أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صادق حسن الناصري - العراق بين تعثر التوافق وتحديات الاستقرار .














المزيد.....

العراق بين تعثر التوافق وتحديات الاستقرار .


صادق حسن الناصري
(Sadeq Alnasseri)


الحوار المتمدن-العدد: 8649 - 2026 / 3 / 17 - 14:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يشهد العراق مرحلة دقيقة تتسم بتعقيدات سياسية متراكمة انعكست في صورة انسداد سياسي متكرر ألقى بظلاله على أداء المؤسسات الدستورية وأبطأ مسار اتخاذ القرار الوطني وهذا الواقع لم يعد مجرد أزمة ظرفية مرتبطة بمرحلة انتخابية أو تنافس سياسي عابر وإنما بات يمثل تحدياً بنيوياً يستدعي معالجة جادة تستند إلى المسؤولية الوطنية والالتزام الدستوري.

حيث يتجلى الانسداد السياسي في صعوبة تشكيل الحكومات ضمن الأطر الزمنية المتوقعة وتعثر التفاهمات بين الكتل السياسية حول أولويات المرحلة وإدارة الملفات السيادية ويرتبط ذلك بجملة عوامل أبرزها ضعف الاستقرار في التحالفات السياسية وغياب البرامج الواضحة طويلة الأمد وترجيح الحسابات الآنية على المصلحة العامة.

كما أن آليات إدارة السلطة القائمة على التوافق رغم كونها أداة لضمان التوازن قد تتحول في بعض السياقات إلى مصدر بطء في صنع القرار وخاصة في حال غياب الثقة المتبادلة أو وجود تنافس حاد على المواقع التنفيذية وهذا لا تقتصر تداعيات الانسداد السياسي على الإطار المؤسسي فحسب بل تمتد إلى مجالات التنمية والاقتصاد والخدمات العامة فتعطل إقرار السياسات المالية في وقتها المناسب وتأخر تنفيذ الخطط الاستثمارية ينعكسان مباشرة على مسارات النمو وفرص العمل وتحسين البنى التحتية.

كما يسهم استمرار حالة عدم اليقين السياسي في إضعاف مناخ الاستثمار ويحدّ من قدرة الدولة على جذب رؤوس الأموال سواء المحلية أو الأجنبية وفي بلد يمتلك موارد بشرية وطبيعية كبيرة يصبح الاستقرار السياسي شرطاً أساسياً لتحويل الإمكانات إلى إنجازات ملموسة.

ولكن المشهد الداخلي يتزامن مع تحولات إقليمية متسارعة تتسم بارتفاع مستويات التوتر في بعض الملفات الأمنية والسياسية وبحكم موقعه الجغرافي ودوره المحوري في المنطقة حيث يتأثر العراق مباشرة بهذه التحولات سواء في التوازنات السياسية أو تداعياتها الاقتصادية والأمنية.

إن إدارة هذا المحيط المتغير تتطلب سياسة خارجية متوازنة تقوم على مبدأ السيادة الوطنية وبناء علاقات قائمة على المصالح المشتركة بعيداً عن الانخراط في الاستقطابات الإقليمية فتعزيز الاستقرار الداخلي يشكل الضمانة الأساسية لحماية البلاد من انعكاسات الصراعات المحيطة

ويتطلب تجاوز حالة الانسداد السياسي إرادة وطنية جادة من مختلف القوى السياسية حيث تقوم على تغليب المصلحة الوطنية على المصالح الحزبية الضيقة كما أن تطوير النظام السياسي وتعزيز آليات الحوار والتفاهم بين الأطراف المختلفة يمكن أن يسهم في تقليل حدة الخلافات وتسهيل عملية اتخاذ القرار ومن المهم أيضاً العمل على تحييد العراق قدر الإمكان عن صراعات المنطقة وتعزيز سياسة خارجية متوازنة تقوم على مبدأ احترام السيادة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

ولابد ان تكون معالجة ظاهرة الانسداد السياسي تمثل خطوة أساسية نحو تعزيز الاستقرار السياسي في العراق وتمكين مؤسسات الدولة من أداء دورها في تحقيق التنمية وخدمة المواطنين فالعراق يمتلك من الإمكانات البشرية والاقتصادية ما يؤهله لتجاوز التحديات الراهنة شرط أن تتوفر الإرادة السياسية اللازمة لبناء توافق وطني حقيقي يضع مصلحة البلاد فوق كل اعتبار وحمى الله العراق من الفاسدين والمنافقين.



#صادق_حسن_الناصري (هاشتاغ)       Sadeq_Alnasseri#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النماذج السياسية الحديثة بين الطموح والتحديات الواقعية
- “حمدية” بين الدراما واللغط الاجتماعي
- من يحمي كرامة الإنسان في زمن المنصات الرقمية؟
- الإصلاح المالي يبدأ من أعلى لا من جيوب الناس
- تشكيل الحكومة بداية الحل أم تدوير للأزمة؟
- من يحمي الفساد؟
- أمريكا وخطف الرؤساء
- قطرات المطر تنعش الخزين المائي بعد ان كان الجفاف يهدد البلد ...
- يوم النصر ملحمة عراقية خالدة في دحر الإرهاب وصون الكرامة
- شط أبو لحية… نهرٌ كان يروي الناس واليوم يروي حكاية وجع
- حين يصبح الفقير الحلقة الأضعف في معادلة العجز المالي
- المقاطعون والمشاركون في الانتخابات العراقية
- اتفاق العراق وتركيا ..نفط مقابل ماء أم شراكة تنموية؟
- كثرة صور المرشحين.. ديمقراطية مشوهة أم استعراض انتخابي؟
- هل الدعاية الانتخابية طريق إلى الفوز أم مجرد تبذير؟
- مع انطلاق الحملات الانتخابية العراقيون بين الأمل والشك .
- مهند… قضية وطن
- غياب التيار الصدري عن البرلمان فراغ سياسي يعمّق أزمة الثقة .
- حين يُشترى الصوت يموت الاختيار .
- بين بيروت وبغداد أمريكا تدير الأزمات ولا تحلّها .


المزيد.....




- الكشف الفعال عن التهديدات والاستجابة لها وإدارة إغلاق وفتح ا ...
- ملك الأردن يجري مباحثات مع قادة قطر والبحرين ضمن جولته الخلي ...
- وقف طبطباي بؤرة مقاومة جديدة ضد الإزالات الجماعية
- علي لاريجاني، مسيرة سياسية في قلب النظام الإيراني
- القصَّخون… حكاية المقاهي الرمضانية في الموصل العراقية
- باكستان تؤكد استهداف بنية عسكرية والصور تظهر هجوما على مستشف ...
- طال مدنيين.. ما خطورة استهداف باكستان لمستشفى أفغاني؟
- جزيرة قشم الإيرانية.. لماذا أصبحت هدفا أمريكيا محتملا في معر ...
- الكشف الفعال عن التهديدات والاستجابة لها وإدارة إغلاق وفتح ا ...
- -لا أستطيع بضمير مرتاح دعم حرب إيران-.. استقالة مسؤول استخبا ...


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صادق حسن الناصري - العراق بين تعثر التوافق وتحديات الاستقرار .