أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ازهر عبدالله طوالبه - أيّهما الأخطر على سوريا: إسرائيل المتوسّعة أم حزب الله المتلاشي؟














المزيد.....

أيّهما الأخطر على سوريا: إسرائيل المتوسّعة أم حزب الله المتلاشي؟


ازهر عبدالله طوالبه

الحوار المتمدن-العدد: 8645 - 2026 / 3 / 13 - 22:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في خضمّ التحوّلات الكبرى التي تشهدها سوريا، يبرز سؤال مصيري يحاول فهم طبيعة التهديدات التي تواجه البلاد في المرحلة المُقبلة: أيّ الخطرين أشدّ فتكًا ب"السيادة" السورية، إن أُتُّفقَ على وجودها، إسرائيل التي تتمدّد على الأرض وتُعلن عن مشاريعها التوسعيّة، أم حزب الله الذي يبدو أنَّ وجوده في سوريا قد انتهى فعليًّا؟ سؤالٌ يحمل في طيّاته مُفارقة تستحق التأمّل.

عند الحديث عن إسرائيل، لا يمكن اختزال الخطر في التصريحات أو الشعارات الأيديولوجيّة حول "إسرائيل الكبرى"، رغم أهميّتها كسياقٍ فكريّ يحرِّك السياسات. فالخطر الحقيقيّ يتجسّد على الأرض بخطواتٍ ملموسة لا رجعة فيها.

فمنذ عقود، يترجم الاحتلال الإسرائيلي للجولان السوري هذا المشروع التوسعي. لكن، الأخطر هو ما يجري اليوم: استغلال حالة الضّعف والفراغ التي تعيشها سوريا للتمدُّد داخل المنطقة العازلة، والتمركُز في قِمم جبل الشيخ الاستراتيجيّة، والتوغُّل في ريف القنيطرة. هذا ليس تدخلًا مؤقتًا، بل تغيير للوقائع الجُغرافيّة والديموغرافية.

التهديدات الإسرائيلية المتواصلة، سواء بقصف مواقع داخل العمق السوري أو بالتلويح بفرض مناطقٍ منزوعة السلاح، تهدف إلى تثبيت واقع جديد تتحكَّم فيه إسرائيل بمصير مساحات واسعة من الأراضي السورية. إنَّه تهديد سيادي وجغرافي بامتياز، يمسّ صميم حقّ الدولة السورية -الّتي يبحَث عنها السوريون- في بسط سيادتها على كامل ترابها.

في الطرف المُقابل، يبدو مشهد حزب الله مُختلفًا جذريًّا عمّا كان عليه قبل سنوات. صحيح أنَّ الحزب كان لاعبًا رئيسيًّا في الحرب السوريّة إلى جانب النظام السابق، وفرض وجوده العسكريّ المُباشر في مناطقٍ واسعة. لكن، المتغيّرات الكبرى التي شهدتها البلاد، وفي مقدّمتها سقوط النظام السابق وتراجع النفوذ الإيرانيّ الميدانيّ، أدَّت إلى انسحابٍ كبير للقوات العسكرية للحزب.

لذا، فالحديث اليوم عن "وجود" لحزب الله في سوريا يحتاج إلى تدقيق. فالقوّات العسكرية العلنيّة التي كانت تنتشر في المدن والريف السوري لم تعد موجودة. ما "قد" (وأقولُ "قَد" بدلالات معناها الكبير) يبقى هو تأثيرات معنويّة محدودة، أو قُدرة على استخدام الأراضي السوريّة كممرّات "تهريب" لوجستيّة في أحسن الأحوال. لكن، المقارنة بين "قوّات" كانت تتحكَّم بمُعادلات القوى على الأرض، وبين "وجودٍ خفي" مُحتمل، تكشف عن تراجعٍ هائلٍ في مستوى التهديد.

الخطر الذي يمثله حزب الله اليوم، إن وجِد، فهو، في أسوأ الأحوال، خطر سياسي أو أمني مُحتمَل، قد يظهر في دعم خلايا "خُفيَت" قبلَ إخراجه، لكنّهُ فقدَ أدوات الضَّغط الكُبرى، ولم يعد قادرًا على فرض أمرٍ واقع كما كان سابقًا


وبناءً على ما تقدَّم، فإنَّ المقارنة العادلة، الّتي لا تبحَث إلّا عن النجاة بسوريا، وإعمال سيادتها بشكلٍ حقيقيّ، دونَ أن تكونَ رهنَ إشارةٍ من طرفٍ على آخر، تقتضي التمييز بين مستويين مُختلفين من التهديد:

التهديد الإسرائيليّ هو تهديدٌ وجوديّ بمعنى الكلمة. فهو يقتطِع (وسيبقى يقتَطع) الأرض السورية، ويغيّر الحدود، ويفرض سيادة أجنبية على جغرافيا سورية. هذا النوع من التهديد لا يحتمل التأجيل ؛ لأنّهُ يمس جوهر الدولة السورية وهُويتها.

أما التهديد "المتبقّي" لحزب الله، فهو تهديدٌ هامشيّ مقارنة بما كان عليه. فالحزب الذي كان يمكنه قلب الموازين داخل سوريا، يُمكِن القول بأنّهُ تحوّل إلى قوةٍ مؤثرة من الخارج فقط، إن بقيت له قدرة على التأثير أصلًا.

في اللحظة الراهنة، يمكن القول بثقة إن الخطر الإسرائيلي هو الأخطر والأكثر إلحاحًا على سوريا. فهو تهديد مباشر للسيادة الوطنية وللجغرافيا السورية، ويتحرك بثبات لاستغلال حالة الضعف الراهنة. في المقابل، تراجع خطر حزب الدين تراجعًا كبيرًا، وتحوّل من تهديد وجودي إلى تهديد أمني محتمل.

لكن، كُلّ هذا لا يعني تجاهل أحد الخطرين، بل ثمّة ضرورة مُلحّة لفهم أولويات المرحلة...وهو يفتح الباب أمام سؤال أكبر: إذا كان الخطر الخارجي يُهدّد الأرض اليوم، فهل يستطيع السوريون بناء دولة قويّة كفيلة بحماية سيادتها، وتتصدّى لكُلّ التحرّكانِ الإسرائيليّة على "كُلّ الأراضي" السوريّة، وتمنع، أيضًا، عودة أيّ خطرٍ مستقبليّ يشبه حزب الله من أيّ جهة كانت؟ الإجابة على هذا السؤال هي التي ستُحدّد مصير سوريا في السنوات القادمة.



#ازهر_عبدالله_طوالبه (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أنحنُ أمامَ جنونٍ ترامبيّ أميركي في التعاطي مع العالم؟!
- بتولي -مجتبئ خامنئي-.. هل تحوّل المشروع الإيرانيّ من ولاية ا ...
- وقفةٌ مَع آية..
- إشكاليّة بدء شهر رمضان..
- الضفة الغربيّة ومصالح الأُردن فبها..
- مفاوضات مسقط وزيارة نتنياهو: وجهان لمسارٍ واحد.
- مفاوضات مسقط وزيارة نتنياهو: وجهان لمسارٍ واحد
- لدكتور محمد الحمّوري: غياب الصوت القانونيّ المُستقِل.
- تغيّر كُلّ شيء في سوريا، إلّا أنّها ما زالَت -ساحة نفوذ-...
- دافوس هذا العام أعلن تفكّك الكُتلة الغربية.
- حين يُباع النّناقُض على أنّه دين، ويتحكَّم بتشكيلِ وعي الأتب ...
- عل نحنُ أمامَ إعادة -تحالُف مُحيط إسرائيل-..؟!
- هل ستُحدّد انتخابات حركَة حماس الخيار الذي ستسلُكه..؟!
- ماذا يحدُث في حلَب..؟!
- هل نحن في مرحلة ما بعد القانون الدّولي..؟!
- هل ستقود الاحتجاجات إلى مفاوضات مُباشرة..
- ماذا يعني الاعتراف ب-أرض الصومال-.
- الكريسماس: الصراع الموسميّ
- القرار الأميركي تجاه المنطقة: هندسة ما بعد الحرب وضبط حضور ا ...
- ممداني وترامب: من التراشُق إلى التفاهُم.


المزيد.....




- أول رد لترامب على تقرير عن -شراء أحذية لأعضاء إدارته-
- مع تفاقم أزمة الطاقة.. أمريكا ترفع العقوبات عن النفط الروسي. ...
- -إيران قد تسمح بمرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز بشرط الدفع ب ...
- مساعٍ عربية لاحتواء الحرب.. إيران تضع شروطًا -صارمة- لوقف ال ...
- مضيق هرمز تحت تأثير الحرب.. 77 سفينة فقط تعبر و-الأسطول الشب ...
- صراصير في الخدمة العسكرية.. -الناتو- يختبر تقنية استطلاع غير ...
- مكافأة أمريكية ضخمة مقابل معلومات عن مجتبى خامنئي ومسؤولين إ ...
- دفاعات قوات -الناتو- تسقط صاروخا باليستيا إيرانيا ثالثا فوق ...
- العلاقات الاجتماعية المزعجة تسرَّعَ الشيخوخة وتقصر العمر.. و ...
- في أول لقاء بعد التكليف.. محافظ أسيوط يضع حجر الأساس لشراكة ...


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ازهر عبدالله طوالبه - أيّهما الأخطر على سوريا: إسرائيل المتوسّعة أم حزب الله المتلاشي؟