أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان فلو - مخاض -الشرق الأوسط الجديد-: الجغرافيا الممزقة بين مطرقة الحروب وسندان -سايكس بيكو- البديلة














المزيد.....

مخاض -الشرق الأوسط الجديد-: الجغرافيا الممزقة بين مطرقة الحروب وسندان -سايكس بيكو- البديلة


مروان فلو

الحوار المتمدن-العدد: 8645 - 2026 / 3 / 13 - 18:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في فضاء يعجُّ بدخان الضربات الجوية، وهدير البوارج في الممرات الدولية، وتصريحاتٍ تشتعلُ حنقاً، يبدو المشهد الراهن في الشرق الأوسط أبعد بكثير من مجرد اشتباكٍ تقني حول طموحات طهران النووية أو ترسانتها الباليستية. إننا نقف اليوم أمام الفصل الأكثر دموية وإفصاحاً في سيرة مشروعٍ قديم-متجدد؛ مسعىً حثيث لإعادة صياغة "جيوبوليتيك" المنطقة، وتشييد "شرق أوسط جديد" على أنقاض خرائط "سايكس بيكو" التي شاخت وتهاوت حدودها (1). إنها اللحظة التاريخية التي يُراد فيها استبدال التوازنات التقليدية بكياناتٍ وظيفية تخدم المصالح الكبرى في عالمٍ متموج.
من التفكيك إلى "الخلخلة": استراتيجية الكانتونات
لم تكن الحروب التي عصفت بالمنطقة منذ غزو العراق، مرواً بالنزيف السوري وصولاً إلى اشتعال الجبهات الحالية، مجرد محاولات لتغيير أنظمة سياسية فحسب، بل كانت استهدافاً مباشراً لبنية "الدولة المركزية" (2). يتبدى بوضوح مخطط تفكيك الدول القومية الكبرى وتحويلها إلى فضاءات هشة، أو كانتونات طائفية وعرقية يسهل تدجينها وإدارتها من الخارج. وفي هذا السياق، تبرز الحالة السورية كنموذجٍ للمرونة التكتيكية؛ حيث استُخدمت الورقة الكُردية متمثلة في "قوات سوريا الديمقراطية" كقوة ضاربة على الأرض، قبل أن تتبدل التوازنات بدفع "أحمد الشرع" إلى واجهة المشهد السياسي، ما يكشف عن رغبة دولية في هندسة "البدائل" وفقاً لمقتضيات اللحظة (3).
الجبهة الإيرانية: تفتيت الداخل بـ"البندقية المحلية"
تنتقلُ اليوم عدسة الصراع إلى الداخل الإيراني، حيث يتجاوز الهدف المعلن (تدمير المنشآت النووية) إلى هدفٍ بنيوي وهو "خلخلة مركزية القوة" في طهران (4). فبعد القصف الجوي المركز الذي طال العاصمة وغرب البلاد، يبرز تكتيك "تفعيل القوة البرية"؛ وهي مهمة لا تُوكل لجيوش نظامية غازية، بل لقوى المعارضة والمكونات القومية التي دُمجت قسراً في نسيج الدولة الإيرانية.
إن استنساخ التجربة الكُردية في العراق وسوريا وتطبيقها داخل إيران، عبر تحريك ملفات القوميات (كرد، بلوش، عرب، وأذريين)، يشي بخطة لتحويل إيران إلى "فسيفساء من النزاعات" (5). هنا، تتحول هذه القوميات إلى "بندقية على الأرض" تفتت وحدة البلاد تحت شعارات "التحرير"، بينما تخدم في جوهرها مشروع التقسيم الأكبر.
معركة الاستنزاف الشاملة: الاقتصاد كساحة حرب
لم تعد المعركة محصورة في خنادق القتال، بل تمددت لتضرب عصب الحياة العالمي:
حرب الممرات: استهداف السفن التجارية ومطارات الخليج، والتهديد بإغلاق مضيق هرمز، أربك الملاحة الدولية (6).
الزلزال النفطي: مع عجز البحرية الأمريكية عن مرافقة السفن وارتفاع برنت فوق حاجز الـ 100 دولار، بات الاقتصاد العالمي رهينة حرب استنزاف طاقية (7).
تدويل الاشتباك: الهجمات التي طالت القواعد الغربية في أربيل، وتعليق إنتاج شركات طاقة كبرى مثل "توتال إنرجي"، تؤكد أن شظايا هذا الانفجار وصلت إلى العمق الأوروبي والأمريكي (8).
وفي المقابل، جاءت نبرة المرشد الأعلى الجديد، مجتبى خامنئي، لتؤكد إدراك طهران للعبة التفكيك، مهدداً بفتح جبهات في "المناطق الرخوة" للعدو، في محاولة لردع الانقلاب الداخلي بتهديد الأمن الإقليمي (9).
الكُرد في عين العاصفة: بين الاستحقاق والتوظيف
في خضم هذا المخاض العسير، يجد الشعب الكُردي نفسه مجدداً في قلب الإعصار. لقد استُخدمت الورقة الكُردية تاريخياً كأداة ضغط استثنائية من أربيل إلى قامشلو، والآن على تخوم إيران. لكن الدروس المستقاة من التاريخ تحذر من أن "وعود زمن الحرب" غالباً ما تتبخر على طاولة "تسويات زمن السلام" (10).
إن الرسالة الأهم للقيادة الكُردية اليوم هي ضرورة الحذر من لعب دور "المشاة" في حروب الآخرين الكبرى دون ضمانات دولية مكتوبة وملزمة. إن الحقوق السياسية والثقافية المشروعة للكُرد لا يجب أن تُقايض بمغامرات تفتقر للغطاء الاستراتيجي. الانخراط في "الشرق الأوسط الجديد" يجب أن يكون من موقع القوة الموحدة، لضمان ألا يكون الكُرد مجرد وقودٍ لمرحلة انتقالية، بل شريكاً أصيلاً في صياغة المستقبل.

أفق الحل: من "صدام الخرائط" إلى "دبلوماسية التوازن"
إن الخروج من نفق "الشرق الأوسط الجديد" المظلم يتطلب تجاوز عقلية "البندقية المستأجرة" نحو رؤية استراتيجية شاملة. إن الحل الدبلوماسي المستدام لا يكمن في تفتيت الدول الكبرى، بل في إعادة صياغة عقودها الاجتماعية لتستوعب التنوع القومي والطائفي ضمن أطر "لامركزية" حقيقية (11). بالنسبة للكُرد، فإن المخرج يكمن في تحويل ثقلهم العسكري إلى "كتلة تفاوضية" موحدة تطرح مشروعاً إقليمياً للاستقرار، يضمن حقوقهم دون أن يضعهم في مواجهة صفرية مع شعوب المنطقة. إن الانتقال من "أداة تقسيم" إلى "جسر تواصل" هو الضمانة الوحيدة لعدم تكرار مآسي الاتفاقيات الدولية الغابرة.
++++++++++++++++++++&&&
المراجع:
(1) برنارد لويس، مستقبل الشرق الأوسط: صراع الهويات والحدود، ص 45.
(2) تقرير مؤسسة "راند" للدراسات الاستراتيجية حول "إعادة هيكلة الدول الفاشلة"، 2023.
(3) أرشيف "فورين بوليسي": التحولات التكتيكية في الشمال السوري والبدائل السياسية، مقال نُشر في يناير 2025.
(4) وثائق مركز "ستراتفور" حول الاستراتيجية العسكرية في الهضبة الإيرانية.
(5) دراسة ميدانية: القوميات غير الفارسية وآفاق التغيير داخل إيران، جامعة كولومبيا.
(6) تقرير المنظمة البحرية الدولية (IMO) حول "أمن الممرات المائية في الخليج"، 2026.
(7) نشرة "بلومبرغ" للطاقة: تداعيات إغلاق هرمز على الأسواق العالمية.
(8) بيان المتحدث العسكري للتحالف الدولي حول الهجمات الصاروخية في إقليم كردستان.
(9) تحليل الخطاب السياسي للقيادة الإيرانية الجديدة، مركز الجزيرة للدراسات.
(10) ديفيد ماكدويل، تاريخ الأكراد الحديث، فصل "الوعود الضائعة".
(11) تقرير معهد بروكينغز: الفيدرالية كحل للنزاعات المزمنة في الشرق الأوسط، مارس 2026



#مروان_فلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الكُرد بين ذاكرة الخذلان وبراغماتية البقاء: هل تغيّر العقل ا ...
- فخّ الاستنزاف: الشرق الأوسط بين شبح أوكرانيا وميلاد نظام عال ...
- الكورد والمعادلة الدولية: من “حليف الضرورة” إلى “شريك الوجود ...
- بين مطرقة الملالي وسندان بهلوي: هل تكرر إيران الخديعة السوري ...
- زلزال “البحر”: حين ترتجف الجغرافيا وتُختبر فكرة الدولة في إي ...
- حوار بيني وبين Chat GPT هل القومية اعتقاد أم أصل عرقي؟
- الزلزال الجيوسياسي القادم: هل تكسر كردستان قيود -لوزان-؟
- اليوم العالمي للغة الأم: حين تتحول اللغة إلى وطنٍ يسكن فينا
- شرق كُردستان في معادلة القوة والهوية: دراسة جيوسياسية في صرا ...
- حزب العمال الكُردستاني والمعادلة الأمريكية: بين عائق الحل وم ...
- المسألة الكُردية في الاستراتيجية الأمريكية: بين الشراكة التك ...
- من اللامركزية إلى الاندماج: التحول الاستراتيجي في خطاب مظلوم ...
- ميونخ وما بعده: من شرعية الميدان إلى اختبار الشرعية السياسية
- كوردستان في -ميونخ 2026-: من خنادق القتال إلى طاولات القرار ...
- تدويل حماية الكُرد: بين الشرعية الأوروبية وحدود النظام الدول ...
- الفاعلية الكُردية في شمال وشرق سوريا في ظل تآكل الرهان الأمي ...
- لماذا يتخلى الحليف عن حليفه؟ الوظيفة الجيوسياسية كشرط بنيوي ...
- سورية 2026: صراع الشرعيات وتأويل الجغرافيا - الكُردية بين ال ...
- اتصال بارزاني–باراك في سياق إعادة تشكل التوازنات الإقليمية ق ...
- من تحالف الضرورة إلى معضلة الشرعية: إعادة قراءة أكاديمية للع ...


المزيد.....




- -لا أريد دخول السجن-.. فانس يتهرب من سؤال حول نصيحته لترامب ...
- مقتل عنصرين من المعارضة الكردية الإيرانية في هجوم بطائرة مسي ...
- أنقذ نفسك!.. العلاقات -المزعجة- تسرَّعَ الشيخوخة وتقصِّر الع ...
- إسرائيل تلقي مناشير فوق بيروت: دعوة للعمالة الجماعية ودعايةٌ ...
- أمير قطر وسلطان عمان يدعوان لخفض التصعيد وتغليب الدبلوماسية ...
- أردوغان يحذر من -المكائد- التي تهدف لجرّ تركيا إلى أتون الحر ...
- لاريجاني لهيغسيث: قادتنا بين الناس وقادتكم في جزيرة إبستين
- طائرة تعيد جثامين 84 بحارا إيرانيا وطاقما عالقا من الهند
- صاروخ إيراني ثالث بالأجواء التركية.. وأردغان يتوعد برد متزن ...
- 10 ملايين دولار.. عرض أميركي مقابل معلومات عن قيادات إيرانية ...


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان فلو - مخاض -الشرق الأوسط الجديد-: الجغرافيا الممزقة بين مطرقة الحروب وسندان -سايكس بيكو- البديلة