أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أزاد خليل - حرب كسر العظام: هل يسقط النظام الإيراني أم ينجو من العاصفة ؟















المزيد.....

حرب كسر العظام: هل يسقط النظام الإيراني أم ينجو من العاصفة ؟


أزاد خليل

الحوار المتمدن-العدد: 8645 - 2026 / 3 / 13 - 21:26
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بعد أسبوعين من اندلاع الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، بدأت ملامح الصراع تتضح، لكن نهايته ما زالت مفتوحة على احتمالات عديدة. ففي خضم العمليات العسكرية المتصاعدة، قال الرئيس الأمريكي Donald Trump إن النظام الإيراني «سيسقط في نهاية المطاف، لكنه ربما لا يسقط فوراً»، في إشارة إلى أن المعركة الحالية قد تكون بداية مسار طويل لإضعاف النظام وليس بالضرورة لحظة سقوطه المباشر.

هذا التصريح يلخص إلى حد كبير طبيعة الحرب الدائرة اليوم: حرب استنزاف استراتيجية، يتداخل فيها العسكري بالاقتصادي، والسياسي بالجيوسياسي، وتتحول فيها المنطقة إلى ساحة اختبار لإرادات القوى الكبرى.

ميزان القوة: الصواريخ الإيرانية ما زالت تتكلم

حتى اللحظة، لا يمكن القول إن إيران فقدت قدرتها على التأثير في مجريات الحرب. فطالما أن النظام الإيراني ما يزال قادراً على إطلاق الصواريخ الباليستية، فإنه يحتفظ بأداة ضغط عسكرية مؤثرة في مسار الصراع.

في الأيام الأولى للحرب، أطلقت إيران مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه أهداف إسرائيلية، في محاولة لإظهار قدرتها على الردع. لكن مع مرور الأيام وتكثيف الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية، تراجعت هذه القدرة بشكل ملحوظ. فبحسب التقديرات العسكرية، كانت طهران تطلق ما يقارب 200 صاروخ باليستي يومياً في بداية الحرب، إضافة إلى مئات المسيّرات، قبل أن ينخفض العدد إلى نحو عشرة صواريخ فقط في بعض الأيام.

هذا التراجع يعكس حجم الضربات التي تعرضت لها البنية العسكرية الإيرانية، خصوصاً مواقع إطلاق الصواريخ ومخازنها ومنصاتها المتحركة. فقد استهدفت الغارات الجوية آلاف المواقع العسكرية داخل إيران، في محاولة لتفكيك قدرتها الصاروخية تدريجياً وإضعاف قدرتها على الرد.

لكن رغم ذلك، فإن مجرد استمرار إطلاق الصواريخ يعني أن الحرب لم تحسم بعد، وأن إيران ما زالت تملك أوراقاً يمكنها استخدامها في معركة طويلة.

القرار في تل أبيب

في الواقع، لا يقتصر قرار إنهاء الحرب على واشنطن وحدها. فإسرائيل، بقيادة رئيس الوزراء Benjamin Netanyahu، تبدو مصممة على مواصلة العمليات العسكرية حتى تحقيق أهداف استراتيجية أعمق.

ورغم الأضرار التي لحقت ببعض المدن الإسرائيلية نتيجة الصواريخ الإيرانية، فإن القيادة الإسرائيلية تدرك أن وقف الحرب الآن قد يعني ببساطة تأجيل مواجهة أكبر في المستقبل.

السيناريو الأكثر خطورة بالنسبة لإسرائيل يتمثل في احتمال أن تتمكن إيران من إعادة بناء برنامجها النووي وتسريع تخصيب اليورانيوم، ما قد يقود في نهاية المطاف إلى امتلاك قنبلة نووية. مثل هذا التحول سيغير ميزان القوى في الشرق الأوسط جذرياً، وقد يضع إسرائيل أمام تهديد وجودي غير مسبوق.

لهذا السبب، يبدو أن تل أبيب تراهن على استراتيجية واضحة: إضعاف النظام الإيراني إلى الحد الذي يجعله عاجزاً عن إعادة بناء قدراته العسكرية أو النووية في المدى القريب.

الحرب الجوية: استراتيجية الاستنزاف

حتى الآن، تعتمد الولايات المتحدة وإسرائيل بشكل أساسي على القوة الجوية. الضربات الجوية المكثفة تستهدف البنية العسكرية الإيرانية ومراكز القيادة ومخازن الصواريخ ومنشآت الدفاع الجوي.

لكن خبراء عسكريين يشيرون إلى أن القوة الجوية وحدها نادراً ما تؤدي إلى إسقاط الأنظمة السياسية، إلا إذا ترافق ذلك مع انهيار داخلي أو تمرد شعبي واسع.

وهنا تظهر المعضلة الأساسية في هذه الحرب: هل يمكن أن يؤدي الضغط العسكري الخارجي إلى انهيار النظام من الداخل؟

حتى الآن، لا توجد مؤشرات واضحة على ذلك.

الورقة الاقتصادية: مضيق هرمز

في المقابل، تحاول طهران نقل المعركة إلى مستوى آخر: الاقتصاد العالمي.

إحدى أهم الأوراق التي يملكها النظام الإيراني هي التهديد بإغلاق Strait of Hormuz، وهو الممر البحري الذي يعبر عبره نحو ربع تجارة النفط العالمية.

إغلاق هذا المضيق – أو حتى تعطيل حركة الملاحة فيه – قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط عالمياً، ما سيؤثر مباشرة في الاقتصاد العالمي، خصوصاً في أوروبا والولايات المتحدة.

أي ارتفاع حاد في أسعار الطاقة سيؤدي بدوره إلى زيادة التضخم وارتفاع أسعار السلع، وهو ما قد يخلق ضغطاً سياسياً داخل الدول الغربية لإنهاء الحرب سريعاً.

بعبارة أخرى، إذا كانت إسرائيل والولايات المتحدة تستخدمان القوة العسكرية لإضعاف إيران، فإن طهران تحاول استخدام الاقتصاد العالمي كسلاح مضاد.

كلفة الحرب على إسرائيل

لكن الحرب ليست بلا كلفة بالنسبة لإسرائيل أيضاً. فالعمليات العسكرية اليومية، بما في ذلك الضربات الجوية والدفاعات الصاروخية، تكلف الاقتصاد الإسرائيلي ملايين الدولارات.

كما أن استمرار حالة الطوارئ يفرض قيوداً كبيرة على الحياة الاقتصادية. فقد توقفت حركة الطيران في فترات معينة، وتراجعت حركة التجارة والسياحة، واضطر ملايين الإسرائيليين إلى قضاء ساعات طويلة في الملاجئ.

هذه الضغوط الاقتصادية والاجتماعية قد تتحول مع مرور الوقت إلى عامل ضغط سياسي داخلي على الحكومة الإسرائيلية، خصوصاً إذا طال أمد الحرب.

المجتمع الدولي: دعوات للحوار

في الوقت ذاته، تدعو قوى دولية كبرى مثل Russia وChina إلى وقف التصعيد والعودة إلى طاولة المفاوضات.

لكن إسرائيل تبدو غير مقتنعة بأن الحوار يمكن أن يحقق أهدافها في هذه المرحلة. فاستراتيجيتها الحالية تقوم على إضعاف النظام الإيراني إلى أقصى حد ممكن، على أمل أن يؤدي ذلك إلى انفجار داخلي أو إلى صعود قوى معارضة قادرة على تغيير النظام.

أما إدارة Donald Trump فتبدو معنية أيضاً بالخروج من الحرب بنتيجة واضحة، تحفظ لها صورة الانتصار السياسي والعسكري، خاصة في ظل الجدل الداخلي داخل الولايات المتحدة حول كلفة هذه الحرب وأهدافها.

هل يسقط النظام؟

بعد مرور نحو أسبوعين على اندلاع الحرب، يبقى السؤال الأكبر: هل يمكن أن يؤدي هذا الصراع إلى سقوط النظام الإيراني؟

التاريخ يشير إلى أن الأنظمة القوية نادراً ما تسقط فقط بسبب الضربات الخارجية. غالباً ما يحدث التغيير الحقيقي عندما يترافق الضغط الخارجي مع حراك شعبي واسع داخل البلاد.

إيران دولة حكمها النظام الحالي منذ الثورة الإسلامية عام 1979، أي منذ ما يقارب نصف قرن. وخلال هذه العقود، واجه النظام أزمات داخلية عديدة، لكنه تمكن في كل مرة من البقاء.

لكن الحرب الحالية مختلفة من حيث الحجم والضغوط. فإلى جانب الضربات العسكرية غير المسبوقة، تعاني إيران من أزمة اقتصادية عميقة وعقوبات دولية خانقة.

السؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل ستتحول هذه الضغوط إلى شرارة تدفع الشارع الإيراني إلى التمرد؟

حتى الآن، لا توجد إجابة واضحة.

لكن المؤكد أن الأيام والأسابيع القادمة قد تكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت هذه الحرب مجرد فصل جديد في صراع طويل، أم بداية النهاية لنظام حكم استمر أكثر من أربعة عقود.



#أزاد_خليل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من لاعب صغير إلى كابوس تركيا - الكورد لن يُهزموا أبداً
- الجنرال مظلوم عبدي وأحمد الشرع: عقدة الدمج والدستور ورهان ال ...
- سوريا بين ثورات الدم واتفاقيات المصير : قراءة في عقدٍ مضطرب ...
- جولاني.. مغتصب السلطة ومجرم الدم السوري: الوجه القبيح لدمشق ...
- سوريا بين فكّي الشرع والفوضى: من مجازر السويداء إلى هشاشة ال ...
- في حضرة الوحدة: تأملات من أقصى شمال الأرض
- سوريا الجديدة والدستور الموعود: كيف نبني عقداً اجتماعياً لا ...
- الدولة الكردية: ضرورة تاريخية في مواجهة الإرهاب وصراع الهويا ...
- سوريا بين رماد البعث وشبح الدولة الدينية: معركة على هوية الو ...
- رحلة العودة من السويد إلى بلاد - قسد
- رحلة العودة من سوريا إلى بلاد - قسد
- “لن نُقصى من وطننا… أنا كوردي ودستوركم لا يمثلني!-
- - ليلة إبادة العلويين: عندما صار القتل طقسًا مقدسًا -
- اتفاق دمشق – القامشلي: واقعية سياسية أم بداية مرحلة جديدة؟
- - مجزرة الساحل: حين ذُبح العلويون على مذبح الكراهية -
- إبادة العلويون 6 و7 آذار… يوم العار والذبح على الهوية
- سوريا للجميع: لا مكان للتهميش أو الإنكار في وطن متعدد الهوية
- “زانيار وتيمور: حكاية الأرض المسلوبة والمقاومة التي لا تموت-
- كوباني: هوية لا تُمحى وتاريخ لا يُزوّر – في مواجهة محاولات ا ...
- لماذا اجتماع جنيف الموسع: نحو رؤى وطنية لسوريا المستقبل


المزيد.....




- أول رد لترامب على تقرير عن -شراء أحذية لأعضاء إدارته-
- مع تفاقم أزمة الطاقة.. أمريكا ترفع العقوبات عن النفط الروسي. ...
- -إيران قد تسمح بمرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز بشرط الدفع ب ...
- مساعٍ عربية لاحتواء الحرب.. إيران تضع شروطًا -صارمة- لوقف ال ...
- مضيق هرمز تحت تأثير الحرب.. 77 سفينة فقط تعبر و-الأسطول الشب ...
- صراصير في الخدمة العسكرية.. -الناتو- يختبر تقنية استطلاع غير ...
- مكافأة أمريكية ضخمة مقابل معلومات عن مجتبى خامنئي ومسؤولين إ ...
- دفاعات قوات -الناتو- تسقط صاروخا باليستيا إيرانيا ثالثا فوق ...
- العلاقات الاجتماعية المزعجة تسرَّعَ الشيخوخة وتقصر العمر.. و ...
- في أول لقاء بعد التكليف.. محافظ أسيوط يضع حجر الأساس لشراكة ...


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أزاد خليل - حرب كسر العظام: هل يسقط النظام الإيراني أم ينجو من العاصفة ؟