أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اكرم هواس - حرب عبثية..؟؟!!..














المزيد.....

حرب عبثية..؟؟!!..


اكرم هواس

الحوار المتمدن-العدد: 8645 - 2026 / 3 / 13 - 23:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حرب عبثية ..؟؟!!..

العبثية ليست اختياراً .. قد تكون رد فعل على الفشل في الوصول إلى التحرر من الضغوطات .. الفقر … الحاجة .. او حتى من فائض Surplus القوة و المكانية و الممتلكات … الخ … هنا قد تتحول العبثية إلى استراتيجية .. خاصة في غياب استراتيجية هادفة Constructive ….. ( موضوع … قوى كبرى بلا استراتيجية … سبق ان تحدث عنه في نقاش مع الدكتور سمير امين .. مقالتي " عولمة داعش")

الحرب الحالية التي شنتها الولايات المتحدة و إسرائيل وصفت بانها بلا استراتيجية …لكن دعنا نتذكر ان الحرب في نسختها الجديدة التي بدأت قبل أسبوعين كما في نسختها الاولى في يونيو العام الماضي كانت تحمل الكثير من الوعود لكل مناهضي "الشر" في العالم و كل النساء اللواتي "اضطرت" ان تلبس الحجاب الإسلامي على مدى نصف قرن تقريبا .. و كل عاشقي "الحرية و التمدن و اللا أدرية الاجتماعية " من الشباب الايراني … و طبعا محبي "السلام" الذي يعمل من اجل تحقيقه الرئيس ترامب و مجموعته في البيت الأبيض "ليل نهار"….!!..

الاهداف المعلنة للحرب كانت الثلاثي المقدس … تدمير قدرات إيران على صنع قنبلة نووية … التخلص من كل الصواريخ الباليستية و امكانيات صناعتها .. و الأهدف الأسمى .. تغيير النظام السياسي الاجتماعي و تحويل إيران إلى بلد "طبيعي و مسالم" صديق للولايات المتحدة و إسرائيل مثل جيرانه العرب …

و هكذا بدأت اولى لحظات الحرب في استهداف القيادة الإيرانية و قتل القائد و العديد من السياسيين و العسكريين… البداية كانت مشجعة "جداً" وفق رؤية المهاجمين … لكن مع مرور الحظات الثقيلة ازداد احباط الرئيس ترامب و معاونيه… ( الرئيس كان أبدى احباطا شديدا قبل بدأ العمليات "كيف لا يستسلم هؤلاء..؟؟..".. كما صرح مستر ديفيد ويدكوف صديق الرئيس المقرب و مسؤول ملف النووي الايراني…

و مع مرور ايام الحرب حصل تطورين خطيرين … لكنهما تطوران متلازمان … أولهما هو الانتقال من الإحباط النفسي و هيمنة خطاب " التناقضات " لدى الرئيس ترامب معاونيه إلى هيستيريا كثرة التصريحات من الكلام غير الموزون سياسيا او عسكريا و الذي يبتعد و يبتعد عن الواقع …و ثانيهما هو الانتقال من قصف مواقع عسكرية و استراتيجية في ايران إلى قصف عشوائي للمدارس و المستشفيات و محطات التلفزيون و العمارات السكنية و محطات توزيع الطاقة و هكذا .. و بين هذا و ذاك اختفت اهداف التخلص من القدرة النووية و تغيير النظام و احتل محلها كلام خيالي عن احتلال ايران للشرق الأوسط و التهديد الصاروخي لاوروبا و حتى لمناطق غرب الولايات المتحدة نفسها ..

في المقابل حدي هناك تطوران آخران في الطرف الإيراني … أولهما و انه رغم التأكيدات اليومية لمراكز الادارة العسكرية الأمريكية و الاسرائيلية من ان القوة الصاروخيّة الإيرانية مع قوات المسيرات تنخفض و ربما تنتفي خلال ساعات او ايام فان القوة النارية الإيرانية ازدادت نوعياً و قدرة على التدمير و دقة في إصابة الاهداف … من اين تاتي هذه الصواريخ الإيرانية الجديدة و من اين تنطلق طالما ان القصف الأمريكي و الاسرائيلي يطال كل القواعد و المصانع الإيرانية كما تدعي البيانات العسكرية و السياسية الأمريكية و الاسرائيلية ..؟؟.. لا احد يعرف ..!!..

التطور الثاني من الجانب الإيراني هو تحقيق ما عملت عليه الاستراتيجية الإيرانية منذ عقود .. بينما كان الأمريكان و الاسرائيليون يقولون انهم يغيرون خارطة الشرق الاوسط لمصلحتهم … كانت ايران تقول ان المنطقة ستكون خاليا من الأمريكيين … تطورات الحرب اثبتت "نجاح" الاستراتيجية الإيرانية " و لو مؤقتاً"… الولايات المتحدة أخلت سفاراتها و قواعدها و الكثير من مؤسساتها و حتى المنتجعات السياحية و المصالح الأخرى… اخر احصائية اصدرتها السلطات الأمريكية قبل ثلاثة ايام من كتابة هذه المقالة كان تشير إلى مغادرة 47000 أمريكي و في الساعات القليلة الماضية ازدات هذه الأرقام مع سقوط طائرة أمريكية في العراق و إصابة عدد كبير من الأمريكيين في دول الخليج .. و ربما هناك أشياء كثيرة لا نعرفها ..

لاشك ان شن الحروب هو عمل غير اخلاقي مهما توفرت من اسباب و تأويلات … و لا شك ان ايران .. الضحية في هذه الحرب… قد خسرت الكثير و ستخسر اكثر و اكثر مع الايام و ربما تتحول في مرحلة ما إلى مجرد ركام .. ما هو اكثر إيلاماً هو ان البشرية تقف امام حقيقتين صارختين .. منافسي ايران في هذه الحرب هما الولايات المتحدة و إسرائيل و هما القوتان اللتان تهيمنان على امكانية خلق الحقائق التي يريدونها في ارض الواقع و في ذاكرتنا و تصوراتنا .. و أن الولايات المتحدة تمتلك من القدرات Capabilities العسكرية و التكنولوجية التي تستطيع معها ان تحول ليس ايران او الشرق الاوسط فقط بل كل الكرة الأرضية إلى رماد خلال ساعات ان لم نقل مجرد لحظات ..!!..

و رغم كل هذه القدرات فان الأفق العسكري و السياسي للأمريكيين و الاسرائيلين يضيق يوما بعد يوم ازاء مستوى الصمود الايراني الذي لم يعد يشكل تحديا عسكريا و استراتيجيا فقط بل يعيد ذاكرة بناء النموذج الأمريكي في ادارة العالم …. ( سنكتب عن هذه الإشكالية في مقالات لاحقة لان طبيعة الصراع الإيراني الأمريكي لا تختصر في العصر الحديث … انقلاب مصدق و التحدي النووي و الحكم الإسلامي .. الخ… بل يمتد الصراع في عمق التاريخ إلى بدايات بناء المجتمعات و مفهوم الدولة )..

ما يزيد من خطورة الطبيعة العبثية للحرب من الجانب الأمريكي و الاسرائيلي هو الفشل في تحقيق اهدافهم المعلنة في وجه صلابة ايران و تحديها للهيمنة الأمريكية و الاسرائيلية في الشرق الأوسط .. و لعل تحول المجتمعات الخليجية للأسف إلى ضحايا للتأثيرات الجانبية Side Effect للحرب و كذلك زيادة أسعار الطاقة و ازمات توفير الغذاء و غيرها هي مؤشرات خطيرة في طبيعة التغيير الذي ترتئيه الولايات المتحدة و إسرائيل….

هل تتحول العبثية إلى سياسة هيمنة بديلة للنظام الدولي ..؟؟.. نتابع



#اكرم_هواس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غزة… -ما بعد التاريخ-…3
- غزة… -ما بعد التاريخ-…2
- غزة… -ما بعد التاريخ-…1
- غزة… US Reviera ..؟؟…1
- كوميديا سوداء … تتمدد..!!..
- حكاية غزة.. حرب الاستراتيجيات ..1
- اعادة -عرقنة- العراق…؟؟..
- -أفرقة- تونس و مصر و..؟؟!!..2
- -أفرقة- تونس و مصر…و..؟؟!!..
- على جبل يشكر… قراءة انثرو-سوسيولوجية
- مصر… مؤتمر المناخ .. و الصحراء..!!..
- مركز الرافدين .. و العراق لا يتغير ..؟؟..!!..
- ‏Gorbachev و حوار التاريخ…
- العراق و تركيا… و البحث عن -عدو-..؟؟..
- عالم ما بعد الازمة الاوكرانية..!!..1
- ‏ Desmond Tutu.. وداعا للتعايش مع الألم..؟؟..
- انتهاك -قيمة- الانسان: اشكالية الدولة و الدين..؟؟!!.
- مركز الرافدين للحوار…دافوس الشرق الاوسط..؟؟..
- غزة.. للمرة ال...؟؟..
- نوال السعداوي... مأزق الخروج من الذاتية..!!..


المزيد.....




- السيسي: مصر ليست بمنأى عن تداعيات الحرب في الخليج.. ورفع أسع ...
- منصة صينية تكشف التحركات العسكرية.. هل تراقب بكين القوات الأ ...
- اليابان تسحب 80 مليون برميل من احتياطيات النفط لتهدئة الأسوا ...
- لماذا رفضت المحكمة العليا في الهند إجازة الطمث للنساء؟
- دراسة تكشف عن علاقة -شيخوخة الأمعاء- بتدهور القدرات الإدراكي ...
- ضغوط في واشنطن لإيقاف الحرب ولاستمرارها.. لمن يستمع ترمب؟
- عراقجي: الهجوم على جزيرة خارك شُن من أراضي جيراننا
- خبير عسكري: الساحة العراقية ورقة طهران لاستنزاف واشنطن
- فيدان: نناقش مع إيران التناقض بين البيانات وإطلاق الصواريخ
- هآرتس: توقعات بإجراء محادثات مباشرة بين إسرائيل ولبنان قريبا ...


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اكرم هواس - حرب عبثية..؟؟!!..