أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - لا حليف لأمريكا سوى إسرائيل















المزيد.....

لا حليف لأمريكا سوى إسرائيل


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8649 - 2026 / 3 / 17 - 00:09
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي


17 آذار/مارس 2026


في خضم التصعيد العسكري الذي شهدته منطقة الشرق الأوسط في مطلع عام 2026، نشر المفكر ورجل الأعمال الروسي قسطنطين مالوفييف مقالاً لافتاً في قناة تسارغراد الروسية بعنوان مثير للجدل: «لا حلفاء لأمريكا سوى إسرائيل».

يحاول مالوفييف في هذا المقال قراءة الحرب الدائرة في المنطقة ليس فقط كصراع عسكري، بل كإختبار حقيقي لمنظومة التحالفات التي بنتها الولايات المتحدة خلال العقود الماضية. فالحرب – في رأيه – تكشف طبيعة العلاقة بين واشنطن وشركائها، وتثير تساؤلات حول مدى إستعدادها للدفاع عنهم في لحظات الأزمات الكبرى.

ويكتب في مستهل مقاله: «الحرب في الشرق الأوسط هي صفعة سياسية وإستراتيجية، لأنها تكشف بوضوح كيف تتعامل الولايات المتحدة مع حلفائها، ومدى إستعدادها للتضحية بهم عندما تتطلب حساباتها ذلك».

ومن هذه الفكرة ينطلق الكاتب إلى تحليل شبكة التحالفات الأمريكية في الخليج وأوروبا، محاولاً إظهار التناقض بين الخطاب السياسي الأمريكي حول "التحالفات الإستراتيجية" وبين ما يراه واقعاً عملياً مختلفاً.

الحرب في الخليج وإختبار التحالفات

ينطلق مالوفييف من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي نُسبت إلى إيران في سياق المواجهة مع إسرائيل والولايات المتحدة، والتي طالت عدداً من الأهداف في الشرق الأوسط.

وبحسب ما يورده المقال، فقد شملت الضربات مواقع متعددة في دول تعد شركاء إستراتيجيين للولايات المتحدة، من بينها:
•القاعدة البحرية الأمريكية في البحرين
•منشآت نفطية في السعودية
•مطارات في الإمارات والكويت والعراق
•منشآت وموانئ في عدد من دول الخليج

ويلفت الكاتب إلى أن معظم هذه الدول تتمتع بعلاقات أمنية وثيقة مع واشنطن، وبعضها يحمل صفة «حليف رئيسي خارج حلف الناتو»، وهو وضع يمنحها تعاوناً دفاعياً واسعاً مع الولايات المتحدة.

لكن المفارقة التي يسلط عليها الضوء هي أن هذه الدول – وفقاً لروايته – أصبحت هدفاً للرد الإيراني نتيجة العدوان الذي تشنه الولايات المتحدة وإسرائيل.

ويكتب في هذا السياق: «بحسب كل الإتفاقات والوثائق، يفترض بالولايات المتحدة أن تحمي حلفاءها بالمعنى الواسع للكلمة. لكن في مارس 2026 تحولت القواعد الأمريكية نفسها إلى أهداف رئيسية للهجمات الإيرانية».

وبذلك يحاول الكاتب طرح تساؤل جوهري: هل توفر التحالفات الأمريكية حماية حقيقية لشركائها، أم أنها قد تجعلهم جزءاً من ساحات المواجهة الدولية؟


جدل حول الدور الإسرائيلي في التصعيد

في سياق تحليله، يشير مالوفييف إلى بعض الروايات السياسية والإعلامية التي تتحدث عن إحتمال وجود عمليات إستخباراتية هدفت إلى توسيع نطاق الصراع.

ويستشهد بتصريحات المعلق السياسي الأمريكي الشهير تاكر كارلسون الذي تحدث عن إعتقال عملاء تابعين لجهاز الموساد في دولتين من دول الخليج، كانوا – بحسب الرواية التي نقلها – يخططون لتفجيرات يمكن أن تُنسب لاحقاً إلى إيران.

وبغض النظر عن دقة هذه المزاعم، فإن الكاتب يستخدمها لتدعيم أطروحته بأن الحرب قد تجر دولاً أخرى في المنطقة إلى مواجهة لم تكن ترغب فيها.

وفي السياق نفسه يشير إلى تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي وصف الضربات الإيرانية على البحرين وقطر والإمارات بأنها «أكبر مفاجأة».
لكن مالوفييف يعلق بسؤال ساخر: «هل يمكن حقاً إعتبار ذلك مفاجأة؟».
وهو سؤال يعكس تشكيكاً في الرواية الرسمية للأحداث.


المادة الخامسة من الناتو: بين النص والواقع

ينتقل المقال بعد ذلك إلى أوروبا، حيث يناقش مستقبل التضامن داخل حلف شمال الأطلسي.

ويذكّر الكاتب بأن المادة الخامسة من معاهدة الحلف تنص على أن أي هجوم على دولة عضو يُعد هجوماً على جميع الأعضاء. وقد تم تفعيل هذه المادة لأول مرة بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001.

لكن مالوفييف يشكك في مدى إستعداد الولايات المتحدة لتطبيق هذا المبدأ في جميع الظروف، مستشهداً بتصريحات سابقة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ففي حملته الانتخابية عام 2016 قال ترامب عن إستونيا:
«إنها أشبه بضاحية لسانت بطرسبورغ… ولست متأكداً أنني أريد المخاطرة بحرب نووية من أجلها».

كما أشار إلى تصريح آخر لترامب حول دولة مونتينيغرو عندما قال إن هذه الدولة الصغيرة قد تتسبب في حرب عالمية ثالثة إذا إندلع نزاع بسببها.

ويرى الكاتب أن هذه التصريحات تعكس شكوكا كامنة داخل السياسة الأمريكية نفسها حول حدود الإلتزامات الدفاعية داخل الحلف.



أوروبا القوية: شريك أم منافس؟

لا يقتصر تحليل مالوفييف على الجانب العسكري، بل يمتد إلى البعد الإقتصادي للعلاقة بين الولايات المتحدة وأوروبا.

فهو يرى أن واشنطن ليست معنية بقيام أوروبا قوية إقتصادياً إلى درجة الاستقلال الإستراتيجي.

ويكتب: «أوروبا الموحدة بلا تناقضات داخلية يمكن أن تصبح أقوى كتلة صناعية وتجارية في العالم، وقادرة على إقتطاع جزء كبير من الكعكة الأمريكية».

ويضرب مثالاً بالسياسات الأوروبية التي تفرض ضرائب رقمية ومعايير تنظيمية صارمة وغرامات إحتكارية على شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى مثل أبل وغوغل.

ويرى أن هذه السياسات تمثل تحدياً إقتصادياً مباشراً للولايات المتحدة.

ومن هنا يخلص إلى أن واشنطن تسعى إلى معادلة دقيقة تقوم على إبقاء أوروبا في وضع وسط بين القوة والإعتماد.

ويكتب: «يجب أن تكون أوروبا قوية بما يكفي لشراء الأسلحة والغاز الأمريكي، لكنها ضعيفة بما يكفي كي لا تمتلك جيشاً موحداً أو صناعة عسكرية مستقلة».

شرق أوروبا وقاعدة الصناعات العسكرية الجديدة

يتوقف الكاتب أيضاً عند التوسع السريع للصناعات العسكرية في دول شرق أوروبا، مثل بولندا وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا ورومانيا.

ويشير إلى أن هذه الدول تشهد نمواً ملحوظاً في إنتاج الذخائر والمعدات العسكرية، مدفوعاً بالحرب في أوكرانيا.

فعلى سبيل المثال، يتوقع أن يرتفع إنتاج قذائف المدفعية في بولندا من ثلاثين ألف قذيفة عام 2022 إلى نحو ثلاثمئة ألف قذيفة بحلول عام 2028.

كما يشير إلى إستثمارات شركة راينميتال الألمانية في مصانع الذخيرة في دول البلطيق.

ويرى مالوفييف أن هذه التطورات تجعل شرق أوروبا مركزاً لوجستياً وصناعياً مهماً في الصراع القائم.


خاتمة: أطروحة مثيرة للجدل

في ختام مقاله يصل مالوفييف إلى خلاصة حادة ومثيرة للنقاش، إذ يرى أن الدولة الوحيدة التي ستواصل الولايات المتحدة الدفاع عنها بلا تردد هي إسرائيل.

ويكتب: «الإمبراطورية الحقيقية تحمي أطرافها وحلفاءها. أما الإمبراطورية الزائفة فتحمي سيدها فقط».

وبغض النظر عن مدى الإتفاق أو الإختلاف مع هذا التقييم، فإن المقال يعكس بوضوح رؤية سياسية منتشرة في بعض الأوساط الروسية ترى أن النظام الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة يمر بمرحلة إعادة تشكل عميقة.

ففي نظر هؤلاء، يتجه العالم تدريجياً نحو مرحلة تعددية قطبية تتراجع فيها الهيمنة الأحادية، بينما تعاد صياغة التحالفات الدولية وفق توازنات جديدة.

وفي النهاية تبقى هذه القراءة – بما تحمله من إنتقادات حادة – جزءاً من النقاش الأوسع حول طبيعة النظام الدولي ومستقبل العلاقات بين القوى الكبرى، وهو نقاش يظل مفتوحاً أمام القراء والباحثين لتقييمه في ضوء الوقائع المتغيرة على الساحة العالمية.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إيران بين النفط والخوارزميات - كيف يقرأ مفكران روسيان الحرب ...
- ألكسندر دوغين - الحرب بوصفها نهاية للعالم
- لماذا توسّع إيران ضرباتها لتشمل دول الخليج؟ تحليل روسي
- الدين والسياسة في الحرب ضد إيران: قراءة تحليلية لأطروحات فال ...
- ألكسندر دوغين: الجميع منشغلون بإعادة تقسيم العالم… بينما نحن ...
- لغز حرب إيران: هل أخطأ ترامب الحسابات الكبرى؟
- ألكسندر دوغين - الخلافة العباسية الجديدة: كيف يتخيّل دوغين ص ...
- العدوان الثنائي على إيران - جردة حساب أولية
- إلى أن يرمش أحدهم أولاً: هل خرجت حرب الشرق الأوسط عن السيطرة ...
- حرب تتسع… ونقاش يتفجر في واشنطن
- مأزق الردع الإيراني: هل أخطأت إيران إستراتيجيًا؟ ولماذا لا ت ...
- ما وراء التفوق العسكري: كيف يمكن لواشنطن أن تخسر حربًا لا تُ ...
- ظلال فيتنام وأفغانستان: هل تكرر أمريكا أخطاءها في مواجهة إير ...
- ألكسندر دوغين - حرب بعل
- الأكراد وإيران في مرمى الإستراتيجية الأمريكية–الإسرائيلية
- ألكسندر دوغين - لدى روسيا سبب وجيه للغاية لتؤدي دور وسيط الس ...
- ما بعد النظام الدولي: حين يتراجع القانون أمام القوة
- ألكسندر دوغين: لم ندافع عن فنزويلا ولا عن إيران… لذا قد يكون ...
- ألكسندر دوغين يوضح موقفه من الهجوم على إيران - -سيف الكاتيخو ...
- توجيه دوغين - إنّ إهمال الفلسفة في مجتمعنا بلغ مرحلة حرجة. ل ...


المزيد.....




- ترامب: أستطيع فعل ما أريد بكوبا
- صراع آخر يشتعل.. أفغانستان تعلن مقتل 400 شخص في غارة وباكستا ...
- لمن اليد العليا؟ ترامب يشترط على الصين قبل زيارته -المساعدة ...
- تحليل: ثقة ترامب لم تتزعزع، لكن كل الخيارات بشأن إيران تنطوي ...
- إسرائيل تعلن رسميًا اغتيال علي لاريجاني وقائد الباسيج.. ورسا ...
- -مطر من نار-: ماذا نعرف عن الصواريخ الانشطارية التي تُطلقها ...
- تقرير: السيطرة على يورانيوم إيران تتطلب -أكبر عملية قوات خاص ...
- مع تصاعد حرب إيران.. شبح كارثة نووية يخيم على الشرق الأوسط
- انفجارات تُسمع في القدس بعد رصد إسرائيل صواريخ إيرانية أُطلق ...
- ما موقف الصين من طلب ترامب بالمساعدة لإعادة فتح ممر مضيق هرم ...


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - لا حليف لأمريكا سوى إسرائيل