أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - إيران - أمريكا :العراق إلى أين؟؟















المزيد.....

إيران - أمريكا :العراق إلى أين؟؟


مازن صاحب

الحوار المتمدن-العدد: 8650 - 2026 / 3 / 18 - 13:09
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تكتنف وقائع وأحداث الحرب الجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل مقابل إيران الكثير من التداعيات على الواقع العراقي. وليس من الصعوبة القول إن هذه الحرب كشفت الكثير من الأقنعة المزدوجة عن تلك الأجندات السياسية لمفاسد المحاصصة وأمراء الإقطاع السياسي الجديد.
أولاً: يتمثل ذلك في فشل المشهد البرلماني في الانتهاء من جميع الخطوات المتبقية لتسمية رئيس مجلس الوزراء، والارتباط الواضح بأنه يعتمد على ما ستكون عليه المواقف الإيرانية والأمريكية، بما لهما من وسائل تأثير على الواقع السياسي العراقي. وهذا ما يجعل العراق في مرحلة تتجاوز حتى حالات الضعف التي مر بها لبنان خلال عقود مضت. وهذا يتطلب وعياً شعبياً عراقياً ما زال غائباً أمام صخب العواطف لإدارة المعارك تحت عناوين مقدسة.
ثانياً: وبذات الاختلافات التي كانت تسود اجتماعات أحزاب المعارضة العراقية، تبدو القراءة الواقعية لكل المواقف، بما فيها ما انتهت إليه المباحثات بين حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية بشأن تصدير النفط من خلال أنبوب النفط الاستثماري داخل الإقليم. الأمر الذي أعاد ملف النفط إلى نقطة الصفر والتفاوض عليه من جديد. لكن، كما يبدو من بعض الأخبار، فإن تدخل السفير الأمريكي توم باراك قد فتح الأبواب المغلقة بتأجيل الخلافات إلى ما بعد تصدير النفط من هذا الأنبوب.
تكشف هذه الوقائع حقيقة الفشل السياسي وتضارب الأجندات السياسية والاقتصادية، التي ما زالت تتعامل مع ريع النفط بعقلية تغيب عنها التطبيقات الاستراتيجية الوطنية، بسبب عدم توفر القناعات بين الفرقاء في العملية السياسية، سوى توزيع كعكة السلطة في مفاسد المحاصصة، من دون الانتهاء إلى بوصلة عراق واحد، وطن الجميع.
ثالثاً: الأكثر جدلاً، هل تمثل عمليات استهداف البعثات الدبلوماسية، بما فيها الأمريكية، والمصالح الاقتصادية مثل حقول النفط في أربيل أو البصرة، نموذجاً لاستيعاب دقات طبول الحرب عراقياً؟
هناك واقع يتعامل مع كل العراق كأهداف في هذه الحرب، بعنوان مقدس في طاعة الولي الفقيه. وهذه الحالة، المعروفة عراقياً، تمثل أوضح تعارض دستوري في تعريف العدو والصديق، والتي طالما أشرتُ لها في مقالات سابقة. وكانت أبسط الإجابات أن يكون العراق جسراً للحلول، فيما مضت كل وقائع وأحداث النفوذ الإيراني نحو توظيف موارد الحكومات المتتالية بعنوان الحرب على الإرهاب الداعشي، واستبداله بالنفوذ الإيراني، وترسيخ ذلك في مظاهر وتطبيقات جماعات مسلحة.
مرةً تخرج تظاهرات وُضعت تحت أقدام مقاتليها صور رئيس مجلس الوزراء، ومرات أخرى يُحرق العلم الأمريكي لدولة يرتبط معها العراق باتفاقات استراتيجية. واليوم تقصف ذات الجماعات المصالح الأمريكية بالمسيرات والصواريخ، والعنوان موحد: إنها الحرب. وفقط لهذه الجماعات سلطة تعلو على سلطات المؤسسات الدستورية.
فمثلاً، لم يتحول قول رئيس مجلس القضاء الأعلى إن استهداف البعثات الدبلوماسية جريمة إرهاب إلى وقائع قانونية، تماثل ذات منهج السلطات في مكافحة مفاسد المحاصصة، بالبحث والتحري عن أشباح اللجان الاقتصادية للأحزاب، الأكثر قدرة في نماذج السلطات العميقة والموازية.
هذا الفشل السياسي، وإفلات سلطة إعلان الحرب من يد السلطات الرئاسية إلى هذه الجماعات، وسط ضجيج أن هذه الحرب مقدسة، وصمت المرجعية الدينية، يضع العراق أمام أكلاف باهظة لا تنتظر الاقتصاد وحده، بل العملية السياسية برمتها. لأن المراهنة فقط على نتائج هذه الحرب، بما يمنح أيّاً من فريقيها، أو من يقف ضدهما، فرصة إعادة تكوين عملية سياسية جديدة، يمثل أحد عوامل ضعف السلطات الرئاسية، ويحتاج إلى مواقف حاسمة في إعادة توجيه بوصلة السلطة نحو احتكار السلاح، حيث توجد أغلبية برلمانية كافية لإعلان الحرب من عدمه.
رابعاً: إن إعلان الجماعات المسلحة الحرب خارج إطار الدولة، فيما كلا قدميها داخل بنية السلطات الرئاسية، وضمن كل مفاصل العملية السياسية يؤكد بلا أدنى شك الحاجة إلى إرادة عراقية مغايرة، تنهي أنماط الازدواجية الصامتة التي تقتل جسد السلطة بقبول نموذج إدارة قرار الحرب والسلام من جماعات مسلحة. ولم تعد بيانات التنديد وخطاب المحللين في البرامج التلفازية كافية لإثبات وجود سلطة تعلو على سلطة الأمر الواقع لهذه الجماعات، التي لم تتوفر حتى الآن إرادة سياسية حقيقية لمواجهتها على الأرض.
ما العمل؟
أمام هذا المشهد المعقد، لا يبدو أن العراق يملك ترف الانتظار أو المراهنة على نتائج حرب لا يتحكم بمساراتها. وعليه، فإن الحد الأدنى من المعالجات الواقعية يمر عبر مسارات متوازية:
1. احتكار السلاح بقرار سياسي حاسم: عبر تفعيل النصوص الدستورية والقانونية التي تحصر استخدام القوة بيد الدولة، وعدم السماح بأي غطاء سياسي أو قانوني للجماعات المسلحة خارج هذا الإطار..
2. تحييد العراق عن الصراع الإقليمي: من خلال إعادة تعريف السياسة الخارجية على أساس المصالح الوطنية، لا على أساس الاصطفاف، واعتماد مبدأ "العراق أولاً" كقاعدة فعلية لا شعارية.
3. إعادة بناء القرار السيادي: وذلك بتقوية مؤسسات الدولة التنفيذية والقضائية، وتفعيل دور البرلمان في الرقابة الحقيقية، خصوصاً في ملفات الحرب والسلم والاتفاقات الاستراتيجية... وهذا يتطلب تفعيل مباشر لتحالف إدارة الدولة تحت قبة البرلمان.
4. إصلاح إدارة الموارد النفطية: عبر تحويل النفط من أداة صراع سياسي إلى رافعة تنموية، من خلال تشريعات واضحة تضمن التوزيع العادل وتمنع إعادة إنتاج أزمات المركز والإقليم.
5. إطلاق مشروع وطني جامع: يعيد تعريف الهوية السياسية للعراق بوصفه دولة مواطنة، لا ساحة نفوذ، ويؤسس لمرحلة ما بعد المحاصصة على قاعدة الشراكة الوطنية الحقيقية.
لذلك، ووفق كل ما تقدم، يمضي العراق إلى إعادة تعيين إعدادات العملية السياسية وفق نتائج هذه الحرب، ومن يسير على هامش المواقف الإيرانية أو الأمريكية، وليس هناك من هو قادر فعلاً وقولاً على تطبيق شعار "العراق أولاً".
كل ذلك يؤشر إلى أن الحالة الأصعب ليست فيما يمكن أن تقوم به القوات الأمريكية والإسرائيلية من استهداف لشخوص ومقرات هذه الجماعات، بل في ما سيكون من سياسات أمريكية عاجلة للحد من نفوذها العسكري والسياسي، ناهيك عن الاقتصادي، ونقل بعض أوجه هذه الحرب إلى الداخل العراقي.
سيظهر الكثير من المتغيرات المنهجية بين فرقاء العملية السياسية، وعندها سيخرج من أكفان هذه الحرب شخوص جدد يحملون توازنات مرحلة كسر العظم، أو الاستغراق في مفاسد محاصصة جديدة لصالح واشنطن أو طهران.
وفي لحظة كهذه، لا يبقى السؤال: من ينتصر في الحرب؟ بل: هل يمتلك العراق إرادة أن يكون خارجها؟
ويبقى من القول: لله في خلقه شؤون.!!



#مازن_صاحب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أمريكا - إيران :شبح فيتنام!!؟؟
- سرديات الحرب.. تاجر السجاد وسمسار العقارات!!
- المرشد الإيراني الأعلى الجديد.. وخيار شمشون!!
- إيران.. المستعدة ابدا للقتال!!
- بغداد.. حكومة تنتظر نتائج المعركة!!
- لافروف والحرب الإيرانية.. هل بدأ السباق النووي في الشرق الأو ...
- وحشية (الافتراس) وفرضيات (المقاومة)!!
- مقياس الحروب.. العواطف والمصالح!!
- ما بعد الخامنئي.. تساؤلات المعارك المقبلة!!
- إدارة العروش وصخب الايديولوجيا!!
- العربة الأخيرة في القطار الأمريكي!!
- ثمن غياب الدولة!!
- غبار باراك وهموم بلا وطن!!
- خنجر الدستور العراقي المسموم!!
- نقابة الصحفيين.. نقلة على رقعة الشطرنج
- لمن ترفع القبعة في مفاوضات مسقط؟؟
- مفاوضات الجمعة.. فواعل القرار!!
- نقابة الصحفيين العراقيين ومعايير الامتثال!!
- ماراثون المفاوضات في اسطنبول.. اوراق متضاربة؟!!
- نقابة الصحفيين العراقيين.. والانتخابات المقبلة


المزيد.....




- -ما تصغروناش-.. بيومي فؤاد وأكرم حسني في جدة بموسم العيد
- الإمارات تعلق على هجمات استهدفت منشآت للنفط والغاز في إيران ...
- فيديو متداول لـ-غارات على منشآت صاروخية إيرانية بمضيق هرمز-. ...
- مراسل CNN يلقي نظرة قرب ناقلة بأحد أكثر الممرات المائية ازدح ...
- بيت هيغسيث، من مقدّم برامج تلفزيونية إلى وزير دفاع ترامب، ما ...
- -جدار الحماية- يتشقق.. هل يُكسر المحظور حول-البديل- الألماني ...
- -عدالة- و-مرارة-..صدى فوز المغرب على السنغال في الصحافة الدو ...
- بيان تضامني: لا لتجريم الاحتجاج والدفاع عن الحق في الحياة في ...
- بعد اغتيال علي لاريجاني.. من يدير إيران الآن؟
- تعرض أحد أكبر منشآت الغاز في إيران لهجوم أمريكي-إسرائيلي.. ا ...


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - إيران - أمريكا :العراق إلى أين؟؟