أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - ألكسندر دوغين - «الولايات المتحدة تعمل على تفكيك شبكة حلفائنا واحدًا تلو الآخر: بدأوا بالأسد، ثم فنزويلا، واليوم يتجهون نحو إيران…»














المزيد.....

ألكسندر دوغين - «الولايات المتحدة تعمل على تفكيك شبكة حلفائنا واحدًا تلو الآخر: بدأوا بالأسد، ثم فنزويلا، واليوم يتجهون نحو إيران…»


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8649 - 2026 / 3 / 17 - 14:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أندريه بيريتس
كاتب صحفي روسي
business Online.ru


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي


17 آذار/مارس 2026


يمثل المقال الذي نشره موقع “بيزنس أونلاين” للصحفي الروسي أندريه بيريتس عرضًا لمجموعة من المواقف السياسية المرتبطة بالحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. ويجمع المقال بين تصريحات دبلوماسية إيرانية وتحليلات فكرية يقدمها الفيلسوف الروسي ألكسندر دوغين، ما يمنحه طابعًا يجمع بين البعد الدبلوماسي والقراءة الجيوسياسية الأشمل. ومن خلال هذه المواقف يمكن إستشفاف صورة أوسع للتحولات التي يشهدها النظام الدولي في السنوات الأخيرة، حيث تتداخل الصراعات الإقليمية مع إعادة تشكيل ميزان القوى العالمي.

في هذا السياق، تعكس تصريحات السفير الإيراني في موسكو كاظم جلالي أحد المبادئ الأساسية في العقيدة الإستراتيجية الإيرانية منذ قيام الثورة الإيرانية 1979، وهو مبدأ الإعتماد على القدرات الذاتية بدل التعويل على التحالفات الخارجية. فطهران، كما تشير تصريحات السفير، لا تبني حساباتها على تدخل عسكري مباشر من شركائها، حتى من قوى كبرى مثل روسيا أو الصين. ويعكس هذا الموقف إدراكًا لطبيعة النظام الدولي المعاصر، حيث تتجنب القوى الكبرى الإنخراط في مواجهات عسكرية مباشرة مع واشنطن. وفي الوقت نفسه، تستند الإستراتيجية الإيرانية إلى مفهوم الرد غير المتكافئ، وهو نهج تطور منذ الحرب بين إيران والعراق في ثمانينيات القرن الماضي، ويعتمد على مزيج من القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة وشبكات الحلفاء الإقليميين. كما يشير الخطاب الإيراني إلى بُعد داخلي مهم، إذ تُقدَّم المواجهة الخارجية بإعتبارها عامل تعبئة وطنية يساهم في توحيد المجتمع، في ظاهرة يعرفها علم السياسة باسم تأثير "الإلتفاف حول العلم".

إلى جانب ذلك، يطرح الخطاب الإيراني فكرة ما يمكن تسميته بـ“المشروع الأمريكي الكبير”، أي أن الحرب على إيران ليست سوى جزء من إستراتيجية أوسع تهدف إلى إضعاف ثلاث قوى رئيسية في النظام الدولي: إيران وروسيا والصين. وهذه القراءة تعكس تصورًا شائعًا في موسكو وطهران وبكين مفاده أن الولايات المتحدة تسعى إلى منع ظهور نظام عالمي متعدد الأقطاب. ومع ذلك، فإن التحليل الأكاديمي يقدم تفسيرين محتملين لهذا التصور؛ فبينما ترى الرؤية الروسية – الإيرانية أن واشنطن تعمل على تفكيك محور معادٍ لها عبر إستهداف حلقاته الأضعف، تميل بعض القراءات الغربية إلى إعتبار السياسات الأمريكية ردود فعل متفرقة على أزمات إقليمية أكثر منها جزءًا من مخطط إستراتيجي شامل. وغالبًا ما تقع الحقيقة في منطقة وسطى بين هذين التفسيرين، حيث تتداخل الإستراتيجية بعيدة المدى مع الحسابات التكتيكية التي تفرضها الأزمات المتغيرة.

أما الفيلسوف الروسي ألكسندر دوغين فيقدم قراءة أكثر حدة لهذا المشهد. فبحسب أطروحته، تعمل الولايات المتحدة وفق منطق تفكيك الخصوم تدريجيًا عبر ضرب حلفاء روسيا والصين واحدًا بعد الآخر. وفي هذا السياق يشير إلى سلسلة من الأمثلة التي تبدأ بإسقاط نظام بشار الأسد في سوريا، مرورًا بالضغوط المتواصلة على فنزويلا وإختطاف رئيسها الشرعي وزوجته وضرب حلفاء إيران في المنطقة مثل حزب الله، وصولًا إلى المواجهة المباشرة مع إيران. وتستند هذه الرؤية إلى مدرسة جيوسياسية ترى العالم كسلسلة من مناطق النفوذ المتنافسة، حيث تسعى القوة المهيمنة إلى إضعاف البيئة الإستراتيجية المحيطة بخصومها قبل الدخول في مواجهة مباشرة معهم.

مع ذلك، يلاحظ التحليل الواقعي أن الدول التي يذكرها دوغين لا تشكل تحالفًا عسكريًا موحدًا بالمعنى التقليدي، بل شبكة من العلاقات السياسية المتقاربة. كما أن الأزمات التي شهدتها دول مثل سوريا ولبنان وفنزويلا وإيران نشأت في سياقات محلية وإقليمية معقدة لا يمكن تفسيرها فقط من خلال صراع القوى الكبرى.

لا يقتصر النقاش الذي تضمنه المؤتمر الصحفي على الجوانب العسكرية أو الميدانية للحرب، بل إمتد أيضًا إلى قضايا سياسية وإعلامية أوسع. ففي هذا السياق، أشار السفير الإيراني في موسكو كاظم جلالي إلى أن خلفيات الحرب ترتبط – بحسب ما قال – بتطورات داخلية في الولايات المتحدة، من بينها الجدل المتجدد حول ملفات جيفري إبستين. كما تحدث عن وجود ضغوط تمارسها إسرائيل على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لدفعه إلى تبني سياسات تتماشى مع المصالح الإسرائيلية. وقد وردت هذه التصريحات في سياق عرض السفير الإيراني لرؤية طهران لأسباب إندلاع الحرب ولطبيعة التوازنات السياسية التي تحيط بها.

وفي ختام المشهد، يبرز بعدٌ أوسع يتعلق بأزمة النظام الدولي نفسه. فالكثير من الدول، خصوصًا في العالم النامي، باتت ترى أن النظام الذي تشكل بعد نهاية الحرب الباردة لم يعد قادرًا على إدارة التوازنات العالمية بصورة عادلة. ولهذا تتزايد الدعوات إلى نظام عالمي جديد يقوم على تعددية الأقطاب، وتراجع الهيمنة الأحادية، وتوسيع دور القوى الصاعدة في صنع القرار الدولي.

في ضوء ذلك كله، يمكن القول إن الصورة العامة التي يعكسها هذا النقاش تقوم على ثلاث حقائق أساسية: أولها أن إيران تسعى إلى إدارة المواجهة بمنطق الصمود طويل المدى بدل الرهان على إنتصار سريع. وثانيها أن روسيا، عبر أصوات فكرية مثل ألكسندر دوغين، تنظر إلى هذه الحرب بإعتبارها جزءًا من صراع أوسع مع الغرب. أما الحقيقة الثالثة فهي أن الشرق الأوسط يعود مرة أخرى ليصبح إحدى الساحات المركزية للتنافس بين القوى الكبرى في مرحلة إنتقالية من تاريخ النظام الدولي.

ومع ذلك، يبقى من الضروري التذكير بأن الصراعات المعاصرة لا يمكن إختزالها في نظريات المؤامرة أو الإستراتيجيات الكبرى وحدها، بل هي في الغالب نتاج تفاعل معقد بين العوامل المحلية والإقليمية والدولية. وفي هذا التفاعل المتشابك تتشكل ملامح عالم جديد لم تتضح حدوده بعد، لكنه بلا شك يختلف كثيرًا عن العالم الذي عرفه النظام الدولي في العقود الماضية.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لا حليف لأمريكا سوى إسرائيل
- إيران بين النفط والخوارزميات - كيف يقرأ مفكران روسيان الحرب ...
- ألكسندر دوغين - الحرب بوصفها نهاية للعالم
- لماذا توسّع إيران ضرباتها لتشمل دول الخليج؟ تحليل روسي
- الدين والسياسة في الحرب ضد إيران: قراءة تحليلية لأطروحات فال ...
- ألكسندر دوغين: الجميع منشغلون بإعادة تقسيم العالم… بينما نحن ...
- لغز حرب إيران: هل أخطأ ترامب الحسابات الكبرى؟
- ألكسندر دوغين - الخلافة العباسية الجديدة: كيف يتخيّل دوغين ص ...
- العدوان الثنائي على إيران - جردة حساب أولية
- إلى أن يرمش أحدهم أولاً: هل خرجت حرب الشرق الأوسط عن السيطرة ...
- حرب تتسع… ونقاش يتفجر في واشنطن
- مأزق الردع الإيراني: هل أخطأت إيران إستراتيجيًا؟ ولماذا لا ت ...
- ما وراء التفوق العسكري: كيف يمكن لواشنطن أن تخسر حربًا لا تُ ...
- ظلال فيتنام وأفغانستان: هل تكرر أمريكا أخطاءها في مواجهة إير ...
- ألكسندر دوغين - حرب بعل
- الأكراد وإيران في مرمى الإستراتيجية الأمريكية–الإسرائيلية
- ألكسندر دوغين - لدى روسيا سبب وجيه للغاية لتؤدي دور وسيط الس ...
- ما بعد النظام الدولي: حين يتراجع القانون أمام القوة
- ألكسندر دوغين: لم ندافع عن فنزويلا ولا عن إيران… لذا قد يكون ...
- ألكسندر دوغين يوضح موقفه من الهجوم على إيران - -سيف الكاتيخو ...


المزيد.....




- الكشف الفعال عن التهديدات والاستجابة لها وإدارة إغلاق وفتح ا ...
- ملك الأردن يجري مباحثات مع قادة قطر والبحرين ضمن جولته الخلي ...
- وقف طبطباي بؤرة مقاومة جديدة ضد الإزالات الجماعية
- علي لاريجاني، مسيرة سياسية في قلب النظام الإيراني
- القصَّخون… حكاية المقاهي الرمضانية في الموصل العراقية
- باكستان تؤكد استهداف بنية عسكرية والصور تظهر هجوما على مستشف ...
- طال مدنيين.. ما خطورة استهداف باكستان لمستشفى أفغاني؟
- جزيرة قشم الإيرانية.. لماذا أصبحت هدفا أمريكيا محتملا في معر ...
- الكشف الفعال عن التهديدات والاستجابة لها وإدارة إغلاق وفتح ا ...
- -لا أستطيع بضمير مرتاح دعم حرب إيران-.. استقالة مسؤول استخبا ...


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - ألكسندر دوغين - «الولايات المتحدة تعمل على تفكيك شبكة حلفائنا واحدًا تلو الآخر: بدأوا بالأسد، ثم فنزويلا، واليوم يتجهون نحو إيران…»