أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حامد محمد طه السويداني - الاستشراق التركي (الأبعاد والنتائج)















المزيد.....

الاستشراق التركي (الأبعاد والنتائج)


حامد محمد طه السويداني

الحوار المتمدن-العدد: 8649 - 2026 / 3 / 17 - 14:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يعد الاستشراق التركي فرعاً أكاديمياً بحثياً يركز على دراسة تاريخ ولغة وثقافة الدولة العثمانية والجمهورية التركية وغالباً ما يرتبط بدراسات المستشرقين الالمان والروس. انصبت جهود المستشرقين في تحقيق التراث التركي وخصائص الاستشراق التركي وعلاقته بالسياسة الاستعمارية ومحاولات تفكيك النظرة النمطية للشرق. ويذكر المؤرخ الطاهر احمد الزاوي في كتابة (ترتيب القاموس المحيط على طريقة المصباح المنير) انه لم ترد كلمة الاستشراق في معاجم اللغة العربية القديمة فهذه الكلمة مترجمة عن كلمة Orientalism اللاتينية هي مشتقة من كلمة Orient التي تعني الشرق، والاستشراق بالمعنى الاصطلاحي هو طلب علوم أهل الشرق ولغاتهم وتاريخهم وثقافاتهم ويوصف بذلك لمن يعنى بذلك من علماء الأجانب فالمستشرق اسم واسع يشمل طوائف متعددة تعمل في ميادين الدراسات الشرقية المختلفة وتدرس العلوم والآداب الخاصة بالهند والفرس والعرب والترك وغيرهم من أمم الشرق وكان اسم المستشرق يطلق على عضو الكنيسة الشرقية إلا أنه تحول في القرن السابع عشر الميلادي الى معرفة دراسة الشرق.
وفي هذه المقالة نوضح كيف استطاع الاوربيون والروس التغلغل داخل البلدان الاسلامية ودراسة دينها وحضارتها وثقافتها ومحاولة ايجاد ممارسات تاريخية قد تكون سلبية وربطها بالدين الاسلامي وتشكلك الأمة الاسلامية تراثها وحضارتها وقيمها الحضارية ومما يؤسف له أن المؤرخين والكتاب العرب بدل أن يقوموا هم أيضاً بدراسة الغرب ومعرفة كيف يفكر، لكنهم ذهبوا أي المثقفين العرب اصبحوا ابواق يرددون كلام المستشرقين في نفوس أبناء الأمة لا بل ذهب بهم الأمر الى أبعد من ذلك هو الإعجاب بكتابات المستشرقين وعرض الجوانب الايجابية والسكوت عن الثغرات والمساوئ التي دسها المستشرقون في نفوس وعقول أبناء الأمة الاسلامية نعم المستشرقون قاموا بأعمال جيدة وحفظوا لنا الكثير من تاريخنا ولكن كان ضررهم علينا أكثر لأن العرب الذين درسوا الاستشراق بدأوا ينظرون لأفكار المستشرقين وتبني نظرياتهم وآرائهم وهذه هي الطامة الكبرى.
وقد ركز الاستشراق التركي في مجال التركيات الى ثلاثة محاور، الأول: هو تأليف الكتب الخاصة بتركيا والأتراك والثاني: هو التشجيع على الحفريات الأثرية والقيام بالرحلات الاستكشافية، أما المحور الثالث فهو قيامهم بالتدريس في الجامعات التركية.
ففي مجال تأليف الكتب بدأ الأوربيون يهتمون بالدراسات التركية في القرن السابع عشر وقد صدر عدة كتب منها كتاب (صرف اللغة التركية) لمؤلفه (دوريور) وفي العام 1630 صدر كتاب مهم بعنوان (المكتبة الشرقية) للمؤلف الفرنسي (هريلو) (125 – 1695م) والمولود في باريس وتعلم اللغات السامية وكان هذا المستشرق قد كتب هذا الكتاب أو الموسوعة في أوربا دون أن يزور الشرق، وقد ظهر اهتمام بالغ في الدراسات العثمانية في الأدب الفرنسي ما بين عامي 1670 – 1680 وقام بالرحلة الى بلاد الأناضول ويعد كتابه الذي صدرت منه الطبعة الأخيرة في أربع مجلدان بأنه موسوعة لا بد منها لمن يريد التعرف على الشرق أو الإلمام بخصائصه، وفي هذا المجال أيضاً هناك كتاب بعنوان (التاريخ العام للهنغاريين والترك والمغول والتتار) للمؤلف الفرنسي (دو جين) 1658 – 1756، وهناك كتاب أدى دوراً بارزاً في تشجيع الأتراك على التمسك بالقومية التركية وإظهار مزاياها ألا وهو كتاب آنف الذكر للمؤلف الفرنسي دوريور وكان له أيضاً دوراً عميقاً على المفكرين الأتراك حيث أظهر هذا الكتاب بعض الجوانب عن تاريخ التمدن التركي القديم وبيان مفاخر هذا الشعب في الحضارة الإنسانية.
وكذلك المؤلف ليون كوهين 1841 – 1900 وهو كاتب ومؤرخ يهودي فرنسي أرسل في الأعوام 1878، 1880، 1881 الى الدول الشرقية في رحلات البحث العلمي فعمل بحوث ودراسات عن اللغة التركية فالأدب التركي المغولي وشارك في مؤتمرات استشراقية وإن أكثر بحوثه في اللغة والأدب التركي وخاصة في ما يتعلق بلهجات آسيا الوسطى.
استخدم ليون كوهين اسماً مستعاراً هو (تكين الب) والتقى بأعضاء جمعية (تركيا الفتاة) المنفيين في فرنسا وعقد معهم صداقات وأهدى إليهم كتابه الذي ترجم الى اللغة التركية عام 1899م وقد بين فيه دور القبائل التركية ومزايا الأتراك وإظهار أمجادهم وأصبح مصدراً فكرياً للقوميين الأتراك فيما بعد، وقد بين أقطاب القوميين الأتراك أن الفضل في نشر الفكر القومي بين متعلمين الأتراك ووفي تركيا يرجع الفضل الى ليون كوهين بالدرجة الأولى.
كما ظهر أيضاً قسطنطين بورزسكي 1826 – 1876 وهو مؤلف بولوني كانت دراسته دينية اضطر الى ترك بولونيا والالتجاء الى الدولة العثمانية وتزوج من احد قادة أركان الجيش العثماني وأعلن اسلامه وسمى نفسه (مصطفى جلال الدين باشا) وقد نشر كتاباً باللغة الفرنسية 18869 سماه (أتراك الأمس وأتراك اليوم) أكد فيه دور الأتراك الإيجابي في التاريخ.
أما فيما يخص التشجيع على الحفريات والاكتشافات الأثرية والقيام بالرحلات الاستكشافية فقد قام المستشرقون بأعمال الحر والتنقيب بهدف ربط الحياة الجديدة بما كان عليه قدماء الأتراك قبل الميلاد.
ومنذ بداية الجمهورية التركية 1923 اصبحت حفريات الآثار القديمة علماً مستقلاً ويعرف بـ(الإتنوغرافيا Etnografya) وهو العلم الذي يدرس السلالات البشرية مدى علاقة بعضهها بعض في الثقافة والاجتماع.
أما المرحلة الثالثة والمهمة فهي القيام بالتدريس في جامعات تركية حيث قام بعض المستشرقين بالتدريس في الجامعات التركية وهو أرنست فون أستر في قسم الفلسفة بجامعة استانبول بين عامي 1935- 1937 وهو مختص باللهجات التركية وقامت أيضاً المستشرقة الالمانية الاستاذة شميل بالتدريس في كلية الالهيات بجامعة أنقرة خمس سنوات 1954 – 1959 وهي مختصة بالتصوف الاسلامي وتحديداً الطريقة المولوية ولها أبحاث كثيرة في التشجيع على ممارسة هذه الطريقة والدفاع عنها.
وكان هناك مستشرقون آخرون يقومون بين الحين والآخر بإلقاء محاضرات دورية أمثال برناد لويس صاحب كتابه الشهير (ظهور تركيا الحديثة) الذي حاز على نفوذ كبير في الأوساط العلمية بتركيا ولا يخفى الدور الذي يقوم به في خدمة المخابرات البريطانية والدبلوماسية الغربية والاتصالات الوثيقة مع اسرائيل ان اشتراك هؤلاء المستشرقين في الجامعات التركية وبخاصة الأوساط العلمية قد ساعد الاستشراق على نشر نفوذه الفكري في هذه الأوساط.
ولا يزال المستشرقون على صلة وطيدة بما يجري على الساحة التركية وبخاصة المظاهر الاسلامية وقد استغرب المستشرقون الالمان اصرار بعض الطالبات على ارتداء الحجاب وتفوق خريجي معهد الأئمة والخطباء في الجامعات التركية وتخصيص حافلات النقل الجماعي للطالبات في مدينة قونيا وتخصيص مستشفيات خاصة النساء.
وفي نهاية هذه المقالة نود توضيح أن المستشرقين بدأوا بالعمل من أيام الدولة العثمانية عن طريق الارساليات التبشيرية وتأسيس المدارس الأهلية الأجنبية التعليمية وجاءت الاصلاحات العثمانية التي قادها خبراء المان وروس وفرنسيين وبلغار وايطاليين وهولنديين... الخ هذا التغلغل داخل الدولة استطاع في نهاية المطاف من اسقاط الدولة العثمانية والتي اطلقوا عليها في ذلك الوقت (الرجل المريض) وفي العهد الجمهوري العلماني الذي قاده مصطفى كمال اتاتورك المتأثر بالغرب هو الذي بدأ يسعى ووراء الأفكار الأوربية وأفكار المستشرقين وبعد أن كانت الدولة العثمانية دولة مسلمة اصبح الدولة التركية علمانية تحارب كل المظاهر الاسلامية وتتبنى الفكر القومي وقطع الصلة مع الماضي الاسلامي وهذا ما زرعه المستشرقين الذي كتبوا عن الاتراك وتركيا واليوم في ركيا ادباء وشعراء ومطربين وفنانين ومفكرين يتخذون من المستشرقين وكتاباتهم قدوة لهم، هذا هو الفخ الذي يقع به المسلمون في موضوع الاستشراق وهنا أدعو الى كل من يكتب عن الاستشراق أن ينمي اعجابه المفرط بكتابات المستشرقين ويركز على الجوانب السلبية التي أدخلها المستشرقين على الأمة فإن الجوانب الايجابية التي أشار اليها االمستشرقين لا حاجة للتركيز عليها لأنها معروفة وأتذكر أن استاذنا الكبير الدكتور عماد الدين خليل كان قد رد على مستشرق ايطالية كتبت بحثاً عن الصلوات الخمسة وكيف أن المسلمين يستخدمون الماء للوضوء خمس مرات في اليوم وفي حينها قال الدكتور عماد الدين خليل وما الجديد بالموضوع فالمسلمين يعرفون الصلوات الخمسة والوضوء فلماذا الانصات والاشادة بهذه المستشرقة الايطالية أنها رددت كلاماً معروفاً



#حامد_محمد_طه_السويداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أتيلا الهوني (أسطورة الأتراك القدماء)
- الأتراك في شهر رمضان
- أردوغان والخروج من المبادئ الكمالية
- تركيا والاستفادة من سياسات ترامب
- الخطاطين الآتراك وجهودهم العظيمة في الخط والزخرفة الإسلاميةا ...
- الدكتور حامد السويداني .. في عيون المؤرخين والكتاب
- المرأة الكردستانية بين الفكر والكفاح المسلح بيسي هوزات ( أنم ...
- تركيا رسمياً في المحور الأمريكي في الحرب العالمية الثالثة
- اردوغان مكاسب أكذوبة التوتر التركي الإسرائيلي
- بوادر قيام دولة كردستان الكبرى وخوف الساسة الأتراك من تقسيم ...
- الشعب التركي يطالب اردوغان بالرحيل
- موقف تركيا من معركة (طوفان الأقصى)
- الأمة الكردية أكبر من الزعيم الكبير عبد الله اوجلان
- نظرة الاتراك للعرب ونظرة العرب للاتراك بين الماضي والحاضر (د ...
- ثقافة النظافة والاناقة لدى الاتراك
- الخرافات والمعتقدات في التاريخ التركي ) نماذج مختارة)
- رمزية الذئب الاغبر في التاريخ التركي
- الانتخابات التركية ٢٠٢٣ وانعكاساتها ...
- انفجار اسطنبول والانتخابات التركية 2023
- هيلين بوليك: شهيدة اليسار الثوري في تركيا


المزيد.....




- الكشف الفعال عن التهديدات والاستجابة لها وإدارة إغلاق وفتح ا ...
- ملك الأردن يجري مباحثات مع قادة قطر والبحرين ضمن جولته الخلي ...
- وقف طبطباي بؤرة مقاومة جديدة ضد الإزالات الجماعية
- علي لاريجاني، مسيرة سياسية في قلب النظام الإيراني
- القصَّخون… حكاية المقاهي الرمضانية في الموصل العراقية
- باكستان تؤكد استهداف بنية عسكرية والصور تظهر هجوما على مستشف ...
- طال مدنيين.. ما خطورة استهداف باكستان لمستشفى أفغاني؟
- جزيرة قشم الإيرانية.. لماذا أصبحت هدفا أمريكيا محتملا في معر ...
- الكشف الفعال عن التهديدات والاستجابة لها وإدارة إغلاق وفتح ا ...
- -لا أستطيع بضمير مرتاح دعم حرب إيران-.. استقالة مسؤول استخبا ...


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حامد محمد طه السويداني - الاستشراق التركي (الأبعاد والنتائج)