أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهند المدني - العراق في قلب العاصفة














المزيد.....

العراق في قلب العاصفة


مهند المدني

الحوار المتمدن-العدد: 8650 - 2026 / 3 / 18 - 09:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


صراع الدولة واللادولة يَجرٌّنا للصراعات الإقليمية.
بينما تنشغل العواصم الكبرى بحسابات الربح والخسارة في المواجهة المباشرة بين القوى الإقليمية والدولية ، يجد العراق نفسه في وضع جيوسياسي حرج فهو ليس مجرد ساحة جغرافية للصراع ، إنما أصبح مختبراً حقيقياً لمدى قدرة "مؤسسة الدولة" على البقاء والتماسك أمام تمدد قوى "اللادولة". إن العاصفة الإقليمية الحالية بدأت تخلع نوافذ السيادة العراقية من الداخل.

▪️معضلة "اللادولة" وحرب الفصائل:-
تتمثل أكبر تحديات السيادة العراقية للداخل اليوم في ظاهرة "سلاح وتحركات اللادولة" التي تمتلك ترسانة عسكرية موازية وتتحرك خارج إطار القيادة العامة للقوات المسلحة بشكل يؤثر على العراق سياسياً واقتصادياً وأمنياً .
من خلال تعدد مراكز القرار وقيام بعض الفصائل باستهداف المصالح الأجنبية بقرار أحادي يجرّ الدولة العراقية إلى مواجهات لا تملك حق التحكم في توقيتها أو نتائجها، مما يحول العراق من فاعل سياسي إلى ساحة معركة في المنطقة.

▪️تقويض الهيبة على الداخل العراقي : هذه العمليات الموازية تمحو مساعي الدولة لترسيخ دور العراق كوسيط استقرار في المنطقة ، وتظهره للعالم كعاصمة فاقدة السيطرة على قرارها الأمني الاستراتيجي مما يجر العراق الى قلب العاصفة الاقتصادية.. وارتهان "الإقتصاد العراقي" بمصير اللادولة ... حيث لا تتوقف تداعيات هذا الصراع عند الحدود الأمنية، بل تضرب العصب الحيوي للدولة العراقية عبر ثلاث مجالات : كالتالي :-

1/ أزمة الرواتب والريع النفطي: بسبب اعتماد ميزانية العراق لنسبة تتجاوز 90% على بيع النفط ، فإن التصعيد الذي أدى لإغلاق مضيق هرمز والمعضلة الجديدة لخط جيهان النفطي ممكن تضع الدولة أمام عجز حقيقي عن الإيفاء بالرواتب، مما يهدد بإنفجار اجتماعي داخلي.

2/ تذبذب العملة وعقوبات النظام المالي: هذه التوترات تدفع نحو "السوق الموازية" للدولار، ومع كل تصعيد تزداد احتمالات فرض قيود دولية على المصارف العراقية، مما يهدد الاستقرار النقدي العراقي .

3/ ضياع التنمية: إن مشروع "طريق التنمية" ليس مجرد سكك حديد، بل هو رئة العراق الاقتصادية القادمة. ومع ذلك فإن "المستثمر الدولي" يهرب من بيئة تتقاذفها المسيرات والصواريخ ، فغياب سيادة القانون في العراق يحول هذا المشروع من جسر تجاري عالمي إلى منطقة عالية المخاطر.

▪️المواطنة الفاعلة كدرع وطني:
العاصفة الإقليمية تجد ثغراتها دائماً في الانقسامات الداخلية الموروثة عن نظام المحاصصة الطائفية. والمخرج الوحيد هو تفعيل نموذج "المواطنة الفاعلة" التي تؤيد المؤسسات الدستورية وتخضع السلاح بالكامل لسلطة القانون. عندما يشعر المواطن أن الدولة هي المرجعية الأولى والأخيرة، تتقلص تلقائياً مساحات النفوذ الخارجي الذي يتغذى على ضعف الهوية الوطنية.

خارطة الطريق للحل وإستعادة الدولة:-
إن الخروج من هذه الأزمة يتطلب حلاً جذرياً يتحرك في ثلاثة مسارات متلازمة:
أولاً/ سياسياً: الانتقال من تمثيل (المكونات إلى تمثيل المواطن) وتفكيك نظام المحاصصة الذي يمنح الغطاء لقوى اللادولة.
ثانياً/ أمنياً: توحيد العقيدة العسكرية تحت العلم العراقي فقط وحصر قرار السلم والحرب بيد المؤسسات الدستورية حصراً، وتجريم أي تحرك عسكري يوازي القرار السيادي.

ثالثاً/ اقتصادياً: تحويل طريق التنمية إلى مشروع أمن قومي يربط مصالح العالم بإستقرار العراق، مع السعي الجاد لتحقيق استقلال مالي يحرر رواتب المواطنين من ارتهانها لتقلبات المضائق والممرات والصراعات الإقليمية.

خاتمة /إن الصراع والعاصفة الإقليمية لن تهدأ قريباً ولكن قدرة العراق على الصمود تعتمد على مدى صلابته من الداخل . واستعادة هيبة الدولة وتأمين المسارات الاقتصادية وحماية السيادة ضرورة وجودية لضمان بقاء العراق وطناً مستداماً للأجيال القادمة، بعيداً عن صراعات المحاور التي لا تجلب للعراقيين غير الدمار والفقر والضعف للعراق والعراقيين.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كيف تحمي الليبرالية المحافظة حقوق المجتمع


المزيد.....




- -ما تصغروناش-.. بيومي فؤاد وأكرم حسني في جدة بموسم العيد
- الإمارات تعلق على هجمات استهدفت منشآت للنفط والغاز في إيران ...
- فيديو متداول لـ-غارات على منشآت صاروخية إيرانية بمضيق هرمز-. ...
- مراسل CNN يلقي نظرة قرب ناقلة بأحد أكثر الممرات المائية ازدح ...
- بيت هيغسيث، من مقدّم برامج تلفزيونية إلى وزير دفاع ترامب، ما ...
- -جدار الحماية- يتشقق.. هل يُكسر المحظور حول-البديل- الألماني ...
- -عدالة- و-مرارة-..صدى فوز المغرب على السنغال في الصحافة الدو ...
- بيان تضامني: لا لتجريم الاحتجاج والدفاع عن الحق في الحياة في ...
- بعد اغتيال علي لاريجاني.. من يدير إيران الآن؟
- تعرض أحد أكبر منشآت الغاز في إيران لهجوم أمريكي-إسرائيلي.. ا ...


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهند المدني - العراق في قلب العاصفة