أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - عامر عبد رسن - حرب بلا يقين: حين تتحول حسابات التاجر إلى مأزق استراتيجي















المزيد.....

حرب بلا يقين: حين تتحول حسابات التاجر إلى مأزق استراتيجي


عامر عبد رسن

الحوار المتمدن-العدد: 8645 - 2026 / 3 / 13 - 20:48
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


في الحروب الكبرى لا تقاس قوة الدول فقط بعدد الصواريخ والطائرات والبوارج وحاملات الطائرات، بل بقدرتها على قراءة الواقع بدقة، وتقدير حدود القوة وحدود المغامرة. فالقرار العسكري، مهما بدا حاسما في لحظته الأولى، قد يتحول سريعا إلى اختبار قاس لمدى نضج القيادة السياسية وعمق رؤيتها الاستراتيجية. ومن هذا المنظور، تبدو الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى مثالا معبرا عن مأزق استراتيجي معقد، تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع الدوافع السياسية الداخلية، وتتشابك فيه رهانات القوة مع مفاجآت الواقع.
لقد نقلت وسائل الإعلام خلال الساعات الماضية سلسلة من الأحداث التي توحي بأن الليلة السابقة لم تكن سهلة على المؤسسة العسكرية الأمريكية. فبين سقوط طائرة للتزويد بالوقود جوا في الأجواء العراقية، وتضرر طائرة أخرى هبطت اضطراريا في مطار بن غوريون الإسرائيلي، وسقوط قتلى ومفقودين من الجنود الأمريكيين، مرورا بحادث حريق في حاملة الطائرات جيرالد فورد، ثم حادث آخر يتعلق بحاملة الطائرات أبراهام لينكولن بعد احتكاك بزورق حربي إيراني في أحد مسارح العمليات البحرية، تزايدت المؤشرات على أن هذه المواجهة العسكرية لا تسير وفق السيناريوهات التي رسمها صناع القرار في واشنطن وتل أبيب عند لحظة اتخاذ القرار.
ولم تقف سلسلة الحوادث عند هذا الحد؛ فقد جاءت الأنباء عن تعرض قاعدة إنجرليك الأمريكية في تركيا لهجوم صاروخي لتضيف عنصرا جديدا من القلق إلى المشهد. فهذه القاعدة تعد من أهم المراكز العسكرية الأمريكية في شرق المتوسط، وتمثل نقطة ارتكاز رئيسية لعمليات حلف شمال الأطلسي في المنطقة. إن استهدافها – حتى لو كان محدود الأثر – يحمل دلالة سياسية واستراتيجية عميقة، لأنه يعني أن دائرة المواجهة آخذة في الاتساع، وأن خطوط الاشتباك لم تعد محصورة في جغرافيا محددة. وبذلك بدا المشهد وكأن سلسلة من التطورات المتلاحقة تزيد من تعقيد الموقف أمام كل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وتضاعف الضغوط السياسية والعسكرية عليهما.

غير أن الحوادث العسكرية، على خطورتها، ليست سوى جزء من الصورة الأوسع. فالحروب الحديثة لا تدار فقط في ميادين القتال، بل أيضا في فضاءات السياسة والإعلام والاقتصاد. ومن بين الوقائع اللافتة التي جرى تداولها، حادثة سحب وزير الخزانة الأمريكي بشكل مفاجئ من مقابلة تلفزيونية داخل البيت الأبيض مع قناة سكاي نيوز بطلب مباشر من الرئيس ترامب، قبل أن يعود الوزير لاحقا إلى المقابلة في حالة توتر واضحة، حيث بدا حديثه مرتبكا ومهتزا. مثل هذه اللحظات، وإن بدت عابرة، تكشف في كثير من الأحيان عن ارتباك أعمق داخل دوائر القرار السياسي.
أما الحدث الخامس الذي أثار الانتباه فكان تغريدة الرئيس ترامب التي هاجم فيها وسائل الإعلام الأمريكية المنتقدة للحرب، مؤكدا أنه “دمر إيران”، وأنه الرئيس الأمريكي الوحيد الذي “أوقف إيران بعد 47 عاما من قتلها للأمريكيين”. مثل هذه التصريحات، التي تأتي عادة في لحظات الضغط السياسي، تعكس محاولة لتثبيت رواية سياسية للحرب أكثر مما تعكس قراءة واقعية لموازين القوى على الأرض.
لكن السؤال الأهم لا يتعلق بسلسلة هذه الأحداث بقدر ما يتعلق بالخلفية الاستراتيجية التي دفعت واشنطن إلى خوض هذه الحرب. فمن الواضح أن الصراع مع إيران لم يكن مجرد قرار عسكري تقليدي، بل كان نتاج شبكة معقدة من الضغوط السياسية والتحالفات الإقليمية. وفي قلب هذه الشبكة يبرز العامل الإسرائيلي، ولا سيما حسابات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يواجه منذ سنوات سلسلة من الأزمات السياسية والقضائية الداخلية.
لقد رأى كثير من المحللين أن التصعيد العسكري مع إيران قد شكل بالنسبة لنتنياهو فرصة لإعادة ترتيب المشهد السياسي داخل إسرائيل، وتأجيل الضغوط القضائية التي تلاحقه. فالحروب غالبا ما تعيد إنتاج الشرعية السياسية للقيادات المتعثرة، وتخلق حالة من “الاصطفاف الوطني” التي تؤجل أو تضعف المطالب بالمحاسبة. ومن هذا المنظور، يمكن فهم جانب من الحماسة الإسرائيلية للدفع نحو المواجهة العسكرية.
لكن هذا التفسير لا يكتمل من دون النظر إلى شخصية الرئيس الأمريكي نفسه. فترامب، الذي جاء إلى السياسة من عالم الأعمال، يميل بطبيعته إلى التفكير بمنطق الفرص والصفقات. في هذا المنطق، تبدو الأزمات أحيانا فرصا للربح السياسي أو الاستراتيجي. غير أن هذا المنهج، الذي قد ينجح في عالم التجارة، يصبح أكثر خطورة في عالم السياسة الدولية، حيث تتشابك المصالح والقدرات العسكرية والاعتبارات التاريخية بطريقة تجعل الحسابات أكثر تعقيداً بكثير.
لقد بدا واضحا أن الإدارة الأمريكية دخلت هذه الحرب وهي تعتقد أن هناك فرصة حقيقية لإضعاف النظام الإيراني أو حتى إسقاطه. غير أن الوقائع على الأرض كشفت سريعا أن مثل هذه التوقعات كانت متفائلة أكثر مما ينبغي. فإيران، رغم ما تعانيه من ضغوط اقتصادية وعقوبات دولية، تمتلك منظومة معقدة من أدوات الردع، سواء عبر قدراتها الصاروخية أو عبر شبكة تحالفاتها الإقليمية.
هنا تحديدا يظهر العامل الحاسم في هذه الحرب: الزمن. فإيران، بحكم خبرتها الطويلة في إدارة الصراعات غير المتكافئة، تراهن دائما على استنزاف خصومها عبر إطالة أمد المواجهة. هذه الاستراتيجية تقوم على مبدأ بسيط لكنه فعال: القوى الكبرى قد تمتلك تفوقاً عسكرياً هائلاً، لكنها غالباً ما تعاني من محدودية الصبر السياسي والاقتصادي لدى مجتمعاتها.
وفي هذا السياق، يبدو أن طهران نجحت مرحليا في تطبيق استراتيجية “الإيلام المتبادل”، أي توجيه ضربات محدودة لكنها مؤثرة بما يكفي لإبقاء كلفة الحرب مرتفعة بالنسبة لجميع الأطراف. فكل حادث عسكري، وكل اضطراب في أسواق الطاقة، وكل توتر سياسي داخل الولايات المتحدة أو أوروبا، يشكل جزءاً من معادلة الضغط التي تراهن عليها إيران.
غير أن هذه الحرب، مهما طال أمدها أو تغيرت مساراتها، لن تبقى محصورة بين واشنطن وطهران. فانعكاساتها تمتد إلى مجمل النظام الإقليمي في الشرق الأوسط، حيث تتداخل مصالح دول الخليج وأوروبا وروسيا والصين، فضلاً عن التأثيرات العميقة على الاقتصاد العالمي، خصوصاً في ما يتعلق بأسواق النفط والطاقة.
أما العراق، بحكم موقعه الجغرافي وتركيبته السياسية المعقدة، فيبقى أحد أكثر الدول تأثرا بهذه التطورات. فالعراق يقف في قلب التوازنات الإقليمية، بين النفوذ الإيراني من جهة والوجود الأمريكي من جهة أخرى. ومع تصاعد التوتر بين هاتين القوتين، يصبح العراق ساحة محتملة لتقاطع الضغوط والتجاذبات.
إن أخطر ما يمكن أن يواجهه العراق في هذه المرحلة هو أن يتحول إلى ساحة صراع بالوكالة، حيث تتنافس القوى الخارجية على التأثير في مساره السياسي والأمني. فالتاريخ الحديث للمنطقة يبين أن الحروب الكبرى لا تنتهي دائماً عند حدود الدول المتحاربة، بل تمتد آثارها إلى الدول المجاورة التي تجد نفسها فجأة جزءا من معادلة الصراع.
ولهذا السبب، فإن التحدي الحقيقي أمام العراق اليوم لا يتمثل فقط في متابعة تطورات الحرب، بل في بناء رؤية استراتيجية واضحة تحمي مصالحه الوطنية في بيئة إقليمية مضطربة. وهذه الرؤية يجب أن تقوم على عدة مرتكزات أساسية: تعزيز السيادة الوطنية، وتحقيق توازن دقيق في العلاقات الدولية، وتطوير الاقتصاد الوطني بما يقلل من هشاشته أمام الصدمات الخارجية.
كما أن العراق، بما يمتلكه من موارد طبيعية وموقع جغرافي مهم، يستطيع أن يتحول من ساحة صراع إلى مساحة للتوازن الإقليمي، إذا ما نجح في بناء مؤسسات قوية وسياسات خارجية متوازنة. فالدول التي تنجح في إدارة موقعها الجيوسياسي بذكاء تستطيع أن تحوّل الضغوط إلى فرص، وأن تجعل من موقعها الجغرافي مصدر قوة لا مصدر تهديد.
إن قراءة مستقبل المنطقة في ضوء هذه الحرب لا ينبغي أن تقتصر على رصد الأحداث اليومية أو التفاعل مع التصريحات السياسية. فالمشهد الإقليمي يشهد تحولات أعمق بكثير، تتعلق بإعادة تشكيل موازين القوى العالمية، وبروز أدوار جديدة لقوى دولية مثل الصين وروسيا، فضلاً عن تراجع القدرة الأمريكية على فرض إرادتها بشكل أحادي كما كان الحال في العقود السابقة.
وفي خضم هذه التحولات، يبقى الأمل معقودا على أن تتمكن دول المنطقة، وفي مقدمتها العراق، من استخلاص الدروس من هذه المرحلة المضطربة. فالحروب، مهما بدت مدمرة في لحظتها، قد تفتح أيضا الباب أمام إعادة التفكير في مسارات السياسة والاقتصاد والأمن.
إن ما نحتاجه اليوم ليس فقط قراءة دقيقة لما يجري، بل أيضا شجاعة سياسية وفكرية لبناء مستقبل مختلف؛ مستقبل يكون فيه العراق أكثر قدرة على حماية سيادته، وأكثر استقلالاً في قراراته، وأكثر أمناً لشعبه.
ففي نهاية المطاف، لا تقاس قوة الدول بما تخوضه من حروب، بل بقدرتها على تجنب الحروب غير الضرورية، وبحكمتها في تحويل الأزمات إلى فرص لبناء سلام أكثر استقرارا وعدلاً في المنطقة.



#عامر_عبد_رسن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إيران وكلفة الصمود… وهاجس ترامب الأكبر حين يصطدم العقل الثور ...
- تمويل المشاريع الصغيرة في العراق: فرصة لتعزيز القطاع الخاص و ...
- العراق في زمن اللايقين المالي العالمي: لماذا يجب أن تسبق سيا ...
- العراق والفرصة المؤجلة: قراءة عراقية في خريطة النفط الإقليمي ...
- من الريع إلى القيمة: كيف يمكن للعراق أن يبني إستراتيجية واقع ...
- المدد الدستورية بين النص والتعطيل السياسي: مسؤولية القضاء وح ...
- العراق والسعر العادل لبرميل النفط ؛ حلول سريعة اليوم… أو قرا ...
- العراق في زمن إعادة ترتيب الإقليم كيف تحول الديمقراطية المنز ...
- العراق على حافة القرار : خطورة القرارات الفردية في زمن التحو ...
- العراق في زمن التحولات العالمية الكبرى : مسؤولية القرار في م ...
- المعادن العراقية: ثروات منسية
- الذكاء الاصطناعي والطاقة في العراق: علاقة مصيرية للجيل القاد ...
- عصر اللا – نصر
- الثورة الهادئة في مفهوم الشرعية: قراءة دستورية معمّقة في قرا ...
- هيمنة البنوك الحكومية على الائتمان المالي في العراق: حقيقة ا ...
- الكاش يبتلع السياسة: كيف غذّى اكتنازُ 90 تريليون دينار فوضى ...
- خطر التصعيد الموجَّه: محاولات جرّ العراق إلى مواجهة مع إسرائ ...
- هل من الممكن رفع الكفاءة التشغيلية في وزارة النفط ؟
- العراق بين التفاؤل الدولي والواقع الهيكلي: قراءة نقدية في أر ...
- أهمية عودة Exxon Mobil إلى العراق — تحليل اقتصادي


المزيد.....




- منظمة: 17 سفينة على الأقل تعرضت لهجمات في الخليج ومضيق هرمز ...
- ترامب: -دول كثيرة- سترسل سفنا لحماية الملاحة مضيق هرمز
- رحيل الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس أحد أبرز مفكري العصر
- تطبيع للعلاقات ونزع لسلاح حزب الله.. فرنسا تطرح صفقة شاملة ب ...
- مُطلة على -الأقصى- المغلق.. معلمة مقدسية تجيز طالبة من البحر ...
- مروان المعشر: إسرائيل الرابح الأكبر وما بعد الحرب أخطر مما ق ...
- مسؤول أمني لـCNN: هجوم بمسيرتين على السفارة الأمريكية في بغد ...
- إسرائيل تهدد بضرب سيارات الإسعاف في لبنان وتوضح السبب
- مسؤول برلماني إيراني: أوكرانيا أصبحت متورطة فعليًا في الحرب ...
- ترامب يطلب مساهمة دولية في تأمين مضيق هرمز وإيران تحذرّ


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - عامر عبد رسن - حرب بلا يقين: حين تتحول حسابات التاجر إلى مأزق استراتيجي