أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اسعد عبدالله عبدعلي - من ناطحات السحاب الى الملاجئ هل يدفع -خنجر أبوظبي- ثمن خيانة الجغرافيا؟















المزيد.....

من ناطحات السحاب الى الملاجئ هل يدفع -خنجر أبوظبي- ثمن خيانة الجغرافيا؟


اسعد عبدالله عبدعلي

الحوار المتمدن-العدد: 8649 - 2026 / 3 / 17 - 10:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بينما تنشغل المنطقة بقرع طبول الحرب وتلميع الدروع، قررت دولة الامارات أن تلعب دور "الخادم المطيع للصهيونية وللبيت لابيض" في مسرحية هزلية كبرى، حيث تحولت عواصم اماراتها المترفة إلى صالونات استقبال للطائرات الامريكية والاسرائيلية, والتي لا تجيد سوى لغة النيران. ففي ميزان الواقع، لم تعد أبوظبي مجرد عاصمة بل أصبحت "غرفة تدبير" استراتيجية، تمارس دور الخنجر الذي لا يكتفي بالطعن في الخاصرة، بل يرقص طرباً على جراح الجغرافيا الإقليمية ليقدم القرابين لكسر شوكة الجيران، حتى باتت القواعد الجوية هناك، كقاعدة "الظفرة"، مجرد مدرجات مريحة لتموين طائرات الاستطلاع التي تأتي من بعيد لتمسح خارطة المنطقة ببرود القتلة، في مشهد يجعل من "السيادة" نكتةً سمجة تُروى في مجالس التطبيع.
ولا يتوقف الأمر عند حدود المدرجات، بل امتد لزرع "آذان إسرائيلية" في جزرٍ كانت يوماً نائية، لتتحول سقطرى وأخواتها إلى مخافر استخباراتية متقدمة تتلصص على حركة الأمواج.
بينما تنشغل دبي بتلميع صورتها كمركز لـ "الذكاء الاصطناعي" الذي لا وظيفية له سوى تعقب أنفاس المقاومين، وفتح الثغرات السيبرانية بالتنسيق مع الاجهزة الصهيونية والامريكية لضرب البنى التحتية، وكأن العروبة صارت مجرد برمجية "تجسس" مخبأة في حقيبة دبلوماسية.


• كيف تحولت عطلة دبي السياحية إلى رحلة استكشاف للمخابئ!
يبدو أن ابو ظبي "شقيقة تل ابيب" قد اكتشفت أخيراً أن السحب التي كانت تستجديها بالمطر الصناعي، قد قررت أن تمطر شيئاً آخر لا علاقة له بالانتعاش، بل بصناعة "المسخنات" الجوية العابرة للحدود... فمنذ ستة عشر يوماً، والجغرافيا الإماراتية تعيش حالة من "الإنصاف القسري"، حيث قررت الصواريخ والمسيرات الإيرانية أن تأخذ استراحة محارب من العواصم البعيدة، لتركز اهتمامها على تلك الأبراج اللامعة التي ظن أصحابها أن "الزجاج" يمكن أن يحجب ضوء الحقيقة.
السبب ليس لغزاً فإيران وبعد أن سئمت من دور "المتفرج الحكيم" على الطائرات التي تقلع من مدرجات الجيران لتقصف منشآتها وتقتل لاطفل في مدرسهم، قررت أن تقلب الطاولة بما عليها من فناجين قهوة "إبراهيمية". لقد اكتشفت طهران أن ضرب "الأداة" أحياناً يكون أوجع من ضرب "اليد"، خاصة إذا كانت هذه الأداة قد تحولت إلى "أذن صاغية" للموساد في جزيرة سقطرى، و"مخزن بارود" مريح للقوات الأمريكية.
وهكذا، دخلت الإمارات في دوامة "الرد المستمر"، حيث تحولت أبراج دبي من مراكز للتسوق إلى مراكز لرصد الانفجارات، وأصبح "الذكاء الاصطناعي" الذي تفاخرت به أبوظبي عاجزاً عن التنبؤ بموعد وصول "الضيف الثقيل" الذي لا يطرق الأبواب.
الرد الإيراني هنا ليس مجرد انتقام عسكري، بل هو "درس في الفيزياء السياسية"؛ ليثبت أن الأبراج العالية ليست سوى أهداف سهلة حين تصبح القواعد الجوية منصات للغدر، وأن التحالف مع "إسرائيل" لم يجلب للأمان سوى "صداع مزمن" يبدأ من الفجر ولا ينتهي عند الغروب. ستة عشر يوماً من الرسائل المتفجرة، كانت كافية لتقول للجميع: "من كان بيته من زجاج، لا يفتح أبوابه لطائرات الأعداء لتضرب جيرانه".


• ماذا ستنتج الحرب على الامارات؟
بناءً على التطورات الميدانية والأمنية الجارية في عام 2026، وتحديداً عقب التصعيد العسكري الكبير الذي بدأ في 28 فبراير 2026، ونتائج القصف وتأثيراته على الحياة في الإمارات:
1. شلل قطاع الطيران وفقدان الثقة "السياحية: يعد استهداف محيط مطار دبي الدولي ومطار زايد الدولي في أبوظبي بالمسيرات والصواريخ الباليستية الإيرانية, الضربة الأكثر إيلاماً للاقتصاد. أدى ذلك إلى إغلاق المجال الجوي جزئياً وإلغاء آلاف الرحلات، مما زعزع مكانة الإمارات كأهم مركز عالمي للربط الجوي. هذا التوقف لا يعني خسارة تذاكر طيران فحسب، بل يمتد ليضرب قطاع السياحة الذي يساهم بجزء ضخم من الناتج المحلي الإجمالي، مع تراجع حاد في ثقة الزوار والمستثمرين في "واحة الأمان" التي دأبت الدولة على تسويقها لعقود.
2. استهداف "البنية التحتية الطاقية": يمثل استهداف مجمع الرويس الصناعي ومرافق تكرير البتروكيماويات, محاولة لضرب الشريان الحيوي للدولة. توقف الإنتاج في بعض هذه المنشآت أرسل موجات صدمة للأسواق العالمية، خاصة للمستوردين في آسيا (مثل الصين والهند) الذين يعتمدون على الإمارات لتأمين احتياجاتهم من الطاقة والغاز المسال، مما يضع الإمارات أمام تحدي الوفاء بالتزاماتها الدولية تحت ضغط النيران.
3. "النفقات الدفاعية" مقابل "النمو الاقتصادي: رغم نجاح منظومات الدفاع الجوي (مثل ثاد وباتريوت) في اعتراض الكثير من المقذوفات حسب الاعلام الاماراتي الرسمي، إلا أن تكلفة التشغيل والاستنزاف العسكري باهظة جداً. التحليل الاقتصادي يشير إلى أن الاستمرار في حالة الاستنفار القصوى يمتص ميزانيات كانت مخصصة لمشاريع "رؤية 2031" والتحول الرقمي، مما قد يؤدي إلى تباطؤ في وتيرة التنمية المستدامة والتحول بعيداً عن النفط.
4. التهديد الوجودي: تعتمد الإمارات على كثافة سكانية من الأجانب تشكل نحو 90% من القاطنين. القصف المتكرر وسقوط شظايا على مناطق سكنية (مثل دبي مارينا وأبوظبي) أدى لظهور طوابير على الحدود مع عمان ومغادرة بعض الكفاءات والرساميل. استمرار هذا التوتر يهدد بتفكك "نموذج الأعمال" القائم على استقطاب العقول والمواهب العالمية، حيث تصبح البيئة غير مستقرة للعيش طويل الأمد.
5. نهاية سياسة "التوازن الدقيق" والارتهان للأمن الإقليمي سياسياً، وضع القصف الإمارات في موقف "المجبر" على الانحياز؛ فسياسة تصفير المشكلات والتحوط الدبلوماسي التي انتهجتها منذ 2019 تعرضت لاختبار قاصم. المصير السياسي الآن أصبح مرتبطاً بشكل عضوي بنتائج الصراع الأمريكي-الإسرائيلي مع إيران، مما يقلص من استقلالية القرار السياسي الإماراتي ويجعل "مصير الحياة" داخل الدولة رهيناً بتفاهمات القوى العظمى وتوقف آلة الحرب الإقليمية.

• الخاتمة: حطام الأبراج.. ودرس الجغرافيا القاسي
في نهاية المطاف، تجد الإمارات نفسها اليوم أمام مرآة الحقيقة التي حاولت طويلاً الهروب منها خلف واجهات الكروم والزجاج. لقد أثبتت ستة عشر يوماً من اللهب أن التحصن بـ "الاتفاقيات الإبراهيمية" لم يكن سوى بناء لبيتٍ من عنكبوت في مهب ريحٍ إقليمية لا ترحم. إن المقامرة بالهوية القومية وتحويل السيادة إلى "منصة إقلاع" للغدر بالجيران، قد حولت "حلم الريادة" إلى "كابوس وجودي"، حيث لم يعد السؤال اليوم عن موعد إطلاق مسبار جديد، بل عن موعد وصول المسيرة القادمة التي تخترق صمت ليل دبي.
لقد سقطت خرافة "الواحة الآمنة" تحت وطأة الحسابات السياسية الخاطئة، وتبيّن أن "الذكاء الاصطناعي" والمليارات لا يمكنها شراء الأمن إذا كان الثمن هو ارتهان القرار للخارج.
إن مصير الإمارات المعلق اليوم بين دخان "الرويس" وصمت "الظفرة"، يبعث برسالة أخيرة لكل من يظن أن الارتماء في أحضان الغريب سيحميه من غضبة القريب: "إن الجغرافيا لا تُخان، والتاريخ لا يغفر لمن جعل من داره خنجراً في خاصرة أهله". فهل ستدرك أبوظبي أن ترميم ما تهدم يبدأ من العودة إلى حضن المنطقة، أم أنها ستستمر في الرقص على حافة الهاوية حتى ينهار آخر برجٍ في "مدينة الأحلام"؟



#اسعد_عبدالله_عبدعلي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مضيق هرمز -برميل البارود- الذي هز أركان الاقتصاد العالمي
- ترامب يقتل الاطفال في ايران بصواريخه المدمرة
- ما العلاقة بين الطائر الساخر والبشير شو؟
- علل تراجع الرواية العراقية في السنوات الاخيرة
- قصة قصيرة: ... ضريبة على الحب وعلى الفلافل
- من فتح ملف ابستين في توقيت حرب ايران؟
- العراق في قلب طريق الحرير
- قرارات حكومية ظالمة بحق الموظف الجامعي
- فندق امريكي خمس نجوم في الحسكة للدواعش
- علة تراجع ترامب عن تهديده
- أمريكا تدق طبول الحرب العالمية الثالثة
- تأخر الرواتب مصيبة فقط على محدودي الدخل
- قصة قصيرة: لوحة صامتة
- أسباب ارتفاع أسعار البيض في العراق
- الكيان الصهيوني وإثيوبيا يضعان خطة ضد مصر
- أزمة الحصول على بيت في العراق
- روسيا تنتصر, وأمريكا تذل أوروبا
- الحب وحده لا يكفي في زمن الجميني
- الانتخابات طريقنا لإصلاح الواقع
- مؤتمر العريش بين خبث نتنياهو وطموحات ترامب


المزيد.....




- الكشف الفعال عن التهديدات والاستجابة لها وإدارة إغلاق وفتح ا ...
- ملك الأردن يجري مباحثات مع قادة قطر والبحرين ضمن جولته الخلي ...
- وقف طبطباي بؤرة مقاومة جديدة ضد الإزالات الجماعية
- علي لاريجاني، مسيرة سياسية في قلب النظام الإيراني
- القصَّخون… حكاية المقاهي الرمضانية في الموصل العراقية
- باكستان تؤكد استهداف بنية عسكرية والصور تظهر هجوما على مستشف ...
- طال مدنيين.. ما خطورة استهداف باكستان لمستشفى أفغاني؟
- جزيرة قشم الإيرانية.. لماذا أصبحت هدفا أمريكيا محتملا في معر ...
- الكشف الفعال عن التهديدات والاستجابة لها وإدارة إغلاق وفتح ا ...
- -لا أستطيع بضمير مرتاح دعم حرب إيران-.. استقالة مسؤول استخبا ...


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اسعد عبدالله عبدعلي - من ناطحات السحاب الى الملاجئ هل يدفع -خنجر أبوظبي- ثمن خيانة الجغرافيا؟