يخلق تحديًا جديدًا يتعلق بقدرة النظام الاجتماعي على استيعاب فئة لا يمكن إدماجها بالطريقة التقليدية، ولا يمكن أيضًا تجاهل تأثيرها.

من جهة أخرى، فإن وجود مهاجرين من دول غنية قد يؤدي إلى إعادة تشكيل بعض التوازنات داخل المدن الأوروبية، خصوصًا في قطاعات مثل العقار والتعليم الخاص والاستثمار. هذه التحولات لا تظهر فورًا، لكنها تتراكم وتؤثر في البنية الاجتماعية على المدى المتوسط. وهنا يظهر دور ما يمكن تسميته بآليات الضبط غير المباشرة، مثل القوانين الانتقائية، أو اشتراطات الإقامة، أو القيود المرتبطة بالاندماج الثقافي، وهي أدوات لا تُعلن دائمًا بصيغة سياسية صريحة، لكنها تعمل في الواقع للحفاظ على التوازن.

لا يعني ذلك وجود استراتيجية موحدة معلنة لإدارة هذا النوع من الهجرة، لكن التجربة الأوروبية تشير إلى أن السياسات تتشكل تدريجيًا وفق الحاجة، من خلال مزيج من التشريع والتطبيق والتعديل المستمر. فالدولة لا تتعامل مع الهجرة باعتبارها مسألة إنسانية فقط، بل كملف يرتبط بالاقتصاد والأمن والهوية في آن واحد.

في المقابل، يبرز عامل آخر لا يقل أهمية، وهو المجتمع نفسه. فكل مجتمع يطوّر داخليًا أدوات لضبط السلوك العام، سواء من خلال القوانين أو الأعراف أو الضغط الاجتماعي. وعندما يدخل عنصر جديد مختلف في نمطه الثقافي أو الاقتصادي، تبدأ هذه الأدوات بالعمل تلقائيًا لإعادة إنتاج نوع من التوازن، قد يكون عبر القبول التدريجي، أو عبر خلق مسافات غير معلنة بين المجموعات المختلفة.

السؤال الحقيقي إذن ليس ما إذا كانت أوروبا ستستقبل مهاجرين من دول الخليج، بل كيف ستتعامل مع نمط جديد من الهجرة يختلف عن النماذج التي اعتادت عليها. هذا النمط لا يطرح مشكلة في الإيواء، بل في إعادة تعريف العلاقة بين الدولة والمجتمع والفرد. وهو اختبار لقدرة الأنظمة الحديثة على التكيف مع واقع لا يمكن ضبطه بالوسائل التقليدية.

في النهاية، تبقى الهجرة ظاهرة إنسانية معقدة لا يمكن اختزالها في خطاب واحد، ولا يمكن إدارتها بمعادلة ثابتة. وبين القوانين المعلنة والسياسات الفعلية، تتشكل مساحة رمادية هي التي تحدد النتيجة النهائية. وهذه المساحة هي التي تستحق أن تُفهم وتُناقش بعيدًا عن التبسيط أو الانفعال.



#كاظم_الحناوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجهراء… حين أنقذت القبائل العراقية ما عجز عنه جيش الإخوان
- فخ المنصات.. حين يبتلع -الضجيج- صوت الحوار
- النخب الثقافية: من صناعة الوعي إلى اختبار المنصّة
- نوري المالكي: هل تمكنه المراوغة من تمرير ولايته الثالثة ؟
- ما هي الثقافة؟ وكيف تُعاد برمجة أولوياتك دون أن تقرأ كتابًا ...
- الإمام الكاظم (ع): السجين المنتصر ونموذج النضال السلمي
- نحترم الاختلاف في الرأي ونرفض الإساءة للصحفي الرياضي ضياء حس ...
- أوروك الحارس والمحيط في معرض الرياض للكتاب
- رسالة الى سماحة السيد مقتدى الصدر هل مقاطعة الانتخابات تخدم ...
- بين الحارس والمحيط كتاب جديد عن سرقة آثار العراق
- هل السعادة وهم ام حقيقة؟
- ظاهرة المسير على الأقدام (المشاية)، هل هو تقليد حديث العهد؟
- الثاني من آب : هل الكراهية وسيلة ذكية وناجعة لصناعة سور كويت ...
- ليس من السهل التحول الى إنسان؟!
- عيد النوروز( الدخول) مشترك يجمع البلدان الواقعة على طول طريق ...
- دور الأكراد في القضاء على حركة الشواف في 8-آذار/مارس1959
- لقاء مع الظل
- ماذا إستفاد المشرع العراقي من دستور المملكة البلجيكية؟
- الرؤية الاقتصادية... نقطة تحول في تاريخ المملكة العربية السع ...
- رؤية 2030 الاقتصادية... نقطة تحول في تاريخ المملكة العربية ا ...


المزيد.....




- -ما تصغروناش-.. بيومي فؤاد وأكرم حسني في جدة بموسم العيد
- الإمارات تعلق على هجمات استهدفت منشآت للنفط والغاز في إيران ...
- فيديو متداول لـ-غارات على منشآت صاروخية إيرانية بمضيق هرمز-. ...
- مراسل CNN يلقي نظرة قرب ناقلة بأحد أكثر الممرات المائية ازدح ...
- بيت هيغسيث، من مقدّم برامج تلفزيونية إلى وزير دفاع ترامب، ما ...
- -جدار الحماية- يتشقق.. هل يُكسر المحظور حول-البديل- الألماني ...
- -عدالة- و-مرارة-..صدى فوز المغرب على السنغال في الصحافة الدو ...
- بيان تضامني: لا لتجريم الاحتجاج والدفاع عن الحق في الحياة في ...
- بعد اغتيال علي لاريجاني.. من يدير إيران الآن؟
- تعرض أحد أكبر منشآت الغاز في إيران لهجوم أمريكي-إسرائيلي.. ا ...


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم الحناوي - ماذا تفعل أوروبا إذا توافد اللاجئون من دول الخليج؟