أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عقيل الفتلاوي - إيران تقلب الطاولة: من الحصار إلى معادلة الردع















المزيد.....

إيران تقلب الطاولة: من الحصار إلى معادلة الردع


عقيل الفتلاوي
صحفي وباحث

(Aqeel Al Fatlawy)


الحوار المتمدن-العدد: 8647 - 2026 / 3 / 15 - 19:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ماذا حدث في لندن منتصف ليلة ١٥ / ٣ / ٢٠٢٦؟
في تلك الليلة المرعبة في بريطانيا، انهار الجدار الأخير للنظام المالي العالمي؛ إذ قامت سبعة أندية من أصل ١٢ نادياً من أندية المجموعة الدولية للحماية والتعويض، والتي تؤمّن مجتمعةً على ما يقارب ٩٠% من حمولة الشحن البحري العالمي، بإصدار إشعارات متطابقة بالإلغاء الفوري للتغطية التأمينية ضد مخاطر الحرب في الخليج وبحر العرب والمياه الإقليمية الإيرانية والبحر الأحمر.
هذه الأندية العملاقة هي: جارت، نورث ستاندرد، سكولت، ستيمشيب ميترول، النادي الأمريكي، النادي السويدي، ونادي لندن. وقد سحبت تغطيتها التأمينية لأنها واجهت ما يسمى "انكشافاً غير محدود" على المخاطر الكارثية في منطقة قتال نشطة. لم تعد هذه الأندية قادرة على تلبية متطلبات رأس المال المقدر بـ ٩٩.٥% من القيمة المعرضة للخطر، ولأنها تعمل كتعاونيات، فإن خسائرها تقع مباشرةً على عاتق ملاك السفن الأعضاء. لم يكن أمامهم سوى خيارين: إمّا الانتحار بالخسارة والإفلاس، أو سحب التغطية التأمينية فوراً، فاختاروا الخيار الثاني.
هذا الانهيار المالي وقع قبل أن تضع إيران لغماً واحداً في مضيق هرمز، ذلك الممر الذي يبلغ طوله ٢١ ميلاً (٣٣.٧٩٦ كيلومتراً تقريباً)، والذي يعبر منه يومياً أكثر من ٢٠ مليون برميل من النفط و٢٠% من الغاز الطبيعي المسال عالمياً، بمعدل عبور ١٣٨ سفينة يومياً. وبعد قرار الأندية، وبحلول ٧ / ٣ / ٢٠٢٦، تراجعت حركة الناقلات فيه إلى الصفر، وكانت النتيجة:
1. ٣٠٠ ناقلة نفط أصبحت راسية وعاطلة في الخليج.
2. ٢٠٠٠ ألفا سفينة تجارية على ضفتي المضيق، تمثل قيمة هياكلها وحدها ٢٥ مليار دولار.
3. في بورصة البلطيق، قفزت أسعار تأجير ناقلات النفط الخام العملاقة إلى مستوى قياسي بلغ ٤٨١,١٧٠ دولاراً في اليوم الواحد.
ماذا يعني كل ذلك؟
الجواب هو أن قرار العدوان على إيران قلب قواعد الحرب الاقتصادية في النظام الدولي رأساً على عقب. فعلى مدى ٤٧ سنة، عملت واشنطن على عزل إيران عن الأسواق العالمية بواسطة العقوبات، بافتراض أن هذا الضغط سيظل محصوراً داخل الحدود الإيرانية أثناء الحرب وبعدها. واليوم نرى هذه الفرضية تنهار تماماً، بل إن إيران قادرة على قلب الطاولة، وقد نجحت بالفعل منذ يوم ٢٨ / ٢ / ٢٠٢٦، يوم بداية الحرب، بفرض معادلة ردع عسكرية ذات نتائج اقتصادية صارمة: إمّا أن يتدفق النفط الإيراني إلى العالم بلا قيود، أو أن منظومة الطاقة في المنطقة بأسرها ستُجرّ إلى ساحة المعركة عبر مضيق هرمز بشكل تام وصارم.
ومنذ تلك اللحظة، بدأت أسعار الطاقة بالتحليق والارتفاع الحاد عبر الأسواق الدولية، مما دفع حكومات كبرى إلى إعلان تآكل احتياطياتها الاستراتيجية. ففي أستراليا مثلاً، حذّر المسؤولون من أن بلادهم لا تملك سوى احتياطي وقود يكفي لأسبوعين فقط، أما احتياطي الولايات المتحدة فلا يتجاوز ثلاثة أسابيع كحد أقصى.
وهنا تظهر هزيمة ترامب النفسية وفضائحه؛ إذ نشر تغريدة على "تروث سوشال" يتوسل فيها بالصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا لإرسال سفنها لفتح مضيق هرمز. هل تتصورون ما يجري؟ أمريكا، الدولة العظمى التي تبلغ ميزانيتها العسكرية سنوياً تريليون دولار، وتتباهى بأقوى جيش في العالم، ورئيسها يصرّح يومياً بأنه انتصر على إيران، لكنه في تغريدته قال إنه دمّر قدرات إيران الجوية والبحرية بنسبة ١٠٠%، بينما هو غير قادر حتى على إدخال فرقاطة حربية واحدة إلى الخليج، فضلاً عن إخراج ناقلات النفط منه.
إذن، ترامب مهزوم نفسياً ويكذب بواقعه. ومن جهة أخرى، وفي كواليس الدبلوماسية المذعورة، حاول وزير الخارجية الأمريكي "روبيو" الاتصال بوزير الخارجية الإيراني عبر الوسطاء فلم يجد ردّاً، فدفعوا بوزير الخارجية الفرنسي للاتصال بـ "عباس عراقچي" لنقل رسالتين:
١. ما هي شروط إيران لإيقاف الحرب؟
٢. أيها الإيرانيون، اطلبوا من حزب الله أن يوقف قصف المستوطنات في الشمال الفلسطيني.
فكان الجواب الإيراني حاسماً وصاعقاً: شروطنا لإيقاف الحرب سنعلنها بعد تغيير الواقع في الخليج والمنطقة. أما حزب الله، فبإمكان سفيركم في بيروت التواصل معهم مباشرة.
الرسالة الحاسمة
النتيجة الحتمية والرسالة التي وجهتها إيران لأمريكا أولاً، وأوروبا ثانياً، ولدول المنطقة ثالثاً، هي أن العقوبات لم تعد سلاحاً ذا اتجاه واحد. فإمّا أن تُرفع القيود عن صادرات الطاقة الإيرانية ويُعاد دمج طهران بالأسواق العالمية، أو ستوضع البنى التحتية لتصدير الطاقة في المنطقة بأكملها تحت مقصلة الخطر في مضيق هرمز.
لذلك، السؤال اليوم ليس: هل ستخضع إيران؟ بل: هل نظام الطاقة العالمي مستعد لحرب طويلة الأمد مع استمرار إغلاق مضيق هرمز؟
إيران لا توقف الحرب الآن، لأنها إذا وافقت على وقفها رغم كل الإنجازات التي حققتها ستكون خاسرة، إذ ستعود تحت الحصار من جديد وكأن شيئاً لم يكن. أما إذا استمرت بالحرب، فهي منتصرة وفقاً للهدف التكتيكي الذي تسعى لتحقيقه، وهو كسر الحصار للأبد وفرض تعويضات عن هذه الحرب. وإن لم تدفع أمريكا، فإن إيران ستدمّر الأصول والمصالح التابعة لها، كما قال قائد الثورة السيد مجتبى الخامنئي في رسالته الأولى.
أما الهدف الاستراتيجي فهو واضح: إمّا السيادة الكاملة، أو الدمج الكامل في السوق العالمية بلا قيد أو شرط، أو قلب قواعد اللعبة وحرقها بالكامل. ولذلك، فإن من يتحكم بتوقيت نهاية الحرب هي طهران فقط.
وهنا نسأل: إذا كانت العقوبات التي صُمّمت لخنق طهران قد تحولت اليوم إلى مقصلة حادة تهدد النظام المالي العالمي بأكمله، فهل نحن أمام هزيمة استراتيجية للهيمنة الأمريكية الغربية بأدواتها نفسها؟ أم هو المخاض الأخير لولادة شرق أوسط مقاوم جديد؟



#عقيل_الفتلاوي (هاشتاغ)       Aqeel_Al_Fatlawy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين النفوذ السياسي وغياب الرقابة استخدام أموال الدولة في الح ...
- مقصلة استبعاد المرشحين.. إجراءات قانونية أم تصفية سياسية؟
- إيران عند مفترق الطرق: دروس الماضي وخيارات المستقبل
- تبادل الزوجات: الوباء الخفي الذي ينخر في جسد المجتمع العراقي
- الصواريخ الصينية تقهر السماء.. انتصار باكستاني يهز أسواق الس ...
- اليوم العالمي لحرية الصحافة: صوت الحقيقة في عالم متغير
- من سجن الحلة إلى بقية السجون.. لماذا يفقد العراق سيطرته على ...
- هل تتحول الانتخابات العراقية المقبلة إلى معركة شرسة على المق ...
- جزى الله الشدائد كل خير.. عرفت بها عدوي من صديقي
- مقاطعة الصدر للانتخابات: احتجاج أم استراتيجية لتغيير اللعبة ...
- نظرية كيس الفئران: السرّ المظلم في حكم الشعوب عبر الفوضى!
- بين (بغدادة) و(متبغدد).. أسرار أناقة بغداد التاريخية في الله ...
- نيكولو مكيافيلي الرجل الذي فهم القوة أكثر من أي أحد ..
- شاي بالياسمين على الطريقة العمانية .. مفتاح التفاوض مع إيران ...
- الصلاة مع المرشد أتم.. والتجارة مع ترامب أدسم ..
- على من ترتل مازاميرك يا داود ؟
- إيران والغرب.. من الموت لأمريكا إلى رئيس السلام – هل تغيرت ا ...
- من علم الأجيال كيف يمسكون القلم قبل أن يمسكوا الحجر؟
- سوريا إلى ما قبل الصفر.. قرار أمريكي يطيح بالشرعية الدولية ل ...
- الشرق الأوسط في عهد ترامب الجديد .. استقرار أم فوضى ؟


المزيد.....




- الاحتلال يعلن عزمه فتح معبر رفح الأربعاء بشكل محدود
- ترامب يلمح لاتفاق قريب مع كوبا ويمنح الملف الإيراني الأولوية ...
- -وان باتل أفتر أناذر- يفوز بأوسكار أفضل فيلم
- الإمارات: السيطرة على حريق ناجم عن هجوم بطائرة مٌسيّرة في مح ...
- مباشر: ماكرون يدعو إيران إلى خفض التصعيد وطهران تؤكد استعداد ...
- ترامب يحذر من -مستقبل سيئ للغاية- للناتو إذا لم يساعد في فتح ...
- بعد هدوء حذر.. غارات إسرائيلية عنيفة على الضاحية الجنوبية لب ...
- وراء القصف والدمار.. كيف تفتك حروب المنطقة ببيئة الشرق الأوس ...
- ترامب يوجه تحذيرًا شديد اللهجة إلى حلف الناتو بسبب تأمين مضي ...
- تركيا: نمتلك 65% من سوق المسيّرات العسكرية بالعالم


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عقيل الفتلاوي - إيران تقلب الطاولة: من الحصار إلى معادلة الردع